الأحد، 2 ديسمبر 2012

7:39 ص - 1 comment



التوضيحات الجلية
على صفات الحزبيين والحزبية

تقديم صاحبي الفضيلة:
الشيخ العلامة أبي عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري
والشيخ أبي عبد الله محمد بن علي بن حزام الفضلي البعداني 
-حفظهما الله ورعاهما-
تأليف:
الفقير إلى الله أبي فيروز عبد الرحمن بن سوكايا آل الطوري
الجاوي الإندونيسي عفا الله عنه
بدار الحديث بدماج اليمن حرسه



تقديم فضيلة الشيخ العلامة أبي عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله

الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله، وصلى الله وسلم على رسوله ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فقد تصفحت هذه الرسالة: "التجلية لأمارات الحزبية" ( ) لأخينا أبي فيروز عبد الرحمن بن سوكايا الإندونيسي حفظه الله، فرأيته جمع من أقوال أهل العلم في الحزبية جمعا موثقاً طيباً، فجزاه الله خيراً.

كتبه :
يحيى بن علي الحجوري
في 9 شوال 1431 هـ



تقديم فضيلة الشيخ أبي عبد الله محمد بن علي حزام البعداني حفظه الله

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يريد، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد بن عبد الله الصادق الأمين، أما بعد:
فنحمد الله عز وجل الذي بصرنا بطريقه المستقيم، ونسأله أن يثبتنا عليه حتى نلقاه. وإن من شكره هذه النعمة أن نحرص على هذا الصراط وأن نلزمه اعتقاداً وقولاً وفعلاً ودعوة إليه. ومن حكمة الله سبحانه أن جعل الحق في صراع مع الباطل إلى قيام الساعة، فوجب على أهل الحق أن يجاهدوا في نشر الحق والدفاع عنه.
والحمد لله لا يزال أهل الحق عن الحق مدافعين، وللباطل قاهرين، وللمبتدعة محذرين ومجانبين. قال صلى الله عليه وآله وسلم: «لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله». متفق عليه بنحوه عن معاوية والمغيرة رضي الله عنهما.
ومن ذلك ما قام به أخونا الجليل والباحث النبيل الداعي إلى الله عز وجل: أبو فيروز عبد الرحمن بن سوكايا الإندونيسي في كتابه الذي بين أيدينا "التجلية لأمارات الحزبية"( ).
فقد تصفحت الكتاب كاملا وقرأت جملة منه فرأيته بذل فيه مجهودًا عظيمًا، جمع فيه علوما جمة، وفوائد مهمة، تشدّ لها الرحال( )، فجزاه الله خيرا، وثبتنا وإياه على الحق، وعصمنا وإياه من الفتن ما ظهر منها وما بطن. ونسأل الله عز وجل أن ينفع به وبكتابه الإسلام والمسلمين.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

كتبه
أبو عبد الله محمد بن علي بن حزام الفضلي البعداني
يوم الجمعة الموافق 3 رمضان 1431 هـ



مقدمة المؤلف

الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم على محمد وآله أجمعين، أما بعد:
فإني قد جمعت عدداً من علامات الحزبيين، وصفاتهم، وخصالهم ليسهل علينا -معشر السلفيين خاصة والمسلمين عامة- معرفتهم والتفطن بهم والحذر من شرّهم( ). وقد تمت الكتابة منذ سنتين، ثم تركتها لبعض أشغال. وها أنا ذا في شروع في تتمة هذا العمل مع مراعاة الاختصار. ونسأل الله عز وجل أن يجعله خالصا لوجه الله. وأسأل الله أن ينفع به صاحبه والمسلمين.
وأشكر شيخنا الوالد المحدث الناصح الأمين أبا عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله على تربيته عموماً، وعلى نصحه وحثّه طلابه على نفع المسلمين ومحاربة المبطلين. وأشكره على بذل نصحه وتصحيحه هذه الرسالة.
ثم أشكر شيخنا الفاضل الناصح أبا عبد الله محمد بن علي بن حزام الفضلي البعداني -رعاه الله وحفظه- على نصحه، ونصرته، وصبره على تسديد الرسالة.
ثم أشكر أخانا الفاضل الناصح أبا أمامة عبد الله بن أحمد الجحدري اليماني حفظه الله على بذل جهده في مراجعة هذه الرسالة.
وأشكر للإخوة الفضلاء أبي تراب سيف الجاوي، وأبي عبد الرحمن إرحم الميداني، وأبي يوسف إروان الأمبوني، وأبي دجانة أمين الأمبوني الإندونيسيين حفظهم الله على نصرتهم ومعاونتهم. وبالله التوفيق:

الباب الأول: تعريف الحزبية وحكمها

الفصل الأول: تعريف الحزب والحزبية

للحزب معان، ذكرها  الإمام الطبري رحمه الله، منها: الناصر. ("جامع البيان"/10 / 428/سورة المائدة:55).
ومنها: الفريق. ("جامع البيان"/ 19 / 42 /المؤمنون : 53).
ومنها: الجند والأتباع والأصحاب. ("جامع البيان"/23 / 255 /المجادلة: 19).
ومنها: الولي. ("جامع البيان"/23 / 258 /المجادلة : 22).
وحِزْب الرجُل : أصحابُه الذين على رَأْيه . والأحزاب : الطَّوائف من الناس ("النهاية في غريب الأثر" /1 / 945). وانظر ("المخصص" /لابن سيده /1 / 331).
وقال الراغب الأصبهاني رحمه الله: الحزب جماعة فيها غلظ ، قال عز وجل : ﴿ أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا﴾، وحزب الشيطان، وقوله تعالى : ﴿ولما رأى المؤمنون الأحزاب﴾ عبارة عن المجتمعين لمحاربة النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿فإن حزب الله هم الغالبون﴾ يعني أنصار الله. ("المفردات في غريب القرآن" /1 / 115).
وقال محمد بن محمد الحسيني رحمه الله: الحِزْبُ : الصِّنْفُ مِنَ الناس ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ (الروم : 32 ) أَي كُلُّ طَائِفَةٍ هَوَاهُمْ وَاحِدٌ . ("تاج العروس" /2 / 262).
وقال ابن منظور رحمه الله: وحزب الرجل أصحابه وجنده الذين على رأيه والجمع كالجمع والمنافقون والكافرون حزب الشيطان، وكل قوم تشاكلت قلوبهم وأعمالهم فهم أحزاب وإن لم يلق بعضهم بعضا بمنزلة عاد، وثمود، وفرعون، أولئك الأحزاب. وكل حزب بما لديهم فرحون، كل طائفة هواهم واحد. ("لسان العرب" /1 / 308).
وقال الصاحب بن عباد: والحِزْبُ أصْحابُ الرَّجُلِ مَعَه على رَأْيِه وأمْره، والجَميعُ الأحْزَابُ. وتَحَزَّبَ القَوْمُ اجْتمعوا فصاروا أحْزاباً. وحَزَّبَهُم فلانٌ. وحازَبْتُه كُنْتَ من حِزْبِه. وفلانٌ يُحَازِبُ لفلانٍ أي يَعْصَبُ به ويَنْصُرُه. ("المحيط في اللغة" /1 / 206).
قال الجوهري رحمه الله: والأحزاب: الطوائف التي تجتمع على محاربة الأنبياء عليهم السلام. ("الصحاح في اللغة"/1/ 126).
وقال ابن سيده رحمه الله: والأحزاب جنود الكفار تألبوا وتظاهروا على حزب النبي صلى الله عليه وسلم وهم قريش وغطفان وبنو قريظة، وقوله تعالى:  ﴿يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب﴾ الأحزاب هاهنا قوم نوح، وعاد، وثمود، ومن أهلك بعدهم، وحزب الرجل أصحابه وجنده الذين على رأيه اهـ. ("المحكم"/ 3 /ص231).
وقال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله: كل من خالف منهج النبي صلى الله عليه وسلم وسنته فهو من أحزاب الضلال. والحزبية ليس لها شروط، الله سمى الأمم الماضية أحزاباً ، وسمى قريشا لما تجمعوا وانضمّ إليهم بعض الفرق أحزاباً، ما عندهم تنظيم ولا عندهم شيء،...إلخ. ("مجموع كتب ورسائل"/14/ص461/دار الإمام أحمد).
فالحزبية المقصودة في موضوعنا هذا: تعصب الشخص لشيعته وطائفته وفرقته، فيوافقهم في الأعمال، أو الأهواء، أو الأفكار ضد الحق. وسيأتي كلام الإمام الوادعي رحمه الله فيما يتعلق بالولاء والبراء.
الفصل الثاني: من الفروق بين حزب الرحمن وحزب الشيطان
إن الله تعالى قد فرّق بين أوليائه وأولياء الشيطان. فأما أولياء الله فهم مطيعوه، المجتمعون على صراطه المستقيم المذكورون في قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ الله وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء : 69]، 
وهم المعتصمون بحبله المتين المذكورون في قول الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران : 103].
وبهذه الخصال سموا الجماعة، كما في حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال: إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: «إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة -يعني الأهواء-، كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة. وأنه سيخرج في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله». والله يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء به نبيكم صلى الله عليه و سلم لغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به. (أخرجه الإمام أحمد (16937/ الرسالة)، وهو حديث حسن).
وهم المذكورون في حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما: كان الناس يسألون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركنى فقلت: يا رسول الله إنا كنا فى جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير شر قال: «نعم» فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير قال: « نعم وفيه دخن ». قلت: وما دخنه قال: « قوم يستنون بغير سنتى ويهدون بغير هديى تعرف منهم وتنكر». فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر قال: « نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها ». فقلت: يا رسول الله صفهم لنا. قال: «نعم قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ». قلت: يا رسول الله فما ترى إن أدركنى ذلك قال « تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ». فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام قال: « فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك ». (أخرجه البخارى (كتاب المناقب/باب علامة النبوة في الإسلام/(3606)/دار السلام) ومسلم (كتاب الصفة/باب وجوب لزوم جماعة المسلمين/(1847)/دار ابن الجوزي)).
فهؤلاء هم حزب الله المذكور في قول الله سبحانه: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ الله وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ الله أَلَا إِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾  [المجادلة : 22]
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ الله وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة : 56]
وأما من خالف طريقتهم فهم أهل الفرقة والسبل المذكورون في قول الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾  [الأنعام : 153]، وفي قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم : 31 ، 32]، وقوله تعالى: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾  [المؤمنون : 53]
وهم ينسبون إلى الشيطان لأنه هو الذي دعاهم إلى مفارقة سبيل الله، والتفرق في دينه. قال سبحانه: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ الله أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ الله وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّين﴾  [المجادلة: 19 ، 20]
ومن أجل كون التحزب ملازما للتفرق ومفارقة الجماعة ذمّ الله تعالى الأحزاب والحزب والتحزبات، كما سبق ذكر الأدلة على ذلك. وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود : 17]
وقال سبحانه: ﴿وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ﴾  [الرعد : 36]، وقال تبارك: ﴿جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ﴾  [ص : 11]، وقال جل ذكره: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ * وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ * إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَاب﴾ [ص : 12 - 14]
وقال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ * مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا الله يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ﴾  [غافر : 30 ، 31]
الفصل الثالث: حكم الحزبية
وكما ذكرت سابقاً  أن المعني بالحزبية في موضوعنا هذا: تعصب الشخص لرأيه، أو شيعته، أو طائفته، أو فرقته، فيوافقهم ويشاكلهم في الأعمال أو الأهواء أو الأفكار ضد الحق. وقد سبق ذكر الأدلة الدالة على وجوب الاجتماع على الصراط المستقيم، وملازمة جماعة المسلمين، والاستقامة على ما اجتمع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه،  فبهذا علمنا أن التفرق في الدين، ومفارقة الجماعة بدعة، وضلال. ولما كان أعظم شعار الحزبية هي التفرق ومخالفة الجماعة، صارت الحزبية بدعة في دين الله تعالى.
قال الإمام الوادعي رحمه الله: حكم من يوالي جماعة ويعادي الآخرين أنه مبتدع ضالّ، لأن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة/71] فالولاء والبراء للمسلمين كلهم. وهذا –يعني: الولاء والبراء للحزب- من نعرات الجاهلية اهـ. ("غارة الأشرطة"/2/ص28/مكتبة صنعاء الأثرية).
وسئل رحمه الله: هل من ينتسب إلى هذه الجماعات من الذين لا يعرفون عنهم أي شيء يعدّ منهم أم لا؟ فأجاب رحمه الله: الذي ينتسب إليهم وهمّه نصرة الدين ولا يعرف عنهم شيئاً فهو على نيته، لكن بعد أن يبلغ بأن هذه الجماعات مبتدعة ولا يجوز أن ينتسب إليها فقامت عليه الحجة وجب عليه أن يبتعد عن هذا. ("غارة الأشرطة"/2/ص34/ مكتبة صنعاء الأثرية).
وقال الشيخ أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله: ومما سبق نعلم أن الحزبية بدعة لأن الله عز وجل ساقها مساق الذمّ في مواضع كثيرة من كتابه. ونهى عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وحذر منها في أحاديث كثيرة ... إلخ. ("المورد العذب"/ص150/دار الآثار).
وقال فضيلة الشيخ صالح السحيمي حفظه الله: بل وجود هذا التحزب والانتماء إلى الجماعات بدعة لا سابقة له في الإسلام. ("النصر العزيز"/للشيخ ربيع المدخلي حفظه الله/ص47/مكتبة الفرقان).
وقال شيخنا الناصح الأمين يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: أتباع الإخوان المسلمين الذين عرفوا ما كانوا فيه من المخالفات والحزبيات والسريات المخالفة وما إلى ذلك فاختاروا ذلك فإنهم من الاثنين وسبعين فرقة. (سجل في تاريخ 9 شعبان 1430 هـ).
وقال حفظه الله: من وقع في الحزبية بلا علم لا يقال حزبيا لأنه ربما لم يبلغه بيان ولا بينات ولا حجة. وأما من بلغته البينات وقامت عليه الحجة فعاند فإنه حزبي مبتدع. والحزبية بدعة. (سجل في 2 جمادى الأولى 1431 هـ).
  وقال الشيخ زيد بن محمد المدخلي حفظه الله: ... لما في المنهج الإخواني من البدع الواضحة كبدعة الحزبية والانتماء إلى جماعة معينة لها اسم وشهرة قد اعتزلت من جماعة المسلمين، وبدعة البيعة الَّتِي تطلب من الفرد المنتمي إلى جماعة الإخوان إذا بلغ مرحلة معينة ("العقد المنضد الجديد"/ ص119).
وقال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: الحزبية بدعة، بل أكثر الأحزاب وقعوا في شتى البدع. ("أسئلة أبي رواحة"/ص9).


الباب الثاني: طريقة معرفة صفات الحزبية

طريقتي في تحديد صفات الحزبيين أنني أستقرئ –على ما أستطيع- من كلام علماء الشأن وتواطئ بعض الحزبيين على دأب واحد، أو خصلة واحدة، أو مسلك واحد. وذلك لأن إلحاق النظير بنظيره أمر مهمّ لمعرفة حقيقة شيء. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وحقيقة الاستدلال بسنته وعادته هو اعتبار الشيء بنظيره، وهو التسوية بين المتماثلين والتفريق بين المختلفين وهو الاعتبار المامور به في القرآن. ("النبوات"/1/ص 264-265).
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: وأما أحكامه الأمرية الشرعية فكلها هكذا تجدها مشتملة على التسوية يبن المتماثلين وإلحاق النظير بنظيره واعتبار الشيء بمثله، والتفريق بين المختلفين وعدم تسوية أحدهما بالآخر. ("إعلام الموقعين"/1 / ص 195).
وقال الإمام الشينقيطي رحمه الله: ... لأن النظير يعرف بنظيره. ("أضواء البيان"/الكهف: 54).
وقد تكون علامة لها شبه بعلامة أخرى أو تكون فرعاً لأخرى، فأفردت ذكرها لمعنىً من المعاني، أو لكون علماء الشأن ذكروها مستقلة. وليس كل معصية تدل على حزبية، وإنما بعض القبائح تنبعث من الحزبية فنستدل بها على وجود الحزبية في شخص، كما نستدل بالمسبَّب على وجود المسبِّب، وبالأثر على وجود المؤثر، كما قال أعرابي: البعرة تدل على البعير، والروث يدل على الحمير، وآثار الأقدام تدل على المسير. ("نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب" / لأحمد بن المقري التلمساني/5 / ص 289).
وكما قيل: قد يستدلّ بظاهرٍ عن باطنٍ ... حيث الدّخان يكون موقد نار . ("التمثيل والمحاضرة"/ للثعالبي/1/ص 88).
ولم أستوعب جميع الصفات لصعوبة حصرها، ولكثرة خطوات الشيطان وتجددها. قال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله: .. لأن أهل البدع الآن لهم أساليب، ولهم نشاطات، ولهم طرق - يمكن ما كان يعرفها الشياطين في الوقت الماضي- فعرفوا الآن هذه الأساليب وهذه الطرق وكيف يخدعون الناس،...إلخ. ("الموقف الصحيح" /ص18).
وما توفيقي إلا بالله. والآن أنتقل بكم إلى ذكر صفات الحزبية :

الباب الثالث: سرد صفات الحزبية وتفصيلها

الصفة الأولى: العصبية، والولاء والبراء الضيق
العصبية، والولاء والبراء المبني على الحزب أو العنصرية أو الجنسية من أخص علامات الحزبية. قال ابن الأثير رحمه الله: العصَبيَّة والتَّعصُّب: المُحامَاةُ والمُدَافَعَة. ("النهاية في غريب الأثر"/3/ص 204). وقال رحمه الله في نفس المكان: العَصبِيُّ: هو الَّذِي يغْضَب لعَصَبته ويُحَامي عنهم. والعَصَبة: الأقَارِب من جهة الأَبِ لأنَّهم يُعَصِّبُونه ويَعْتَصبُ بهم: أي يُحِيطُون به ويَشتدّ بهم اهـ.
وقال ابن منظور رحمه الله: وتَعَصَّبَ بالشيءِ واعْتَصَبَ: تَقَنَّعَ به ورَضِي. ("لسان العرب"/6/ص275) وفي ص276: والتَّعَصُّبُ: من العَصَبِيَّة. والعَصَبِيَّةُ: أَن يَدْعُوَ الرجلَ إِلى نُصْرةِ عَصَبَتِه والتَّأَلُّبِ معهم على من يُناوِئُهُم ظالمين كانوا أَو مظلومين . اهـ
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: فمن تعصب لأهل بلدته أو مذهبه أو طريقتة أو قرابته أو لأصدقائه دون غيرهم كانت فيه شعبة من الجاهلية حتى يكون المؤمنون كما أمرهم الله تعالى معتصمين بحبله وكتابه وسنة رسوله، فإن كتابهم واحد، ودينهم واحد، ونبيهم واحد، وربهم إله واحد، لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون. ("مجموع الفتاوى"/28/ص 422-423).
وقال الإمام الوادعي رحمه الله: إن الشخص يتستر ولا يظهر حزبيته إلا بعد أن تقوى عضلاته ويرى أن الكلام لا يؤثر فيه، وأنا أعجب كل العجب، فبعضهم يقسم بالله ما هو حزبي. فلا أدري هل يعرف معنى الحزبية، لأن الحزبية تتضمن الولاء والبراء، والحزبية الضيقة. والرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يَخْذُلُهُ وَلاَ يَحْقِرُهُ. التَّقْوَى هَا هُنَا». -وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ- «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ» (صحيح مسلم) إلخ ("غارة الأشرطة"/2/ص14-15/مكتبة صنعاء الأثرية).
وسئل أيضا رحمه الله: كيف يحذر الشباب من الحزبيات غير الظاهرة والتي لا يحذر منها إلا قليل من الناس وكيف يعرف الشاب أنه خالف منهج السلف في ذلك؟
فأجاب رحمه الله: يعرف بالولاء الضيق، فمن كان معهم فهم يكرمونه، ويدعون الناس إلى محاضراته وإلى الالتفاف حوله، ومن لم يكن معهم فهو يعتبر عدوّهم. ("تحفة المجيب" /ص112/دار الآثار).
وقال فضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله: وحذر صلى الله عليه وسلم من التعصب والعصبية العمياء . فعن أبى هريرة رضى الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية ، ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة ، أو ينصر عصبة ، فقتل فقتلته جاهلية ، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ، ولا يفي لذى عهد عهده فليس مني ولست منه». والشاهد في قوله : يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة عصبية مذهبية أو قبلية أو غيرها من العصبيات التى تنافي المبدأ الإسلامي الذي يدعو للأخوة في الله، ونبذ هذه العصبيات على مختلف أشكالها وألوانها. فهذا تحذير من العصبية المقيتة وتنفير منها . ("التعصب الذميم" /ص21/دار المنهاج).
وقال أيضا حفظه الله: ..فإن حديثنا عن موضوع خطير جداً، ألا وهو التعصب الذميم، وما يؤدي إليه من آثار وإنه لداء عضال فتك بعقول الأمم، وحطم المباديء وفتك بالأرواح، وإنه لأول داء ابتلي به الخلق، فإبليس اللعين أول عاص كان سبب معصيته هو التعصب ﴿خلقتني من نار وخلقته من طين﴾. تعصب واعتزاز بعنصره، وقوم نوح وغيرهم من الأمم الضالة التي كذب الرسل الأحزاب .. الفرق .. أهل الأديان من اليهود والنصارى والمجوس والهنادك، وسائر الكفرة والوثنيين، ما فتك بهم إلا هذا الداء العضال - والعياذ بالله -. الفرق الضالة المنتمية للإسلام قديما وحديثا سواء أصابها هذا الداء في عقائدها أو في عباداتها. الأمراض القبلية كلها من هذا المنطلق. إذاً هو داء فتاك بالأفراد والجماعات ويؤدي إلى تكذيب الرسل، وإلى الكذب والمغالطات في نشر المباديء الهدامة والأفكار الضالة... إلخ ("التعصب الذميم" /ص10).
وقال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في شباب الصفوة: .. وأنهم تفرقوا شيعا وأحزابا كل حزب بما لديهم فرحون ومع جماعة حزبهم متعاطفون إلخ. (مقدمة "مورد العذب" /ص47-48/دار الآثار).
وقال الشيخ صالح السحيمي حفظه الله في شأن الجماعات في الساحة الدعوية: وهذه الجماعات مع اختلافها وتفرقها وتباين أفكارها وتعدد مشاربها فإنها تكون جبهة واحدة لمعاداة المنهج السلفي القائم على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم تحت تأثير المنهج الحزبي الضيق المبني على الموالاة والمعاداة في سبيل تقديس الأشخاص... إلخ. ("النصر العزيز"/للشيخ ربيع/ص44/مكتبة الفرقان).
اقرأ أيضا كتاب "البدعة" ص33-34 للشيخ علي الفقيهي حفظه الله.
وقال شيخنا أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله : الحزبية فيها إلغاء الولاء والبراء الصحيح، تمزيق للمسلمين، ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾[الروم: 31-32]، على ما يا عباد الله تقلدون اليهود والنصارى، وتتركون ما أمركم الله سبحانه وتعالى، وتنصبون العداء لمن قال: هذا حرام، ومن نصح لكم رحمة ورفقاً، علام تمسكون المساجد لمن كان في حزبكم!، وتنأون وتنهون عمن يقول: قال الله، قال رسوله؟! ("أضرار الحزبية" /ص8/دار الآثار).
قال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله لإبراهيم حسن الشعبي: فاتق الله يا هذا، ودع ما أنت عليه من التعصب الحزبي الذي يجعلك عبدا للحزبية ترد الحق من أجلها. ("الرد المحبر" /ص79/دار المنهاج) ( ).
وهكذا المرعية – حزب جديد تحت قيادة عبد الرحمن بن عمر بن مرعي العدني وأخيه عبد الله -، قال فيهم شيخنا يحيى الحجوري حفظه الله: وهكذا إذا قام أحدهم يعني في محاضرة ويقول: الشيخ الفلاني ، وكان كذا وكان كذا  الجنوبي، إليكم الشيخ الفلاني الفقيه ال ال ال الجنوبي هكذا في محاضرة لحج يزيدون عليه كلمة الجنوبي بعد الفقيه بعد كذا من أجل أن يغرر بالناس على أن هذا شيخنا نحن أهل جنوب، وما إلى ذلك عصبية عصبية، ومسائل العصبية قد رددنا عليها في رسالتنا التحذير من الحزبية. ("النصح والتبيين"/له/ص23).
وانظر "حقائق وبيان" (ص17 و23 و33)، و "سلسلة الطليعة" (3/ص15)، و "إيقاظ الوسنان" (ص9 و29)، و"البراهين الجلية" (ص26)، و"شرارة اللهب" (1/ص17)، و"ملحق المنظار" (ص16)، وغيرها.
هذا من علامات أهل البدع. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (ومنها) أن أهل السنة إنما يوالون ويعادون على سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، وأهل البدع يوالون ويعادون على أقوال ابتدعوها. (كما في "مختصر الصواعق"/ص604/دار الحديث).
ومن العصبية أن يقول أحد رؤوس المرعية: إن كان هناك خلاف بين علماء السنة بلد كذا وعلماء السنة بلد كذا (سموهما) فكونوا مع بلد كذا. اهـ المراد. (انظر «المنظار»). لماذا ما يرجعون إلى الله ورسوله عند الخلاف؟

الصفة الثانية: حب الظهور، والتعالم، والتعالي
قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص/83]
لما أظهر الحزبيون بدعة الموازنات قال الإمام الألباني رحمه الله: ﴿لَا يُحِبُّ الله الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِم﴾ [النساء/148] فإذا قال المظلوم: (فلان ظلمني) أفيقال له: (اذكر له من محاسنه يا أخي!) والله هذه الضلالة الحديثة من أعجب ما يطرح في الساحة في هذا الزمان. وأنا في اعتقادي أن الذي حمل هؤلاء الشباب على إحداث هذه المحدثة واتباع هذه البدعة هو حب الظهور، وقديما قيل: (حب الظهور يقصم الظهور) إلخ (شريط "منهج الموازنات"/تسجيلات الطيب بالمدينة/رقم 86/مقدمة "المحجة البيضاء"/ص14/للشيخ ربيع المدخلي حفظه الله).
نقل الشيخ أحمد النجمي رحمه الله أن من علامات الإخوان المسلمين: حب التصدر في الأحداث العظام، والمبادرة إلى امتلاك زمام الأمور، وتوجيه الناس، مع تهميش العلماء، وقديما قيل: حب الظهور يقصم الظهور. ("الرد المحبر"/ص181/دار المنهاج).
وقال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في شأن حزبي متسترٍ كاتبِ "المعيار": وقد أبدى صاحب "المعيار" من التعالي والتعالم وسوء الأخلاق ما لا يليق إلا بأمثاله من جهلة الحزبيين إلخ ("بيان فساد المعيار" /ص 96).
وقال حفظه الله في شأن أبي الحسن المصري: ثم مع ذلك البلاء يطلب من الناس أن الاستخذاء أمام عظمته –إلى قوله:- ولقد تضاءلت الحزبيات والسرورية أمام حزبيته وفتنته –إلى قوله:- ثم ما على الناس إلا أن يرفعوه على رؤوسهم وأن يستخذاء أمامه إلخ. ("التثبت في الشريعة الإسلامية"/مجموع الردود/ص3329-330).
وقال حفظه الله في شأن سيد قطب: فسيِّدٌ يحب السمو والتحليق في الآفاق الغابرة حتى ليترآه مريدوه كما يتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق –إلى قوله:- فمثلا شحن مركبته من محطة التنقص لنبي الله موسى الكليم –ثم ذكر حفظه الله أمثلة أخرى- ("الحدّ الفاصل"/ص102-103).
وقال حفظه الله في شأن عبد الرحمن عبد الخالق: ثم مغالات عبد الرحمن في شخصه وإبراز جهوده والتفاخر بها ... (مقدمة "جماعة واحدة"/ص5).
وقال حفظه الله : لم تعمل هذه الجماعات لرفعة الدين لأن فاقد الشيء لا يعطيه، ولأن الواقع يشهد أن جماعة لا تدعو ولا تعمل إلا لرفعة نفسه ومبادئها ومناهجها وتحارب دين الله الحق المتمثل في المنهج السلفي وتحارب دعاته وعلماءه ومجاهديه. ("جماعة واحدة"/ص105-106).
حبّ الزعامة والشرف أمر خطير يورط الإنسان في أباطيل الحزبية. قال الإمام الوادعي رحمه الله: فحب الشرف والمال والزعامة هو الذي يجعل الشخص يضطرب وله في كل يوم موقف ويتلون. ("مقتل الشيخ جميل الرحمن"/له/ص42/دار الآثار).

الصفة الثالثة: الرياء المفضوح
من عقوبات الإعراض عن الاستسلام لرب العالمين ومحبته: ميل القلوب إلى غيره. قال الله تعالى في بني إسرائيل: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ * وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين﴾ [البقرة/92، 93].
وقال جل وعلا عن موسى في قصة طلب بني إسرائيل إلها آخر: ﴿قَالَ أَغَيْرَ الله أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِين﴾ [الأعراف/140].
وقال سبحانه في قصة طلب بني إسرائيل أصاف المأكولات: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ الله﴾  [البقرة/61] الآية.
وقال جل ذكره: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ الله مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ الله وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة/101].
قال العلامة السعدي رحمه الله في تفسير الآية الأخيرة: ولما كان من العوائد القدرية والحكمة الإلهية أن من ترك ما ينفعه، وأمكنه الانتفاع به فلم ينتفع، ابتلي بالاشتغال بما يضره، فمن ترك عبادة الرحمن، ابتلي بعبادة الأوثان، ومن ترك محبة الله وخوفه ورجاءه، ابتلي بمحبة غير الله وخوفه ورجائه، ومن لم ينفق ماله في طاعة الله أنفقه في طاعة الشيطان، ومن ترك الذل لربه، ابتلي بالذل للعبيد، ومن ترك الحق ابتلي بالباطل. كذلك هؤلاء اليهود لما نبذوا كتاب الله اتبعوا ما تتلوا الشياطين وتختلق من السحر ... إلخ. ("تيسير الكريم الرحمن" /ص54).
وهكذا الحزبيون لما أهملوا تطبيق توحيد الله كما ينبغي ابتلوا بنقيض ذلك على حسب إعراضهم. قال الإمام الوادعي رحمه الله: وإياكم إياكم من القرب من الحزبيين فإن علمهم ليس فيه بركة، لأنّهم ليسوا مخلصين فهمّهم أن يجمعوا الناس عندهم،... إلخ. ("تحفة المجيب" /ص 255-256/دار الآثار).
وقال الشيخ العلامة أحمد النجمي رحمه الله في مساوئ الحزبية: سابعاً: ومن مضار الحزبية أن أداء الشعائر التعبدية المأمور بها شرعاً يتحول الأداء فيها من واجب تعبدي إلى واجب حزبي فيخدش الإخلاص إن لم يهدمه ويكون الملاحظ في الأداء هو إرضاء الحزب لا إرضاء الله اهـ. ("المورد العذب الزلال"/1/ص 87).
وذكر شيخنا العلامة يحيى بن علي الحجوري حفظه الله من صنيع بعض الحزبيين: وزّعوا منشورات مكتوب فيها: "سبّحوا الله" ، مع تحية جمعية الحكمة، "سموا الله عند الأكل"، مع تحية جميعة الحكمة، ونحو ذلك. ثم قال حفظه الله: وهم ليسوا عند تلك الأذكار، وإنما همّهم دعوة الناس إلى جمعيتهم. إن العمل إذا دخل عليه التحزب فسد إخلاصه – أو أصيب بالرياء-. (سجلت هذه الفائدة تاريخ 5 رمضان 1431 هـ).
وهكذا رأيت بعض الحزبيين لما كثر هجوم أهل السنة عليهم أظهروا أنهم أيضا على السنة والسلفية، فأكثروا دورات علمية تقرأ فيها كتب أئمة السلفيين، ونشروا كتب السنة وكتبوا في غلافها: هذا من منشوراتنا الأولى، أو الثانية، أو الثالثة ...إلخ.

الصفة الرابعة: إنشاء الجمعيات ونحوها باسم الدعوة
  هذا يخالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم وطريقة السلف. لو كان ذلك خيراً لشرعه الله تعالى في دينه. ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم/64]
وقال ربنا عز وجل: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى الله عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ الله وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِين﴾ [يوسف/108]، وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَالله غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران/31].
وقال الإمام ابن كثير رحمه الله: هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر، حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأحواله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عليه أمْرُنَا فَهُوَ رَدُّ» ولهذا قال: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله﴾ أي: يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه، وهو محبته إياكم، وهو أعظم من الأول، كما قال بعض الحكماء العلماء: ليس الشأن أن تُحِبّ، إنما الشأن أن تُحَب. اهـ ("تفسير القرآن العظيم"1/ ص 494-495/دار الصديق).
وقد كثرت الأدلة على هلاك المعرضين عن اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، منها:
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : «لكل عمل شرة ولكل شرة فترة فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك». (أخرجه الإمام أحمد (6958) وصححه الإمام الوادعي رحمه الله في "الصحيح المسند" ((802)/دار الآثار)).
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: ومن لم تسعه السنة حتى تعداها إلى البدعة مرق من الدين. ومن أطلق للناس ما لم يطلقه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  مع وجود المقتضى للإطلاق فقد جاء بشريعة ثانية، ولم يكن تبعا للرسول، فلينظر أمره أين يضع قدمه. ("الفتاوى الكبرى"/3/ص167).
قال الله جل وعلا: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الله وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الشورى/21].
وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ الله وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات/1].
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: أي لا تقولوا حتى يقول ، ولا تأمروا حتى يأمر ، ولا تفتوا حتى يفتي ، ولا تقطعوا أمرا حتى يكون هو الذي يحكم فيه ويمضيه ، -إلى قوله:- والقول الجامع في معنى الآية لا تعجلوا بقول ولا فعل قبل أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يفعل وقال تعالى : ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون﴾ فإذا كان رفع أصواتهم فوق صوته سببا لحبوط أعمالهم فكيف تقديم آرائهم وعقولهم وأذواقهم وسياساتهم ومعارفهم على ما جاء به ورفعها عليه ؟ أليس هذا أولى أن يكون محبطا لأعمالهم. ("إعلام الموقعين" /1 / ص 66).
قال فضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: مناهج الدعوة توقيفية، بيّنها الكتاب والسنة وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، لا نحدث فيها شيئا من عند أنفسنا، وهي موجودة في كتاب الله وفي سنة رسوله  صلى الله عليه وسلم، وإذا أحدثنا ضعنا وضيعنا اهـ ("الأجوبة المفيدة"/الحارثي/ص44-46/مكتبة الهدي المحمدي).
كذلك الدعوة بطريقة الجمعيات، فإن كان بعض الناس قالوا: (هي تحت أدلة عامة على مشروعية العمل الجماعي)، ولكنها تعتبر بدعة إضافية.
عظم حرص أعداء الله على إنشاء الجمعيات والمؤسسات:
- في عام 1795م (1213 هـ) تأسست جمعية لندن التبشيرية وتبعتها أخريات في إسكوتلانده ونيويورك.
- في سنة 1819م (1237 هـ) اتفقت جمعية الكنيسة البروتستانتية مع النصارى في مصر وكونت هناك إرسالية عهد إليها نشر الإنجيل في إفريقيا.
- جمعية التبشير الكنسية الإنجليزية وهي أهم جمعية بروتستانتية وقد مضى على إنشائها قرابة قرنين من الزمان.
- إرساليات التبشير الأمريكية، أهمها الجمعية التبشيرية الأمريكية والتي يرجع عهدها إلى سنة 1810م (1228 هـ).
- جمعية إرساليات التبشير الألمانية الشرقية، أسسها القسيس لبسيوس سنة 1895م (1313 هـ). وقد بدأ عملها فعلاً سنة 1900م (1318 هـ).
- أسس الإنجليز في سنة 1809م (1227 هـ) الجمعية اللندنية لنشر النصرانية بين اليهود وبدأ عملها بأن ساقت اليهود المتفرقين في شتات الأرض إلى أرض فلسطين.
 ("الموسوعة الميسرة"/التنصير/ص159-165/الندوة العالمية)
- قامت جمعية نشر المسيحية بين اليهود بإرساله إلى ألمانيا ثم عُيِّن أستاذاً للغة العبرية من (1832 - 1841 م) (1253 - 1262هـ) في جامعة لندن. ("موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية"/عبد الوهاب المسيري رحمه الله /14 /ص 459/ إعداد المكتبة الشاملة).
قلت -وفقني الله-: أضف إلى ذلك ما يلي:
- وفي شهر إبريل 1987 م  - أيضا - تأسست جمعية باسم : "الناس متحدون" .
- عمل لهذه المؤسسات ، لوائح ، وأنظمة داخلية ركزت على إذابة الفوارق بين الإسلام ، واليهودية ، والنصرانية. ورأس مال جماعة : "المؤمنون متحدون" وهو : " 000 ، 800 دولار " . في حال حلها تعود أموالها إلى : "الصليب الأحمر" ومؤسسات الصدقات الكنسية.
("الإبطال" /للشيخ بكر أبي زيد/ ص25-27/مطابع أضواء البيان).
وقال فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ونحن نرى الآن لهم جمعيات كبيرة وعظيمة، لكن هم يريدون وراء هذه الجمعيات والتبرعات أكثر وأكثر يريدون أن يسيطروا على العالم. ("شرح عقيدة الواسطية"/شرح قوله تعالى: ﴿غلت أيديهم﴾/ص161/دار الغدّ الجديد).
ذكر عبد الوهاب المسيري رحمه الله في كتابه "موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية" (إعداد المكتبة الشاملة) عددا هائلة من أنشطتهم في إنشاء الجمعيات ونحوها لتنفيذ أضراضهم الفاسدة، منها:
- جمعية استيطانية صهيونية ذات ديباجة مسيحية. واشتقت الجمعية اسمها من جماعة فرسان الهيكل الأولى، وهم جماعة من الفرسان الرهبان ظهروا في فلسطين عام 1118م (439هـ). (ج 16 / ص 382))
- شكَّل هوفمان جمعية تحت اسم «أصدقاء القدس» عام 1854م (1275هـ) دعت إلى اتخاذ الوسائل والتدابير لوضع مشروعه موضع التنفيذ. (ج 16 / ص 384)
- وقد تقرَّر إيفاد لجنة للمنطقة المقترحة للاستيطان اليهودي للاطلاع على أحوالها ودراسة مدى ملاءمتها لهذا الغرض. كما تقرَّر إنشاء «الشركة البريطانية الفلسطينية» في يافا لتعمل كفرع لـ «صندوق الائتمان اليهودي للاستعمار». وقد شهد هذا المؤتمر نمواً عددياً ملحوظاً في أعضائه إذ حضره 570 عضواً يمثلون 1572م (993هـ) جمعية صهيونية في أنحاء العالم. (ج 16 / ص 241).
- وأهم جمعية صهيونية مسيحية هي جمعية لندن لنشر المسيحية بين اليهود الإنجليز ويهود الدولة العثمانية (1809م – 1230هـ)، وكان يشار إليها على أنها جمعية اليهود. كما تم تأسيس جمعية التبشير الكنسية التي ازدهرت إلى درجة أن ميزانيتها بلغت 26ألف جنيه عام 1850م (1271هـ). (ج 16 / ص 362)
- وفي برلين، أُسِّست جمعية لنشر الحرف الصناعية بين أعضاء الجماعة اليهودية عام 1812م (1233هـ) وكان هدفها إيقاظ الروح الخلاقة بين أعضاء الديانة اليهودية وتفنيد الاعتقاد السائد عن اتجاه اليهود إلى التجارة. (ج 8 / ص 470)
- وأسَّست جمعية المسيحيين الإسرائيليين عام 1817م (1238 هـ) تحت رعاية الإمبراطور. (ج 11 / ص 403)
- مع انعقاد المؤتمر الصهيوني السادس عام 1903م (1324هـ)، وازداد عدد الجمعيات الصهيونية إلى 1572 جمعية موزعة على بلاد مختلفة.(ج 17 / ص 391)
- عام 1836م (1257هـ) تأسست جمعية رعاية الاستيطان اليهودي في فلسطين في ألمانيا، انضم إليها. (ج 17 / ص 311)
- وفي عام 1852م (1273هـ) تم تأسيس جمعية تشجيع العمل الزراعي اليهودي على الأرض المقدَّسة. وشهد عام 1865م (1286هـ) تأسيس صندوق استكشاف فلسطين. (ج 11 / ص 102)
- كما قام بجهود كبيرة كعضو في جمعية تنمية الثقافة بين يهود روسيا (1856م) (1286هـ). (ج 17 / ص 101)
- وفي عام 1843م (1264هـ)، أسس دور حضانة خاصة بالأطفال اليهود، وفي عام 1860، كوَّن جمعية للعناية بأيتام اليهود المحتاجين وقامت هذه الجمعية بتأسيس ملجأ للفتيات اليتيمات. (ج 8 / ص 493)
- وفي عام 1881م (1302هـ) تأسيس جمعية صهيونية دعت إلى العمل في الأرض، أي فلسطين، وإلى إحياء اللغة العبرية وبناء أدب عبري حديث وغرس الروح القومية في الشباب. (ج 7 / ص 470)
- ومن أشهر الجمعيات المنادية بالتنوير جمعية نشر الثقافة بين يهود روسيا التي أسَّست عام 1863م (1284هـ) عدة مدارس لتعليم الحرف وغيرها من الفنون الدنيوية. (6/ص 196)
- جمعية ثقافية روسية أسسها عام 1863م (1284هـ) في سانت بطرسبرج عدد من أثرياء الجماعة اليهودية في روسيا بغرض نشر الثقافة الروسية بين الجماهير اليهودية والإسراع بعملية التحديث والترويس بينهم. (ج 6 / ص 232)
- بعد (1914م) (1335هـ)، وقامت مؤسسات يهودية خيرية في الغرب بالمساهمة في تسهيل عملية الهجرة. فعرض البارون دي هيرش نقل ثلاثة ملايين يهودي إلى الأرجنتين على أن تقوم بذلك جمعية الاستيطان اليهودي (إيكا). (ج 11 / ص 443)
- تأسَّس الاتحاد الصهيوني في 6 مارس عام 1898م (1319هـ) في مؤتمر كلاركويل وهو يشارك بشكل مباشر في جميع الأنشطة الصهيونية، كما لعب دوراً كبيراً في تأسيس دولة إسرائيل. ويضم الاتحاد نحو 700 جمعية ومؤسسة مشتركة في عضويته. (ج 12 / ص 139).
-  أسست عام 1913م (1334هـ) أكبر المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة من ناحية حجم العضوية حيث تضم حوالي 400.000 عضو، نُظِّمت على هيئة جمعية ماسونية. (ج 12 / ص 193).
كذلك وقد ذكر خلاف بن دبلان الوزديناني رحمه الله في كتابه "الدولة العثمانية والغزو الفكري":
- وإن النظم والتعاليم اليهودية كان انتقال أسرارها إلى الماسونية على يد الجمعية والفرسان أو الصليب الوردي وهي التي اتخذت أساسا لإنشاء المحفل الماسوني الأكبر في سنة 1130هـ/1717م، ووضع رسومه ورموزه، ولا تزال الصهيونية واليهودية العالمية هي القوة المحركة الكامنة وراء الماسونية والأساتذة الكبار الحقيقيون في المحافل الماسونية هم الممثلون للجمعيات الصهيونية السرية. (ص274).
- وأن الماركسية اللاقوسية هما وليدتا الماسونية أيضا لأن مؤسسها كارل ماركس وانجلزي مها من ماسوني الدرجة الحادية والثلاثين ومن منتسبي المحفل الإنجليزي  وإنهما كانا من الذين أداروا الماسونية السرية، وبسياستهما أداروا "البيان الشيوعي" المشهور الذي امتدحته المجلة ألمانية الماسونية (لاتونيا) التي أعلنت فرحها لانتشار الاشتراكية سنة 1312هـ/1894م. فالقاعدة التي تنطلق منها هذه المذاهب الهدامة، وإن اختلفت الأسماء والمسميات فهي في الحقيقة مؤسسات سريات يهودية. لذلك تغلغل سلطان اليهود في العالم في أواخر القرن الثالث عشر والرابع عشر الهجرية بما أتيح لهذه الجمعيات من مسببات الانتشار والنجاح - إلى قوله - و أتيح لهذه الجمعيات إمكانية الانتشار والانتقال لأعضائها من مكان على آخر لنشر ما في تعاليمهم من مبادئ وأهداف تتعلق بأمانيهم وأطماعهم عن طريق هذه الجمعيات والمؤسسات التي تسيطر  عليها وتوجهها كي ترتبط هذه الجمعيات بالهدف الذي تعبر عن الخطة الكبرى للحكومة السرية العالمية أو الخطية أو المنبثة في حميع بلدان العالم، والتي تقوم بكل عمل الماسوني في خدمة الأطماع اليهودية إلخ (ص276-277 ملخصا).
قلت –وفقني الله-: كأن الجمعيات والمؤسسات الدينية قد صارت من سنن الكفار لشدة نشاطهم فيها منذ الزمن القديم. وبعد هذا البيان عرفنا أن الجمعيات هي من سنة الكفار فلا ينبغي أن يقلدهم المسلمون، فضلا أن يجعلوها وسيلة للدعوة الإسلامية السلفية. ولا سيما مع سود تأريخها على الإسلام كما يلي:
المؤامرة الكبرى بين الماسونية والجمعيات لانقضاء الدولة العثمانية في عهد جمال الدين الأفغاني
وقد سجل خلاف بن دبلان الوزديناني رحمه الله في كتابه "الدولة العثمانية والغزو الفكري" سعيا خبيثا في القضاء على الدولة العثمانية بطريق الجمعية وأخواتها، منها:
- قيل: إن النشاط الماسوني دخل إلى الدولة العثمانية في سنة 1130 هـ/1717م، وكان ذلك في عصر السلطان أحمد الثالث حيث أسسوا جمعية لهم في عاصمة الدولة إسطنبول، وأربطوا في هذه الجمعية بالجمعية الماسونية (المشرف الفرنسي). وقد بقيت هذه الجمعية عاملة حتى سنة 1215هـ /1800م عندما أغلقت بعد قيام الثورة الفرنسية. (ص271)
(قال أبو فيروز وفقه الله-:  هذه في الترك. وأما في مصر انبعثت الماسونية سنة 1798م على يد رجال الحملة الفرنسية. اقرأ "الدولة العثمانية عوامل النهوض وأسباب السقوط" ص454 لعلي بن محمد بن محمد الصلابي رحمه الله).
شعار الماسونية المزيف: الحرية والمساواة والإخاء. يقال: يظهر أن المحاضر وأعمال تلك الاجتماعات بقيت سرية أو محدودة التداول وذلك لما تحمله من مكائد وشرور ضد البشرية وخاصة ضد الأمة الإسلامية. وقد وردت شعار هذه الماسونية في بروتوكول حكماء صهيون في البند التاسع في الجلسات السرية كما يلي: إن الكلمة التحريرية لشعارنا هي: الحرية والمساواة والإخاء. (ص270)
- فكانت أول جمعية أخذت شكل التنظيم السياسي هي جمعية بيروت السرية. هذه الجمعية تاسست عام 1292هـ/1875م وقامت على أساس فكرة القومية العربية، وكانت في الظاهر تعمل للعرب والعربية وتثير العداء للدولة العثمانية، ولكنها في الواقع كانت تعمل على فصل الدين عن الدولة، وجعل القومية العربية هي الأساس، وتحويل الولاء عن العقيدة الإسلامية ليكون للأقليات المسيحية واليهودية في البلاد العربية إلخ (ص478)
- في هذا الوقت (حوالي سنة 1905م) كانت جمعية الاتحاد والترقية في إسطمبول تلعب دوراتهما في إسقاط حكومة السلطان عبد الحميد الثاني، عندما تعاونت هذه الجمعية مع أوكار الصهيونية والماسونية ـ إلى قوله ـ حتى أصلت نار الفرقة بين الشعبين التركي والعرب الشقيقتين. (ص479)
- وفي سنة 1909م (1327 هـ) (بعد انقضاء حكومة السلطان عبد الحميد الثاني في تلك السنة) لجأ العرب إلى انشاء الجمعيات السرية لتحويل الدولة العثمانية إلى مملكة الثنائية من العرب والترك. (ص480)
- ومن أهم عوامل الغزو الفكري حركة التنصير. وقد اتضحت معالم هذه الحركة عن خلال الهجمة الصليبية على هذه الدولة العثمانية التي قامت بها الدول الأروبية منذ بداية القرن الثالث عشر الهجري المواف للقرن التاسع عشر الميلادي بواسطة القناصل وسقراء تلك الدول الأروبية، ومن خلال نشاطات الجمعيات والإرساليات التنصيرية المدعومة من الدول والجمعيات المسيحية والمتمثل في بناء المؤسسات التعليمية والعلاجية في إسطمبول و بلاد الشام إلخ (ص539)
وقد ذكر علي بن محمد بن محمد الصلابي رحمه الله في كتابه "الدولة العثمانية عوامل النهوض وأسباب السقوط" تلك المؤامرة بدقة منها:
- لقد كان البطريك "جريجو ريوس" بطريك استانبول عضواً فعالاً في خدمة الجمعية، وكان يستخدم كل موظفيه وكل نفوذه لتنفيذ أوامر الجمعية السرية التي تسعى لقيام دولة اليونان الكبرى وكان خطوات الجمعية كالتالي:
-1انشاء جمعيات سرية في كل مكان في الدولة العثمانية، والقيام بتسجيل أغنياء الروم -وأكثرهم نفوذاً- في هذه الجمعيات، كان هذا من أجل ضمان المساعدات المادية والمعنوية.
2-تعيين المشهورين من الهيلينيين من رجال الكنيسة ، رؤساء للجمعية.
3- تأسيس شركات تجارية لتأمين مصدر مالي للجمعية السرية.
4-الإفادة من الشباب الهيليني الذي يدرس في أوروبا.
5-العمل على تأمين مساعدة الدول الكبرى.
وأمتدت شبكات الجمعية السرية في بلاد الموره وخارجها وعملت المكائد للتخلص من العوائق الداخلية وأعلنت تمردها عام 1821م وفي هذا التمرد ، قام جرمانوس أسقف باتراس -رئيس تنظيم الجمعية السرية في الموره- بحمل علم عليه صورة مريم بزعمه وأخذ يصيح (يا أيتها الأمة اليونانية! هيا أفيقي وأقتلي الأتراك) و...يدعو كل الروم للحرب ضد العثمانيين، وفي هذا الوقت أيضاً كان التمرد قد بدأ يتسع نطاقه وانتشاره. بدأ هذا التمرد عام 1821م، مكتسباً شخصية وطنية ودينية وقاده رجال الدين. ("الدولة العثمانية عوامل النهوض وأسباب السقوط"/1/ ص479).
- كان من بين هذه الوثائق؛ تلك الخطابات الموجهة إلى القساوسة الذين قادوا العصيان في الموره، والمعلومات الصادرة لاتخاذ التدابير اللازمة -للعصيان- في إستانبول، والاستعدادات، الترتيبات السرية التي تتكتم الدولة العثمانية عن أخبارها ثم سرّ بها أمراء الروم التابعين للكنيسة، والمراسلات والمعلومات التي وصلت إلى البطريركية من سفارتي إنجلترا وفرنسا -خاصة معلومات مراحل الاستعداد الرومية في روسيا وأخبار الأسلحة المرسلة من مركز الجمعية السرية في مدينة أوديسا، وبيانات ونداءات طلب المعونة الموجهة الى كل الأرثوذكس في جميع أنحاء العالم، وإيصالات دفع نقود المساعدات المالية، للبطريركية من أجل العصيان. (1 /ص 482)
- بعد أن وجد السلطان عبدالحميد أن جماعة العثمانيين الجدد بقيادة مدحت باشا تمارس ضغطاً متواصلاً لقبول أفكارها، وأجبرته على دخول الحرب العثمانية الروسية، عمل على تشتيت أعضاء هذه الجمعية؛ فبدأ بنفي كبيرها وهو الصدر الأعظم مدحت باشا. بعد ذلك مباشرة، قامت ضد السلطان مؤامرتان لخلعه. واحدة : بقيادة علي سعاوي وهو من أعضاء هذه الجمعية. والاخرى: ماسونية قامت بها جميعة كلانتي سكالييري. (2 ص 91)
- فالعلماء اليهود في الغرب مثل لومالي دافيد وليون كاهون وارمينيوس فاميري تصدوا للكتابة عن أصول الفكرة القومية الطورانية كما أن اليهود المحليين في الدولة العثمانية، مثل كراسوا (قراصو) وموئيز كوهين وابارهام غالانتي ، كان لهم ضلع في جمعية الاتحاد والترقي وبمجرد أن نجحت هذه الجمعية في الإطاحة بحكم عبدالحميد ومن ثم الاستيلاء على السلطة تقدم الصهاينة إلى الاتحاديين برغبتهم في أن تعترف الجمعية بفلسطين وطناً قومياً لليهود...) (2 ص94)
- وقال: لقد اعتبر اليهود والماسونيون هذا اليوم عيداً لهم، وابتهجوا به وساروا بمظاهرة كبيرة في مدينة سلانيك، ولم يكتف الماسونيون بذلك بل طبعوا صورة هذه المظاهرات في بطاقات بريدية لتباع في أسواق تركيا العثمانية ولمدة طويلة. لقد كان الاتحاديون يفتخرون دائماً بأنهم ماسونيون. وقد أدلى رفيق مانياسي زادة بتصريحات إلى صحيفة تمبس والفرنسية في باريس عقب نجاح انقلاب حركة الاتحاد والترقي، حيث جاء فيها:(لقد كانت للمساعدات المالية والمعنوية التي تلقيناها من الجمعية الماسونية الايطالية التي أمدتنا بالعون العظيم نظراً لارتباطنا الوثيق بها) (2 ص101)
- كان رجال الدين على صلة مستمرة وقوية بكبار رجال جمعية (الفكرة العظمى) ودائماً في تعاون وثيق معهم. وساعد القساوسة في الأديرة القوات الرومية في الأفلاق والبغدان، ودفعت لهم الكنيسة الأموال من صناديقها . كذلك سمح القساوسة للمتمردين باستخدام الأديرة مخازن للمدافع والبارود، إلخ (ج 1 / ص 480)
وانظر أيضا مؤامرتهم في فصل اليونان من صفة المسلمين بطريق الجمعيات ونحوها:
- كانت أوروبا حريصة على تمزيق الدولة العثمانية واتخذت لذلك الهدف وسائل متعددة منها؛ إثارة الفتن الطائفية والدينية وتفجير الثورات الداخلية بدعمها المادي والمعنوي كانت بلاد اليونان تشكل جزءاً من ديار الاسلام، ويؤذن في مدنها وأريافها للصلوات الخمس في اليوم والليلة لقرون عديدة وكانت تحكم بشريعة الاسلام، وكان ذلك لا يروق لزعماء النصارى سواء من اليونان أو غيرهم من الدول الأوروبية ولذلك شرعوا في تأسيس جمعيات سرية في داخل بلاد اليونان وفي روسيا وغيرها هدفها إحياء الأمبراطورية البيزنطية القديمة على أن تكون تحت إدارة البطريركية الأرثوذكسية الرومية في استانبول ولو أصبح كثير من البطارقة والقساوسة ورجال الدين أعضاء أصليين في هذه الجمعيات السرية المناهضة للدولة العثمانية. ("الدولة العثمانية عوامل النهوض وأسباب السقوط"/ 1/ ص 477).
العلاقة بين جمال الدين الأفغاني والثورة ضد السلطان عبدالحميد
اسم جمال الدين هذا محمد بن صفدر المكي. و(صفدر) فارسية معناها مخترق الصفوف. وكان يكتب في جريدة "مصر" بتوقيع "محمد بن وضاح"، ويكتب في بعض منشوراته بتوقيع "السيد الحسيني" أو "السيد" (اقرأ "الإعلام"/للزركلي/6/ص168 و 169).
وهو من المؤيدين للثوار ضد السلطان عبدالحميد، من القوميين الأتراك والعثمانيين عامة. ("الدولة العثمانية عوامل النهوض وأسباب السقوط"/2 / ص 49).
واشترك فيها جمال الدين الأفغاني وبلنت الانكليزي وتقضي هذه الخطة بإقصاء الخلافة عن السلطان عبدالحميد وعن العثمانيين عموماً. وبلنت هذا سياسي إنكليز ي يعمل في وزارة الخارجية الانكليزية، ومؤلف كتاب "مستقبل الاسلام" ودعا فيه صراحة إلى العمل على نزع الخلافة من العثمانيين، وتقليدها للعرب. (ص 50)
رغم الأطماع الروسية والحروب الروسية ، ضد الدولة العثمانية واقتطاع الروس لأجزاء من الأراضي العثمانية، فقد كان موقف السيد جمال الدين الأفغاني من مبدأ التوسع الروسي غريباً على مفهوم الجامعة الإسلامية، لأنه يعترف بما للروس من مصالح حيوية وإستراتيجية في الهند، تدفعهم لاحتلالها. وأن ليس لدى الافغاني اعتراض على هذا الاحتلال إذا حدث، بل ينصح الروس باتباع أسلم السبل وأسهلها لتنفيذه، وذلك بأن يستعينوا بدولة فارس، وبلاد الأفغان ، لفتح أبواب الهند، شريطة أن تسهمهما في الغنيمة وتشركهما في المنفعة. (ص 50)
فجمال الدين الأفغاني من أنصار تلك الجمعيات التي أسستها الماسونيون لانقضاء آخر الدولة العثمانية. وقد ذكر الإمام الوادعي رحمه الله أن له - على سبيل الإجمال - ثمانية أخطاء منهجية. اقرأ "ردود أهل العلم" (ص25-41)، و"قمع المعاند" (ص322)، و"غارة الأشرطة" (2 /ص110) و"تحفة المجيب" (ص211). وهو كما قال الإمام الوادعي رحمه الله: أخبث من المعتزلة هو ومحمد عبده وأحمد أمين إلى الكفر، أقرب ضال مضل هو ومحمد عبده، ماسوني إلخ (اقرأ "المجروحون عند الإمام الوادعي رحمه الله" /لأبي أسامة).
وقد فصل الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله أخطأه على سبع وعشرين خظأ منهجيا، وذكر أنه يتساهل في ربا الفضل. (اقرأ "حجية خبر الآحاد" /ص37-90).
ومن أبرز تلاميذه حامل لوائه محمد عبده، وهو محمد عبده بن حسن التركماني المصري. توفي سنة 1323 بالإسكندرية ("الإبطال لنظرية الخلط" /1 / ص 20)
وقد فصّل الإمام الوادعي رحمه الله أخطأه على على تسعة عشر خظا منهجيا، وقال رحمه الله: وكان جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده عملاء لأعداء الإسلام في الإطاحة بالدولة العثمانية - على ما فيها من بلاء - فهي دولة إسلامية. ("قمع المعاند" (ص322)، و"ردود أهل العلم" (ص33-35)).
وفصّل الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله أخطأه على تسعة عشر خظا منهجيا، وذكر يدعو إلى الماسونية القومية الفرعونية. (اقرأ "حجية خبر الآحاد" /ص73-86).
وهو الذي أنشأ الجمعية السرية السياسية الدينية بعد رجوعه من فرنسا إلى بيروت للتقريب بين الأديان السموية، ويتعاون مع اليهود في تأسيس تلك الجمعية، والكاتب نصراني. ("حجية خبر الآحاد" /ص 73 /للشيخ ربيع المدخلي حفظه الله) .
ومن أبرز تلاميذ محمد عبده المصري وحامل لوائه هو محمد رشيد رضا. وقد فصل الإمام الوادعي رحمه الله أخطأه على عشرين خظا منهجيا أو أكثر ("ردود أهل العلم" (ص33-35)) وقال رحمه الله: ما أتهمه بترك الصلاة ولكنه سطر في كتابه "المنار" ما تشمئز منه القلوب وربما يصل إلى الكفر. ("إسكات الكلب العاوي" /ص47).
ذكر الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله أخطأه على أربعة أخظاء منهجية على سبيل الإجمل، منها طعنه في أبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم. (اقرأ "حجية خبر الآحاد" /ص88).
وذكر خلاف بن دبلان الوزديناني رحمه الله أن محمد رشيد رضا قام بتأليف جمعية الإرشاد في بلاد جلوة ("الدولة العثمانية والغزو الفكري" /ص270).
وقد كانت الجمعيات سنة الكفار، ثم أدخلوها في المسلمين مع تعاون هؤلاء المبتدعة. ثم اتخذ الحزبيون سبيلا لتنفيذ أغراضهم.
وقد نقل فضيلة الشيخ أبو إبراهيم العدناني حفظه الله كلام أحد قادة القطبيين - قال محمّد أحمد الراشد-: في كتابه <صناعة الحياة> ص (113 - 116):... ولا بدّ من وجود الصفوف الخلفية التربوية حيث أهل النقاء والالتزام وحيث الثوابت والاستقرار، بل وفي معظم الأحوال يجب استتار هذه الصفوف بسبب الضرورات الأمنية، حتى في الغرب.. والحل الذي هو خير من ذلك كلّه؛ أن يبقى مصنع الرجال الخلفي المستتر، لا يمسه ترخص، ولا إعلان، ولا تبديل، ولا تسهيل، وأن يبقى مصدرًا للقرار، وتكون هناك واجهة من بعض المقيمين على شكل حزب أو جمعية...، وأهمية القيادة في العمل الإسلامي، وأن جودة عمل صناعة الحياة لا يلغي دورها، ولا بد من طاعتها، والصدور عن أمرها... فهي قلب العمل، ..إلخ ("القطبية هي الفتنة فاعرفوها" /ص 66).
وقال حفظه الله في نفس الصفحة: وهذا أشبه بالتنظيم الماسوني الباطني.
ونقل حفظه الله كلام سلمان بن فهد العودة في شأن تلك الجمعية: <... فهذه الجمعية أو اللجنة عملها جليل وهي قامت بفرض كفاية بالنيابة عنَّا جميعًا، فعلينا أن نؤازرها، وأن نساعدها، وأن نراسلها، وأول ذلك: أن نبعث إليها ببرقيات الشكر على هذا المشروع الجليل الذي بدأوا به...>.
وقال حفظه الله: علمًا بأنّ سلمان العودة قد مهّد لقيام هذه الجمعية قبل ظهورها بسبعة أشهر - تقريبًا - حيث دعا إلى إنشائها في محاضرته التي بعنوان: <حقوق الإنسان في الإسلام> ("القطبية " /ص 86-87).
ومن صفات الإخوان المسلمين: يعمل الإخوان لتحقيق هدفهم – حكومتهم المنتظرة- ببطء، لكنه كما يقولون: أكيد المفعول. ولهذا جعلوا لدعوتهم ثلاث مراحل: المرحلة الأولى: التحبيب، وذلك بخدمة الناس عن كريق الخدمات الاجتماعية، وجمعيات البر والمهرجنات، وجمع التبرعات فإذا تكلم العالم أو المسئول فيهم وجدوا من العوام المخدوعين " المخدوعين" من يدافع عنهم. إلخ (نقله الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في "الرد المحبر" /ص196).
وكان البنا بعد صدور قرار حلّ الإخوان يذهب لقضاء وقته في جمعية الشبان المسلمين باعتباره عضوا فيها، وأحد مؤسسيها الأول. اهـ المراد  (نقله الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في "الرد المحبر" /ص218).
وقال الشيخ ربيع حفظه الله: ومن أشدهم ادعاء للسلفية أصحاب جمعية الحكمة وجمعية الإحسان أنشؤا مجلتين لحرب أهل السنة بالكذب والبهتان هما مجلة الفرقان ومجلة المنتدى كم فيها من الحملات الظالمة على الشيخ مقبل وتلاميذه وعلى الشيخ ربيع ولا سيما مجلة الفرقان التي لم يخجل أهلها من الدفاع عن الترابي داعية وحدة الأديان وعن سيد قطب داعية وحدة الوجود ("حقيقة المنهج الواسع لأبي الحسن" /مجموع الردود على أبي الحسن/في الحاشية 35).
وهم كغيرهم من أصحاب الدنيا. قال الإمام الوادعي رحمه الله فيهم: ... في ذلك الوقت الذي لم يكن هناك إخوان مفلسون، ولا جمعية الحكمة ولا الإحسان اللتان يهمهما اختلاس أموال الناس، - إلى قوله: - إنك إذا نظرت إلى هذه الحزبيات وجدتها لا تريد إلا الحياة الدنيا، وإذا نظرت كذلك إلى أصحاب الحزبيات المغلفة الذين يختلسون أموال الناس، ثم يحاربون بها سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لوجدتهم مائلين إلى الدنيا. ("تحفة المجيب" /ص353).
وهم أفسدوا الناس بالجمعية. قال الإمام الوادعي رحمه الله: وكذلك أصحاب جمعية الحكمة -بفتح الحاء والكاف فهي جمعية الحكمة وقد قرعت علينا عقيلاً، ومحمدًا المهدي، ومحمدًا البيضاني، وعبدالله الحاشدي وجمعًا، فقد أصبحت الحكمة في أفواههم لا يستطيعون أن يقولوا كلمة الحق. ("تحفة المجيب"/تحريم الانتخابات على النساء).
ومن الحزبيين أيضا أصحاب جمعية الإصلاح. قال الإمام الوادعي رحمه الله فيهم: أفّ لعلم عاقبته الشحاذة؛ من أجل هذا سقطوا، وجمعية الإصلاح أردى وأردى في التلصص حتى لا يظن بعض الناس أننا ساكتون عن جمعية الإصلاح، ولنا رسالة بحمد الله بعنوان "ذم المسألة"، لما رأيناهم يركضون وليس لهم همّ إلا جمع الأموال، وبعد ذلك يحاربون بها سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ("تحفة المجيب" /ص354).
وكذلك جمعية إحياء التراث. قال الإمام الوادعي رحمه الله فيهم: فالقوم مجروحون، فجمعية إحياء التراث مجروحة فإنّها فرّقت بين الدعاة إلى الله، وجمعيه الحكمة مجروحة، وجمعية الإحسان مجروحة، وكذلك الإخوان المفلسون. وأول من دعا إلى هذا المنهج هم الحزبيون من سرورية وإخوان مفلسين وأصحاب جمعية الحكمة، وأصحاب جمعية الإحسان. ("تحفة المجيب"/مع عبد الرحمن عبد الخالق/السؤال139).
وهناك أيضا جمعية أهل الحديث في الهند. تعمل بعض المخالفات، منها التقريب مع الكفار كما أخبرنا به شيخنا أبو عمرو الحجوري - حفظه الله-.
وأكثر من يستخدم هذه الجمعيات هم الإخوان المسلمون. ومما يدل على حرص الإخوانيين على الجمعيات: قال أحمد بن محمد الشحي وفقه الله: فائدة: واعلم أخي حفظك الله أن طريقة الإخوان المسلمين في تشكيل حزبهم السياسي –في بلد من البلدان التي لا تطبّق الديمقراطية الطاغوتية والانتخابات- تكون بتأسيس جمعيات، أو منتديات إصلاحية وخيرية –زعموا- ثم ينشروا شباكهم في ذلكم المجتمع على نظام الأسر الذي ذكرته آنفا في أول هذا الفصل. فإذا صرح ذلك البلد بالحكم الديمقراطي الطاغوتي والسماح للأحزاب بالدخول في الانتخابات وجدتهم يصرحون بأنهم حزب سياسي. إلخ ("حوار هادئ مع إخواني" ص52/الحاشية/له، بتقديم الإمام الوادعي رحمه الله).
وكذلك جماعة التبليغ. نقل فضيلة الشيخ حمود التويجري رحمه الله رسالة من فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشخ رحمه الله: من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سعود رئيس الديوان الملكي الموقر، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فقد تلقيت خطاب سموكم ( رقم36/4/5-د في 21/1/1382ه ) وما برفقه، وهو الالتماس المرفوع إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الملك المعظّم من محمد عبد الحامد القادري وشاه أحمد نوراني وعبد السلام القادري وسعود أحمد دهلوي حول طلبهم المساعدة في مشروع جمعيتهم التي سموها ((كلية الدعوة والتبليغ الإسلاميّة))، وكذلك الكتيبات المرفوعة ضمن رسالتهم وأعرض لسموكم أن هذه الجمعية لا خير فيها؛ فإنها جمعية بدعة وضلالة، وبقراءة الكتيبات المرفقة بخطابهم؛ وجدناها تشتمل على الضلال والبدعة والدعوة إلى عبادة القبور والشرك، الأمر الذي لا يسع السكوت عنه، ولذا فسنقوم إن شاء الله بالرد عليها بما يكشف ضلالها ويدفع باطلها، ونسأل الله أن ينصر دينه ويعلي كلمته والسلام عليكم ورحمة الله. ("القول البليغ" /ص29).
وكذلك فتنة أبي الحسن المصري المأربي من طريق الجمعية. قال فيه شيخنا يحيى الحجوري حفظه الله: ومعه جمعية قبل موت الشيخ بأربع سنين وما يعرفها الشيخ ، اعترف أبو الحسن  أنه عنده جمعية قبل موت الشيخ بأربع سنين وهو متستر عليها ، وفي آخر الأمر جهر بها ويقول: "إنها جمعية تختلف عن غيرها مما سبق قبلها، فهي جمعية سلفية وتدعم أهل السنة"، وهكذا حتى كاد أن يغرر بالناس على هذه التلبيسات. ("النصح والتبيين" /ص6).
وقال فيه: ذهب يكتل عددا ممن استغل في تكتيلهم أموال جمعية البر، وأبو الحسن يعترف بذلك أن الجمعية تكفل له نحو ثمانين واحدا، ولما احتاج لهم أوغر إليهم والتصويت، فصرخوا في ورقة باسم ((براءة الذمة)) اهـ المراد ("الطبقات" /ص179).
ومن أمثلة فتنة الجمعية في الدعوة الأسلامية السلفية أيضا "أخبار واستفسارات من طلبة العلم السلفيين بمنطقة الديس الشرقية بحضرموت" في رقم (9).
هذه كلها عبرة وذكرى ﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق/37]
قال الإمام الوادعي رحمه الله: قولوا للحزبيين وأصحاب الجمعيات: إننا لهم بالمرصاد وسواء كانوا شيوعيين أو بعثيين أو ناصريين أو من أصحاب الحزبيات المغلفة المبتدعة. وقد يقول قائل: ماذا فيها، يقول فيها بناء مساجد ومساعدة أيتام وأفعال خيرية. وأقول لك: فيها حزبية مغلفة جاءتنا من الكويت، والله! لن يمكنكم ولا تستطيعوا أن تقفوا أمام الأعداء بحزبياتكم هذه لأنها حزبية مادة. والذي يسجل معكم يسجل من أجل أن تعطوه, ولا تظنوا أنه يسجل من أجل  أن يدفع لكم في الشهر خمسين ريالا أو عشرين ريالا. المسألة مسألة مادة من جانبكم ومن جانبهم. فواجب عليهم أن يتقوا الله وأن يرجعوا إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ("قمع المعاند" /ص 123).
وقال رحمه الله: الجمعيات عندنا في اليمن جمعيات مغلفة، وهي مبدأ الحزبية. مثل جمعية الحكمة وجمعية الإحسان والإصلاح. فهم يزعمون أنهم لبناء المساجد، وحفر الآبار، وكفالة الأيتام. والواقع أنها لاختلاس أموال الناس. ومن كان معهم على بدعتهم أعطوه، ومن أنكر عليهم بدعتهم منعوه وآذوه. فنسأل الله عز وجل أن يغنينا من فضله. ("فضائح ونصائح" /ص 58 /كما في "المجروحون" /ص 123).
وهكذا حزب المرعية عندهم إشادة إلى الجمعيات، اقرأ "نصرة الشهود" (ص 16)، و"النصر المشهود" (ص8)، و "ملحق المنظار" (ص12)، و"نقض الرد" (ص20).
ومما يدل على أهمية مخالفة الكفار حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم» (أخرجه البخاري (كتاب أحاديث الأنبياء/باب ما ذكر عن بني إسرائيل/(3462)/دار السلام) ومسلم (2103)) وغير ذلك من أدلة الأمر بتغيير لون الشيب.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: وهذا اللفظ دل على الأمر بمخالفتهم والنهي عن مشابهتهم فإنه إذا نهى عن التشبه بهم في بقاء بيض الشيب الذي ليس من فعلنا، فلأن ينهى عن إحداث التشبه بهم أولى ، ولهذا كان هذا التشبه يكون محرما بخلاف الأول. ("الاقتضاء" /1 / ص 203/دار عالم الكتب).
فكيف بإنشاء الجمعية التي هي من سنن اليهود والنصارى وغيرهم من أعداء الله، وهي مركبهم لهدم الإسلام، وإفساد المسلمين، وإطاحة دولة من دول إسلامية؟ وكيف إذا انضاف إلى ذلك ما فيها من الأباطيل المتعددة؟
وقد سمعت شيخنا العلامة يحيى بن علي الحجوري حفظه الله ذاكر طلابه بعض مفاسد الجمعيات والمؤسسات( )  منها: أنها ليست من طريقة السلف الصالح، ومشغلة عن طلب العلم، وإهانة النفس بالتسولات. والتساهل في المعاملة مع البنوك الربوية. والولاء والبراء من أجلها. والتساهل في تصوير ذوات الأرواح( ). والانتخابات( )، والخيانة في الدعوة والغش فيها. والتخوض في مال الله بغير حق.وكثرة التنازلات والاستحسانات في الدعوة. وذريعة إلى تفرق الأمة وتشتيتها وتحزيبها. وهي تعتبر فيروسا للدعوة السلفية. (كان ذكرت هذه المفاسد بعد العصر (1/ذي القعدة/ 1426هـ)).
وقد الإمام الوادعي رحمه الله: والجمعيات يشترط عليها أن ما حصلت من الأموال أن تضعه في البنوك وليس هناك داع لأن تضعه في البنوك ولكن المسألة لصوصية ("غارة الأشرطة" /1 /ص378).
وقد ذكر شيخنا العلامة يحيى الحجوري - حفظه الله- أن من مفاسد الجمعية: الخضوع لقوانين الكفار –وإن لم يكن في جميع الجوانب- اهـ.
وهذا خطير جدا. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ. ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ الله سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَالله يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ. فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ. ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ الله وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُم﴾ [محمد/25-28]
وقال الإمام الشنقيطي رحمه الله : اعلم أن كل مسلم ، يجب عليه في هذا الزمان، تأمل هذه الآيات، من سورة محمد وتدبرها، والحذر التام مما تضمنته من الوعيد الشديد. لأن كثيراً ممن ينتسبون للمسلمين داخلون بلا شك فيما تضمنته من الوعيد الشديد . لأن عامة الكفار من شرقيين وغربيين كارهون لما نزل الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وهو هذا القرآن وما يبينه به النبي صلى الله عليه وسلم من السنن.
فكل من قال لهؤلاء الكفار الكارهين لما نزله الله: ﴿سنطيعكم في بعض الأمر﴾ ، فهو داخل في وعيد الآية . وأحرى من ذلك من يقول لهم: سنطيعكم في الأمر كالذين يتبعون القوانين الوضعية مطيعين بذلك للذين كرهوا ما نزل الله ، فإن هؤلاء لا شك أنهم من تتوفاهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم. وأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه ، وأنه محبط أعمالهم. فاحذر كل الحذر من الدخول في الذين قالوا: ﴿سنطيعكم في بعض الأمر﴾. ("أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن"/7/ص 443).
وقال رحمه الله في ص442: وقوله : ﴿وكرهوا رضوانه﴾ لأن من أطاع من كره ما نزل الله فقد كره رضوان الله. لأن رضوانه تعالى ليس إلا في العمل بما نزل ، فاستلزمت كراهة ما نزل ، كراهة رضوانه لأن رضوانه فيما نزل، ومن أطاع كرهه، فهو ككارهه . اهـ
وقال شيخنا العلامة المتفرس يحيى بن علي الحجوري - حفظه الله- في شأن المؤسسات: هذه بوادر السوء ما ذكر في هذا السؤال من تلك الجمعيات التي تربوا عليها جمعية موجودة عندنا في بعض البنود لا يبرر لإخواننا أولئك اللجوج بتلك الجمعيات باعتبار أنها تنقص عن هذه الجمعيات بشيء من الأعمال ولا ينبغي اتخاذ عن صف الحلول ولم يضيق الله على إخواننا السلفيين من أنه لا تقوم دعوتهم إلا بالجمعيات فيها إما التصوير أو وضع المال في البنوك أو كذلك أيضا ترتيبات الجمعيات من رئيس ومندوب وكذلك نحن نعرف ما الذي يتعلق بشؤون الجمعيات أنها خادعة للقوانين الدولية سواء سموها جمعيات أو سموها مؤسسات أو سموها بما شاءوا لهذا سبق الجواب على هذه المسألة بالنص الجازم بما يسر الله تعالى لإخواننا السلفيين هنا وهناك بالبعد عن هذه الجمعيات. فوالله رأينا أضرارها وشرورها وتفكيكها وتحزبها وما إلى ذلك من الأعمال التي بذرت منها وفرقت السلفيين، فيا إخوان الله الله بالبعد عن ذرائع الفتن الجمعيات وإن كانت هناك بنود تنقص عن هذه، وهذه ذرائع للفتن وما هذه الأسئلة التي سمعتموها إلا من الفتن المترتبة على الجمعية أعني أنها ينكرها السلفيون وأولئك يستمرون فيها على بعض الفتاوى ربما أخذوها من بعض من لم يتبين له أضرارها أو بعض من نعتبر هذا الفتاوى منه خطأ، فنعم بارك الله فيكم البعد عن هذه الجمعيات ولو كان هناك شيء مما يختلف فيه عن شيء، هذه الجمعيات هناك ولكنها جمعية. واستمروا بنودها وأفكارها وشيئا من ذلك يجتنب يجتنب. اهـ ("أسئلة أهل جزيرة أنبون").
سئل الإمام الوادعي رحمه الله: لو قال قائل: إن الجمعيات الدعوية قام مقتضاها فى زمن النبي ﷺ، ولم يقم مانع يمنعها،  فإن فعلها بعد النبي ﷺ  من المحدثات، فما صحة هذا القول؟
فأجاب رحمه الله: الحمد لله وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن والاه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد ، السؤال الذي قدم سؤال وجيه ، ومن أجل هذا نحن من زمن قديم نقول :  إن ترك الجمعيات خير من وجودها لأن النبي ﷺ - وأصحابه –، كانوا أحوج إلى المال منا، بل كانوا أشد حاجة منا، ومع هذا لم ينشئوا جمعية، وعلى هذا فتركها خير من وجودها، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، دع عنك أنها جمعيات تكون سببا للحزبية ، ومن كان معنا ساعدناه ومن لم يكن معنا لم نساعده ، والنبي ﷺ يقول كما في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير : «مثل المؤمنين فى تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضوا تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى»( ) وفي "الصحيحين" أيضا من حديث أبي موسى الأشعري  قال: قال ﷺ : «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا»( )، هذه الجمعيات فرقت شمل المسلمين، بعض المغفلين يقول : مقبل لا يفرق بين الجماعات والجمعيات ، وهذه الجمعيات لابد أن تكون خاضعة لشؤون الاجتماعية وخاضعة للقوانين الدولة والعمل الذي يتعلق بالدولة تكون بركته قليلة، إن لم يكن منزوع البركة، بل الحكومات يعجبهم العمل الميت فيما يتعلق بالإسلام ، وأما ما يتعلق بالتطور والتقدم إلى غير ذلك ، فإذاعتهم تنعى ، وعلى ننصح بترك هذه الجمعيات التي تكون سببا لضياع حق الفقراء ، وذك الفقير ربما لا يصل إليه شيء كما قيل، ونؤخذ باسمه الدنيا جميعا ، وما من ذلك شيء في يديه ، الذي ينبغي للتجار ننصحهم أن يتولوا توزيع زكواتهم على المحاويج فإنها قد أصبحت سببا للحزبية في كثير من البلاد الإسلامية ، والله المستعان. [من شريط: الغارة الشديدة على الجمعية الجديدة وجه (ا) سجلت ليلة العاشر من صفر 1220 هـ].

الصفة الخامسة: إهانة الدعوة بالتسول بعد إلقاء الموعظة
وقد نهانا الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- عن التشبه بغيرنا. قال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾  [آل عمران/105]، وقال جل ذكره: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا الله فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [الحشر/19]
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: جاءت الشريعة بالمنع من التشبه بالكفار والحيوانات والشياطين والنساء والأعراب وكل ناقص، حتى نهى في الصلاة عن التشبه بشبه أنواع من الحيوان يفعلها أو كثيرا منها الجهال نهى عن نقر كنقر الغراب، والتفات كالتفات الثعلب، وإقعاء كإقعاء الكلب، وافتراش كافتراش السبع، وبروك كبروك الجمل ورفع الأيدي يمينا وشمالا عند السلام كأذناب الخيل، ونهى عن التشبه بالشياطين في الأكل والشرب بالشمال وفي سائر خصال الشيطان، ونهى عن التشبه بالكفار في زيهم وكلامهم وهديهم ... إلخ. ("الفروسية"/ص 122).
وقد ثبت عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: « بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُعْبَدَ الله لاَ شَرِيكَ لَهُ وَجُعِلَ رِزْقِى تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِى وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِى وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ » (أخرجه أحمد / 11 / ص 260/الحديث جيد).
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» وَسِرُّ ذَلِكَ أَنَّ الْمُشَابَهَةَ فِي الْهَدْيِ الظَّاهِرِ ذَرِيعَةٌ إلَى الْمُوَافَقَةِ فِي الْقَصْدِ وَالْعَمَلِ . ("إعلام الموقعين" /3 / ص 348).
وقال فضيلة الشيخ أحمد النجمي - رحمه الله-: فكلٌّ يُضَمّ إلى شكله، فالمشركون يضمون إلى المشركين، والمبتدعون يضمون إلى المبتدعين، فالخوارج الذين يرون الخروج على الولاة المسلمين ويكفرون بالكبيرة ويخلدون بها في النار، يضمون إلى أشكالهم ("الفتاوى الجلية" /ص 68/الحجم الصغير).
والتشبة ببعض طرق المبتدعة قد صار سنة من سنن الحزبيين. ومن ذلك التسول بعد إلقاء المحاضرة. وقد سئل الإمام الوادعي رحمه الله: يأتي إلى أمريكا من ينسب نفسه إلى أهل السنة، ومنهم عقيل المقطري، ويخطب في المساجد، وبعدها يقوم بجمع التبرعات للجمعية فما حكم ذلك؟ فأجاب رحمه الله: دعوة الإخوان المسلمين دعوة مادية دنيوية، ولجمع الأموال، ففي ذات مرة خرجنا دعوة، وخرج معنا عبدالله النهمي رحمه الله فقد قتل في أفغانستان ، وعبدالوهاب صهر حزام البهلولي، وقالوا: نحن نطلب تبرعات، فقلنا: هذه ليست من سمات أهل السنة، لكن إن أبيتم فبشرط ألا تستلموها أنتم، بل تقولون: يستلمها فلان من أهل القرية، فقد أصبح الناس الآن يسيئون الظن بالدعاة إلى الله، والله عز وجل يقول حاكيًا عن كثير من أنبيائه في سورة الشعراء: ﴿وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلاّ على ربّ العالمين﴾. ويقول الله سبحانه وتعالى حاكيًا عن بعض الصالحين: ﴿اتّبعوا من لا يسألكم أجرًا وهم مهتدون﴾ ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودّة في القربى﴾. يقول هذا لنبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فالدعوة لا بد أن تكون لله عز وجل:﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتّبعني﴾ وهؤلاء عندهم اليوم المبارك الذين يخرجون وقد امتلأت مخابئهم، انتفع الناس أم لم ينتفعوا، فهذه إساءة إلى العلم والدعوة. يقوم الخطيب منهم ويحثهم على التمسك بكتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويحذرهم من عقاب الله، ويذكرهم بالجنة والنار، ثم يقول في النهاية: هاتوا لنا أموالاً، والله عز وجل يقول: ﴿ولا يسألكم أموالكم إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم﴾. وقصة سعد بن الربيع، وعبدالرحمن بن عوف معروفة، عند أن قال سعد ابن الربيع: إنّي أكثر الأنصار مالاً، فأقسم مالي نصفين، ولي امرأتان، فانظر أعجبهما إليك فسمّها لي أطلّقها، فإذا انقضت عدّتها فتزوّجها، قال: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلّني على السّوق. فقد كان سعد بن الربيع في غاية من الكرم، وعبدالرحمن بن عوف في غاية من العفة. فالحق أنّهم شوهوا الدعوة، - إلى قوله: -
ولسنا ندعو الناس إلى أخذ أموالهم، ولو ذهبت إلى أي بلد من البلاد الإسلامية فلن ترى سنيًّا يقوم ويعظ الناس حتى يبكيهم، ثم بعد ذلك يفرش عمامته عند الباب. ("تحفة المجيب" /ص 75-79).
وقال رحمه الله: وقد أخبرني أخ جاء من أمريكا أنّهم كانوا يتجولون في أمريكا، ويلقون المحاضرات ويقولون: أنا وكافل اليتيم كهاتين، فقام شخص عليهم وقد كان يريد مساعدة البوسنة والهرسك فقال لهم: كافل اليتيم الذي يكفله، وليس الذي يشحذ فجرى بينهم الخصام من أجل الدنيا. والدعوة عند أن دخلتها المطامع الدنيوية قلّت بركتها: ﴿ألا لله الدّين الخالص﴾، ويقول: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدّين﴾. ("تحفة المجيب" /ص 147).
وقد أهان الحزبيون بذلك أنفسهم وأهانوا به الدعوة الإسلامية. فهنيئا لهم بالذل والهوان. وهنيئا لهم أن يكون حزب المرعية ورثتهم، وهنيئا لحزب المرعية أن يكون الحزبيون سلفهم. قال فضيلة الشيخ عبد المحسن  - حفظه الله-: إن لكل خلف سلفا ولكل قوم وارثا. ("الانتصار لأهل السنة" /ص 136-137/دار الفضيلة).
اقرأ "التجول" (ص6).

الصفة السادسة: استخدام الصندوق ونحوه لجمع الأموال
إن هذا الأمر -استخدام الصندوق ونحوه لجمع الأموال باسم الدعوة - من سنن اليهود وغيرهم من الكفار. نستفيد من أخبار عبد الوهاب المسيري رحمه الله في كتابه "موسوعة اليهود واليهودية" :
- في عام 1852 تم تأسيس جمعية تشجيع العمل الزراعي اليهودي على الأرض المقدَّسة. وشهد عام 1865 تأسيس صندوق استكشاف فلسطين. (ج 11 / ص 102)
- وأنشأ سوروس العديد من الصناديق المتخصصة بمساعدة الدول الشيوعية سابقاً، بشكل يفوق المساعدات الأمريكية الفيدرالية لهذه الدول. وأسس الكثير من المراكز التي تشجع التعليم ونشر الثقافة النسبية، في كل أنحاء العالم. كما أنه يدعم بقوة نشاطات جمعيات حقوق الإنسان.وقد أنفق الصندوق الذي أسسه لهذه الغاية في نيويورك أكثر من مليار دولار العام الماضي. (ج 6 / ص 452)
- في أواخر عام 1934، تقابل جابوتنسكي وبن جوريون في لندن بعد تبرئة ساحة المتهمين بقتل أرلوسوروف، فتوصلا إلى اتفاق من ثلاثة بنود: (ذكر الرقم الأول والثاني) ثم الرقم الثالث: توقُّف التصحيحيين عن مقاطعة الصناديق اليهودية القومية وإرجاع حق أعضاء البيتار في الحصول على شهادات الهجرة. ولكن الاتفاق رفض من جانب أعضاء الهستدروت. (ج 17 / ص 216)
- ومن التطورات الجديدة في عالم التبرعات الصهيونية ظهور صناديق لجمع التبرعات لصالح الحركات الإسرائيلية التي ترفض سياسة الضم والتوسع والقمع (الصهيونية) بدرجات متفاوتة، ومن أهم هذه الصناديق الصندوق الإسرائيلي الجديد. الصندوق القومي اليهودي (كيرين كايميت). (ج 18 / ص 10)
- وقد تفجرت فضيحة مالية كبرى في أعقاب وفاة ماكسويل، حيث تبيَّن أنه حوَّل أكثر من 700 مليون جنيه إسترليني (1.27مليار دولار) من صناديق المعاش في مجموعة الشركات العامة ميرور جروب التي كان يديرها. (ج 3 / ص 158)
- لكل هذا كانت استجابة هوركهايمر لتأسيس الدولة الصهيونية مبهمة للغاية، فاليهود بعد أن كانوا جيباً من جيوب النفي الأساسية ورمزاً للأمل في تحقيق العدل في نهاية الزمان تحولوا إلى مجرد أمة مثل كل الأمم لها دولة قوية يتبعها جيشٌ له قياداته العسكرية وأصبحت تتبعها صناديق الجباية الخاصة بها. (ج 8 / ص 267)
- عام 1194، تم تأسيس نظام لتسجيل ديون اليهود تم بمقتضاه وضع صناديق في بلديات المدن الإنجليزية الرئيسية، وأُودعت فيها نسخ من كل الوثائق الخاصة بالديون، وعُيِّن أربعة موظفين (مسيحيان ويهوديان) مسئولين عن هذا الصندوق. وأُسِّست سبعة وعشرون صندوقاً في كل إنجلترا، تحت إشراف سلطة مركزية من أربعة موظفين أوصياء أو قضاة اليهود، تحت رئاسة خازن بيت المال اليهودي. (ج 11 / ص 269)
- تواجه صناديق الجباية الآن صعوبات في تجنيد متطوعين للقيام بحملات التبرعات. (18/ص 9).
(انتهى النقل مع الاختصار).
وقد سئل شيخنا يحيى الحجوري - حفظه الله-: هل التبرعات أسلو ب من أساليب الحزبية مطلقًا، أم فيه تفصيل؟
فأجاب - حفظه الله-: التبرعات تعني بها الصدقة؟ أم تلك الصناديق ومنها تلك الجمعيات؟ فإننا ننصح بالبعد عن تلك الصناديق، فإنها لم تكن موجودة في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم . والجمعيات أردى وأشر وأدهى وأمر، فرقت المسلمين وضيعت دعوة أهل السنة، الواقع أنها دسيسة وضعت للتحزب والشرذمة، خير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قدم أناس من مضر عراة مجتابوا النمار، متقلدوا السيوف، عامتهم من مضر؛ بل كلهم من مضر، فلما رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما بهم من الحاجة، أمر بلالًا  فأذن وأقام فصلى، ثم خطب فحث الناس على إعطائهم، فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت، ثم تتبع الناس حتى رأى -وهو جرير بن عبدالله - كومين من طعام وثياب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « مَنْ سَنَّ فِى الإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَىْءٌ » الحديث، وهو حديث صحيح أخرجه مسلم ]1017[. أما هذه المسائل التي يفعلها الناس من الصناديق وتطوروا إلى الجمعيات، وتعلموا بعض الأدلة، مثل قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة:2]، وقوله: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج:77]، وقوله: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ الله﴾ [المزمل:20]، قد حفظ هذه الآيات، يكون قد جهزوها، وأخذ عليها الراتب راتب التجميع، ويمر على صفوف المصلين بعلبته ويكرر على الناس هذه الآيات، يجتنب هذا. ("الإفتاء" /ص 62-63).
وسئل شيخ الاسلام ابن تيمية رضى الله عنه عن أهل الصفة كم كانوا وهل كانوا بمكة أو بالمدينة وأين موضعهم الذى كانوا يقيمون فيه وهل كانوا مقيمين بأجمعهم لا يخرجون إلا خروج حاجة أو كان منهم من يقعد بالصفة ومنهم من يتسبب فى القوت وما كان تسببهم هل يعملون بأبدانهم أم يشحذون بالزنبيل.. إلخ.
فأجاب رحمه الله: وأما حال أهل الصفة هم وغيرهم من فقراء المسلمين الذين لم يكونوا فى الصفة أو كانوا يكونون بها بعض الاوقات فكما وصفهم الله تعالى فى كتابه حيث بين مستحقى الصدقة منهم ومستحقى الفيء منهم فقال: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هى وأن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير إلى قوله للفقراء الذين أحصروا فى سبيل الله لا يستطيعون ضربا فى الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا﴾ وقال فى أهل الفىء: ﴿للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون﴾
وكان فقراء المسلمين من أهل الصفة وغيرهم يكتسبون عند إمكان الاكتساب الذى لا يصدهم عما هو أوجب أو أحب إلى الله ورسوله من الكسب وأما إذا أحصروا فى سبيل الله عن الكسب فكانوا يقدمون ما هو أقرب إلى الله ورسوله وكان أهل الصفة ضيوف الاسلام يبعث إليهم النبى بما يكون عنده فإن الغالب كان عليهم الحاجة لا يقوم ما يقدرون عليه من الكسب بما يحتاجون إليه من الرزق.
وأما المسألة فكانوا فيها كما أدبهم النبى صلى الله عليه و سلم حيث حرمها على المستغنى عنها وأباح منا أن يسأل الرجل حقه مثل أن يسأل ذا السلطان أن يعطيه حقه من مال الله أو يسأل إذا كان لابد سائلا الصالحين الموسرين إذا احتاج إلى ذلك ونهى خواص أصحابه عن المسألة مطلقا حتى كان السوط يسقط من يد احدهم فلا يقول لاحد ناولنى إياه. وهذا الباب فيه أحاديث وتفصيل وكلام العلماء لا يسعه هذا المكان –ثم ذكر رحمه الله بعض الأدلة في الباب، ثم قال:- ولم يكن فى الصحابة لا أهل الصفة ولا غيرهم من يتخذ مسألة الناس ولا الإلحاف فى المسألة بالكدية والشحاذة لا بالزنبيل ولا غيره صناعة وحرفة بحيث لا يبتغى الرزق إلا بذلك كما لم يكن فى الصحابة أيضا أهل فضول من الأموال يتركون لا يؤدون الزكاة ولا ينفقون أموالهم فى سبيل الله ولا يعطون فى النوائب بل هذان الصنفان الظالمان المصران على الظلم الظاهر من مانعي الزكاة والحقوق الواجبة والمتعدين حدود الله تعالى فى أخذ اموال الناس كانا معدومين فى الصحابة المثنى عليهم ("مجموع الفتاوى" /11 / ص 45-46).
وقد أفادني شيخنا أبو بلال خالد الحضرمي حفظه الله أن شيخه الإمام المتفرس مقبلا الوادعي رحمه الله قال: الجمعيات هذه يا إخوان هي وسيلة وكذا الصناديق إي نعم الطريق إلى الحزبية، والوسيلة إلى الحزبية. ("أسئلة أهل اليافع" 17 محرم 1421).
وقال رحمه الله: وأنا أقول الصناديق هي مبادئ الحزبية. ("أسئلة الضيوف في عيد الفطر" (2)).
وقال رحمه الله: فأصحاب الحزبية أول ما يبدءون بالصناديق، نفعل لنا صندوقا ثم تتسرب الحزبية، والله المستعان. ("أسئلة الضيوف من صنعاء والحديدة" (2)).
قلت –وفقني الله-: هذه المعرفة والفراسة هي من كثرة الممارسة. قال الإمام الوادعي رحمه الله: كلما ازداد الداعي إلى الله ممارسة لأمر ازداد بصيرة به ("المخرج من الفتنة" /ط 5 /ص 270/دار الآثار).
وقال شيخنا العلامة يحيى بن علي الحجوري - حفظه الله-: يا أخي! الأيام الماضية أين جمعياتهم في زمن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم  أليست كانت الحقوق تصل إلى مستحقيها أما الآن جمعيات محدثة ليبلغ الشاهد الغائب، والذي يغضب من هذا القول بيننا وبينه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد» فمقتضاها كان موجودا في زمن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما عملها عثمان بن عفان وعبدالرحمن بن عوف جماعة من الصحابة كانوا أثرياء وآخرون كانوا فقراء مثل أصحاب الصفة فما قال: "اجعلوا لهم جمعيات وصندوقًا"، لا يصلح هذه الأمة إلا بما صلح أولها، لا يهيب علينا الناس بكثرة الجمعيات، الباطل وإن كثر فهو باطل لا يبرر الباطل أن يزيد أوينتشر بل إن انتشر الباطل لا يزيده إلا شرا وضررا. ("إتحاف الكرام" /ص31).
وقال الإمام البربهاري رحمه الله: واحذر صغار المحدثات من الأمور فإن صغار البدع تعود حتى تصير كبارا، وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة كان أولها صغيرا يشبه الحق، فاغتر بذلك من دخل فيها ثم لم يستطع الخروج منها، فعظمت وصارت دينا يدان بها، فخالف الصراط المستقيم فخرج من الإسلام. ("شرح السنة" /له رحمه الله /ص18).
وقال شيخنا يحيى الحجوري حفظه الله: فهؤلاء الإخوان المسلمون، وأصحاب الجمعيات قاموا بدعوة إلى الديمُقراطيات، والانتخابات، ويدورون بصناديقهم في الطرقات، والشوارع، والدكاكين، وأبواب المساجد، والأسواق، ويتخوضون في هذه الأموال بغير حق، لا يعلمون الناس التوحيد، ولا يحثونهم على التمسك بالكتاب والسنة والعفة عما في أيدي الناس؛ بل يحثونهم على أن يكونوا دراويش يهينون أنفسهم أمام الناس باسم الدعوة والجهاد، نسأل الله العافية، ("الإفتاء"/ص 6).
وقال حفظه الله: نحّوا الصناديق من المساجد، فمن أراد أن يتطوع بالإنفاق على المسجد فليضعه عند الإمام. هذه الصناديق ذريعة الشر. (6/12/1430 هـ).
وبعض رؤوس حزب المرعية استخدموا الصناديق أيضا لجمع الأموال. انظر "نقض الرد" ص18، و"التجول" (ص7-8).

الصفة السابعة: ظاهرة حب الدنيا المغلف باسم الدعوة
الفرق بين هذه الصفة وبين ما سبق أنها أعم، فتشمل طرق جمع الأموال باسم الدعوة ما لم تذكره الصفاتان السابقتان. والأوليان من أشهر طرق الحزبيين في جمع الأموال.
فاعلم أن الحرص على الحياة الدنيا من سيما اليهود، كما قال تعالى: وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَة [البقرة/96]
وهو سبب هلاك الذين أوتوا العلم كما قال تعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ. وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون [الأعراف/175، 176]
وقال تعالى: وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ [آل عمران/187]
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته هذا الفساد. وقد صح عن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: « مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلاَ فِى غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِه». (أخرجه الترمذي (2550)، صحيح كما في "الصحيح المسند" للإمام الوادعي (1094)).
وهكذا الحزبييون. قال الإمام الوادعي رحمه الله : وابتلينا أيضا بجمعية الحكمة، وجمعية الإصلاح، وجمعية الإحسان، ليس لهم هم إلا جمع الأموال ليدعموا بها حزبيتهم. ("الباعث على شرح حوادث" /ص 9).
وقال رحمه الله في جمعية إحياء التراث: فقد باعوا الدعوة بالدينار الكويتي، وقد نصحناهم مرارًا وقد انفصلت عنه جماعات، وبقي محمد هاشم الهدية يركض بعد المادة من قطر إلى الكويت، ("تحفة المجيب"/أسئلة البريطانيين/السؤال 155).
وقال رحمه الله : جماعة الحكمة الذين كان منهم من هو مؤلف ومن هو محقق ومن هو مؤهل شغلوا أنفسهم بجمع الأموال، وأنا آسف على طالب العلم أن يشتغل بالشحاذة سواء أكان من الإخوان المسلمين أم كان من جماعة مرعي أم كان من جماعة الحكمة يَرْفَعِ الله الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [المجادلة/11]، ثم يحفظ الآية: وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ [البقرة/272] وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ الله هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا [المزمل/20] يحفظ هذه الآية ويتقنها ويقوم بها في المساجد. فاستحيوا وأكرموا العلم، وجزى الله أخانا سعد الحصين خيرا إذ يقول  في كتيب له: إن الإخوان المفلسين ينتهزون الفرص لجمع الأموال – إلى قوله- فحصلت لهم غنيمة حيث قام الجهاد في (البوسنية والهرسك) من أجل أن يجددوا الشحاذة. ("غارة الأشرطة" /1 /ص 536).
وقال رحمه الله : خذوا لكم مكبر صوت واخرجوا في الشوارع. أما بيوت الله فلم تبن إلا لذكر الله ولم تبن للشحاذة. وأقول إنه ينبغي  أن يخرج من المسجد هذا الذي  يقوم في بيت الله للشحاذة ثم بعد أن يجمعوا الأموال يخزنون بها وربما أرسلوا بشيء منها. وقد أخبرني بعض من حضر أنه بعد أن جمعت الأموال من أجل مساعدة المغتربين فإذا كل واحد منهم  يقول: والعاملين عليها -إلى قوله:- فالمسألة لصوصية، فالمرعي لصّ بالحديدة، ولصول الدعوة كثير، إلخ ("غارة الأشرطة" /1 /ص 536-537).
وقال فضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي –حفظه الله-: ويزيد خصوم السلفية اليوم وهم خصوم ابن تيمية بالأمس أن لهم تنظيمات سرية على طريقة الباطنية والماسونية وتنظيمات علنية وأقلام وألسنة كاذبة وإشاعات شيطانية وأموال وحيل لسلب الأموال ، ("جماعة واحدة" /ص 76).
وقال - حفظه الله-: لو أدرك سلمان كل هذا؛ لأدرك أن الطائفة المنصورة الناجية هم الدعاة إلى التوحيد والسنة، وهم المستحقون للنصر المحمود والموعود، لا المصارعون على الكراسي، المتسترون بالشعارات الإسلامية؛ فهؤلاء وراث أولئك الثائرين على عثمان رضي الله عنه والمختار بن أبي عبيد وأبي مسلم الخراساني وأبي عبدالله الشيعي وعلي بن الفضل وأمثالهم وأمثالهم ممن تستر بالإسلام وهدفه الملك والسلطة وما وراء ذلك من الأموال والشهـوات الدنيوية والأغراض الفاسدة؛ ("أهل الحديث هم الطائفة" /المسألة العاشرة/الملاحظة الخامسة).
وقال الإمام الوادعي رحمه الله: وأقبح من هذا ما يحصل من بعض طلبة العلم يضيع وقته، ويهين العلم والدعوة، ركضًا من أرض الحرمين إلى الكويت، إلى قطر، إلى أبي ظبي، مالك يا فلان؟ فيقول: عليّ دين، أو أريد أن أبني مسجدًا وسكنًا للإمام (وهو نفسه الإمام)، وأريد سيارةً للدعوة، وأريد أن أتزوج. آه آه، وإنّ طلب علم نهايته الشحاذة لا خير فيه: ولو أنّ أهل العلم صانوه صانهم ولكن أهانوه فهان ودنّسوا ولو عظّموه في النّفوس لعظّما محيّاه بالأطماع حتى تجهّما ولم أر أحدًا أبصر في التلصص لاستخراج المال، من الإخوان المفلسين، فهم يصورون للناس أن القضية التي يدعون إليها هي الإسلام، وإذا لم يبذل المال في هذه القضية، انتصر الكفر على الإسلام، وهكذا القضية تلو القضية ("ذم المسألة" /ص216-217/مجموعة رسائل/دار الآثار).
ومن صفات الإخوان المسلمين: الحرص على تولي جمع التبرعات ثم لا يدرى إلى من تذهب! (اقرأ "الرد المحبر"/ للشيخ أحمد النجمي رحمه الله /ص185).
وهكذا حزب المرعية اقرأ "سلسلة النصح والبيان الهدى" (ح1 – 6)، و "نقض الرد" (ص11-12)، و"التجول" (من أوله إلى آخره).
وهذه الأفعال محرمة مزلزِلة للتوحيد. قال شيخ الإسلام رحمه الله: فإذا طلب رزقه من الله صار عبدا لله فقيرا له، وإذا طلبه من مخلوق صار عبدا لذلك المخلوق فقيرا له، ولهذا كانت مسألة المخلوق محرمة في الأصل، وإنما أبيحت للضرورة وفي النهى عنها أحاديث كثيرة في الصحاح والسنن والمسانيد.
وذكر الإمام الحافظ ابن القطان الفاسي رحمه الله: واتفقوا أن المسألة حرام. ("الإقناع في مسائل الإجماع"/7/3/ص397).
فلا شك أن أفعال هؤلاء الحزبيين تخالف منهج الأنبياء عليهم السلام: وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الله [هود/29]
وقال الإمام الوادعي رحمه الله: وهكذا بناء المسجد لا يجوز أن يهين نفسه، ويهين العلم والدعوة، من أجل بناء مسجد، فالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما أراد أن يبني مسجدًا قال: «يا بني النّجّار ثامنوني بحائطكم»، أي: من أجل أن يبني فيه مسجدًا، فقالوا: بل هو لله ولرسوله. على أنه يمكن أن يبني مسجدًا من الطين واللبن بنحو مائة ألف ريال يمني، والوقت الذي تصرفه في المسألة، يمكن أن تصرفه في عمارة المسجد والعمل فيه ودعوة الناس إلى العمل بأيديهم. فالأموال التي تكون فيها إهانة للعلم وللدعاة إلى الله، أو دعوة إلى حزبية، أو جعل المساجد للشحاذة، فلسنا بحاجتها. ("ذم المسألة" /ص217-218/مجموعة رسائل/دار الآثار).
فالتسولات محرمة أصلا. عن حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ رضى الله عنه قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ الله  صلى الله عليه وسلم فَأَعْطَانِى، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِى ثُمَّ قَالَ لِى: « يَا حَكِيمُ ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِى يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى». قَالَ حَكِيمٌ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لاَ أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا. (صحيح البخاري/كتاب الوصايا/من بعد وصية يوصي بها /(2750)/دار السلام).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ». (أخرجه مسلم/كتاب الزكاة/كراهة المسألة/(1041)/دار السلام).
وعَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْمَسَائِلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ فَمَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلَى وَجْهِهِ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ إِلاَّ أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ أَوْ فِى أَمْرٍ لاَ يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا ». (أخرجه أبو داود (5/ص 19) وصححه الإمام الوادعي رحمه الله كما في "الصحيح المسند"/(455)/دار الآثار).
عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله  صلى الله عليه وسلم: «لاَ تُلْحِفُوا فِى الْمَسْأَلَةِ فَوَالله لاَ يَسْأَلُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا فَتُخْرِجَ لَهُ مَسْأَلَتُهُ مِنِّي شَيْئًا وَأَنَا لَهُ كَارِهٌ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتُهُ».(صحيح مسلم/كتاب الزكاة/باب النهي عن المسألة/(1038)/دار السلام).
وعن سهل بن الحنظلية قال: َقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنَ النَّارِ». وَقَالَ النُّفَيْلِىُّ –أحد الرواة- فِى مَوْضِعٍ آخَرَ « مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ ». فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله وَمَا يُغْنِيهِ؟ وَقَالَ النُّفَيْلِىُّ فِى مَوْضِعٍ آخَرَ: وَمَا الْغِنَى الَّذِى لاَ تَنْبَغِى مَعَهُ الْمَسْأَلَةُ قَالَ: « قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ ». وفِى مَوْضِعٍ آخَرَ: « أَنْ يَكُونَ لَهُ شِبَعُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ ». (أخرجه أبو داود (5/ص 177) وصححه الإمام الوادعي رحمه الله كما في "الصحيح المسند"/(461)/دار الآثار).
وعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلاَلِىِّ قَالَ تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَسْأَلُهُ فِيهَا فَقَالَ: « أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا». قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لاَ تَحِلُّ إِلاَّ لأَحَدِ ثَلاَثَةٍ رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ - وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلاَثَةٌ مِنْ ذَوِى الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ لَقَدْ أَصَابَتْ فُلاَنًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ - فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا». (أخرجه مسلم/كتاب الزكاة/كراهة المسألة/(1044)/دار السلام).
وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف». فقلت: ناقتي الياقوتة هى خير من أوقية. قال هشام –أحد الرواة-:خير من أربعين درهما. فرجعت فلم أسأله شيئا. زاد هشام فى حديثه: وكانت الأوقية على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أربعين درهما. (أخرجه أبو داود (5/ص 176) وحسنه الإمام الوادعي رحمه الله كما في "الصحيح المسند"/(392)/دار الآثار).
وعَنْ حُبْشِىِّ بْنِ جُنَادَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَأَلَ مِنْ غَيْرِ فَقْرٍ فَكَأَنَّمَا يَأْكُلُ الْجَمْرَ ». (أخرجه أحمد  (37 /ص 472) وصححه الإمام الوادعي رحمه الله كما في "الصحيح المسند"/(288)/دار الآثار).
وقال الإمام الوادعي رحمه الله: ويالله كم من داعية كبير تراه يحفظ الآيات التي فيها ترغيب في الصدقة، وينتقل من هذا المسجد إلى هذا المسجد: ﴿وما تقدّموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرًا وأعظم أجرًا﴾. وانقلب المسكين من داعية إلى شحاذ، وصدق الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذ يقول: «لكلّ أمّة فتنةً، وفتنة أمّتي المال». ("ذم المسألة" /ص218/مجموعة رسائل/دار الآثار).
وعَبْدِ الله بن عمر رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يُعْطِى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضى الله عنه الْعَطَاءَ فَيَقُولُ لَهُ عُمَرُ: أَعْطِهِ يَا رَسُولَ الله أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلاَ سَائِلٍ فَخُذْهُ وَمَا لاَ فَلاَ تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ». قَالَ سَالِم: فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لاَ يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا وَلاَ يَرُدُّ شَيْئًا أُعْطِيَهُ. (أخرجه البخاري (كتاب الأحكام/رزق الحكام/ (7163)) ومسلم (كتاب الزكاة/إباحة الأخذ لمن .../(1045)/دار الكتاب العربي) واللفظ له).
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: والعبد كلما كان أذل لله وأعظم افتقارا اليه وخضوعا له كان أقرب إليه وأعز له وأعظم لقدره. فأسعد الخلق أعظمهم عبودية لله. وأما المخلوق فكما قيل: احتج إلى من شئت تكن أسيره، واستغن عمن شئت تكن نظيره، وأحسن إلى من شئت تكن أميره –إلى قوله:-  فأعظم ما يكون العبد قدرا وحرمة عند الخلق إذا لم يحتج إليهم بوجه من الوجوه، فإن أحسنت إليهم مع الاستغناء عنهم كنت أعظم ما يكون عندهم. ومتى احتجت إليهم ولو فى شربة ماء نقص قدرك عندهم بقدر حاجتك إليهم، وهذا من حكمة الله ورحمته ليكون الدين كله لله ولا يشرك به شيء إلخ ("مجموع الفتاوى" /1 / ص 39).
وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِىَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ فِى وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ». (أخرجه البخاري (كتاب الزكاة/من سأل الناس تكثرا/(1474)) ومسلم /كتاب الزكاة/كراهة المسألة للناس/(1040)/كتاب العربي).
وقال الإمام النووي رحمه الله: (بَاب النَّهْي عَنْ الْمَسْأَلَة ) مَقْصُود الْبَاب وَأَحَادِيثه : النَّهْي عَنْ السُّؤَال، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَيْهِ إِذَا لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابنَا فِي مَسْأَلَة الْقَادِر عَلَى الْكَسْب عَلَى وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا : أَنَّهَا حَرَام ؛ لِظَاهِرِ الْأَحَادِيث. وَالثَّانِي: حَلَال مَعَ الْكَرَاهَة بِثَلَاثِ شُرُوط : أَلَّا يُذِلَّ نَفْسه ، وَلَا يُلِحَّ فِي السُّؤَال ، وَلَا يُؤْذِيَ الْمَسْئُول ، فَإِنْ فُقِدَ أَحَد هَذِهِ الشُّرُوط فَهِيَ حَرَام بِالِاتِّفَاقِ . وَالله أَعْلَم . ("شرح النووي على مسلم"/3 / ص 488).
وقال الإمام الوادعي رحمه الله في الحزبيين: ..وخصوصًا إذا كنت تاجرًا، فهو مستعد أن يأخذ عمامته ويمسح الغبار عن نعليك، أو كان لك من السلطة شيء، أو كنت متبوعًا، فهم مستعدون أن يتابعوك حتى يظفروا بك ويصطادوك. ("تحفة المجيب" /ص 151).
وقال شيخ الإسلام رحمه الله : وقد تواترت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بتحريم مسألة الناس إلا عند الضرورة. ("مجموع الفتاوى" /8 /ص316).
تنبيه: بعد هذه الأدلة كلها فمن أصرّ على التستر باسم الدعوة لتسولات الناس فإن ذلك يدل على أن في نفسه شيئًا من إيثار الدنيا على شريعة الله. وحملة الدين الذين اتبعوا الشهوات لا يؤمن منهم أن يبتدعوا في دين الله. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: فائدة جليلة: كل من آثر الدنيا من أهل العلم واستحبها فلا بد أن يقول على الله غير الحق فى فتواه، وحكمه، وفى خبره، والزامه، لأن أحكام الرب سبحانه كثيرا ما تأتي على خلاف أغراض الناس، ولا سيما أهل الرياسة والذين يتبعون الشبهات، فإنهم لا تتم لهم أغراضهم إلا بمخالفة الحق ودفعه كثيرا. فاذا كان العالم والحاكم محبين للرياسة متبعين للشهوات لم يتم لما ذلك إلا بدفع ما يضاده من الحق، ولا سيما إذا قامت له شبهة، فتتفق الشبهة والشهوة، ويثور الهوى، فيخفى الصواب وينطمس وجه الحق. وإن كان الحق ظاهرا لا خفاء به ولا شبة فيه أقدم على مخالفته، وقال: لي مخرج بالتوبة. وفي هؤلاء وأشباههم قال تعالى: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات﴾ وقال تعالى فيهم أيضا: ﴿فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدني ويقولون سيغفر لنا وان يأتيهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون﴾ فأخبر سبحانه أنهم أخذوا العرض الأدنى مع علمهم بتحريمه عليهم وقالوا سيغفر لنا، وإن عرض لهم عرض آخر أخذوه، فهم مصرون على ذلك. وذلك هو الحامل لهم على أن يقولوا على الله غير الحق فيقولون: هذا حكمه وشرعه ودينه وهم يعلمون أن دينه وشرعه وحكمه خلاف ذلك، ...إلخ. ("الفوائد"/ص119-120/مؤسسة الكتب الثقافية).
فلا يستغرب أن يكون الحزبي مبتدعا، بهذا السبب أو بغيرها من الأسباب المذكورة في هذا الكتاب. قال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: هؤلاء الحزبيون من أسوإ أنواع أهل البدع. ("مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع"/14/ص504/دار الإمام أحمد).

الصفة الثامنة: ضعف الاهتمام بتصحيح توحيد الألوهية
قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا الله وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾  [النحل/36]، وقال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء/25].
هكذا دعوة المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم، وتقديم الأهم فالأهم. ولكن الحزبيين ضعف اهتمامهم في هذا الجانب الأعظم من أجل الكراسي.
قال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في دعوة الحزبيين: ... لكنهم يتغاضون عن الشرك ولا ينكرونه على أحد وإن كان من الشرك الأكبر بل يتساهلون فيه ويتهاونون بالتوحيد وتعبدون بالبدع ويعقدون قواعد من عند أنفسهم ... إلخ ("الفتاوى الجلية"/ص63/دار  الآثار صنعاء).
وقال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في الحزبيين: ... يصرّ على مناهضة الدعوة إلى التوحيد ومحاربة الشرك والبدع، وإلى مناهضة أهلها ومنابذتهم ...إلخ. ("منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله" /ص5).
وقال شيخنا يحيى الحجوري حفظه الله: فهؤلاء الإخوان المسلمون، وأصحاب الجمعيات قاموا بدعوة إلى الديمُقراطيات، والانتخابات، ويدورون بصناديقهم في الطرقات، والشوارع، والدكاكين، وأبواب المساجد، والأسواق، ويتخوضون في هذه الأموال بغير حق، لا يعلمون الناس التوحيد، ولا يحثونهم على التمسك بالكتاب والسنة ...إلخ، ("الإفتاء"/ص 6).

الصفة التاسعة: تقسيم الدين إلى القشور واللبّ
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِين﴾ [البقرة/208]
وقال الإمام ابن كثير رحمه الله: يقول تعالى آمرًا عباده المؤمنين به المصدّقين برسوله: أنْ يأخذوا بجميع عُرَى الإسلام وشرائعه، والعمل بجميع أوامره، وترك جميع زواجره ما استطاعوا من ذلك. ("تفسير القرآن العظيم"/1/ص 565).
وكثير من الحزبيين تركوا السنة أو استهزءوا بها لأنها قشر الدين لا لبّه حسب زعموا. نعم، بعض أعيانهم قد صرحوا بتقسيم الدين إلى القشور واللبّ. وقال الإمام مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله في الإخوان المسلمين: وإن تعجب فعجب تقسيمهم الدين إلى قشور ولباب، وهذا تحايل إلى إبطال شرع الله، ولم يأت دليل من كتاب ولا سنة بهذا التقسيم الباطل، بل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم رآى رجلا يأكل بشماله فقال له: كل بيمينك. قال: لا أستطيع، ما منعه إلا الكبر. قال: لا استطعت. فما رفعها إلى فيه. رواه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع. إلخ. ("المخرج من الفتنة"/له/ط5/ ص160/دار الآثار ).
وقال فضيلة المفتي الشيخ أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله في رده على محمد الغزالي:  وهل في الإسلام قشور ؟! إنّ وصف الإسلام بأن فيه قشورا وجذورا كذب وفرية على الله وعلى الإسلام وعلى من جاء بالإسلام ويخاف على من يقول ذلك أن يكون قد ارتد عن الإسلام إن كان من جملة أهله قبل هذه الكلمة ونحن نقول إن الإسلام كلّه جذور لا قشور فيه وحق لا باطل فيه وصدق لا كذب فيه ومن زعم خلاف ذلك فهو منافق، ...إلخ. ("المورد العذب الزلال" / ص188 /دار الآثار).
وقال رحمه الله في رده على عبد الرحمن عبد الخالق: وأخيراً أرني القشور التي في الدين الإسلامي وبين لي ما هي؟ إن الإسلام كله حق لا باطل فيه وصدق لا كذب فيه وجد لا هزل فيه ولبّ لا قشور فيه وأخاف على من زعم أن في الإسلام قشورا أن يكون قد خرج منه وصار مرتدا فاتق الله يا عبد الرحمن وتب إليه لا يحملك التحزب والعصبية أن ترمي الدين بما ليس فيه وأنت تزعم أنك تدعو إليه وترمي حملته من العلماء الربانيين بما ليس فيهم فالتوبة مواتية وممكنة الآن. ("المورد العذب الزلال" / ص232 /دار الآثار).
وهذا التقسيم باطل، وبدعي، وفيه استهانة لبعض شرائع الدين.
قال الإمام الألباني رحمه الله: وأنا أعتقد أن كل شيء جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما له علاقة بالدين والعبادة فليس من توافه الأمور. نحن نعتقد أن كل ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام يجب أن نتبنّاه دينا أولا مع وزنه بأدلة الشريعة: إن كان فرضا ففرض، وإن كان سنة فسنة. أما أن نسميه أمراً تافهاً أو قشوراً لأنه مستحب! فهذا ليس من الأدب الإسلامي في شيء إطلاقاً، لا سيما وأن اللبّ لا يمكن أن نحافظ عليه إلا بالمحافظ على القشور. أقول هذا لو أردت أن أجادلهم باللفظ اهـ. ("التصفية والتربية" /للعلامة الألباني/ص17/مكتبة المعارف).
وسئل الإمام ابن باز رحمه الله : ما حكم الشرع فيمن يقول إن حلق اللحية وتقصير الثوب قشور وليست أصولا في الدين أو فيمن يضحك ممن فعل هذه الأمور ؟
فأجاب رحمه الله قائلا: هذا الكلام خطير ومنكر عظيم ، وليس في الدين قشور بل كله لبّ وصلاح وإصلاح ، وينقسم إلى أصول وفروع ، ومسألة اللحية وتقصير الثياب من الفروع لا من الأصول . لكن لا يجوز أن يسمى شيء من أمور الدين قشورا ، ويخشى على من قال مثل هذا الكلام متنقصا ومستهزئا أن يرتد بذلك عن دينه لقول الله سبحانه : ﴿قُلْ أَبِالله وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ الآية . (سورة التوبة الآية 65-66).
والرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي أمر بإعفاء اللحية وإرخائها وتوفيرها وقص الشوارب وإحفائه ، فالواجب طاعته وتعظيم أمره ونهيه في جميع الأمور . وقد ذكر أبو محمد بن حزم إجماع العلماء على أن إعفاء اللحية وقص الشارب أمر مفترض ولا شك أن السعادة والنجاة والعزة والكرامة والعاقبة الحميدة في طاعة الله ورسوله ، وأن الهلاك والخسران وسوء العاقبة في معصية الله ورسوله ، وهكذا رفع الملابس فوق الكعبين أمر مفترض لقول النبي صلى الله عليه وسلم : «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم المسبل إزاره ، والمنان فيما أعطى ، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب» رواه مسلم في صحيحه .-إلى قوله:-  فالواجب على الرجل المسلم أن يتقي الله وأن يرفع ملابسه سواء كانت قميصا أو إزارا أو سراويل أو بشتا وألا تنزل عن الكعبين ، والأفضل أن تكون ما بين نصف الساق إلى الكعب ، وإذا كان الإسبال عن خيلاء كان الإثم أكبر ، وإذا كان عن تساهل لاعن كبر فهو منكر وصاحبه آثم في أصح قولي العلماء ، لكن إثمه دون إثم المتكبر ، ولا شك أن الإسبال وسيلة إلى الكبر وإن زعم صاحبه أنه لم يفعل ذلك تكبرا ، ولأن الوعيد في الأحاديث عام فلا يجوز التساهل بالأمر . ("مجموع فتاوى ابن باز" /7 /ص 57-58).
وسئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: عن تقسيم الدين إلى قشور ولب، (مثل اللحية)؟
فأجاب فضيلته بقوله: تقسيم الدين إلى قشور ولب، تقسيم خاطئ، وباطل، فالدين كله لب، وكله نافع للعبد، وكله يقربه لله - عز وجل - وكله يثاب عليه المرء، وكله ينتفع به المرء، بزيادة إيمانه وإخباته لربه - عز وجل - حتى المسائل المتعلقة باللباس والهيئات، وما أشبهها، كلها إذا فعلها الإنسان تقرباً إلى الله - عز وجل - واتباعاً لرسوله، صلى الله عليه وسلم، فإنه يثاب على ذلك، والقشور كما نعلم لا ينتفع بها، بل ترمى، وليس في الدين الإسلامي والشريعة الإسلامية ما هذا شأنه، بل كل الشريعة الإسلامية لب ينتفع به المرء إذا أخلص النية لله، وأحسن في اتباعه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وعلى الذين يروجون هذه المقالة، أن يفكروا في الأمر تفكيراً جدياً، حتى يعرفوا الحق والصواب، ثم عليهم أن يتبعوه، وأن يدعوا مثل هذه التعبيرات، صحيح أن الدين الإسلامي فيه أمور مهمة كبيرة عظيمة، كأركان الإسلام الخمسة، التي بينها الرسول، صلى الله عليه وسلم، بقوله: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام». وفيه أشياء دون ذلك، لكنه ليس فيه قشور لا ينتفع بها الإنسان، بل يرميها ويطرحها... إلخ. ("مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" /3 / ص 91/رقم 489).

الصفة العاشرة: ضعف الاهتمام ببعض السنن
فمن جراء ذلك التقسيم السابق استهان الحزبيون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكذلك لما كانت سنته صلى الله عليه وسلم تخالف كثيرا من أغراضهم، ضعفت همتهم في اتباعها، وهذا أمر خطير. عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «لكل عمل شرة ولكل شرة فترة فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك». (أخرجه الإمام أحمد (6958) وصححه الإمام الوادعي رحمه الله في "الصحيح المسند" ((802)/دار الآثار)).
وقال الإمام ابن باز رحمه الله في انتقادات العلماء في الإخوان المسلمين: وكذا ينتقدون عليهم عدم العناية بالسنة: تتبع السنة، والعناية بالحديث الشريف، وما كان عليه سلف الأمة في أحكامهم الشرعية، وهناك أشياء كثيرة اسمع الكثير من الإخوان ينتقدونهم فيها إلخ. (حاشية "الأجوبة المفيدة"/للحارثي/ص72).
وقال فضيلة الشيخ صالح بن سعد السحيمي حفظه الله: وإن المتتبع لهذه الجماعات التي ظهرت في هذا العصر وما هي عليه من مناهج يمكنه أن يخرج بالنتائج التالية : ... الخامسة: الخلط بين السنن والبدع واختفاء معالم السنن لدى هذه الجماعات، بل وجود هذا التحزب والانتماء إلى الجماعات بدعة لا سابقة له في الإسلام. ("النصر العزيز"/للشيخ ربيع حفظه الله/ص47/مكتبة الفرقان (.
وقال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله: لا شيء غير الهوى عند أصحاب المناهج الحديثة الذين اتخذوا منهجا غير المنهج النبوي، فعوقبوا بإعراضهم عن سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، أي عوقبوا بتقليب القلوب واستحسان الباطل. ("القتاوى الجلية" (الحجم الصغير)/ص100/دار الآثار صنعاء).
من المعروف أن من ابتدع أو اتبع بدعة نزعت منه السنة مثلها. وكذلك من ترك سنة عُوِّض بدعة مثلها. قال شيخ الإسلام رحمه الله: وهكذا أهل البدع لا تجد أحدا ترك بعض السنة التي يجب التصديق بها والعمل إلا وقع في بدعة ولا تجد صاحب بدعة إلا ترك شيئا من السنة. ("مجموع الفتاوى"/7 / ص 174).

الصفة الحادية عشرة: التقليد لبعض العلماء في مخالفته الحق
قال ابن عبد البر رحمه الله: (باب فساد التقليد ونفيه والفرق بين التقليد والاتباع)  قد ذم الله تبارك وتعالى التقليد في غير موضع من كتابه فقال : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ("جامع بيان العلم وفضله"/3 /ص 209).
وهو داء المشركين. قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ الله وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ [المائدة/104]
وقال جل ذكره: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ الله قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُون﴾ [البقرة/170]
وقد أمر الله تعالى بمخالفة تلك الطريقة بتوحيد الاتباع، فقال: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [الأعراف/3]
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : تمتع النبي صلى الله عليه وسلم. فقال عروة بن الزبير: نهى أبو بكر، وعمر عن المتعة، فقال ابن عباس: أراهم سيهلكون أقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم، ويقولون: نهى أبو بكر، وعمر . ("جامع بيان العلم وفضله" /للإمام ابن عبد البر رحمه الله /4 /ص 43 /وهو حسن).
والأثر أخرجه الخطيب البغدادي رحمه الله في "الفقيه والمتفقه" (1/ص424)، وذكر تمامه: فقال عروة : هما والله كانا أعلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واتبع لها منك اهـ.
ثم قال الخطيب رحمه الله: قلت: قد كان أبو بكر وعمر على ما وصفهما به عروة، إلا أنه لا ينبغي أن يقلد أحد في ترك ما ثبتت به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم اهـ.
قلت –وفقني الله-: عروة بن الزبير رحمه الله من أئمة السلف، ولا يشك في حسن نيته وحرصه على اتباع الحق، ولكن العصمة لأنبياء الله ورسله. ما نريد بإيراد هذا الأثر طعنا فيه، وإنما الشاهد: وجوب التمسك بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يتركه لقول أحد أيا كان.
وقال الإمام الوادعي رحمه الله: الإخوان المسلمون يعلمون أنهم على الجهل  من أجل هذا إذا قلت لهم: هذا حلال وهذا حرام وأقمت الأدلة عليهم، يتملصون من الجواب ويقولون: قال يوسف القرضاوي في "الحلال والحرام"، وقال سيد سابق في "فقه السنة"، وقال حسن البنا في "الرسائل"، وقال سيد قطب في "ظلال القرآن". فهل يجوز أن تعارض الأدلة بأقوال هؤلاء؟ ("المخرج من الفتنة" /ط5 /ص 153).
وقال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله لأبي الحسن المأربي: سمّ لنا هؤلاء العلماء واذكر لنا أدلتهم من الكتاب والسنة ، وإلا فأنت من المقلدين العميان المعرضين عن أصل أهل السنة ، وأدلتهم الكثيرة من الكتاب والسنة والتي هي في غاية القوة والوضوح .وليس التقليد الأعمى والإعراض عن النصوص بغريب منك ، فهذا منك كثير فحيث تتعارض نصوص الكتاب والسنة مع آراء الرجال تقدم آراء الرجال إذا وافقت هواك وتعرض عن النصوص، كما فعلت في قضية اختلاط الجنسين في المدارس والجامعات ، وكما فعلت في قضية التصوير، وكما فعلت في قضية حلق اللحى، تعلقت في بعض هذه بأقوال بعض الرجال التي رجعوا عنها إلى نصوص الكتاب والسنة، وأبيت إلا المضي في باطلك، والحق أنك في الواقع تترسم خطى أهل الباطل من المستغربين وعلى رأسهم الإخوان المسلمون، وكما فعلت في كتابك هذا "قطع اللجاج" حيث تلجأ إلى التقليد فتقول وقد سبقني فلان وفلان في عدد من القضايا، وهذا منك جمع بين التقليد الأعمى والتلبيس .("مناقشة أبي الحسن"/ ص 242).
وقال الشيخ حفظه الله: فجال عليهم أهل السنة بالكتاب والسنة وبمنهج السلف الصالح وأصولهم السديدة الرشيدة، وفضحوا تأصيلاتهم وجردوهم من كل الأسلحة التي كانوا يتطاولون بها من الأصول والتأصيل والبرهان والدليل فلجأوا إلى التقليد الأعمى والتعلق بقال فلان وقال علان ("مجموع الردود"/ص200/دار الإمام أحمد).
وكذلك حمزة بن محمد المليباري ("التنكيل" /ص99 /للشيخ ربيع).
وكذلك فعل المرعية. قال شيخنا يحيى الحجوري حفظه الله في حزبيتهم: النقطة الثانية عشرة: التقليد. ("النصح والتبيين"/ص28).
وانظر "أخبار من طلبة العلم السلفيين بمنطقة الديس الشرقية بحضرموت" (رقم 5-8 /بتلخيص أبي سعيد الحضرمي حفظه الله).
وجدير أن يذكر لهم قول الإمام العلامة عبد الرحمن المعلمي رحمه الله: من أوسع أودية الباطل الغلو في الأفاضل اهـ. ("التنكيل" /له/1/ص 80).
فحزب المرعية تستروا ببعض العلماء لإسقاط انتقاد عالم آخر عليهم. قالوا: (ننتظر اجتماع العلماء!) (ننتظر الإجماع!) (الشيخ فلان لم يتكلم!). والواقع: أن حالهم كما قال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله في الحدادية: الوجه السابع: تسترهم ببعض علماء السنة مكرا وكيدا مع بغضهم لهم ومخالفتهم في أصولهم ومنهجهم ومواقفهم، إلخ. ("خطورة الحدادية الجديدة" /ص11).
وقد أصيب حزب المرعية مرض تقديس العلماء فأسقطوا الحجج والبراهين والأدلة والبينات بمجرد أن الشيخ فلان لم يقل بذلك. قلنا للحزبيين: هل العلماء معصومون من أي خطأ أو ذنب أو بدعة؟ فالحزبيون يقدسون علماءهم، ويرفعونهم إلى مستوى لا يخطئ حتى يكون أقوالهم وأفعالهم حجة كأنها تنزيل من رب العالمين.
فما أحسن قول الإمام ابن القيم رحمه الله: ومن أسباب عبادة الأصنام الغلو في المخلوق وإعطاؤه فوق منزلته حتى جعل فيه حظ من الإلهية وشبهوه بالله سبحانه اهـ. ("إغاثة اللهفان"/ص 453/دار ابن الهيثم).

الصفة الثانية عشرة: رفع شخص فوق مستواه إذا كان معهم، وإذا تركهم حطّوا شأنه أشدّ الحطّ
وهذا شأن اليهود. لما أسلم عبد الله بن سلام رضي الله عنه فقال:  أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الله . ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ، إِنْ عَلِمُوا بِإِسْلاَمِى قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ بَهَتُونِي عِنْدَكَ ، فَجَاءَتِ الْيَهُودُ وَدَخَلَ عَبْدُ الله الْبَيْتَ ، فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «أَىُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ الله بْنُ سَلاَمٍ» . قَالُوا: أَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا وَأَخْبَرُنَا وَابْنُ أَخْيَرِنَا . فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ الله» . قَالُوا: أَعَاذَهُ الله مِنْ ذَلِكَ . فَخَرَجَ عَبْدُ الله إِلَيْهِمْ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله . فَقَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا . وَوَقَعُوا فِيهِ . (أخرجه البخاري/كتاب أحاديث الأنبياء/باب خلق آدم وذريته/(3329)/دار السلام).
وقال الزعفراني: حج بشر المريسي، فلما قدم، قال: رأيت بالحجاز رجلا، ما رأيت مثله سائلا ولا مجيبا - يعني الشافعي - قال: فقدم علينا، فاجتمع إليه الناس، وخفوا عن بشر، فجئت إلى بشر، فقلت: هذا الشافعي الذي كنت تزعم قد قدم، قال: إنه قد تغير عما كان عليه، قال: فما كان مثل بشر إلا مثل اليهود في شأن عبد الله بن سلام. ("سير أعلام النبلاء" /10 / ص 44).
وقال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله: إن أصحاب البدع فيهم شبه من اليهود، ممن كان معهم رفعوه فوق منزلته، ومن خالفهم رموه بكل كارثة وفاقرة. دليلنا في ذلك ما  حصل لعبد الله بن سلام رضي الله عنه حين أسلم -ثم ذكر الحديث-. وأن الحزبيين أخذوا طريقتهم إلخ ("الفتاوى الجلية" (الصغير) /ص 77-78).
والشيخ ربيع المدخلي حفظه الله بعد ذكر حديث عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: والشاهد من هذا أنَّ اليهود لما ظنوا أن عبد الله بن سلام سيبقى على ضلالهم وباطلهم مدحوه وقالوا خيرنا وابن خيرنا , ولما أعلن الحق انقلبوا فوراً فذموه فقالوا شرنا وابن شرنا ووقعوا فيه. وهكذا يفعل هؤلاء القوم كرَّات ومرَّات مع أفاضل أهل السنة والحق يمدحونهم لأغراض بيَّتوها في أنفسهم فلما واجهوا أباطيلهم وخالفوهم طعنوا فيهم واحداً تلو الآخر وحاربوهم، وكلما زاد العالم بياناً لباطلهم زادوا طغياناً وكذباً وبهتاً له وفجوراً في حربه إلى تصرفات ومقالات مُسِفَّة يخجل منها كل فرق الضلال . ("خطورة الحدادية الجديدة"/ص 422/موسوعة مؤلفات الشيخ ربيع/دار الإمام أحمد).
وذكر أحمد الشحّي وفقه الله أنه لما كان مع الإخوان المسلمين مدحوه أشد المدح، ثم قال: فلما خالفتُهم وتركتُ تنظيمهم اختفت هذه الكلمة –يعني: ثناءهم عليه- وأبدلتْ بكلمة أخرى وهي: مكفّر، ومبدّع، ومفسّق للناس ...إلخ ("حوار هادئ مع إخواني" /ص39/حاشية).

الصفة الثالثة عشرة: تأصيل الأصول المخالفة للمنهج السلفي، لنصرة الباطل
قال شيخ الإسلام رحمه الله: المفترقة من أهل الضلال تجعل لها دينا وأصول دين قد ابتدعوه برأيهم ثم يعرضون على ذلك القرآن والحديث، فإن وافقه احتجوا به اعتضادا لا اعتمادا، وإن خالفه فتارة يحرفون الكلم عن مواضعه ويتأولون على غير تأويله. وَهَذَا فِعْلُ أَئِمَّتِهِمْ وَتَارَةً يُعْرِضُونَ عَنْهُ وَيَقُولُونَ : نُفَوِّضُ مَعْنَاهُ إلَى الله وَهَذَا فِعْلُ عَامَّتِهِمْ . وَعُمْدَةُ الطَّائِفَتَيْنِ فِي الْبَاطِنِ غَيْرُ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ يَجْعَلُونَ أَقْوَالَهُمْ الْبِدْعِيَّةَ مُحْكَمَةً يَجِبُ اتِّبَاعُهَا وَاعْتِقَادُ مُوجَبِهَا وَالْمُخَالِفُ إمَّا كَافِرٌ وَإِمَّا جَاهِلٌ لَا يَعْرِفُ هَذَا الْبَابَ وَلَيْسَ لَهُ عِلْمٌ بِالْمَعْقُولِ وَلَا بِالْأُصُولِ وَيَجْعَلُونَ كَلَامَ الله وَرَسُولِهِ الَّذِي يُخَالِفُهَا مِنْ الْمُتَشَابِهِ الَّذِي لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ إلَّا الله أَوْ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ إلَّا الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ. –إلى قوله:- وَأَمَّا أُولَئِكَ - كنفاة الصِّفَاتِ مِنْ الجهمية وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ وَكَالْفَلَاسِفَةِ - فَيَجْعَلُونَ مَا ابْتَدَعُوهُ هُمْ بِرَأْيِهِمْ هُوَ الْمُحْكَمَ الَّذِي يَجِبُ اتِّبَاعُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَا يُوَافِقُهُ. ("مجموع الفتاوى" /3/ص 166).
وقال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: وما أكثر الدجالين الآن الذين يأتون أهل السنة بقواعد وأصول وأقوال لم يسمعها أهل السنة ولا آباؤهم فيجب الحذروالتحذير منهم أشد التحذير ..إلخ ("أهل البدع يدخلون في جرح أئمة الحديث دخولا أوّليا" /ص  48-49).
وقال الشيخ حفظه الله: ومن الفتن العظيمة في هذا العصر التي أنشئت لمواجهة المنهج السلفي وأهله وهم كثر وقد رتبت على حلقات في سلسلة طويلة يتبع بعضها بعضا ومنها فتنة عدنان عرعور ثم المغراوي ثم أبي الحسن المصري المأربي وهي أخطر فتنة واجهت المنهج السلفي وأهله وأشدها التباساً على الناس لأنهم لمكرهم الشديد قد حرصوا على التظاهر بالمنهج السلفي ودعوة ذاك إلى أصول الطائفة المنصورة ، ودعوى هذا أنه على عقيدة السلف ، ودعوى الآخر أنه هو ومن معه هم أهل السنة ثم دعوتهم إلى التأصيل وما أدراك ما هذا التأصيل. إنه القذف بالأصول الفاسدة الهدامة التي تهدم أصول السنة وتخالف الكتاب والسنة ومنهج السلف. وقد تصدى أهل السنة والجماعة حقاً لأهل هذه الفتنة الماكرة الملبسة فكشفوا عوارهم وبينوا زيف قواعدهم وأصولهم وفساد منهجهم وأخلاقهم . ("التثبت في الشريعة الإسلامية" /ص 322).
وقال الشيخ حفظه الله: ولقد نبتت نابتة في هذه السنين تلبس لباس السنة ولكنها تخالف أهل السنة في أصولهم ومنهجهم وتطبيقاتهم ، وانتحلت هذه النابتة أصولاً لمقاومة منهج أهل السنة وفتاوى علمائهم في رد البدع والتحذير من أهلها –ثم ذكر حفظه الله بعض أمثلة- ومن جهة أخرى وضعوا أصولا لحماية أهل البدع وزعمائهم ولمواجهة أصول السلف ومنهجهم في نقد البدع وأهلها ... ("النصوص النبوية السديدة" /ص 355- 356).
وقال حفظه الله في شأن عبد الرحمن عبد الخالق: والآن أجدني مضطراً للرد عليه لرد ظلمه ودفع تلبيسه على الناس، وأجدني مضطراً لذكر بعض أصوله الفاسدة التي جنى بها على المنهج السلفي وعلى أهله أسوأ الجنايات وأكبرها بعد الشرك باللـه في نظري –ثم ذكر حفظه الله بعض أمثلة-. (" النصر العزيز" /ص 56 -64).
وقال الشيخ حفظه الله بأن الإخوان المسلمين والتبليغيين يضعون أصولا لم يهتد إليها الشيطان ولا الفرق الضالة منذ فجر التأريخ البشرية إلى الآن. ("الأجوبة" /ص 10- 11).
وقال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله: فأصحاب الحزبيات والعقائد المبتدعة قد اتفقوا على نبذ السنن وجعلوا تأصيلات شيوخهم هي الأصل -ثم ذكر تأصيلات الجهمية والمعتزلة والأشاعرة-. ("المورد العذب" /ص 120) .
و لجماعة التبليغ ستة أصول لأتباعهم ("القول البليغ" /ص 7/دار الصميعي).
وهكذا حزب المرعية يأتون ببعض تاصيلات وشعارات مخالفة للحق، وإن لم يصرحوا . فمنها: (المرجع عند الخلاف هم علماء بلد كذا). ورب العزة قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلً﴾  [النساء/59]
 ومنها: (حصر شفاء الداء وصحيح الدواء وإغلاق الفتنة على يدي العلماء الرسوخ والصدق الأكابير حسا ومعنى). اقرأ الرد على تأصيلهم في "ملحق المنظار" (ص5)، و "زجر العاوي" (3/ص14).
ومنها: (فالتشرف للشهادة بدون طلبها من صفة هؤلاء المفتونين). والرد على هذا التأصيل في "نقض الرد" (ص3).
ومنها: (التثبت في خبر الثقة)، (نصحح الأخطاء ولا نهدم الأشخاص)، (نصحح ولا نجرح)، انظر الرد عليهم في "جناية عبد الرحمن العدني" (ص20)، و "زجر العاوي" (1/ص13).
ومنها: (موازنة الحسنة والسيئة)، و(حمل المجمل على المفصل في كلام الناس)، و(لا ينبغي النقد علانية على الخطأ العلاني) (لا ينبغي تسمية المنتقَد عليه) ، الرد عليهم في "الجناية" (ص22-29).
ومنها: (النصيحة للعلماء يعتبر طعنا فيهم) الرد على ذلك التأصيل في "الجناية" (ص34)، و "زجر العاوي" (1/ص12) و "بيان الدس والتلفيق" (ص12).
فائدة: القول بأنه: (لا ينبغي تسمية المنتقَد عليه) هو من تأصيلات الإخوانيين. اقرأ "الرد المحبر" للشيخ أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله (ص190-191).
هذا الصنيع يدل على خروج هؤلاء الحزبيين من دائرة أهل السنة. قال الإمام ابن القيم رحمه الله في الفروق بين أهل السنة وأهل البدع: (ومنها) أن أهل السنة لم يؤصلوا أصولا حكموها وحاكموا خصومهم إليها وحكموا على من خالفها بالفسق والتكفير، بل عندهم الأصول كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه الصحابة. (كما في "مختصر الصواعق"/ص604/دار الحديث).
وقال الإمام ابن الوزير رحمه الله: فاعلم أن منشأ معظم البدع يرجع إلى أمرين واضح بطلانهما فتأمل ذلك بإنصاف وشد عليه يديك. وهذان الأمران الباطلان هما: الزيادة في الدين بإثبات ما لم يذكره الله تعالى ورسله عليهم السلام من مهمات الدين الواجبة، والنقص منه بنفي بعض ما ذكره الله تعالى ورسله من ذلك بالتأويل الباطل. ("إيثار الحق على الخلق"/ص85).
فقولوا: إن الحزبي مبتدع بلا ريب. قال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله: فأنا رأيي أن كل حزبي مبتدع شاءوا أم أبوا. ("مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع"/14/ص162/دار الإمام أحمد).

الصفة الرابعة عشرة: اقتراف الباطل ثم البحث عن الدليل عليه
من دأب أهل الأهواء: اقتراف الباطل ثم البحث عن الدليل عليه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: والمفترقة من أهل الضلال تجعل لها دينا وأصول دين قد ابتدعوه برأيهم ثم يعرضون على ذلك القرآن والحديث، فإن وافقه احتجوا به اعتقادا لا اعتمادا وإن خالفه فتارة يحرفون الكلم عن مواضعه ويتأولونه على غير تأويله وهذا فعل أئمتهم وتارة يعرضون عنه ويقولون نفوض معناه إلى الله وهذا فعل عامتهم. ("مجموع الفتاوى" /13 / ص 142).
وقال الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله: ولهذا عندما يقرأ المسلم في كتاب لأهل السنة وكتاب لأهل الأهواء في المعتقد يجد صاحب السنة ينطلق فيه من آيات وأحاديث . ويجد صاحب البدعة والهوى ينطلق من آراء، ثم يتكلف ليستدل لها ، فترى الواحد منهم يعتقد ثم يستدل ، فيلوي الآيات والأحاديث ويأطرها لتكون دليلاً له على معتقده. ("تذكرة المؤتسي شرح عقـيدة الحافـظ عبـد الغني المقـدسي" /1/ص 359-361).
وقال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: أبو الحسن يسير على طريقة مذمومة وهي أنه يعتقد ثم يستدل فهو يقع في الباطل ثم يذهب يبحث عن المخارج من أخطاء وشبهات البشر، فحاله كحال متتبعي الرخص، وتتبع الرخص مذموم. ("مجموع الردود "/ص92).
وقال شيخنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: الحزبيون يريدون أن ينزّلوا الأدلة على رغباتهم، وهذا ليس بصحيح. بل الصواب أنك تدلل عقيدتك، وعملك، ودمك، وعصبك وسائر أحوالك ما استطعت –يعني: أن يكون جميع أحوالك متبعا للدليل، لا العكس-. (سجلت هذه الفائدة تاريخ 28 رمضان 1431 هـ).
وقال الشيخ أبو إبراهيم بن سلطان العدناني حفظه الله في شأن القطبيين: اعتقدوا أولا، ثم بحثوا ثانيًا عن أي شيء يؤيد ما يعتقدون، على قاعدة: أسس ثم استدل. ("القطبية هي الفتنة"/ ص49-50/ مجالس الهدى).
وهذا من علامات أهل البدع. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ومنها أن أهل البدع يأخذون من السنة ما وافق أهواءهم، صحيحا كان أو ضعيفا ويتركون ما لا يوافق أهواءهم من الأحاديث الصحيحة، وإذا عجزوا عن رده نفوه عوجاً بالتأويلات المستنكرة التي هي تحريف له عن مواضعه. وأهل السنة ليس لهم هوى في غيرها. (كما في "مختصر الصواعق"/ص604/دار الحديث).
فائدة: روى الذهبي رحمه الله في "السير" (9/ص 144) عن وكيع أنه قال: من طلب الحديث كما جاء، فهو صاحب سنة، ومن طلبه ليقوي به رأيه، فهو صاحب بدعة. وسنده عندي لا يثبت. أخرجه أبو الفضل المقرئ رحمه الله في "أحاديث في ذم الكلام وأهله" (2/ص 187) وفي سنده أبو سعيد أحمد بن محمد بن هارون بن رضوان البخاري لا يعرف.

الصفة الخامسة عشرة: تأويلات الأدلة المخالفة لأهوائهم
قد مرّ بنا أن الحزبيين –وكذلك جميع المبتدعة- قعّدوا قواعد وأصّلوا أصولا لنصرة أباطيلهم. فلما كانت الأدلة السموية لم توافق تلك القواعدة المخترعة والأصول المفتعلة لم يرجعوا إلى الحق الذي دل عليه الأدلة، بل أوّلوها –أي: حرفوها عن معانيها الصواب- نصرة لقواعدهم وأصولهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في أسباب الاختلاف: ... وأن من أعظم أسبابه البدعَ الباطلة التي دعت أهلها إلى أن حرفوا الكلم عن مواضعه، وفسّروا كلام الله ورسوله صلى الله عليه و سلم بغير ما أريد به، وتأوّلوه على غير تأويله. ("مجموع الفتاوى" /13 / ص 362).
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: وكل من أصّل أصلا لم يؤصله الله ورسوله قاده قسرا إلى رد السنة وتحريفها عن مواضعها، فلذلك لم يؤصل حزب الله ورسوله أصلا غير ما جاء به الرسول فهو أصلهم الذي عليه يعولون وجنتهم التي إليها يرجعون اهـ. ("شفاء العليل"/ص14).
وقال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في شأن أصحاب الموازنات: وذهبوا كما ذهب كل مبطل ومخادع من أمثال دعاة الاشتراكية، ودعاة تحرير المرأة وإنصافها؛ إلى تحريف بعض النصوص القرآنية والأحاديث النبوية،... إلخ. ("المحجة البيضاء"/ص26).
وقال حفظه الله: أنا أرى استدلالات الحزبيين فاقت في اللعب بالنصوص. استدلالات جميع أهل البدع. ("مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع"/14/ص472/دار الإمام أحمد).
انظر أيضا تلعبات جماعة التبليغ بالأدلة، في "القول البليغ" (ص119-123/للشيخ العلامة حمود التويجري رحمه الله).
وهذه التلعبات بالنصوص محرمة. قال شيخنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: لا يصلح ليّ أعناق النصوص أو أعناق الأصول من أجل فلان أو علان. ليّ الأدلة والنصوص والقواعد والأصول ليس من أعمال أهل السنة، بل هذا من أعمال اليهود والنصارى وأشباههم. قال تعالى: ﴿لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ﴾ [النساء/46] ، قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء/135]. (2 شعبان 1430 هـ).

الصفة السادسة عشرة: التلبيس، والتمويه، والشبهة
من مسالك جميع أهل الضلال التلبيس، والتمويه، والشبهة. قال تعال: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران/71]
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: ولا ينفق الباطل فى الوجود إلا بشوب من الحق كما أن أهل الكتاب لبسوا الحق بالباطل بسبب الحق اليسير الذى معهم يضلون خلقا كثيرا عن الحق الذى يجب الإيمان به ويدعونه إلى الباطل الكثير الذي هم عليه وكثيرا ما يعارضهم من أهل الإسلام من لا يحسن التمييز بين الحق والباطل ولا يقيم الحجة التى تدحض باطلهم ولا يبين حجة الله التى أقامها برسله فيحصل بسبب ذلك فتنة. ("مجموع الفتاوى" /35 /ص 190).
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: وإنما سميت الشبهة شبهة لاشتباه الحق بالباطل فيها فإنها تلبس ثوب الحق على جسم الباطل وأكثر الناس أصحاب حسن ظاهر فينظر الناظر فيما ألبسته من اللباس فيعتقد صحتها وأما صاحب العلم واليقين فإنه لا يغتر بذلك بل يجاوز نظره إلى باطنها وما تحت لباسها فينكشف له حقيقتها ومثال هذا الدرهم الزائف فإنه يغتر به الجاهل بالنقد نظرا إلى ما عليه من لباس الفضة والناقد البصير يجاوز نظره إلى ما وراء ذلك فيطلع على زيفه فاللفظ الحسن الفصيح هو للشبهة بمنزلة اللباس من الفضة على الدرهم الزائف والمعنى كالنحاس الذي تحته وكم قد قتل هذا الاعتذار من خلق لا يحصيهم إلا الله ("مفتاح دار السعادة"/1 / ص 140).
وقال الإمام الوادعي رحمه الله في شأن حزب الإصلاح: فدعوتهم دعوة الحزبيين كلها مبنية على التلبيسات ("غارة الأشرطة"/1 /ص 49).
وقال فضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله- في شأن أصحاب الموازنات: قوم شعارهم الكذب والتلبيس والمغالطات ("النصر العزيز"/الباب الأول /ص 100).
وقال - حفظه الله- في شأن عبد الرحمن عبد الخالق: فقد جمع ابن عبد الخالق بين التلبيس وتقليب الحقائق ("النصر العزيز" /ص 189-190).
وقال حفظه الله لحزبي متستر: فهات الأدلة ودع الهمهمة والتمويه اللذين هما الأسلوبان المفضلان عند من أنهكهم التعصب والتحزب . ("بيان فساد المعيار" /ص 27).
وقال - حفظه الله- في شأن الإخوانيين والقطبيين: دعوتهم قائمة على الغش والتلبيس على أحداث الأسنان سفهاء الأحلام ...إلخ ("شرح أصول السنة للإمام أحمد بن حنبل" / ص 449/موسوعة مؤلفات الشيخ ربيع/دار الإمام أحمد).
وقال حفظه الله: أؤكد لطالبي الحق أن هذا الرجل اللجوج لا يفتر في خصومته عن التلبيس والمغالطات لأغراض تافهة لا تزيده عند العقلاء إلا سقوطاً ولا يدري المسكين أن الرجوع إلى الحق خير له من التمادي في الباطل والاعتراف بالجهل والخطأ خير له من هذا العناد والتعالم والتمويه. ("التنكيل بما في لجاج أبي الحسن"/تلاعبه في نقل عن شيخ الإسلام).
وقال - حفظه الله- في شأن فالح الحربي وحزبه: من يسمع كلامك هذا الذي تموّه به قد يظنّ أنك قد فرحت بطرد الحدّاد من هذه البلاد، ومن يعرف سعيك أنت والحدّادين في الشّفاعة له في أن يبقى في هذه البلاد يندهش لهذه الجُرأة في التلبيس والتمويه على النّاس . ("إزهاق أباطيل عبد اللطيف باشميل"/الفصل الثاني/رقم4).
وقال - حفظه الله- في شأن فالح الحربي وحزبه: ودخل هو وفرقته الكامنة في سراديب الظلام يتأولون ويميعون ويدافعون بالكذب والتمويه والطعن بالتلويح والتصريح لكل من يقول كلمة الحق بل امتدّ طعن بعضهم إلى الاستهانة بأئمة الجرح والتعديل وبأصولهم . ("مناقشة فالح في قضية التقليد" /ص3).
وقد وصف الشيخ حمود التويجري التبليغيين بالتمويه ("القول البليغ" /ص 26).
وهكذا حزب المرعية، انظر "سلسلة الطليعة" (5/ص25 وما بعده)، و "المؤامرة الكبرى" (ص34)، و"نصب المنجنيق" (ص4 و7 و74 و91)، و"التبيان" (ص18)، و"ملحق المنظار" (ص7) و"نقض الرد" (ص7-9 و21).

الصفة السابعة عشرة: استخدام الألفاظ المجملة أو المطلقة
قال شيخ الإسلام رحمه الله: الوجه السابع عشر أن يقال : الذين يعارضون الكتاب والسنة بما يسمونه عقليات : من الكلاميات والفلسفيات ونحو ذلك إنما يبنون أمرهم في ذلك علي أقوال مشتبهة مجملة تحتمل معاني متعددة ويكون ما فيها من الاشتباه لفظا ومعني يوجب تناولها لحق وباطل فبما فيها من الحق يقبل ما فيها من الباطل لأجل الاشتباه والالتباس ثم يعارضون بما فيها من الباطل ونصوص الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم. وهذا منشأ ضلال من ضل من الأمم قبلنا وهو منشأ البدع فإن البدعة لو كانت باطلا محضا لظهرت وبانت وما قبلت ولو كانت حقا محضا لا شوب فيه لكانت موافقة للسنة فإن السنة لا تناقض حقا محضا لا باطل فيه ولكن البدعة تشتمل على حق وباطل. ("درء التعارض"/1 / ص 120).
وقال رحمه الله في موقف أهل السنة: ومن تكلم بلفظ مبتدع يحتمل حقا وباطلا نسبوه إلى البدع. ("درء التعارض" /1 /ص254).
قلت –وفقني الله-: ويا سبحان الله بعض المبطلين أشد مكرا فيأتي بلفظ شرعي يريد به باطلا.
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في "القصيدة النونية" (1 / ص 38):
فعليك بالتفصيل والتمييز فالا * طلاق والاجمال دون بيان
قد أفسدا هذا الوجود وخبطا الـ * ـأذهان والآراء كل زمان
وقال الشيخ ربيع المدخلي - حفظه الله-: والإجمال والإطلاق هو سلاح أهل الأهواء ومنهجهم والبيان والتفصيل والتصريح هو سبيل أهل السنة والحق. ("إبطال مزاعم أبي الحسن"/مجموعة الردود/ ص136-137).
وقال - حفظه الله- في ورقات الشيخ بكر أبي زيد: قد تعمد صاحبها الإجمال والإطلاق كما هو شأن كل ناصر للباطل مدافع عنه، تعييه الأدلة ويعجز عن النقد العلمي الصحيح ومقارعة الحجة بالحجة فيلجأ إلى التمويه والإجمال والغمغمة، ولا يفرح بـهذه الأساليب إلا الغثاء الذين لا يدركون هوان الباطل وحقارته ولايدركون قيمة الحق الأبلج ونضارته ومكانته. ("الحد الفاصل" /ص7).
وقال الشيخ عبد الله بن صالح العبيلان حفظه الله: منهج الاستدلال عند أهل البدع المفارقين للسنة والجماعة: -ذكر أشياء- ويستدلون بالمجمل ولا يردّونه إلى المبيّن اهـ المراد. ("مقتطفات ونبذ من شرح كتاب السنة للبربهاري"/له/ص26).
وقال شيخنا يحيى الحجوري - حفظه الله-: الحزبيون يأتون بألفاظ مجملة. ("أضرار الحزبية" /ص41).
وكذلك المرعية، راجع "سلسلة الطليعة" (ح5)، و"تنبيه السلفيين" (ص14)، وقد رأينا ذلك منهم كثيرا.

الصفة الثامنة عشرة: الاحتجاج بالأدلة المتشابهات
قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِه﴾ [آل عمران/7].
وقال الإمام ابن كثير رحمه الله: يخبر تعالى أن في القرآن آيات محكمات هن أم الكتاب، أي: بينات واضحات الدلالة، لا التباس فيها على أحد من الناس، ومنه آيات أخر فيها اشتباه في الدلالة على كثير من الناس أو بعضهم، فمن ردّ ما اشتبه عليه إلى الواضح منه، وحكم محكمه على متشابهه عنده، فقد اهتدى. ومن عكس انعكس؛ ولهذا قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ أي: أصله الذي يرجع إليه عند الاشتباه ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ أي: تحتمل دلالتها موافقة المحكم، وقد تحتمل شيئًا آخر من حيث اللفظ والتركيب، لا من حيث المراد –إلى قوله:- ولهذا قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ أي: ضلال وخروج عن الحق إلى الباطل ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ أي: إنما يأخذون منه بالمتشابه الذي يمكنهم أن يحرّفوه إلى مقاصدهم الفاسدة، وينزلوه عليها، لاحتمال لفظه لما يصرفونه فأما المحكم فلا نصيب لهم فيه؛ لأنه دامغ لهم وحجة عليهم، ولهذا قال: ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ أي: الإضلال لأتباعهم، إيهامًا لهم أنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن، وهذا حجة عليهم لا لهم. ("تفسير القرآن العظيم" /2 / ص 6-8).
فذلك مسلك الحزبيين. لما ذكر عند الإمام الألباني رحمه الله استدلال أصحاب الموازنات بأن الله ذكر الخمر وأثبت فوائدها، قال رحمه الله: هؤلاء يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، سبحان الله، أنا شايف في عندهم أشياء ما عندنا نحن. (شريط "منهج الموازنات"/تسجيلات "طيبة"/رقم 87/مقدمة "المحجة البيضاء").
وقال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: فهؤلاء أهل الأهواء وأهل الزيغ هم الذين يتتبعون المتشابهات، الرسول صلى الله عليه وسلم يقصد أن أهل الزيغ الذين يتبعون المتشابه هم الذين يجب أن يحذرهم الناس، فمن علامة أهل البدع، ومن علامة أهل الزيغ أنهم لا يسلكون مسالك أهل السنة في بناء دينهم على الآيات المحكمة، ورَدَّ المتشابهات إلى المحكمات؛ وإنما يتعلقون بما يوافق هواهم، ويستطيعون أن يروجوا به لدعواهم الفاسدة، وبدعهم الضالة؛ كما فعل الخوارج والروافض، والمرجئة، والقدرية؛ فإنهم يتعلقون من النصوص المجملة والمتشابهة بما يوافق هواهم؛ فيضلون به ويضلون الناس، وعلى هذه الشاكلة أهل البدع في كل زمان ومكان، مهما كان نوع بدعتهم، ولا تحتقراً شيئاً من البدع ولا تستصغراً منها شيئا؛ فإن هذه مسالكهم، يَفتن ويَزيغ، ويريد أن يُفتن الناس ويزيغون مثل زيغه، وينحرفوا مثل انحرافه، ويُفتنون مثل فتنته، والعياذ بالله، فأنت ترى الآية بينت حالهم والرسول  صلى الله عليه وسلم بين حالهم وحذر منهم. ("الموقف الصحيح"/ص10-11).
انظر في "القول البليغ" (ص120-122/ للشيخ حمود التويجري رحمه الله).
وانظر  أيضا في "الفتاوى الجلية" (ص59-60/ للشيخ أحمد النجمي رحمه الله).

الصفة التاسعة عشرة: استخدام القياس الفاسد
إنما الدين مبني على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله وعليه وسلم بفهم سلف الأمة، نصاً واستنباطاً. ولكن الذين في قلوبهم زيغ فإنهم لم يقتنعوا بذلك فلجأوا إلى القياس الفاسد، فيحصل الفساد في الشريعة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: والغلط فى القياس يقع من تشبيه الشيء بخلافه وأخذ القضية الكلية باعتبار القدر المشترك من غير تمييز بين نوعيها، فهذا هو القياس الفاسد. كقياس الذين قالوا: إنما البيع مثل الربا، وقياس إبليس ونحو ذلك من الأقيسة الفاسدة التي قال فيها بعض السلف: أول من قاس إبليس، وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس، يعنى قياس من يعارض النص. ومن قاس قياسا فاسدا، وكل قياس عارض النص فإنه لا يكون إلا فاسدا. وأما القياس الصحيح فهو من الميزان الذي أنزله الله ولا يكون مخالفا للنص قط بل موافقا له. ("مجموع الفتاوى" /6 / ص 299-300).
وأول من قاس فيضلّ هو إبليس لعنة الله عليه. قال الله تعالى: ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِين﴾  [ص/75، 76]
وكذلك النصارى في قضية تثليث الإله أنهم قاسوه على البيض.
وقال الله تعالى في المشركون: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ * وَقَالُوا أَآَلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف/57، 58].
فذلك من أفعال أهل الجاهلية كما وصفه الإمام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله: الاستدلال بالقياس الفاسد كقولهم: ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ [إبراهيم/10]. ("مسائل الجاهلية"/شرح الشيخ صالح فوزان/ص80/دار العاصمة).
وكذلك أهل الكلام. قال شيخ الإسلام رحمه الله: ولا شك أن هؤلاء هم المتكلمة المذمومون عند السلف لكثرة بنائهم الدين على القياس الفاسد الكلامي وردهم لما جاء به الكتاب والسنة. والآخرون لما شاركوهم فى بعض ذلك لحقهم من الذم والعيب بقدر ما وافقوهم فيه وهو موافقتهم فى كثير من دلائلهم التى يزعمون أنهم يقررون بها أصول الدين والإيمان وفى طائفة من مسائلهم التى يخالفون بها السنن والآثار وما عليه أهل العقل والدين اهـ. ("مجموع الفتاوى"/2/ص 8).
وكثير من أهل البدع والأهواء ضلوا من أجل هذا. ذكر شيخ الإسلام رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (19/ص73-74) أن أهل البدع على أصلين: غالب أهل البدع لا يريدون اتباعًا بحقيقة السنة التي جاء بها الرسول بل ولا بحقيقة القرآن. وبعضهم يكفرون بالذنوب والسيئات، وسماهما: الأصلين الخبيثين. ثم قال شيخ الإسلام رحمه الله: وعامة البدع والأهواء إنما تنشأ من هذين الأصلين أما الأول فشبه التأويل الفاسد أو القياس الفاسد...إلخ ("مجموع الفتاوى"/19/ص 74).
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: وكل بدعة ومقالة فاسدة في أديان الرسل فأصلها من القياس الفاسد، -ثم ذكر أمثلة إلى قوله:- وما فسد ما فسد من أمر العالم وخرب ما خرب منه إلا بالقياس الفاسد، وأول ذنب عصي الله به القياس الفاسد وهو الذي جر على آدم وذريته من صاحب هذا القياس ما جر. فأصل شر الدنيا والآخرة جميعه من هذا القياس الفاسد. وهذه حكمة لا يدريها إلا من له اطلاع على الواجب والواقع وله فقه في الشرع والقدر. ("إعلام الموقعين" /ص 319/دار الحديث).
ثم صار القياس الفاسد سلاحا للحزبيين لما انحرفوا عن الكتاب والسنة ومنهج السلف، ولما غلب عليهم الجهل والهوى. وقد قاس جماعة التبليغ خروجهم في نشر البدع والشركيات والجهل على خروج أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا قياس فاسد قطعا لأن الصحابة رضي الله عنهم خرجوا لنشر الإسلام، والحق، والعلوم، على الطريقة النبوية. قال الإمام الألباني رحمه الله في شأن جماعة التبليغ: وقد يحتجون بقولهم: انظروا إلى الصحابة، هم من أهل مكة والمدينة، وقبورهم في بخارى، وسمرقند. فالجواب أنه: ليتنا نخرج كما يخرج أؤلئك القوم، فقد خرجوا مجاهدين غزاة، فقياسهم هذا قياس مع الفارق. نحن لا ننكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن نحن ننكر هذا التنظيم المعنون بعنوان التبليغ اهـ. ("المسائل العلمية والفتاوى الشرعية للشيخ الألباني"/لعمرو بن عبد المنعم/ص32/دار الضياء).
وهكذا الإخوانيون قاسوا الصفة في الحضر المبتدعة على الصفة في السفر. انظر "الفتاوى الجلية" للشيخ أحمد النجمي/1/ص68-69/دار المنهاج).
وكذلك المرعية، قاس بعضهم جرح شيخنا العلامة يحيى الحجوري حفظه الله على جرح الإمام شعبة بن الحجاج رحمه الله فردّوا عليه جرحه للحزبيين. فقد أخطأوا في الأصل وأخطأوا في الفرع،  وأخطأوا في تحديد العلة،  فأخطأوا في الحكم. وقاس بعض أعيانهم أن: (الاختلاف في جرح شخص من أجل انحارفه وبدعه كالاختلاف في جرح راو من أجل ضبطه، فلا بد من التسامح وعدم الإلزام، فالقول قول الجماهير، ولا بد من الجمع بين كلام المعدِّل وكلام المجرِّح). هذا القياس باطل من وجوه ليس هنا مكان بسطه. وقد استخدم أحد رؤسائهم قياسا فاسدا أيضاً. راجع "نقض الرد" (ص20-21/للشيخ أبي بلال حفظه الله).

الصفة العشرون: السرية في الجلسات، أو نحو ذلك لشيء مريب
السرية في الباطل باطل، وكذلك ما يجلب ريبة في المسلمين. وهو من عمل الشيطان. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ الله وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُون﴾ [المجادلة/10]
وهو من ميراث الأسلاف المبطلين. قال تعالى في قوم صالح: ﴿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِالله لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ. وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُون﴾ [النمل/49، 50]
وقال تعالى في فرعون وأصحابه: ﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى. قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى. فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ [طه/62-64] الآية
وقال تعالى في المنافقين: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُون﴾ [البقرة/14]، وقال تعالى: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ الله وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ الله بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ [النساء/108].
عن الأوزاعي رحمه الله قال: قال عمر بن عبد العزيز : إذا رأيت القوم يتناجون في دينهم دون العامة فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة. ("الزهد" لأحمد بن حنبل (1694)، وسنن الدارمي (رقم 313)، والأثر يحتمل التصحيح إن ثبت سماع الأوزاعي من عمر بن عبد العزيز. وكلاهما في عصر واحد، وبلد واحد).
فمن أسرّ شيئا فيما بين أصحابه دون عامة المسلمين والسلفيين فإنه موضع ريبة واستنكار. عن زيد بن أسلم عن أبيه أسلم أنه حين بويع لأبي بكر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  كان علي والزبير يدخلان على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيشاورونها ويرتجعون في أمرهم ، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب خرج حتى دخل على فاطمة فقال : يا بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! والله ما من أحد أحب إلينا من أبيك ، وما من أحد أحب إلينا بعد أبيك منك ، وأيم الله ما ذاك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك ، إن أمرتهم أن يحرق عليهم البيت ، قال : فلما خرج عمر جاءوها فقالت : تعلمون أن عمر قد جاءني وقد حلف بالله لئن عدتم ليحرقن عليكم البيت وأيم الله ليمضين لما حلف عليه، فانصرفوا راشدين ، فروا رأيكم ولا ترجعوا إلي ، فانصرفوا عنها فلم يرجعوا إليها حتى بايعوا لأبي بكر. ("مصنف" /لابن أبي شيبة /8 / ص 572/صحيح الإسناد).
وهو طريقة الماكرين الظالمين، كما فعله السلطان العثماني مع جمال الدين الأفغاني وغيرهما في اجتماع سري عقده في الأستانة في أول صفر 1277 هـ 19 أغسطس 1860 م لمقاومة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب النجدي والتحذير منها. ("مجلة البحوث الإسلامية" /4 /ص 291).
وقال الشيخ زيد بن محمد المدخلي حفظه الله في خصائص علماء السنة: الرابعة: وضوح الانطلاق والسير في عمل الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا سرية ولا تكتلات مخفية، ولا تجمعات خاصة في غياهب الظلام في فلوات الأرض أو تحت كهوف الجبال كما يفعله الحزبيون الحركيون في كل بلد من بلدان المسلمين ...إلخ ("قطوف من نعوت السلف" /ص9).
وقال الشيخ أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله في سريات الإخوان المسلمين: نعم هذه من طريقتهم. فهم يقولون نذهب ونقرأ القرآن وما أشبه ذلك من الأمور فيسرون في الليل إلى مكان بعيدة ويجلسون هناك – إلى قوله رحمه الله -: يريدون أن يتستروا عليها وأن يختفوا بها إلخ ("الفتاوى الجلية" /الحجم الصغير/ ص64-65).
وقال الإمام الوادعي رحمه الله: ولكن الحزبية مساخة، فتجدون بعض الناس كان مستقيما ويدعو إلى التوحيد، فإذا تأثر بالحزبية مات، فلم يبق له التآليف وما بقي إلا مجالس سرية ...إلخ ("غارة الأشرطة" /2 /ص441).
وقال رحمه الله : وهناك أمر ينبغي أن نتنبه له وهو أن مسالة السرية في هذا الزمن أفسدت الدعوة وجعلت الناس يسيئون الظن بالدعاة إلى الله. مسألة السرية وضياع الأوقات... إلخ ("المصارعة"/ص 81).
ومن هذا الباب قول شيخنا أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله : فلو وجد حزبي واحد في دار، ما تدري إلا وقد قرقر في أذن هذا، وفي هذا، ولا تدري إلا وعندك كتلة داخل الدار عصابة، هذا مريض، وهذا مريض..، وكم تسعف، ونسأل الله العافية. ("أضرار الحزبية" /ص24).
وهكذا المرعية، فاقرأ "زجر العاوي" (1/ص10)، و"حقائق وبيان" (ص12) و"شرارة اللهب" (3/ص21)، و(2/ص8-20)، و"إيقاظ الوسنان" (ص9) و"البراهين الجلية" (ص3و21و23)، و"الخيانة الدعوية" (ص29) و"نصب المنجنيق" (ص6و81).

الصفة الحادية والعشرون: التميع والتمييع
إن الله تعالى أمر عباده بالتمسك بالكتاب والسنة، فقال: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾  [الأعراف/145]، وقال: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾  [مريم/12]، وقال: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّة﴾  [البقرة/63].
فأمرهم أن يأخذوا الحق بقوة.
وقال تعالى: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم﴾  [الزخرف/43]، والاستمساك أبلغ من التمسك.
وأما من تميع ثم ميع غيره فقد عصى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
يُقال ماع الشيء وتمّيع إذا ذاب. ماع الماءُ يميعُ مَيْعا إذا جرى على وجه الأرض جريا منبسطا في هِينَة. (راجع "تهذيب اللغة" /1 / ص 396-397).
والمَيْعُ مصدر قولك ماعَ السمْنُ يَمِيعُ أَي ذابَ. وكذلك (موع) ماعَ الفِضّةُ والصُّفْرُ في النار ذاب  (راجع "لسان العرب" /8 / ص 344).
فالتميع عدم الصلبة في الحق. وبالتالي يظهر بعض صور التميع والتمييع في الدين.
قال الإمام الألباني رحمه الله في قضية استخدام محمد سرور اسم "أهل السنة والجماعة": أنا لاحظت هذا الاستعمال في أكثر موطن من كتب إخواننا هؤلاء وخاصة في مجلة "السنة" التي ينشرها محمد سرور وشعرت بأن هناك إشعارًا بتمييع الدعوة السلفية القائمة على أساس الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، وإدخال كل الطوائف  المسلمة –على الأقل من المذاهب الأربعة- في دائرة أهل السنة والجماعة. قلنا: لا، هذه الكلمة يدخل فيها من يخالفنا في عقيدتنا السلفية ("الفتاوى المنهجية" /السؤال السادس/ص35).
وقال الإمام الوادعي رحمه الله: دعوة الإخوان المسلمين مميعة مضيعة ...إلخ ("المصارعة" /ص247).
وقال الشيخ ربيع حفظه الله لفالح الحربي لما أحال الشباب على الاستفادة من "ظلال القرآن": كيف تحيل الشباب عليه وتقول استفيدوا منه هذه نظرة قطبية منك يا فالح وهل أنت على علاقة خفية مع هؤلاء تتظاهر بشيء من الطعن فيهم و تبطن شيئا آخر أم ماذا ؟! ماذا تجيب ؟! ما هذا الغش يا فالح ؟! هل ترى هذا من النصيحة ؟! هل عاملتَ أهل السنَّة بمثل هذا اللطف ؟!! وهل ترى الآن أنَّك من أكبر المميِّعين ؟! ("كلمة في التوحيد" /ص95).
وقال حفظه الله في آثار تربية الشباب عند بعض الحزبيين: الثالث: التمييع وإماتة جانب الولاء والبراء والحب في الله والبغض فيه ...إلخ (حاشية "نقد الرجال" /ص44).
ووصف حفظه الله كتب عبد الرحمن عبد الخالق: .. وأبعدَتهم عن منهج السلف ودفعَتهم إلى تمييع العقيدة والتهوين من شأنها وإيذاء أهلها والدعاة إليها . ("النصر العزيز" /ص53).
ووصف حفظه الله صاحبها - عبد الرحمن عبد الخالق- : وهو ميع الشباب وجعل منهم خصوما لدعاة السنة إلخ ("النصر العزيز" /ص65).
ووصف حفظه الله الإخوانيين والتبليغيين أنهم: ميّعوا فيه الإسلام، وميعوا فيه العقائد ...إلخ ("أجوبة فضيلة الشيخ ربيع عن أسئلة أبي رواحة" /ص10).
والشيخ أحمد النجمي رحمه الله قال: فأي تمييع للإسلام أعظم من هذا التمييع؟ يرى الإخوان المسلمون أن المسلمين  والمسيحيين واليهود سواء مستوون في الحقوق والواجبات. إن هذا تضييق لحقوق المسلم وتسوية له بالكفر ...إلخ ("الرد الشرعي" /ص159-160).
وقد تورط عمر التلمساني في الشرك الأكبر ثم قال: فالأمر من أوله إلى آخره أمرٌ تذوّقٌ. وأقول للمتشددين في الإنكار: هونا، ما فما في الأمر من شرك ولا وثنية ولا إلحاد اهـ.
فردّ عليه العجمي حفظه الله في "الوقفات": فماذا بعد هذا التمييع لأمر التوحيد والعقيدة حتى أصبح دعاء الأموات ...إلخ (نقله الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في "المورد العذب" /ص178-179).
وقال شيخنا العلامة يحيى بن علي الحجوري حفظه الله : قصْدُنا أن تصير هذه المراكز زكية نقية صافية، عن الخلط والخبط، متميزة على كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ، لا يدخلها فكر تكفيري، ولا تفجيري، ولا صوفي، ولا شيعي، ولا حزبي قطبي، ولا جمعي، ولا صاحب شبهات وتلفيقات، ولا غالي وحدادي، وإنما تبقى كما هي، لتعليم كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ، وبالله التوفيق. والله يا أصحاب المراكز السلفية، إن دخول الحزبيين في أوساط السلفيين، من أعظم التمييع لهم، ألم يقل الله سبحانه وتعالى عن المشركين: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾[القلم:9]، فقد ذكر إماما التفسير ابن جرير الطبري، وابن كثير الدمشقي وغيرهما حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: اجتمعت قريش يوما فقالوا: انظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر، فيأت هذا الرجل الذي قد فرق جماعتنا، وشتت أمرنا، وعاب ديننا، فليكلمه ولينظر ماذا يرد عليه، فقالوا: ما نعلم أحدا غير عتبة بن ربيعة، فقالوا: يا أبا الوليد أنت، فأتاه عتبة فقال: يا محمد أنت خير أم عبدالله؟ فسكت رسول الله ﷺ، فقال: أنت خير أم عبدالمطلب؟ فسكت رسول الله ﷺ، فقال: إن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك فقد عبدوا الآلهة التي عبت، وإن كنت تزعم أنك خير منهم فتكلم حتى نسمع قولك، إنا والله ما رأينا سخلة قط أشأم على قومك منك، فرقت جماعتنا، وشتت شملنا، وعبت ديننا، وفضحتنا في العرب، حتى لقد طار فيهم أن في قريش ساحرا، وأن في قريش كاهنا، والله ما ننتظر إلا مثل صيحة الحبلى ويقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف حتى نتفانى، أيها الرجل إن كان إنما بك الحاجة جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلا واحدا، وإن كان إنما بك الباءة فاختر أي نساء قريش شئت فلنزوجك عشرًا. فقال رسول الله ﷺ: «فرغت؟» قال: نعم، فقال: «﴿بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾» [فصلت:1-13]. فقال عتبة: حسبك حسبك ما عندك غير هذا؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا».. الخ تلك القصة. انتهى النقل ("أضرار الحزبية" /ص23-24).
قلت –وفقني الله-: هذا كله رد على المميعين.
وأما تميع المرعية وتمييعهم للدين فكثير. ومن تمييعهم قولهم: (هذا من الأمور الخلافية فلا نتهاجر عليها)، (لكلا الطرفين متبوع من العلماء فلا نتهاجر). وراجع "زجر العاوي" (1/ص17).
وهذا كما قال بعض أصحاب أبي الحسن لما قال: "أيها الإخوة الأحباب العجب لا ينقضي من أناس جعلوا المسائل العلمية المختلف فيها بين أهل السنة جعلوها أصولاً يوالى ويعادى عليها ويبدّع القائلون به". فقال الشيخ ربيع حفظه الله:
1- لا يقف أهل السنة منها هذا الموقف ولا يعرف مثل هذا الكلام إلا عن الإخوان المسلمين الذين يميعون الحق ويضيعونه بحجة أنها من المسائل المختلف فيها ولو كان من المسائل الأصولية وما نحن فيه اليوم من الخلاف مع أبي الحسن من المسائل الأصولية العظيمة التي يقوم عليها الدين في جوانب عظيمة ولاسيما في جانب الاعتقادات الغيبية.
2- المسائل المختلف يرجع فيها إلى الله والرسول كما قال تعالى : ﴿وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله﴾
وكما قال تعالى: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله﴾ سواء كانت المسائل من الأصول أو الفروع.
3- أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم «أنه من يعيش من الأمة فسيرى اختلافاً كثيراً» ثم أرشد الأمة إلى الأمر الذي تفزع إليه فقال: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلاله «.
4- قال الله تعالى : ﴿فماذا بعد الحق إلا الضلال﴾ ومن هنا قال أهل السنة إن الحق لا يتعدد فلا بد أن يكون الحق مع أحد المختلفين في كل قضايا الخلاف –يعني خلاف التضادّ-.
5- من أصول أهل السنة كل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
6- من أصول أهل السنة: "اعرف الحق تعرف الرجال ولا تعرف الحق بالرجال"
7- من أصول أهل السنة أن الرجال يحتج لهم ولا يحتج بهم
8- من أصول أهل السنة التي أجمعوا عليها أن من استبانت له سنة رسول الله لم يكن له أن يدعها لقول أحد كما قال الإمام الشافعي رحمه الله.
9- هذه الأصول أو الأدلة قد أهدرها وضيعها أبو الحسن المصري المأربي وأنصاره وتبخرت كل دعاواهم التي كان يرددها أبو الحسن ويرددونها ويزعمون للناس أنهم هم أهل السنة . ("براءة أهل السنة"/مجموع الردود/ ص119-200/دار الإمام أحمد).
فموقفهم موقف أهل الهوى. قال الشيخ ربيع حفظه الله: لا يقف المسلم المتبع موقف أهل الهوى فيقول: قد اختلف العلماء فلا يلزمني قول فلان وفلان. ويذهب يتلاعب بعقول الناس، فإن مثل هذا القول يجرئ الناس على رد الحق وإسقاط أهله. وصاحب الحجة يجب الأخذ بقوله اتباعا لشرع الله وحجته، لا لشخص ذلك الرجل وسواد عينيه. ("أئمة الجرح والتعديل هم حماة الدين" /ص31).

الصفة الثانية والعشرون: تعمّد مخالفة طريقة السلف حالًا وقالًا
قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾ [البقرة/137]، وقال الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ الآية [التوبة/100]، وقال جل ذكره: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء/115]
وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه في حديث مشهور: ... فَقَالَ: « أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى الله وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِى فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ ». (كتاب السنة/باب في لزوم السنة/(4607)/دار السلام) وحسنه الإمام الوادعي رحمه الله في "الصحيح المسند" (رقم (921)/دار الآثار)).
وعن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا». (أخرجه مسلم (كتاب المساجد/باب قضاء الصلاة الفائتة/(681)/دار ابن الجوزي)).
قال الإمام أحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله: أصول السنة عندنا: التمسك بما كان عليهِ أصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والاقتداءُ بهم الخ. ("أصول السنة" للإمام أحمد /ص7/شرح الشيخ ربيع المدخلي/دار الإمام أحمد).
وقد ثبت أن الإمام الأوزاعي رحمه الله قال: عليك بآثار من سلف، وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال، وإن زخرفوا لك بالقول اهـ. ("الشريعة" /للآجري /ص67/دار الكتاب العربي/صحيح).
وقال أبو الحسن الأشعري رحمه الله: وأجمعوا على –ذكر أشياء-، وعلى أنه لا يجوز لأحد أن يخرج عن أقاويل السلف فيما أجمعوا عليه وعما اختلفوا فيه أو في تأويله لأن الحق لا يجوز أن يخرج عن أقاويلهم. ("رسالة إلى أهل الثغر"/ص306-307/مكتبة العلوم والحكم).
ولا بد أنّ من تحزب أن تكون عنده مخالفة للسنة والسلف يُعرف بها حالا أو مستقبلا. قال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله: لكن هؤلاء الحزبيون هم الذين أتوا بالأمور الغرائب. ("الفتاوى الجلية"/1/ص66/دار المنهاج).
قال الإمام الألباني رحمه الله: ونحن اليوم نعيش مع جماعات كلها تدعي أنها تنتمي إلى الإسلام وكلها تعتقد ان الإسلام هو القرآن والسنة، ولكن الجماهير منهم لم يرتضوا الاعتماد على ما سبق بيانه من الأمر الثالث، ألا وهو سبيل المؤمنين، سبيل الصحالة المكرمين ومن تبعهم بإحسان من التابعين وأتباعهم، كما ذكرنا آنفا في حديثك خير الناس قرني ...إلخ ("أصول الدعوة السلفية"/ ص35).
وقال رحمه الله: ونحن صراحة نحارب الحزبيات، لأن التحزبات هذه تنطبق عليها قوله تعالى: ﴿كل حزب بما لديهم فرحون﴾. لا حزبية في الإسلام، هنا حزب واحد باص في القرآن: ﴿ألا إن حزب الله هم المفلحون﴾. وحزب الله جماعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليكون المرء على منهج الصحابة، لذا يتطلب العلم بالكتاب والسنة. ("المسائل العلمية والفتاوى الشرعية" /ص30/دار الضياء).
وقال الإمام الالباني رحمه الله في شأن حسن البنا: البنا رحمه الله لم يكن عالما وكان عنده عاطفة إسلامية، وله كتابات خالف فيها السنة والمنهج السلف. ("رد الجواب"/للشيخ أحمد النجمي رحمه الله/ص52 /في الحاشية).
وسئل الإمام الألباني رحمه الله عن جماعة التبليغ فقال: دعوة التبليغ صوفية عصرية لا تقوم على كتاب الله ولا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. والخروج الذين يخرجونه ويحددونه بثلاثة أيام أو بأربعين لم يكن من فعل السلف، بل ولا من فعل الخلف. ("المسائل العلمية والفتاوى الشرعية" /ص31).
وقال الإمام الوادعي رحمه الله: أما متى يخرج الشخص عن منهج السلف الصالح، فإذا ارتكب البدع: «فإنّه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء المهديّين الرّاشدين تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنّواجذ وإيّاكم ومحدثات الأمور فإنّ كلّ محدثة بدعة»، وإذا خرج عن منهج السلف إما إلى التصوف، أو التشيع أو إقامة الموالد أو الترحيب بالقوانين الوضعية، أو الولاء الضيق كالحزبية، التي هي ولاء ضيق فيوالي من أجل الحزب ويعادي من أجل الحزب. إذا كان حزب الله فلا بأس أن توالي وتعادي من أجله ولكن كما يقول ربنا عز وجل: ﴿فتقطّعوا أمرهم بينهم زبرًا كلّ حزب بما لديهم فرحون﴾. ("تحفة المجيب" /ص111).
وقال شيخنا العلامة يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: من جانب ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه من الاثنين وسعبين فرقة. (سجل تاريخ 9/8/1430 هـ).
وقال الشيخ زيد بن محمد المدخلي حفظه الله في شأن السلفيين: فليسوا كغيرهم من الجماعات والأحزاب ذات التنظيمات السرية أو العلنية التي خالفت السلف في جل قواعد منهج دعوتهم وسيلة وغاية ...إلخ ("قطوف من نعوت السلف"/له/ص8/دار المنهاج).
وقال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: والسبب في ذلك- أي سبب تقليد بعض الشباب أفكار رؤساء الأحزاب- هو هذه التربية الخطيرة، التي يربى عليها الشباب المغرر بهم، وتلقينهم هذا المنهج المنحرف على أنه منهج الحق والعدل والسلف!! والتي من آثارها: التبعية العمياء لأولئك الدعاة، وإن خالفوا الحق ومنهج السلف. (حاشية "نقد الرجال" /ص44).
وقال فضيلة الشيخ العلامة أحمد النجمي رحمه الله في شأن القطبية في سيد قطب: يتخذون كل ما قاله في كتبه حقا وصوابا وإن خالف الأدلة وباين منهج السلف ("المورد العذب" /ص221).
وسئل رحمه الله: فضيلة الشيخ انتشر بين صفوف بعض النساء ظاهرة تسمى بالطبق الخيري أو بالسوق الخيري، وصفته: أن يطلب من النسوة إحضارًا أطعمة أو غيرها من السلع التي تبرع بها أصحابها لهذا السوق أو الطبق الخيري ثم وضعها في مكان من الأماكن لا يدخله إلا النساء فقط، ثم تدعى النساء إلى شراء ما في هذا السوق الخيري من أطعمة وأشرطة  وكتب وملابس وغيرها من الأشياء، ثم وضع المال الناتج من هذا البيع في مشاريع خيرية كبناء دار للفتاة يدرس فيها الطالبات القرآن ويسمعن فيها المحاضرات الدينية، فما حكم هذا العمل في الشريعة الإسلامية؟ وهل تنصحون بالتعاون مع من يقوم بمثل ذلك وجزاكم الله خيرًا؟
فأجاب رحمه الله: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد: هذه الصورة معروفة من طريقة الإخوان المسلمين. والإخوان المسلمين لهم أساليب متعددة في تشجيع دعوتهم وحزبهم علمًا بأن هذه الصورة لا يعرف عن أحد من السلف سلكها وإنما السلف يدعون عند الحاجة إلى التصدق في العمل الخيري الذي يريدون ومن ناحية أخرى فإن الإخوان كلما كسبوه يشجعون به الحزب والحزب منهم أناس تكفيريون تعطى لهم هذه الأموال أو يعطى لهم من  هذه الأموال شيء فيصرفونه في الأعمال التخريبية والإفساد ويستعينون به على قتل الأبرياء ونشر عقيدتهم الفاسدة فلذلك أرى عدم التعاون معهم وعدم السير على طريقتهم  لما سبرته عنهم من خلال معرفتي بِهم التي تبلغني من طريق الأسئلة ومن طريق المعايشة ومن أخبار من كانوا معهم ثم تركوهم ومما دُوِّن في الكتب عنهم. فأنا والحمد لله لم أقل شيئًا عنهم على سبيل التخرص أو اتهامهم بما ليس فيهم وقد دونت ذلك في مقالات وكتب، وأسأل الله أن يجعلها من الجهاد في سبيله. وخلاصة القول أن هذه الطريقة طريقة مبتدعة وأن المتحصل منها يذهب إلى بيت مال الإخوان المسلمين الذي يعدونه لمقاصدهم الفاسدة من خروج عن الدولة التي هم فيها أو إفساد وتخريب وبالله التوفيق اهـ. ("الفتاوى الجلية"/ص139-140/دار المنهاج).
وقال الشيخ صالح بن سعد السحيمي - حفظه الله- فيمن بنى منهجه على كتب سيد قطب: هذا المنهج وهو قيام الدعوة إلى الله على غير منهج السلف على أساس حزب أيا كان ولذلك وقعوا في هذه المطبات بسبب  هذا المنهج لأنهم لا يريدون أن يحيدوا عنه ولا شك أن هؤلاء مبتدعة ويحكم عليهم بالابتداع. (شريط "شرح الطحاوية" كما نقله خالد بن محمد المصري في"دفع بغي الجائر" /ص76).
قال حفظه الله: اتفاق هذه الجماعات على إهمال الدعوة إلى العقيدة الصحيحة بدعوى أن هذا المسلك يفرق الأمة وكأن الدعوة إلى العقيدة هي سبب تفرق الأمة وذلك يخالف المنهج الذي جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وسار عليه أصحابه من بعده، وكذلك من تبعهم بإحسان . (مقدمة "النصر العزيز" /ص 44).
وبعد أن نقل طعن عبد الرحمن عبد الخالق في عمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم، قال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: وكيف يسهل عليه مخالفة منهج السلف في الكف عما جرى بين الصحابة وتشديد الإمام أحمد وأبي زرعة ويحيى بن معين وغيرهم على من يطعن أو يتنقص أحداً منهم. ("جماعة واحدة" /ص175).
وقال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في شأن أصحاب الحزبيات: .. لأنهم يعرفون كلام الله ويخالفونه، ويعرفون سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  ويخالفونها، يعرفون نهج السلف الصالح ويخالفونه. ("الرد المحبر" /ص25/دار المنهاج).
وقال الشيخ يحيى الحجوري: فوالله ما يرغب عن المنهج السلفي إلا إنسان مشاق، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾[النساء:115]. وأنا أطلب من إنسان يعارض هذا الكلام، أن يأتي ببرهان يثبت أن سبيل المؤمنين غير سبيل الصحابة، فسبيل المؤمنين هو كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ، وفهم الصحابة ومن تبعهم، فهم المؤمنون وقمة المؤمنين، وذروة المؤمنين، أما يسعنا ما وسعهم، وأن نكون أمة واحدة، ("أضرار الحزبية"/ص 23-24).
ومن مخالفة المرعية للمنهج السلفي:
1- أنهم اتبعوا طريقة أبي الحسن المصري في تسجيل الطلاب فيورطهم فيما سموه "براءة الذمة" وهي في الحقيقة تجمع جاهز لمحاربة أهل السنة. ("ملحق المنظار" /ص13).
وهو أيضا طريقة صالح البكري الحزبي في تسجيل الطلاب تصييدا لهم باسم بناء مركز جديد وهو في الحقيقة تحزيب الناس لمحاربة أهل السنة. انظر "حقائق وبيان" (ص27)، و"سلسلة الطليعة" (4/ ص13و28).
2- إنكارهم على السلفيين في شدتهم على المبتدعة. راجع "جناية عبد الرحمن" (ص7و43و49و52)، و"سلسلة الطليعة" (4/ص25)، و"بيان الدسّ والتلفيق" (ص16).
فيا أصحاب المرعية، إن كنتم مشفقون على هؤلاء المبطلين المجروحين فاذهبوا إليهم فانصحوهم بتقوى الله، وترك الحزبية، و أن يعاونوا أهل السنة في حرب الحزبيين. انظر كلام الإمام الوادعي رحمه الله في "قمع المعاند" (1 /ص73).
وكثير من أعداء الإمام الوادعي رحمه الله وأعداء الشيخ أحمد النجمي رحمه الله، وأعداء الشيخ ربيع حفظه الله، وأعداء شيخنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله هذا ديدانهم: "لا تنبغي الشدة على المخالفين!". فاتبعهم على ذلك حزب المرعية.
وزد على ذلك: نشر كتب الحزبيين، أو منشوراتهم، أو أشرطتهم. وسيأتي الكلام على ذلك مستقلا، - وإتيانهم ببعض الشعارات والتأصيلات المخالفة للحق. وكذلك: توسعه المشارع باسم الدعوة، والجمعية، والعصبية، وفساد الولاء والبراء، وأن لا يرضوا بذكر الأسماء في النقد.
هذه البينات كافية في إدانتهم بالخروج من السلفية. وجدير أن يقال لحزب المرعية ما قاله الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله لبعض أعدائه: إن الحزبيات الجديدة قد طمست معالم هذه الأبواب العظيمة، وشوهت كلّ من يقوم بها نصيحة لله ولكتابه ورسوله والمسلمين ، فجنت بذلك على الإسلام والمسلمين جنايات عظيمة لمخالفتهم لكتاب الله وسنة رسوله وإجماع الأمة ، ولما فيها من المفاسد العظيمة . ("نقد الرجال" /ص110 /في الحاشية).

الصفة الثالثة والعشرون: قلّة الورع
والورع في الأصل: الكفّ عن المحارم والتحرج منه. ("النهاية في غريب الأثر"/5 / ص 385).
وتعريف الورع المشروع كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ... أن الورع المشروع هو ترك ما قد يضر فى الدار الآخرة وهو ترك المحرمات والشبهات التى لا تستلزم تركها ترك ما فعله أرجح منها كالواجبات اهـ. ("مجموع الفتاوى" /10/ص21).
وهذا الداء - قلة الورع - يتجرّى على كثير من أهل الأهواء، بل جاوزوا الحد حتى ارتكبوا المحرمات الواضحة. فمن ضلّ عن الصراط فكيف يستحيل أن يصدر منه انتهاك حرمات الله؟
فالمنافقون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ارتكبوا الأكاذيب، والأقسام الكاذبة، والطعونات فيه وأصحابه، والتهاون في الصلاة، والزكاة، وتخذيل المؤمنين في الجهاد، واحتقار الصلحاء، وغيبة الصالحين الصادعين بغير حق، والخيانة، والغدر، والمكر ...إلخ.
وأما الخوارج لم يتورعوا في دماء المسلمين وأموالهم، والتساهل في تكفير الصحابة والتابعين، نقض العهد، وصناعة الأحاديث الموضوعة ...إلخ.
وأما الروافض، فجميع خصال المنافقين فيهم، مع الكذب على الله ورسوله، وتكفير الصحابة، فتح السبيل للكفار على المسلمين، انتهاب الأموال، ارتكاب الزبى، واللواط، ونكاح المحارم ...إلخ.
وأما الصوفية تساهلوا في الكذب على الله ورسوله وأوليائه، احتيالات الأموال بالباطل، ارتكاب الزبى، واللواط وجميع الرذائل وأبشع الذنوب ...إلخ
وسيمرّ بكم شيء من أخبار جمال الدين الأفغاني، ثم محمد عبده، ثم محمد رشيد رضا في الرابعة والثمانين من صفات الحزبية.
وأما سيد قطب فإن عنده التكفير والتجهم التحريف، والرفض، والاشتراكية، والشيوعية، أجاز استيراد قانون دول الغرب لتكميل الشريعة الإسلامية، وأخذ أموال الأمة بالجمارك، وحرية الأديان، والمساواة البشرية إلخ من الطوام.
وأما التبليغيون فكل بلاء الصوفية فيهم، مع التزلف، والتصنع، والتلون، وتحريق كتب أهل السنة، ونشر الأكاذيب.
ومن صفات الإخوان المسلمين: قلة الورع. فتراهم ينظرون إلى مذيعات القنوات الفضائية بحجة متابعة قضايا المسلمين، ولا يشددون في النظر إلى المردان والخلوة بهم في المخيمات والمعسكرات ...إلخ. (نقله الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في "الرد المحبر" /ص187-188).
وقال الإمام الوادعي رحمه الله: وقد رأيت منشورًا وهو موجود عندي في هذه الأيام للإخوان المفلسين ماذا فيه؟ "يا أختي الحبيبة تعالي!! نحن وأنت يدًا بيد!، يدًا بيد لنصرة دين الله" والرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما مست يده يد امرأة قط. أخبرني بعض الإخوة من طلبة الجامعة يقول: امرأة لابسة لباسًا إسلاميًا لا يظهر منها ولا قلامة ظفر، وما تدري إلا وهي وواحد في طرف البستان يجلسان يتحدثان، أأنت معصومة من أجل أنك متسترة؟ وأنت معصوم؟ وأنت يا زينب الغزالي التي يحتجون بك أأنت معصومة؟ أأنت خير من نساء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي أنزل الله فيهن: ﴿وإذا سألتموهنّ متاعًا فاسألوهنّ من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهنّ﴾.
وقد عرف عن بعض الإخوان المسلمين أنّهم يدعون النساء للخروج وللمشاركة في الأعمال، فلتقر عينك يا أمريكا قلع الله عينك من القرار، أي لا تتحرك عينها فلتقر عينك أبشري عندك الإخوان المفلسون مستعدون أن يدعوا إلى ما تريدين، وأن يلبسوا دعوتك لباسًا إسلاميًا مستعدون لذلك، والله المستعان. ("تحفة المجيب" /ص434).
وأما حزب التحرير كما قال الإمام الوادعي رحمه الله: أما حزب التحرير فهو حزب منحرف ضال يحرف في العقيدة، ويبيح المحرمات ومصافحة النساء، ويهمه الوثوب على السلطة، فهو أخبث من حزب الإخوان المفلسين وأخبث أفعل تفضيل يدل على المشاركة وزيادة فيجب أن يبتعد عنه، وقد قيل للنبهاني الذي كان مؤسّسه: لماذا لا تعلمون شبابكم القرآن؟ فقال: أنا لا أريد أن أخرج دراويش، وأجاز للمرأة الدخول في الانتخابات. ("تحفة المجيب" /ص204).
وأما السرورية فهم يكفرون الحكام المسلمين وعلماء السعودية، وعندهم فجور والخيانة والأكاذيب، والتأصيلات ما أنزل الله بها من سلطان.
وأما عبد الرحمن عبد الخالق وجمعيته، قد مرّ بكم قليل من أخباره. وقال الإمام الوادعي رحمه الله: وكان في بدء أمره يدعو إلى الكتاب والسنة ونفع الله به أهل الكويت، وكان بينه وبين الإخوان المسلمين مهاترات، فهو يقدح فيهم وهم يقدحون فيه، ثم ظهرت منه أمور منكرة، وقد اختلط به بعض إخواننا بمدينة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ودخلوا بيته فوجدوا فيه التلفزيون، وأنكروا عليه ذلك لما ينشر في التلفزيون من الفساد وما فيه من الصور، - إلى قوله: - وأهل العلم ليس لديهم وقت للتلفزيون، فنصحوه أن يخرجه من بيته فتنكر لهم ورماهم بأنّهم من جماعة التكفير، وبأنّهم خوارج، وقد ظلمهم بهذا، -إلى قوله:- وألقى محاضرة ذات مرة وذكر فيها أنه لا يجوز لنا أن نغير المنكر في مصانع الخمر وأن نمنع الناس منها، أي من العمل فيها حتى نأتي ببديل، وإلا فمن أين يأكل العاملون فيها؟ هكذا يقول، فرد عليه الأخ علي جعفان رحمه الله وهو حضرمي برسالة قيمة، وقبل أن يرد عليه ذهب إليه مجموعة وقالوا له: أنت أخطأت، فقال: أنا أعترف بخطئي، قالوا: فنريد أن تخبر الجماهير الذين حاضرْتهم أنك أخطأت؟ قال: إذا أخبرتهم لا يثقون بي. وهو مخطئ في هذا، بل تزداد ثقتهم به. ثم ألف كتابًا بعنوان: "الولاء والبراء" وهو كتاب رديء لا يؤلفه سني ولا سلفي، يتهجم فيه على طلبة العلم فتارة يتهمهم بأنّهم خوارج، وأخرى يتهمهم بالزيغ والجهل. ("تحفة المجيب" /ص195-196).
وأما أبو الحسن المأربي، فهذه الرسالة مشحونة بأخباره، وبقيت أشياء كثيرة.
وهكذا جميع أهل الأهواء. قلّ فيهم الورع بسبب اتباعهم للهوى وضعف مراقبة الله، وغير ذلك من الأسباب.
ومما يدل على قلة ورع ذلك الحزب الجديد –ابني مرعي واتباعهما-: قلقلتهم في المركز الأم. وكذلك تجرؤهم مخالفة بعض مناهج السلف الذين إليهم انتسبوا، ومحاولتهم تغيير مسار الدعوة السلفية في اليمن، وإتيانهم التأصيلات المحدثة. وكذلك تجرء بعضهم على إتيان الأيمان الغليظة المفضوحة البطلان عند الجحد. وكذلك إضلالهم عددا من السلفيين وتضييعهم. وكذلك تحريشهم بين المشايخ في اليمن وخارجها. وكذلك تمزيقهم صف السلفيين. لو كانوا ورعين لما يقدمون على تلك المهالك البوار. ومما يدل على قلة ورعهم تكبرهم على النصائح الحقة المتكررة. وكذلك تنقلات بعضهم من حزب إلى حزب. ومما يدل على قلة ورعهم انتزاعهم بعض مساجد أهل السنة بوسيطة الأمن ووزارة الأوقاف، والتوقيعات المزيفة وغير ذلك. وانظر "البراهين الجلية" (ص22) و"نصب المنجنيق" (ص83)، و"سلسلة الطليعة" (ح4/ص19)، و"زجر العاوي" (ح1/ص21)، و"تنبيه السلفيين" (ص8).
هذا كله كاف لإدانتهم بأنهم حزبيون، والحزبيون مبتدعة. قال شيخ ربيع المدخلي حفظه الله: والله نحن نرى الحزبيين مبتدعة، قد يكون في الحزبيين من هو شر من المبتدعة، والعياذ بالله، لأن هذا الحزبي لا يسلم من مناقضة دعوة الله إلى الحق، لا يسلم من محاربة أهل السنة والجماعة، لا يسلم من موالاة أهل البدع والباطل، لأن الأحزاب كما ترون الآن تجمع أخلاطًا وأشتاتًا من أهل البدع والضلال، فلا أعرف حزبًا نقيًّا من البدع والضلال، فكيف يخالط المبتدعين، ويواليهم، ويناصرهم، ويروج لمنهجهم المحارب لمنهج الله الحق؟، فكيف يكون هذا سنيًّا سلفيًّا؟! ("مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع"/14/ص161/دار الإمام أحمد).

الصفة الرابعة والعشرون: الجهل الواضح بالشرع وقواعد السنة
الجهل من عقوبات الكبر والإعراض عن الحق. قال تعالى: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آَيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آَيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِين﴾ [الأعراف/146]
قال الإمام مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: وأخيرا أنصحكم بترك الحزبية التي أورثتكم الذلّ والجهل بل البلادة. وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الإسراء/72] ... إلخ. ("المخرج من الفتنة"/ط. 5/ص272/دار الآثار).
وقال الشيخ صالح بن سعد السحيمي حفظه الله: وإن المتتبع لهذه الجماعات التي ظهرت في هذا العصر وما هي عليه من مناهج يمكنه أن يخرج بالنتائج التالية : (الثانية) الجهل المطبق بأحكام الشرع لدى هذه الجماعات بل يصل إلى حد الجهل بالبدهيات التي لا يعذر أحد بجهلها . ("النصر العزيز"/للشيخ ربيع حفظه الله/ص46/مكتبة الفرقان).
قال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله: وأما الدعوة بدون علم فهذه طريقة الحزبيين ...إلخ. ("الفتاوى الجلية"/ص63/دار  الآثار صنعاء).
وقال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: وأصحاب الجماعات في الغالب جهَّال لا معرفة لهم بالعلم الشرعي. ("جماعة واحدة"/ص145).
وقال الشيخ صالح بن محمد اللحيدان –رئيس مجلس القضاء الأعلى وعضو هيئة كبار العلماء- في بدعة الموازنة: هذه دعايات من يجهل قواعد الجرح والتعديل، ويجهل أسباب تحقيق المصلحة، والتنفير من ضياعها. (محاضرة "سلامة المنهج دليل الفلاح"/"المحجة البيضاء"/للشيخ ربيع المدخلي حفظه الله/ص17-18).
وقال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في بعض أصحاب أبي الحسن المصري: هذا كله بناه على تصرفاته الخائنة وجهله المطبق بالحديث والتفسير وتفاوت الناس في المواهب والفضائل الذي يسلم به كل عاقل فضلاً عن أهل السنة ومثل هذا لا يفيده علم، إلخ. ("الكر على الخيانة والمكر"/للشيخ ربيع/الحلقة الأولى).
وقال حفظه الله في شأن أبي الحسن المصري: وهذا على أحسن أحواله يدل على جهله المطبق بأصول الشريعة ونصوصها ومنها ما أسلفناه في هذه الأوراق من النصوص والأصول، إلخ. ("التثبت في الشريعة الإسلامية"/مجموع الردود/ص3329-330).
وبعد أن ذكر شبهات حسن بن فرحان المالكي قال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: ... يدل على جهل مفرط في البدهيات الإسلامية، ("دحر الافتراءات"/ص ).
وإذا قرأت المناقشة بين الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله وبين فاروق الغيثي الحدادي تبين لك أن هذا الحزبي مع براعة كلامه في جهل مطبق في قواعد أهل السنة والحديث. (راجع "أئمة الجرح والتعديل هم حماة الدين" /ص 1-48/دار الآثار).
وهكذا جميع الحزبيين، وإن كان بعضهم حفظوا القرآن، والسنة، والمتون، وزخرفوا شبهاتهم بكثير من الأدلة فإن ذلك عند التحقيق يدل على جهلهم بها، وبمدلولاتها. بل كثير من الأدلة صارت بعد الكشف حجة عليهم لا لهم.
بعد أن ذكر شبهة أبي بكر الرازي قد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وهذا السؤال يدل على جهل قائله بما يقع فيه بنو آدم من الضلال وبالأدلة البينة التي تبين فساد الأقوال الباطلة. ("الجواب الصحيح" /3 / ص325).
وقال رحمه الله: وهكذا أهل البدع لا يكادون يحتجون بحجة سمعية ولا عقلية إلا وهي عند التأمل حجة عليهم لا لهم. ("مجموع الفتاوى"/6/ص254).

الصفة الخامسة والعشرون: التناقض والتعارض الواضح الدال على بطلان مذهبهم
التناقض والتعارض شأن أهل الباطل. قال شيخ الإسلام رحمه الله: فإن التناقض أول مقامات الفساد. ("مجموع الفتاوى"/6/ص 389).
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: والأقوال إذا تعارضت وتعذر الترجيح كان دليلا على فسادها وبطلانها. ("مفتاح دار السعادة"/2/ص 147/المكتبة العصرية).
وقال الإمام ابن العثيمين رحمه الله: المهم: أن كل إنسان لا يتبع جاء به في الكتاب والسنة فسوف يكون متناقضا، ولا بد ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ الله لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء/82]. ("شرح الأصول من علم الأصول"/ص337/دار ابن الهيثم).
وقال الإمام الوادعي رحمه الله: والحزبيون يتناقضون تناقضا فاحشا. ("غارة الأشرطة" /2 /ص106).
وقال فضيلة الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله في رده على حسن بن فرحان المالكي: بل إن التناقض على الحقيقة من سمات أهل البدع والأهواء، ومنهم المالكي إلخ ("الانتصار لأهل السنة والحديث" /ص124/دار الفضيلة).
وقال فضيلة الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في شأن محمد الغزالي: .. وليس بغريب هذا عليه فإنه أبو التناقضات. ("كشف موفق الغزالي" /ص151).
  قال فضيلة الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في انتقاداته على أبي الحسن المأربي: كثرة التناقضات والاضطراب في كلامه. ("جناية أبي الحسن" /ص94).
وقال فضيلة الشيخ أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله للشيخ ابن جبرين وفقه الله: وما أشبه قولك يا شيخ بقول أهل البدع في التناقض، فتأمل. ("رد الجواب" /ص54).
الشيء بالشيء يذكر. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: وما من صاحب مذهب باطل إلا وهو مرتكب للسفسطة شاء أم أبى ("مفتاح دار السعادة" /2 / ص 63).
وتناقضات حزب المرعية انظر "المؤامرة الكبرى" (ص34) و "نصب المنجنيق" (ص41 و43 و44)، و"الخيانة الدعوية" (ص31)، و"حقائق وبيان" (ص35)، و "ملحق المنظار" (ص5-6)، و "نقض الرد" (للشيخ أبو بلال حفظه الله/ ص8).
اعتراض: ما من إنسان إلا وعنده تناقضات!
الجواب: صدق، كلٌّ لا يسلم من التناقضات، كما أنه لا يسلم من الأخطأء إلا من عصمه الله تعالى. وليس عيبا مجرد وجودها، مع حرصه على اتباع الحق. وقد تكلم شيخ الإسلام رحمه الله في العالم الذي حصل التناقض في أقواله، فإنه: .. مع اجتهاده مغفور له مع ما يثاب عليه من قصده للحق و اجتهاده في طلبه، -إلى قوله: -  هذا فيمن يتقي الله فيما يقوله مع علمه بتقواه و سلوكه الطريق الراشد. ("مجموع الفتاوى"/29 / ص 41).
والعيب واللوم على من ساء قصده وأصرّ على تناقضاته بعد النصيحة الحقة. قال شيخ الإسلام رحمه الله: وأما أهل الأهواء والخصومات فهم مذمومون فى مناقضاتهم لأنهم يتكلمون بغير علم و لا حسن قصد لما يجب قصده. ("مجموع الفتاوى"/29 / ص 41).

الصفة السادسة والعشرون: تحري اتحاد الزي فيما بينهم
بعض أصحاب الأحزاب –ولا سيما الأحزاب السياسية- يتحرون التشابه في الزي فيما بينهم، وذلك من جرّاء تشابه قلوبهم.
وقال الأزهري رحمه الله: وكل قوم تشاكلت قلوبهم وأعمالهم فهم أحزاب وإن لم يَلْق بعضهم بعضاً –إلى أن قال:- ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهم فَرِحون﴾ أي كُلُّ طائفة: هواهُم واحدٌ. ("تهذيب اللغة" /2 / 57).
وقال شيخنا العلامة يحيى بن علي الحجوري حفظه الله في قضية إيجاب الطلاب اتحاد لون الثياب: ما هو واجب حتى تلزم الطالب به، وأنه لا يطلب العلم عندك إلا من لبس القميص الأبيض فضلا عن تلزمهم بزي واحد. هذا تكتكة في لباس الزي الواحد ما لها أصل. ما عرفناها إلا من عند هؤلاء –هداهم الله- الذين يلزمون الناس بزي واحد، أعني: من المتحزبين ... إلخ. ("أسئلة أهل أنبون بإندونيسيا"/ص7).

الصفة السابعة والعشرون: إلفات نظر الناس عن محل النزاع
إن من أسلوب أهل الباطل إلفات نظر الناس عن محل النزاع لما عجزوا عن مقاومة الحق. قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت/26]
قال ابن عاشور رحمه الله: فالذين كفروا هنا هم أئمة الكفر يقولون لعامتهم : لا تسمعوا لهذا القرآن، فإنهم علموا أن القرآن كلام هو أكمل الكلام شريف معانٍ وبلاغة تراكيب وفصاحة أَلفاظٍ، وأيقنوا أن كل من يسمعه وتُداخل نفسَه جزالةُ ألفاظه وسُمُوُّ أغراضه قضى له فهمُه أنه حق اتباعُه، وقد أدركوا ذلك بأنفسهم ولكنهم غالبتهم محبة الدوام على سيادة قومهم، فتمالؤوا ودبروا تدبيراً لمنع الناس من استماعه، وذلك خشية من أن تَرقَّ قلوبهم عند سماع القرآن فصرفوهم عن سماعه. وهذا من شأن دعاة الضلال والباطل أن يكُمُّوا أفواه الناطقين بالحق والحجة، بما يستطيعون من تخويف وتسويل، وترهيب وترغيب، ولا يَدعوا الناس يتجادلون بالحجة ويتراجعون بالأدلة لأنهم يوقنون أن حجة خصومهم أنهَضُ، فهم يسترونها ويدافعونها لا بمثلها ولكن بأساليب من البهتان والتضليل، فإذا أعيتهم الحِيَل ورأوا بوارق الحق تخفق خَشُوا أن يعُمَّ نورُها الناسَ الذين فيهم بقية من خير ورشد عدلوا إلى لغو الكلام ونفخوا في أبواق اللغو والجعجعة لعلهم يغلبون بذلك على حجج الحق ويغمرون الكلام القول الصالح باللغو ، وكذلك شأن هؤلاء. ("التحرير والتنوير"/13 /ص30).
قال ابن عطية رحمه الله: قوله عز وجل : ﴿لا تسمعوا لهذا القرآن﴾ حكاية لما فعله بعض قريش كأبي جهل ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن في المسجد الحرام ويصغي إليه الناس من مؤمن وكافر ، فخشي الكفار استمالة القلوب بذلك ، فقالوا: متى قرأ محمد فلنلغط نحن بالمكاء والصفير والصياح وإنشاد الشعر والإرجاز حتى يخفى صوته ولا يقع الاستماع منه، وهذا الفعل منهم هو اللغو. ("المحرر الوجيز" / 14/ص 169).
ومن هذا النوع أيضا: لما انتقد الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله أبا الحسن المصري ببعض الانتقادات المنهجية لم يتراجع بل يشغب هو وبعض أتباعه بمنشورهم المسمى: "ما هو رأي الشيخ ربيع في الأنبياء". (راجع "مجموع الردود" /  ص446).
ومن مغالطات حسن المالكي أنه يصرف الناس عن محور الخصومة كما ذكره الشيخ ربيع حفظه الله في "دحر الافتراءات" ص59 وما بعده.
وكذلك حمزة بن محمد المليباري –أحد خصوم الشيخ ربيع حفظه الله- لجأ إلى التهريج البعيد عن موطن النزاع بينه وبين الشيخ ربيع حفظه الله (راجع "التنكيل بما في توضيح المليباري من الأباطيل" /ص294).
وكذلك المرعية: بدلاً أن يرجعوا إلى الحق شغلوا أنفسهم –والسلفيين- بتتبع ما ظنوها أخطاء الناصحين الناقدين. وقد رد عليهم يوسف الحزائري في "نصب المنجنيق."

الصفة الثامنة والعشرون: الاحتجاج بسكوت بعض العلماء عن بعض الأباطيل
قد كان أهل الشرك يستدلون بسكوت بعض العلماء. فقال الإمام محمد الصنعاني  رحمه الله: ثم لو فرض أنهم علموا بالمنكر وما أنكروه، بل سكتوا عن إنكاره، لما دل سكوتهم على جوازه، إلخ. ("تطهير الاعتقاد" /1 / 43).
الشاهد هنا: أن مجرد سكوت العالم على شيء لا يدل على الإقرار.
وقال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله: ويجب أن يعلم علماؤنا الأفاضل أن لأهل الأهواء والتحزب أساليب رهيبة لاحتواء الشباب والتسلط والسيطرة على عقولهم ولإحباط جهود المناضلين في الساحة عن المنهج السلفي وأهله. من تلكم الأساليب الماكرة استغلال سكوت بعض العلماء عن فلان و فلان، ولو كان من أضل الناس فلو قدم الناقدون أقوى الحجج على بدعه وضلاله فيكفي عند هؤلاء المغالطين لهدم جهود المناضلين الناصحين التساؤل أمام الجهلة فما بال فلان وفلان من العلماء سكتوا عن فلان وفلان؟! ولو كان فلان على ضلال لما سكتوا عن ضلاله؟! وهكذا يلبسون على الدهماء ؛ بل وكثير من المثقفين. وغالب الناس لا يعرفون قواعد الشريعة ولا أصولها التي منها: أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفايات، فإذا قام به البعض سقط عن الباقين. ("الحدّ الفاصل" /ص144).
وقال حفظه الله في شأن أبي الحسن: قوله : "وهذا قد اطلع عليه العلماء " أقول : هذا أصل من أصوله يعتبره حجة إذا كان يوافق هواه والعلماء الذين يذكرهم فريقان فريق لم ينتقده في شيء وفريق انتقدوه واختلفت مجالات انتقادهم وهؤلاء يحتج على بعضهم ببعض كما يحتج عليهم بالفريق الساكت وقد مر بالقاريء شيء من هذا. ("التنكيل بما في لجاج ابي الحسن من أباطيل" /المسألة السادسة/في الحاشية الأولى).
وقد اتصل متصل مجهول ببعض أقرباء اليشخ أحمد النجمي رحمه الله لينصحه أن يترك الكلام في الحزبيين. ومما قال ذلك المتصل: "هذا أسلوب لا يتبعها كبار علمائنا إلخ"
فأجاب الشيخ حفظه الله: أقول أولا: إن الله عز وجل أوجب على أهل العلم أن يبينوا للناس ولا يكتمونه. والبيان فرص الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الآخرين - إذا كان البيان الذي حصل كافيا ومؤديا - وإلا لزم الباقين البيان حتى تحصل الكفاية. ثانيا: نحن وهؤلاء المشايخ الذين سميتهم وغيرهم، الكل مكلفون من الله أن نبين. فمن أدى سلم من الإثم، ومن قصر مع القدرة فإنه يناله من الإثم ما يناله بحسب تقصيره. إلا أن سكوت الساكت لا يكون حجة على المؤدي يوجب عليه السكوت. بل على ذلك الساكت أن ينظر هل يؤدى الواجب بإنكار من أنكر أم لا؟ فإن لم يحصل الأداء وجب عليه أن يؤدي. ("الرد الشرعي"/ ص230).
وقال حفظه الله في "رد الجواب" ص37: إذا كانوا لم يقولوا فيه شيئا فلأنهم لم يعرفوا فيه شيئا من القوادح، ولهم الحق إذا تورعوا والحالة هذه. رابعا: أما الآن فقد ظهرت في منهجه قوادح كثيرة، ومن حفظه حجة على من لم يحفظ، هذه قاعدة معروفة عند المحدثين، والعمل بها في مثل هذه القضية واجب. اهـ
وهكذا الإخوان المسلمون: ...وأوهموا أن كبار العلماء ما كانوا يردون على أهل الأهواء والبدع إلخ (نقله الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في "الرد المحبر"/ ص187).
سكوت أهل العلم عن المنكرات خطير. وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: فلا بد أن نبين للناس –المتعلمين والعوام- خطر الأحزاب والفرق لأنهم إذا سكتوا قال الناس: العلماء كانوا عارفين عن هذا وساكتين عليه، فيدخل الضلال من هذا الباب. فلا بد من البيان عندما تحدث مثل هذه الأمور. والخطر على العوام أكثر من الخطر على المتعلمين لأن العوام مع سكوت العلماء يظنون أن هذا هو الصحيح، وهذا هو الحق  اهـ. ("الأجوبة المفيدة"/الحارثي/ص131/مكتبة الهدي المحمدي).
وقال شيخنا العلامة يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: من البدعة أن يتوقف من كلام عالم مؤيدٍ بالأدلة والبراهين في رجل حتى يتكلم بقية العلماء. (سجل تاريخ 19 جمادى الثانية 1430 هـ).
والاحتجاج بسكوت بعض العلماء سلاح المرعية. انظر "نقض الرد" (ص8)، و"التبيان" (ص19).

الصفة التاسعة والعشرون: الاتراس وراء التزاكي لهدم الانتقادات
وهذا خلاف لمنهج السلف الصالح، لأن الجرح المفسر من العلماء المعتبرين مقدم من التعديل المبهم لزيادة علم الناقد بالمجروح.
قال الإمام مقبل الوادعي رحمه الله في شأن الحزبيين: وأما عند التحيل من أجل التزكيات ومن أجل المال فيأتون إلى الشيخ ابن باز ويقولون: فعلنا وفعلنا، ...إلخ ("تحفة المجيب"/سؤال 155).
وقال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في شأن الحزبيين: ... ومن أساليبهم انتزاع التزكيات من بعض العلماء لأناس تدينهم مؤلفاتـهم ومواقفهم ونشاطهم بالبعد عن المنهج السلفي ومنابذة أهله وموالات خصومه وأمور أخرى. ومعظم الناس لا يعرفون قواعد الجرح والتعديل، وأن الجرح المفصل مقدم على التعديل لأن المعدل يبني على الظاهر وعلى حسن الظن والجارح يبني على العلم والواقع كما هو معلوم عند أئمة الجرح والتعديل. وبـهذين الأسلوبين وغيرهما يحبطون جهود الناصحين ونضال المناضلين بكل سهولة ويحتوون دهماء الناس بل كثير من المثقفين، ويجعلون منهم جنوداً لمحاربة المنهج السلفي وأهله والذب عن أئمة البدع والضلال. وما أشد ما يعاني السلفيون من هاتين الثغرتين التي يجب على العلماء سدهما بقوة وحسم لما ترتب عليها من المضار والأخطار. ("الحد الفاصل" /ص144).
وهذا أيضا طريقة حزب المرعية، كما في منشورتهم "ماذا ينقمون على الشيخ الحجوري" (1/ص38)، وهكذا وجدنا منهم كثيرا.

الصفة الثلاثون: التمسك بفتاوى العلماء المنسوخة ما دامت توافق أهواءهم، مع معرفتهم بناسخها
قال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في شأن إباحة اللجنة الدائمة الغناء: ... وإنَّ العلماء عندنا في أول الأمر كانوا يرخصون في إنشاد الشعر قياسًا على إنشاد الشعر الذي كان في زمن النَّبِي  صلى الله عليه وسلم –ثم ذكر مثالا- وغيرها من القصائد، ولكن بعد أن تبين لهم أنَّ هذه الأناشيد هي غناء الصوفية المذكورة في الكتب أفتوا بتحريمها، وإنَّ الحزبيين والمتعاطفين معهم يأخذون بالفتاوى الأولى، ويتركون الفتاوى الأخيرة الَّتِي فيها المنع؛ مع العلم أنَّ كلَّ أحدٍ يؤخذ من قوله ويرد إلاَّ رسول الله، ... ("الفتاوى الجلية" /2/ص36).
وذلك مسلك عبد الرحمن بن عبد الخالق الحزبيِّ، فاحتجّ بكلام الإمام ابن باز رحمه الله القديم الذي فيه لين لجماعة التبليغ، فردّ عليه الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله بأجوبة قوية، ومنها: خامسا: قد أفتى الشيخ ابن باز فيما أعلم مع اللجنة الدائمة بتبديع جماعة التبليغ ، وهذا هو الحق فإن غير رأيه فنقول لسماحته : رأيك في الجماعة أحب إلينا من رأيك في الفرقة كما قالها عبيدة بن عمرو السلماني لعلي رضي الله عنه. سادسا: إذا كان للشيخ ابن باز قولان فلا يجوز لعبدالرحمن عبدالخالق أن يأخذ ما يوافق هواه بل عليه أن يزن القولين بكتاب اللـه وسنة رسول اللـه صلى الله عليه وسلم، فما وافقها أو أحدهما أخذ به وما خالفه وجب عليه أن يرده . فهل قام عبدالرحمن بشئ من هذا ؟! كلا . ولا هذا الأمر فيما أعرف من باله.  وإذا كان عبدالرحمن لا يسلك هذا الطريق فإنه قد خالف علماء الأمة مخالفة شنيعة . ("النصر العزيز"/ص171).
وقد احتج بعض الناس بكلام الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ القديم الذي يتضمن التوقف في أمر التبليغيين. فقال الشيخ حمود التويجري رحمه الله: وقد ذكرنا أنه قد سئل عنهم قبل جوابه الذي تقدم ذكره بعشر سنوات، فأجاب بأن أمرهم لم يتبين له. ولما تبين له أنهم أهل بدعة وضلالة صرح بأنه لا خير فيهم، وأن جمعيتهم جمعية بدعة وضلالة. ("القول البليغ"/ص30).
وذكر رحمه الله فتوى الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله قبل وفاته بسبع سنين، ثم قال الشيخ حمود رحمه الله: فهذا هو الثابت عن  الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى. والعمدة عليه لا على ما كان قبله. (ص29-30).
هذا هو الصواب في معرفة مذهب الأئمة رحمهم الله. قال الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله في رده على محمد بن علي الصابوني المعاصر المنحرف: ومعلوم أن مذهب العالم هو ما مات عليه معتقدا له، لا ما قاله سابقا ثم رجع عنه، فيجب التنبه لذلك، واحذر مما يلبّس الأمور ويضعها في غير موضعها، والله المستعان. ("تنبيهات هامة"/ص39-40).

الصفة الحادية والثلاثون: إيجاب الموازنات في النقد
من أجل حماية المبطلين أوجب الحزبيون السلفيين الناقدين بالموازنات بين الحسنات والسيئات عند نقد الرجال. وهذا بدعة. وقد كثرت فتاوى العلماء في الرد عليهم. فمن ذلك قول الإمام الألباني رحمه الله في منهج الموازنات: هذه طريقة المبتدعة حينما يتكلم العالم بالحديث برجل صالح وعالم وفقيه، فيقول عنه: سيء الحفظ، هل يقول إنه مسلم، وإنه صالح، وإنه فقيه، وإنه يرجع إليه في استنباط الأحكام الشرعية، الله أكبر، الحقيقة القاعدة السابقة مهمة جدا، تشتمل فرعيات عديدة خاصة في هذا الزمان. من أين لهم أن الإنسان إذا جاءت مناسبة لبيان خطأ مسلم، إن كان داعية أو غير داعية؟ لازم ما يعمل محاضرة ويذكر محاسنه من أولها إلى آخرها، الله أكبر، شيء عجيب والله، شيء عجيب، وضحك الشيخ هنا تعجبا. (شريط "منهج الموازنات"/مقدمة "المحجة البيضاء"/ص10).
وقال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في شأن عبد الرحمن عبد الخالق: أنهم بمنهج الموازنات بين الحسنات والسيئات يهدمون منهجا هو من أعظم الضروريات للحفاظ على هذا الدين وعليه قامت كتب الجرح والتعديل وما أكثرها –إلى قوله:- وإنكم أيها الموازنون لحماية البدع وأهلها تخالفون أمرا دل عليه الكتاب والسنة وقام عليه إجماع الأمة اهـ. ("جماعة واحدة"/ص150).
وقال الشيخ صالح السحيمي حفظه الله في  عبد الرحمن عبد الخالق: ودندنته وأتباعه حول  الموازنات بين الحسنات والسيئات في الرد على أهل البدع والأهواء وهو أمر لا يسبق إليه. ("النصر العزيز"/ص49-50/للشيخ ربيع/مكتبة الفرقان).
وقال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله فيمن جعل ذكر المحاسن عند الرد من العدل:  ليس من العدل ذكر المحاسن عند الرد، بل إن من رد على شخص وذكر محاسنه فإنه يعتبر قد أغرى الناس بهذا الشخص وزكاه، -إلى قوله:- ولم يقل أحد بمثل هذا غير هؤلاء الحزبيين الذين أتوا بأمور ما أنزل الله بها من سلطان، مما أملاه الشيطان الرجيم. ("الفتاوى الجلية"/2/ص144-145/دار المنهاج).

الصفة الثانية والثلاثون: استغلال المواقف لتنفيذ أغراضهم الخبيثة
إن من فعل الكفار استغلال المواقف لتنفيذ أغراضهم الخبيثة. قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ الله وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ الله وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ الله أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ الله وَالله غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ (البقرة: 217-218).
أخرج ابن أبي حاتم عن جُنْدَب بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بَعَثَ رَهْطًا، وبعث عليهم أبا عبيدة بن الجَرّاح [أو عبيدة بن الحارث] فلما ذهب ينطلق، بَكَى صَبَابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَجَلَس، فبعث عليهم مكانه عبد الله بن جحش، وكتب له كتابًا، وأمره ألا يقرأ الكتاب حتى يبلغ مكان كذا وكذا، وقال: لا تُكْرِهَنّ أحدًا على السير معك من أصحابك. فلما قرأ الكتابَ استرجع، وقال: سمعًا وطاعة لله ولرسوله. فخبَّرهم الخبر، وقرأ عليهم الكتاب، فرجع رجلان، وبقي بقيَّتُهم، فلقوا ابن الحَضْرَمي فقتلوه، ولم يَدْرُوا أن ذلك اليوم من رجب أو من جُمَادى. فقال المشركون للمسلمين: قتلتم في الشهر الحرام! فأنزل الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ الآية. (نقله الإمام ابن كثير رحمه الله في "تفسيره"/1/ص 574).
وهكذا الحزبيون. فالإخوانيون يستغلون الأحداث الكبار للضغط على الحكام والعلماء، وإثارة الرأي العام ضدهم إلخ (نقله الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في "الرد المحبر" /ص181).
وقال الإمام الوادعي رحمه الله: لا تركنوا على حزبي لأن الحزبيين يستغلون المواقف لمصالحهم ("غارة الأشرطة"/1 /ص46).
والحزبيون استغلوا كتب الشيخ بكر أبي زيد الثلاث ضربا على أهل السنة (انظر "الحد الفاصل" /ص9 /للشيخ ربيع حفظه الله).
وهكذا استغل المرعية بعض المواقف لضرب السلفيين الناصحين.

الصفة الثالثة والثلاثون: قلة قبول النصح الحق إذا جاء من غير صفّه
إن من إرث أعداء الأنبياء عليهم السلام قلة قبول النصح الحق. قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ الله أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾ [البقرة/206]، وقال عز وجل: ﴿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آَيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِين﴾ [الأعراف/132]
وقال الإمام ابن بطة رحمه الله: إعجاب صاحب الرأي برأيه للانفصال والتفريق مع عدم قبول الحق هذا سبب تولد الأحزاب ("الإبانة الكبرى" /1 /ص26-27).
وقال الإمام الوادعي رحمه الله نصيحة لأهل السودان: وأقول: إن كثيرًا من الإخوة السودانيين أصحاب عاطفة، وأريد منهم أن يعرضوا أقوال الترابي وردود أهل العلم على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهذا لأهل الخير والصلاح، أما الحزبي فلو جئته بكل آية. ("تحفة المجيب" /ص 254-255).
وقال رحمه الله: ومن الناس من تغلغلت فيه الحزبية ومن هو مدفوع من قبل الحزبية، فلو أتيته بكل آية وبكل كتاب ما تراجع عن رأيه وعما يقول. ("غارة الأشرطة"/2 /ص443/مكتبة صنعاء الأثرية).
وقال شيخنا أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله : فمهما كان وهم ما زالوا مستمرين في العصبية الحزبية لقومهم، مما أدى بهم إلى إباء الحق، والبعد عنها، إلخ ("أضرار الحزبية" /ص15).
وقال الشيخ ربيع بن هادي المدجلي - حفظه الله- في شأن الحداديين: 11 - الكبر والعناد المؤديان إلى رد الحق كسائر غلاة أهل البدع فكل ما قدمه أهل المدينة من بيان انحرافات الحداد عن منهج السلف ورفضوه؛ فكانوا بأعمالهم هذه من أسوأ الفرق الإسلامية وشرهم أخلاقاً وتحزباً. ("صفات الحدادية" /ص 52).
وقال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله: ولكن الإخوانيين كما قال الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾ [البقرة/145]. ("الفتاوى الجلية"/2/ص30/دار المنهاج).
وقال حفظه الله: وقبول النصح واتباع الحق من أوجب الواجبات على المسلمين جميعاً من أي مصدر كان، ولا يجوز للمسلم أن يستصغر الناصح أو يحتقره مهما كان شأنه. وأعوذ بالله أن أرد نصيحة أو أدافع عن خطأ أو باطل صدر مني فإن هذا الأسلوب المنكر إنما هو من طرق أهل الفساد والكبر والعناد، ومن شأن الذين إذا ذكروا لا يذكرون وأعوذ بالله من هذه الصفات القبيحة. وأسأل الله أن يجعلني ممن قال فيهم ﴿والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا﴾. ("قبول النصيحة"  /للشيخ ربيع بن هادي المدجلي ).
وقال - حفظه الله-: والآن المبتدع يا إخوان سواء ثوري أو أي شكل ما يرجع إلى الحق، تقيم عشرات الأدلة في القضية ويأتي بأقوال العلماء وما يرجعوا إلى الحق. هذا شأن أهل الأهواء ("شرح الأصول للإمام أحمد" /ص87-88).
وقال الشيخ صالح آل فوزان حفظه الله: إذا قلت لصاحب الحق إذا أخطأ (أنت أخطأت الدليل، أخطأت السنة) فإنه يقبل فإن قصده الحق، وليس قصده الانتصار لرأيه. فإذا قلت: (يا فلان أنت أخطأت السنة، وأحطأت الدليل) فإنه يقبل ويتراجع. وأما إذا قلت لصاحب الهوى (أنت أخطأت) فإنه يغضب ويشتدّ، وهذه علامات أهل الأهواء. ("إتحاف القارئ" /1 /ص124).
وقال شيخنا يحيى الحجوري - حفظه الله-في شأن الحزبيين: .. هؤلاء لا ينصاعون ولا ينقادون للحق. ("أضرار الحزبية" /ص10).
وهكذا حزب المرعية لم ينقادوا للحق مع تكرار النصائح. قال فيهم شيخنا يحيى الحجوري رعاه الله: نصحناه وما قبل النصح بل ما ازدادوا إلا عتوا  ونفورا، جلسات في المزارع والوادي وعنترة علي  وعلى الدار. ("النصح والتبيين"/ص15).
وانظر "حقائق وبيان" (ص22-34)، و "ملحق المنظار" (ص13)، و "الجناية" (ص13).
تنبيه: النصيحة المعتبرة إنما هي الموافقة للأدلة، لا مجرد النصيحة للسكوت عن المنكرات. وأما نصائح بعض الناس لئلا يصدع أهل الحق بالحق، ولا يحذر الأمة من أهل الأهواء فذلك باطل وإن سموه نصيحة.

الصفة الرابعة والثلاثون: التستر بكبر السن أو علو الطبقة لردّ الحق الذي جاء به من هو دون ذلك
إن الحزبيين لما اتبعوا الهوى كانوا محجوجين بالأدلة التي جاء بها أهل السنة، فلجئوا إلى التستر بجبة من سموهم كبار العلماء لهدم حجج أهل الحق. لما قام السلفيون بإبراز الأدلة في أباطيل محمد سرور وأصحابه صاحت السروريون: (ننتظر كبار العلماء!). ولما فضح السلفيون مخازي أبي الحسن المصري صاح أصحابه: (ننتظر كبار العلماء!). ولما كشف السلفيون مكر عبد الرحمن العدني وأصحابه صرخت المرعية: (ننتظر كبار العلماء!)، (إنما المرجع في الفتن العلماء الكبار حسا ومعنى! )، وقال بعضهم في أنصار الحق: (إنما هؤلاء أولاد صغار! ).
الإعراض عن الحجة القائمة على ضوء الكتاب والسنة على منهج السلف من أجل قول فلان وفلان من أسباب خروج شخص من دائرة أهل السنة. قال الإمام ابن القيم رحمه الله في الفروق بين أهل السنة وأهل البدع: ومنها: أن أهل السنة يدعون عند التنازع إلى التحاكم إليها دون آراء الرجال ومعقولاتها. ("مختصر الصواعق"/ص603/دار الحديث).
وقال في ص604: ومنها: أن أهل السنة إذا قيل لهم قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم وقفت قلوبهم عند ذلك ولم تعده إلى أحد سواه، ولم يلتفت إلى ماذا قال فلان وفلان، وأهل البدع بخلاف ذلك اهـ.
ومما ابتلى الله عباده أن لا يحيط بالعلم إلا هو سبحانه، وأن لا يجعل العصمة في الناس إلا لأنبيائه، فلا أحد من هذه الأمة إلا وهو يعلم ويجهل، ويصيب ويخطئ، فكل يؤخذ من قوله ويردّ عليه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا تجوز الطاعة المطلقة إلا لله ولرسوله.
فالحق يعرف بالأدلة لا بمجرد كبر سنّ حامله. وعن عبيد بن عمير : أن أبا موسى استأذن على عمر ثلاثا فكأنه وجده مشغولا فرجع فقال عمر ألم تسمع صوت عبدالله بن قيس ائذنوا له فدعي له فقال ما حملك على ما صنعت قال إنا كنا نؤمر بهذا قال لتقيمن على هذا بينة أو لأفعلن فخرج فانطلق إلى مجلس من الأنصار فقالوا لا يشهد لك على هذا إلا أصغرنا فقام أبو سعيد فقال كنا نؤمر بهذا فقال عمر خفي علي هذا من أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم ألهاني عنه الصفق بالأسواق. (أخرجه البخاري (كتاب البيوع/باب الخروج في التجارة/(2062)) ومسلم (كتاب الآداب/باب الاستئذان/(2153)).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كُنْتُ أُقْرِئُ رِجَالاً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ (أخرجه البخاري/كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة/رجم الحبلى من الزنى.../(6830)/دار الكتب العلمية).
وقال ابن الجوزي رحمه الله: ففيه تنبيه على أخذ العلم من أهله وإن صغرت أسنانهم أو قلّت أقدارهم، وقد كان حكيم ابن حزام يقرأ على معاذ بن جبل فقيل له تقرأ على هذا الغلام الخزرجي فقال: إنما أهلكنا التكبر اهـ. ("كشف المشكل"/مسند عمر بن الخطاب/1/ص63/دار الوطن).
وقال ابن المديني رحمه الله: إنَّ الْعِلْمَ لَيْسَ بِالسِّنِّ اهـ. ("الآداب الشرعية"/للإمام ابن مفلح/فصل في أخذ العلم عن أهله وإن كانوا صغار السن/ص364/مؤسسة الرسالة).
وقال الإمام سفيان بن عيينة رحمه الله: الْغُلَامُ أُسْتَاذٌ إذَا كَانَ ثِقَةً اهـ. ("الآداب الشرعية"/للإمام ابن مفلح/نفس المصدر).
فردّ الحق من أجل صغر سنّ حامله تكبر، وهذا داء مضرّ. عن أبي سلمة رحمه الله قال: الْتَقَى عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ الله بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِى عَلَى الْمَرْوَةِ فَتَحَدَّثَا ثُمَّ مَضَى عَبْدُ الله ابْنُ عَمْرٍو وَبَقِىَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ يَبْكِى، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: هَذَا - يَعْنِى عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو - زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: «مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ أَكَبَّهُ الله عَلَى وَجْهِهِ فِى النَّارِ». (أخرجه الإمام أحمد ((7015/(الرسالة)، وصححه الإمام الوادعي رحمه الله في "الصحيح المسند" رقم (800)/دار الآثار).
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول : التكبّر شرّ من الشرك، فإن المتكبر يتكبر عن عبادة الله تعالى، والمشرك يعبد الله وغيره. قلت: ولذلك جعل الله النار دار المتكبرين، كما قال الله تعالى في سورة الزمر، وفي سورة غافر: فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين ]غافر: 76[، و]الزمر: 72[ وفي سورة النحل: ﴿فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوي المتكبرين﴾ ]النحل: 29[ وفي سورة تنزيل: ﴿أليس في جهنم مثوى للمتكبرين﴾ ]الزمر: 60[
وأخبر أن أهل الكبر والتجبر هم الذين طبع الله على قلوبهم، فقال تعالى: ﴿كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار﴾ ]غافر: 35[ وقال: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر» رواه مسلم( ). وقال: «الكبر بطر الحق وغمص الناس»( ). وقال تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ ]النساء: 8[ تنبيهاً على أنه لا يغفر الكبر الذي هو أعظم من الشرك، وكما أن من تواضع لله رفعه، فكذلك من تكبر عن الانقياد للحق أذله الله، ووضعه، وصغّره، وحقّره. ومن تكبر عن الانقياد للحق ولو جاءه على يد صغير أو من يبغضه أو يعاديه فإنما تكبره على الله، فإن الله هو الحق، وكلامه حق، ودينه حق، والحق صفته ومنه وله، فإذا رده العبد وتكبر عن قبوله فإنما ردّ على الله وتكبر عليه، والله أعلم.
 فصل: قال صاحب المنازل: التواضع: أن يتواضع العبد لصولة الحق .
يعني: أن يتلقى سلطان الحق بالخضوع له والذل والانقياد والدخول تحت رقه بحيث يكون الحق متصرفا فيه تصرف المالك في مملوكه، فبهذا يحصل للعبد خلق التواضع، ولهذا فسر النبي الكبر بضده فقال: «الكبر بطر الحق وغمص الناس» فبطر الحق: ردّه وجحده والدفع في صدره كدفع الصائل. وغمص الناس: احتقارهم وازدراؤهم، ومتى احتقرهم وازدراهم دفع حقوقهم وجحدها واستهان بها، ولما كان لصاحب الحق مقال وصولة : كانت النفوس المتكبرة لا تقر له بالصولة على تلك الصولة التي فيها، ولا سيما النفوس المبطلة فتصول على صولة الحق بكبرها وباطلها. فكان حقيقة التواضع : خضوع العبد لصولة الحق وانقياده لها فلا يقابلها بصولته عليها اهـ. ("مدارج السالكين"/2/ص271/دار الحديث).
وقال الإمام الشوكاني رحمه الله: ومن الآفات المانعة عن الرجوع إلى الحق: أن يكون المتكلم بالحق حدث السن –بالنسبة إلى من يناظره- أو قليل العلم أو الشهرة في الناس، والآخر بعكس ذلك، فإنه قد تحمله حمية الجاهلية والعصبية الشيطانية على التمسك بالباطل أنفة منه عن الرجوع إلى قول من هو أصغر منه سنا أو أقل منه علما، أو أخفى شهرة، ظنا منه أن في ذلك عليه ما يحط منه وينقص ما هو فيه، وهذا الظن فاسد فإن الحط والنقص إنما هو في التصميم على الباطل، والعلو والشرف في الرجوع إلى الحق، بيد من كان، وعلى أي وجه حصل اهـ. ("أدب الطلب" /ص57 /ص دار الكتب العلمية).
وأما العالم بالله حقا فإنه متواضع لله. قال إبراهيم رحمه الله: سألت الفضيل: ما التواضع؟ قال: أن تخضع للحق وتنقاد له، ولو سمعته من صبي قبلته منه، ولو سمعته من أجهل الناس قبلته منه اهـ. ("حلية الأولياء" /ترجمة الفضيل بن عياض/3 / ص 392/دار أم القرى/أثر حسن).
وقال الإمام ابن رجب رحمه الله: فلهذا كان أئمة السلف المجمع على علمهم وفضلهم يقبلون الحق ممن أورده عليهم وإن كان صغيراً، ويوصون أصحابهم وأتباعهم بقبول الحق إذا ظهر في غير قولهم اهـ. ("الفرق بين النصيحة والتعيير"/مجموع رسائل/الرسالة الخامس عشر/2/ص404/ط. الفاروق الحديثية).
وقال الإمام وكيع بن الجراح رحمه الله: لَا يَكُونُ الرَّجُلُ عَالِمًا حَتَّى يَسْمَعَ مِمَّنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْهُ، وَمَنْ هُوَ مِثْلُهُ، وَمَنْ هُوَ دُونَهُ فِي السِّنِّ اهـ. ("الآداب الشرعية"/للإمام ابن مفلح/ نفس المصدر).
وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: لم يكن في زمن ابن المبارك أطلب للعلم منه، رحل إلى اليمن، وإلى مصر، وإلى الشام، والبصرة، والكوفة، وكان من رواة العلم، وأهل ذلك كتب عن الصغار والكبار اهـ. ("تاريخ دمشق"/32/ص407/دار الفكر).
وقال الإمام ابن عبد البر رحمه الله في رده على من قلد بعض الأكابر: على أن القول لا يصح لفضل قائله، وإنما يصح بدلالة الدليل عليه اهـ. ("جامع بيان العلم" /2/ص174/دار ابن الجوزي).

الصفة الخامسة والثلاثون: عدم الرضا بالنقد الصحيح على رئيسهم أو بعض العلماء الواقعين في الخطأ
المشهور من سمات الحزبية: غلوّهم في رئيسهم أو بعض العلماء إلى مستوى لا ينتقد. وهذا شيء معروف جدا من دأب خصوم أهل السنة، فإنهم يغضبون على من انتقد على رؤوسهم ولو كان بالحق. وكذلك اعتقادهم –أو لسان حالهم- أن الحق هو ما قاله علماءهم أو رئيسهم وإن كان بلا دليل.
في سنة (707هـ) صنع قوم من أهل الخوانق والربط والزوايا ضجة شديدة في الديار المصرية يطلبون السلطان ليفعل بشيخ الإسلام رحمه الله. قالوا: إنه يسبّ مشايخنا! فعقد مجلس للمناظرة فظهر فيه شجاعته، وسعة علمه، وقوة قلبه، وصدق توكله، ووضوح حجته ما يتجاوز الوصف. وكان وقتا مشهودا ومجلسا عظيما. (انظر "الانتصار" للإمام ابن عبد الهادي رحمه الله)
وتقديس الصوفية لمن عظموه شيء معروف. وقد قال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله إن حمزة المليباري الصوفي يعتبر كل من خالف شخصية طاعنا فيها (انظر "منهج الإمام مسلم" / ص101).
تقديس الإخوان المسلمين رؤساءهم أمر مشهور. وكونهم هجروا الإمام الألباني رحمه الله لما انتقد على بعض علمائهم مشهور.
وقال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله : إن الإخوان والقطبيين قد جعلوا سيد قطب وقياداتهم فوق مستوى النقد لا سيما سيد قطب، فلا يعدون ضلالاتهم من الباطل ولا يفسحون المجال لمن ينتقدهم ويبين ضلالهم بل يحاربون من يقوم بإنكار هذه المنكرات العقدية والمنهجية . ("مآخذ منهجية" /ص35).
وقال الشيخ صالح السحيمي حفظه الله في شأن الجماعات في الساحة الدعوية: وهذه الجماعات مع اختلافها وتفرقها وتباين أفكارها وتعدد مشاربها فإنها تكون جبهة واحدة ... في سبيل تقديس الأشخاص وآرائهم وأقوالهم ولو على حساب تضييع أصول الدين وفروعه، فالقول عندهم ما قاله شيخ الطريقة أو أمير الجماعة مهما كانت مخالفته للحق والهدى ، والإسلام يمقت جميع الروابط التي تقوم على أخلاق حزبية أو طائفية مهما ادعى أصحاب تلك الأخلاق من حسن النية وسموا المقصد .("النصر العزيز"/للشيخ ربيع/ص44/مكتبة الفرقان).
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في شأن أبي إسماعيل الأنصاري رحمه الله: شيخ الإسلام حبيب إلينا والحق أحب إلينا منه، وكل من عدا المعصوم فمأخوذ من قوله ومتروك اهـ. ("مدارج السالكين" /2 / 32/دار الحديث).
وقد كان عبد الجبار كثيرا ما ينصر مذهب الشافعي في الأصول والفروع، فلما عثر على خطأه قال: هذا الرجل كبير، ولكن الحق أكبر منه، اهـ. (نقله إلكيا الهراسي، كما ذكره الشوكاني رحمه الله "إرشاد الفحول" /2 / ص813/مؤسسة الريان).
وقال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله أن من مسائل الجاهلية: الغلو في العلماء والصالحين. ("مسائل الجاهلية"/شرح الفوزان/ص85/دار العاصمة).
وقال الإمام الألباني رحمه الله ردا على أحد المقلدين: ... ذلك لأنه يقدس هذا القول نظرا لأنه صدر عن عالم من علماء المسلمين، وهذا العالم لا يتكلم بهوى أو جهل. وأنا أقول معه: لا يتكلم بهوى أو جهل. ولكن هل هو معصوم في اجتهاده الذي ابتعد فيه عن الجهل والهوى؟! ("التصفية والتربية"/ص21).
وقال رحمه الله: ولكن هل من حق العالم أن نرفعه إلى مستوى النبوة والرسالة حتى نعطيه العصمة بلسان حالنا ؟! فلسان الحال أنطق من لسان المقال. إذا كان علينا أن نحترم العالم ونقدره حق قدره، وأن نقلده حينما يبرز لنا الدليل فليس لنا أن نرفعه من قوله ونضع من قول الرسول عليه الصلاة والسلام. ("التصفية والتربية"/ص22-23).
وهكذا المرعية غضبوا على السلفيين لما انتقدوا نقدا صحيحا على بعض أخطاء مشايخهم.

الصفة السادسة والثلاثون: عدم الرضا بنشر الحق المخالف لهواه
كثير من أهل الهوى لا يرضون بنشر الحق المخالف لأهوائهم. قال تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيم﴾ [يونس/15]
وقال تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا الله الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِير﴾ [الحج/72]
وكما في قصة أبي بكر وابن الدغنة وقريش: ..  فَأَنْفَذَتْ قُرَيْشٌ جِوَارَ ابْنِ الدَّغِنَةِ وَآمَنُوا أَبَا بَكْرٍ وَقَالُوا لاِبْنِ الدَّغِنَةِ مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِى دَارِهِ ، فَلْيُصَلِّ وَلْيَقْرَأْ مَا شَاءَ ، وَلاَ يُؤْذِينَا بِذَلِكَ ، وَلاَ يَسْتَعْلِنْ بِهِ، فَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا. قَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لأَبِى بَكْرٍ، فَطَفِقَ أَبُو بَكْرٍ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِى دَارِهِ، وَلاَ يَسْتَعْلِنُ بِالصَّلاَةِ وَلاَ الْقِرَاءَةِ فِى غَيْرِ دَارِهِ، ثُمَّ بَدَا لأَبِى بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَبَرَزَ فَكَانَ يُصَلِّى فِيهِ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَتَقَصَّفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، يَعْجَبُونَ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلاً بَكَّاءً لاَ يَمْلِكُ دَمْعَهُ حِينَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا لَهُ إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِى دَارِهِ، وَإِنَّهُ جَاوَزَ ذَلِكَ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَأَعْلَنَ الصَّلاَةَ وَالْقِرَاءَةَ، وَقَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا ، الحديث (أخرجه البخاري /كتاب الكفالة/باب جوار أبي بكر.../(2297)/دار السلام).
وهو أيضا فعل المنافقين. عن أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ ، -إلى قوله:- فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ: أَيُّهَا الْمَرْءُ ، إِنَّهُ لاَ أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ ، إِنْ كَانَ حَقًّا ، فَلاَ تُؤْذِينَا بِهِ فِى مَجْلِسِنَا ، ارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ ، فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ . فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ رَوَاحَةَ بَلَى يَا رَسُولَ الله ، فَاغْشَنَا بِهِ فِى مَجَالِسِنَا ، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ . فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ ، الحديث  (أخرجه البخاري/كتاب التفسير/باب: ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب.../(4566)/دار السلام).
قال شيخ الإسلام رحمه الله في حزب الشيطان: وكانوا قد سعوا فى أن لا يظهر من جهة حزب الله ورسوله خطاب ولا كتاب وجزعوا من ظهور "الأخنائية" -كتاب شيخ الإسلام رحمه الله- فاستعملهم الله تعالى حتى أظهروا أضعاف ذلك وأعظم والزمهم بتفتيشة ومطالعته ومقصودهم اظهار عيوبه إلخ ("مجموع الفتاوى" /28 / ص 58).
وهو فعل الشيعة باليمن. اقرأ ما قاله الإمام الوادعي رحمه الله في مقدمة "رياض الجنة" الطبعة الثانية تحت عنوان: "عدواة المتأخرين لكتب السنة" /ص8.
وقد طلبت الرافضة من الشيخ إحسان إلهي ظاهر رحمه الله أن لا ينشر كتبه التي تفضح عوارهم، فقال الشيخ رحمه الله: شرطي أن يحرقوا الكتب التي نقلت منها. فقالوا: هذا أمر لا يستطاع! (ذكره الإمام الوادعي رحمه الله كما نقله أبو همام البيضاني الصومعي وفقه الله في "نبذة يسيرة" /ص71).
قال الشيخ حمود التويجري رحمه الله نقلا عن بعض رؤساء التبليغيين: والله لو كان لي من الأمر شيء لأحرق كتب ابن تيمية وابن القيم وابن عبد الوهاب، ولا أترك على وجه الأرض منها  شيئا ("القول البليغ" /ص10/دار الصميعي).
وقال رحمه الله في ص27: .. يحاربون كتبهم - أي كتب أهل السنة - المشتملة على تقرير التوحيد والدعوة إليه وعلى إخلاص العبادة إلخ.
وقال رحمه الله: وحصل من بعض أمرائهم إحراق مجموعة التوحيد المسماة بـ"الجامع الفريد" لما أهداه بعض الخارجين معه وكان المُهدي للكتاب يظن أن الأمير يسر بهذه الهدية الثمينة فكان المقابلة على حسن الصنيع بالمنكر الفظيع وهو إحراق كتب التوحيد، عامل الله هذا الأمير والذين يسبون شيخ الإسلام بعدله. اهـ
قال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله للشيخ ابن جبرين رحمه الله –وهو حزبي-: سمعت أن بعض الحزبيين يشترون الكتب التي تقدح في حزبهم بكميات كبيرة ثم يحرقونها. فما الفرق بين من يحرق الكتاب بعد أن يطبع وبين من يقول: لا تطبع. ("رد الجواب" /ص62-63).
وذكر الشيخ أحمد النجمي رحمه الله بعض أباطيل الإخوانيين: محاولة إسكات كل من تكلم في حزبيتهم ويبين ما فيها من مثالب وسلبيات واتخاذه عدوا لهم. ("الرد الشرعي" /ص254).
وقال رحمه الله في شأن شباب الصفوة فيمن ينتقد أباطيل متبوعهم بالحق: عادوه وإن كان النقد في البدع والشركيات، وزهدوا في كتابه وإن دلّهم على مواضع النقد في الكتب التي حوته والصفحات، وعادوا حتى من وزّعه ونشره وإن كان ممن له عليهم منة وفضل، واتهموه بالغباء والجهل وإن كان مثل إياس ذكاء ونبلا. ("مورد العذب" /ص47-48).
وقال الإمام الوادعي رحمه الله في السروريين: فعند أن وصل كتاب (فريد مالكي) في الكلام على السرورية أصبحوا يركضون إلى شخص كان يريد أن يصوره ويبيعه يقول له: اتق الله، ولا تفرق كلمة المسلمين ...إلخ ("غارة الأشرطة"/2 /ص18).
وقال رحمه الله: أما الذين فتنوا بالحزبية أو بالفلسفة العصرية أو بالدفاع عن المبطلين فإنهم تنكروا للكتاب - أي: "السيوف الباترة"- ونفروا عنه ...إلخ ("السيوف الباترة" /مقدمة الطبعة الثانية/ص5).
ومن هذا الباب قول شيخنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: من تحزب يريد إطفاء نور الله، وما يطفئ إلا نور نفسه. (سُجل في تاريخ 16 جمادى الثانية 1431 هـ).
وهكذا المرعية. انظر "التنبيهات المهمة" (ص3/ لشيخنا يحيى الحجوري حفظه الله)، "حقائق وبيان" (ص34-35)، و"التبيان" (ص19)، و"زجر العاوي" (3/ص34).

الصفة السابعة والثلاثون: الاحتجاج بالأكثرية في رد الأدلة
هذا داء الجاهلية في الاحتجاج بمجرد الأكثرية. قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله: الخامسة : أن من أكبر قواعدهم الاغترار بالأكثر ويحتجون به على صحة الشيء ويستدلون على بطلان الشيء بغربته وقله أهله، ... إلخ. ("مسائل الجاهلية" / ص60/شرح الفوزان/دار العاصمة).
فقال العلامة محمود شكري الألوسي رحمه الله في شرحه عليه: الاعتماد على الكثرة ، والاحتجاج بالسواد الأعظم ، والاحتجاج على بطلان الشيء بقلة أهله . فأنزل الله تعالى ضد ذلك وما يبطله ، فقال في " الأنعام " [ 116 - 117 ] : ﴿وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون﴾﴿إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين﴾. فالكثرة على خلاف الحق لا تستوجب العدول عن اتباعه لمن كان له بصيرة وقلب ، فالحق أحق بالاتباع وإن قل أنصاره –إلى قوله: - ومن أخذ ما عليه الأكثر ، وما ألفته العامة من غير نظر الدليل فهو مخطئ ، سالك سبيل الجاهلية ، مقدوح عند أهل البصائر اهـ. ("شرح مسائل الجاهلية" / ص26/دار الآثار).
وسيأتي كلام الإمام ابن القيم رحمه الله في محنة الإمام أحمد رحمه الله في فصل "إغراء أهل الباطل ذا السلطان" .
ومن ذلك قصة محنة الإمام الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله: أنه كان يقرأ الحديث بعد الجمعة، فاجتمع القاضي محيي الدين، والخطيب ضياء الدين، وجماعة، فصعدوا إلى القلعة، وقالوا لواليها: هذا قد أضل الناس، ويقول بالتشبيه، فعقدوا له مجلسا، فناظرهم، -إلى قوله:- وارتفعت الأصوات، فقال والي القلعة الصارم برغش: كل هؤلاء على ضلالة وأنت على الحق ؟ قال: نعم. فأمر بكسر منبره. ("سير أعلام النبلاء" /21 /ص 463).
هذا من آفات الحزبيين الذين أصيبوا بالعصبية والتقليد والضعف في طلب العلم. قال الإمام الشوكاني رحمه الله: وألا تغتر بالكثرة، فإن المجتهد هو الذي لا ينظر إلى من قال، بل إلى ما قال، فإن وجد نفسه تنازِعه إلى الدخول في قول الأكثرين، والخروج عن قول الأقّلين، أو إلى متابعة من له جلالة قدر، ونبالة الذكر، وسعة دائرة علم، لا لأمر سوى، فليعلم أنه قد بقي فيه عرقٌ من عروق العصبية، وشعبة من شعب التقليد، وأنه لم يوفّ الاجتهاد حقه. ("أدب الطلب"/ص108/دار الكتب العلمية).  
وقال الإمام الألباني رحمه الله: مخالفة رأي الجمهور لدليل أمر جائز، أما من غير دليل فلا شك أن النفس تطمئن إلى الأكثرية أكثر من الأقلية، ولكن إن كان هناك دليل فالواجب اتباعه سواء كان موافقا لراي الجمهور أو مخالفا –إلى قوله:- ذلك لأنه لا يوجد في الشريعة الحض على التمسك بقول الأكثرية، بل نحن لو أردنا أن نستحضر بعض النصوص لوجدنا النصوص تذم الأكثرية. فمن ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون﴾ [الأعراف/187]. ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، و ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها فى النار إلا واحدة»...إلخ. ("المسائل العلمية والفتاوى الشرعية" /ص47/دار الضياء).
وقال الإمام الوادعي رحمه الله تعالى: وإنني أحمد الله إذ وفّق أهل السنة بالبعد عن الحزبيات والحزبيين، وأنت أيها السني لو كنت وحدك وأنت على الحق فلا تبال، يقول الله تعالى: ﴿إنّ إبراهيم كان أمّةً قانتًا لله حنيفًا ولم يك من المشركين﴾، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرى النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد، فأنت تتمسك بالدين حتى ولو كنت وحدك. ) "تحفة المجيب" /ص155  /دار الآثار(.
وقال أيضا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى: إياك أن تغترّ بكثرة المؤيدين للباطل، ولا الألقاب الضخمة، وكن مع الحق حيثما كان. ("المخرج من الفتنة" /ط5 /ص70 /دار الآثار(.
وقال الشيخ صالح فوزان حفظه الله: فالميزان ليس هو الكثرة والقلة، بل الميزان هو الحق، فمن كان على الحق وإن كان واحداً فإنه هو المصيب، وهو الذي يجب الاقتداء به، وإذا كان الكثرة على الباطل، فإنه يجب رفضها وعدم الاغترار بها،...إلخ. ("شرح مسائل الجاهلية" / ص61/دار العاصمة).
وأما الحزبيون فليسوا كذلك، فإنهم عجزوا عن إقامة الأدلة على صواب مذهبهم لأن الأدلة لا تساعدهم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: لا ريب أن الباطل لا يقوم عليه دليل صحيح لا عقلي ولا شرعي سواء كان من الخبريات أو الطلبيات فإن الدليل الصحيح يستلزم صحة المدلول عليه فلو قام على الباطل دليل صحيح لزم أن يكون حقا مع كونه باطلا وذلك جمع بين النقيضين اهـ. ("الجواب الصحيح" /2/ ص298/دار الحديث).
فلما كان كذلك، لجئوا إلى التقليد، أو القياس الفاسد، أو مجرد الأكثرية. هكذا سلكه أصحاب أبي الحسن كانوا يحتجون بمخالفة كثير من العلماء –لما التبس عليهم أمر الرجل- لمن جرح أبا الحسن المصري بالحجج والبراهين. وكذا الآن حزب المرعية سلكوا نفس الطريق، يرفعون شعار "نحن مع الجمهور، وأنتم خالفتم الجمهور!".

الصفة الثامنة والثلاثون: الجور في تطبيق القواعد، والفجور في الخصومة
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة/8]
وقال  الشيخَ ربيع حفظه الله في شأن أصحاب الموازنات: ... أنهم لا يقومون بمنهج الموازنات الذي يدَّعون أنه هو المنهج العدل في كتاباتهم وأشرطتهم وخطبهم ودروسهم وجلساتهم ضد من يخاصمونهم ويحاربونهم ظلماً وعدواناً. ("النصر العزيز" /ص 100).
وقال حفظه الله في شأن عبد الرزاق الشايجي: ولعله لاعتقاده أننا زنادقة هذا العصر يرى أنه لا يلزم التثبت في حقنا وإن لزم التثبت والعدل حتى في الكفار. ("النصر العزيز"/ص92-93).
وقال رحمه الله في الحزبي المتستر المتنقد على كتابه "التحقيق على النكت": وحسبك دليلاً على جوره في الأحكام هذا الكتاب ، فهو إذا لم يتب أحد القضاة الثلاثة الذين قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم : «القضاة ثلاثة ، واحد في الجنة ، واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار فهو في النار ، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار» ، وقد جمع هذا المسكين صفتي الأخيرين، وهذا داء قلما يسلم منه حزبي محترق. ("بيان فساد المعيار"/ص75-76).
وقال الشيخ أبو إبراهيم بن سلطان العدناني حفظه الله في شأن أصحاب شعار التثبت: إنّ هذا المبدأ أصبح فيما بعد سلاحًا دفاعيًّا وهجوميًّا في الوقت نفسه، سلاحًا دفاعيًّا عن مبادئهم، وتصرّفاتهم، وأقوالهم، وتحليلاتهم، فما أن يعترض عليهم معترض بأيِّ شيء مِمّا يحملون إلاّ قالوا له بكلّ بساطة وهدوء: <تثبّت>. وهجوميًّا، على كلّ شخص، أو جماعة، أو كتاب، أو شريط، أو مبدأ يريدون تحطيمه، فما عليهم إلاّ أن يطعنوا فيه - ولو بكلمة من غير بيِّنة - فيسقط ولو كان حقًّا، لأنّهم غرسوا في نفوس سامعيهم: بأنّهم أهل التثبت. ("القطبية هي الفتنة" /له حفظه الله  /ص116).
ولما مدح أحد التبليغيين مبادئهم "إكرام المؤمن" بأنه ملأ ما بين السماء والأرض رد عليه الشيخ حمود التويجري رحمه الله فقال: إن هذا المبدأ لا يعمل به التبليغيون مع كل مسلم، إنما يعملون به مع الموافقين لهم والآخذين ببدعهم. وأما المخالفون لهم من المتمسكين بالكتاب والسنة فإنهم يبغضونهم أشد البغض، ويظهرون لهم الجفاء، ويطردون من مجتماعاتهم ويؤذونهم وربما عاقبوا من يقدرون على عقوبته أشد العقوبة ... إلخ ("القول البليغ" /ص54-57، و335).
وقال شيخنا العلامة يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: لتعلموا أن الحزبية العصبية تحمل صاحبها على الجور وإن تظاهر أنه ما هو متعصب، وأنه رجل يماشي مع الناس جميعا، وأنه وأنه، فاعلم أن الكامنة التي عنده تبعثه على غير الإنصاف، وتجعله يحيف مع صاحبه، ويجور مع صنفه اهـ. ("أضرار الحزبية"/ص21-22).

الصفة التاسعة والثلاثون: الخيانة في نقل الكلام فتغير المعنى
قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾  [الأنعام/91]
وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلاً مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَا تَجِدُونَ فِى التَّوْرَاةِ فِى شَأْنِ الرَّجْمِ» .فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ. فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ سَلاَمٍ كَذَبْتُمْ ، إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ . فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا ، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا . فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الله بْنُ سَلاَمٍ ارْفَعْ يَدَكَ . فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ . فَقَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ ، فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ . فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَرُجِمَا . الحديث. (أخرجه البخارى (3635) ومسلم (1699)).
وقال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في شأن الحزبيين: وأن من أساليبهم الخبيثة أنهم يقتطعون جملة أو كلمة، ويحذفون ما قبلها وما بعدها لكي يفهم منها فهما سيئا إيغالا منهم في الكيد والمكر. ("الفتاوى الجلية" /ص60).
وقال الشيخ ربيع المدخلي- حفظه الله- في شأن أبي الحسن المأربي وأصحابه: وشرع في كيل الردود المتعسفة الباطلة بل القائمة على الكذب والتلبيس وتلفيق التهم لكل هؤلاء المشايخ ولا سيما ربيع في مقالات لا تحصى وشغل الشباب سواء أنصاره أو خصومه بالقيل والقال والردود فأنصاره يدافعون عنه بالباطل والبتر والخيانات جرياً على مسالكه. ("مراحل فتنة أبي الحسن المأربي" /ص5).
وقال حفظه الله في شأن عبد الرحمن عبد الخالق: هبَّ مذعوراً يرمي ويقذف ، ويبتر ويحذف، موجهاً كل ذلك ظلماً وافتراء إلى ربيع بن هادي. ("النصر العزيز" /ص 55).
وقال - حفظه الله- في شأن أبي الحسن المأربي: عرف أن أستاذه (يزن)! كذاب أشر وخائن يخون ويبتر الكلام، ويجعل الحق باطلا. ("إدانة أبي الحسن" /ص4).
وقال - حفظه الله- في شأن حسن المالكي: عنده جرأة على الخيانة والبتر فتراه يبتر كلام الإمام محمد-رحمه الله-ويفصل بين القضايا التي يناقشها الإمام محمد وبين أدلتها التي يستدل بها على هذه القضايا. ("دحر افتراءات أهل الزيغ"/لمح عن حسن بن فرحان/المهلكة السادسة عشرة).
وقال - حفظه الله- في شأن عدنان عرعور: ويفعل مثل ذلك في بعض أشرطته مضادّة ومحاربة لمن ينتقد سيد قطب ويبين ضلاله، وربيع يطالبه وغيره يطالبه بما يبين حال سيد قطب، فيأبى إلا المضي قدماً في باطله وغلوائه، ودعوته إلى منهج سيد قطب وكتبه، وتمجيد شخصه يصاحب ذلك تلبيس وتمويه وخيانة في نقل نصوص سيد قطب، لا يرتكبها إلا أمثاله. ("انقضاض الشهب السلفية"/تحت الفصل الثاني).
وكذا المرعية انظر "تنبيه السلفيين" (ص17). وكذلك "المنظارالكاشف" (ص 9-10)، وينطبق عليهم ما نقله الشيخ محمد باجمال حفظه الله في هذه الرسالة: أقول له زيدا فيسمعه عمرا  *  فيكتبه سعدا ويقرأه بكرا
وكما قال أبو عبيدة لكيسان مستمليه: كيسان يسمع غير ما أقوله، ويقول غير ما يسمع، ويكتب غير ما يقول، ويقرأ غير ما يكتب، ويحفظ غير ما يقرأ اهـ النقل.

الصفة الأربعون : شعار "المصلحة والمفسدة" لحماية المبطلين وإسكات الناصحين
نحن نؤمن بأن الإسلام جاء بجلب المصالح الراجحة ودفع المفاسد. ولكن بعض الناس جعلوا هذا الشعار درع لحماية أباطيلهم، وضرب أهل الحق.
وهذا من مسالك فرعون. قال الله تعالى: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ [غافر/29] وقال جل ذكره: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾ [غافر/26]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآَلِهَتَكَ﴾ [الأعراف/127]
وقال تعالى عن المنافقين: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ [البقرة/11] وقال تعالى عنهم: ﴿فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِالله إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ [النساء/62]
فالتستر وراء شعار المصلحة والمفسدة مثل هذا شيء قديم. فهو من ميراث المبطلين. وقد رفع محمد رشيد رضا رحمه الله شأن كفار الإفرنج بعلة رفعة علمهم بمصالح الاجتماع، فقال الإمام الوادعي رحمه الله: قال في "المنار" (ج11 ص155): ولولا حكاية القران لآيات الله التي أيّد بها موسى وعيسى عليهما السلام لكان إقبال أحرار الإفرنج عليه أكثر، واهتداؤهم به أعم وأسرع، لأن أساسه قد بني على العقل والعلم وموافقة الفطرة البشرية، وتزكية أنفس الأفراد وترقية مصالح الاجتماع. اهـ المراد منه. ("ردود أهل العلم" /للإمام الوادعي/ص 29).
وقال فضيلة الشيخ صالح السحيمي حفظه الله: وإن المتتبع لهذه الجماعات التي ظهرت في هذا العصر وما هي عليه من مناهج يمكنه أن يخرج بالنتائج التالية : (السابعة) الكذب المكشوف المتعمد بدعوى أن ذلك يجوز لمصلحة الدعوة ، وهذا قلّ أن تسلم منه الجماعات التي تنتمي للدعوة في هذا العصر ولم تقم أساساً على منهج الأنبياء والمرسلين في هذا السبيل وعملهم هذا يشبه مبدأ التقية الذي نبتت عليه عقيدة الرافضة .( "النصر العزيز"/للشيخ ربيع حفظه الله/ص47/مكتبة الفرقان).
وقال الشيخ عبد الله بن صالح العبيلان حفظه الله: من الأوجه التي تعارض بها نصوص الوحي: الموازنة بين المصلحة والشرع، فكثير من الناس يرد النصوص الثابتة بحجة  الموازنة بين المصلحة والشرع اهـ المراد. ("مقتطفات ونبذ من شرح كتاب السنة للبربهاري"/له/ص55).
وقد رفع هذا الشعار الكاذب "المصلحة الشرعية" عبدالرحمن عبدالخالق. ("جماعة واحدة" /للشيخ ربيع المدخلي حفظه الله /ص58).
وقد رفع شعار "مصلحة الجماعة" سيد قطب في ضمن طعنه في عثمان بن عفان رضي الله عنه. ("أضواء إسلامية"/للشيخ ربيع حفظه الله /ص23، وأيضا ص39).
وقد رفع هذا الشعار الكاذب "مصلحة الدعوة"، و"مصلحة السلفيين" عدنانُ عرعور. ("انقضاض الشهب السلفية"/للشيخ ربيع المدخلي حفظه الله / ص1).
وقد رفع هذا الشعار الكاذب "المصلحة الشرعية" و"المصالح والمفاسد" أبو الحسن المصري. ("التثبت في الشريعة الإسلامية"/ للشيخ ربيع المدخلي حفظه الله/ص30).
وقال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في شأن أبي الحسن المأربي: يسيء أبو الحسن استخدام المصالح والمفاسد، فهو ينادي كثيراً بها ثم يطبقها بدون مراعاة لشروطها، ("إعانة أبي الحسن" /رقم 13 ).
وقد رفع هذا الشعار الكاذب "مصلحة الإسلام" حسن بن فرحان المالكي. فرد عليه الشيخ ربيع حفظه الله. ("دحر افتراءات أهل الزيغ" /ص79).
وقال حفظه الله : إن الحرب بين الإخوان المسلمين والشيوعيين والعلمانيين إنما هي حرب سياسية وعلى الكراسي والمصالح، فإذا كان هؤلاء يحققون لهم مصلحة أو يوصلونهم إلى الكراسي التي يلهثون وراءها، نسوا عقيدتهم المهلهلة وولاءهم للإسلام والمسلمين وتحالفوا معهم ضد المسلمين كما فعلوا في أفغانستان وتركيا واليمن مرات. ("ينبوع الفتن"/الحاشية23).
  وضعف الولاء والبراء في الله بعلة "مصلحة الدعوة" من علامات الشر. قال فضيلة الشيخ محمد أمان الجامي رحمه الله: .. ويفقد واجب الحب في الله والبغض في الله، ولا يبالي جالس سنيا أو مبتدعا وإنما الحكم عنده لما يظنه مصلحة للدعوة، ويدور معه حيث دار، والله المستعان، وذلك من علامات مرض القلب الذي يؤدي إلى نوع من النفاق عياذا بالله. ("العقيدة الإسلامية " /ص 86).
وهو أيضا فعل حزب المرعية، انظر "المنظار الكاشف" (ص 6 و13)، و "نصرة الشهود" (ص 6)، و "نقض الرد" (ص8)، وغيرها.

الصفة الحادية والأربعون: منعهم الطلاب من الرد على الحزبيين
من حكمة الله أن يجعل قلوب الشباب أسرع إلى قبول الحق ممن سواهم. قال الله تعالى: ﴿فَمَا آَمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِين﴾ [يونس/83]
قال العلامة السعدي رحمه الله: أي: شباب من بني إسرائيل، صبروا على الخوف، لما ثبت في قلوبهم الإيمان. ("تيسير الكريم الرحمن"/1 /ص 371).
وقال تعالى في سورة الكهف: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى * وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ [الكهف/13، 14]
قال الإمام ابن كثير رحمه الله: فذكر تعالى أنهم فتية -وهم الشباب- وهم أقبل للحق، وأهدى للسبيل من الشيوخ، الذين قد عتوا وعسوا في دين الباطل؛ ولهذا كان أكثر المستجيبين لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم شبابا. وأما المشايخ من قريش، فعامتهم بقوا على دينهم، ولم يسلم منهم إلا القليل. وهكذا أخبر تعالى عن أصحاب الكهف أنهم كانوا فتية شبابا اهـ. ("تفسير القرآن العظيم"/ 5/ص146/دار الحديث).
هذا من أباطيل عبد الرحمن عبد الخالق حيث قال: نحن أمام ظاهرة خطيرة تتمثل في قيام طلاب علم صغار ظنوا أن الواجب الشرعي المنوط بهم أن يعرفوا أخطاء جميع العلماء والدعاة وجماعات الدعوة إلى الله في كل مكان ، وأن يصيحوا بهم وأن يحذروا الناس منهم وقد ظن هؤلاء الصغار واعتقدوا أن عملهم هذا مقدم على كل أنواع العبادات وأنه خير من فضل الصيام والصلاة...(نقله الشيخ ربيع في "جماعة واحدة"/ص40-41/دار المنهاج).
وقال الإمام ابن باز رحمه الله: ثم طالب العلم بعد ذلك حريص جدا أن لا يكتم شيئا مما علم ، حريص على بيان الحق والرد على الخصوم لدين الإسلام ، لا يتساهل ولا ينزوي ، فهو بارز في الميدان دائما حسب طاقته ، فإن ظهر خصوم للإسلام يشبهون ويطعنون - برز للرد عليهم كتابة ومشافهة وغير ذلك لا يتساهل ولا يقول هذه لها غيري ، بل يقول : أنا لها.. أنا لها.. ولو كان هناك أئمة آخرون يخشى أن تفوت المسألة ، فهو بارز دائما لا ينزوي ، بل يبرز في الوقت المناسب لنصر الحق ، والرد على خصوم الإسلام بالكتابة وغيرها –إلى قوله:-  وهو أيضا لا يكتم ما عنده من العلم ، بل يكتب ويخطب ، ويتكلم ويرد على أهل البدع ، وعلى غيرهم من خصوم الإسلام بما أعطاه الله من قوة ، حسب علمه وما يسَّر الله له من أنواع الاستطاعة.. قال تعالى : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ الله وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾.
فينبغي أن نقف عند هاتين الآيتين وقفة عظيمة : فربنا حذّر من كتمان العلم وتوعد على ذلك، ولعن من فعل ذلك ، ثم بين الله أن لا سلامة من هذا الوعيد ، وهذا اللعن إلا بالتوبة والإصلاح والبيان. ("مجموع فتاوى و مقالات ابن باز"/7 / ص 194).
وقال رحمه الله: فكلٌّ منا عليه واجب، كل مسلم في بلاد الله في المشارق والمغارب في جميع أنحاء الدنيا، كل مسلم، كل طالب علم، وكل عالم، عليه واجبه من الدعوة إلى دين الله الذي أكرمه الله به ودفع الشبه عنه والباطل والرد على خصومه بالأساليب والطرق التي يراها نافعة، التي توصل الحق وترغب في قبول الحق ويراها تردع الباطل. ومن المصائب العظيمة: أن يقول الإنسان: (ما أنا المسئول). هذا غلط، هذا منكر عظيم، لا يقوله العاقل إلا إذا كان في محل كفاه غيره، منكر أزاله غيره، باطل نبه عليه غيره. –إلى قوله:- فكل عليه واجبه حتى يُنصر الحق، وحتى يُدحض الباطل، وحتى تقم الحجة على خصوم الإسلام. اهـ المراد ("الغزو الفكري" / له رحمه الله /ص17).
شئل الإمام الوادعي رحمه الله: هل التكلم في الحزبيين أو التحذير منهم يعد حرامًا؟ وهل هذا الأمر خاص بالعلماء دون طلبة العلم؟ وإن تبيّن لطلبة العلم الحق في هذا الشخص؟
فأجاب رحمه الله: ينبغي أن يسأل أهل العلم عن هذا الأمر، لكن الشخص الذي ينفر عن السنة وعن أهل السنة وعن مجالس أهل العلم؛ يحذّر منه، والجرح والتعديل لا بد أن يكون الشخص عارفًا بأسبابهما، ولا بد أن يتقي الله سبحانه وتعالى فيما يقول، فإن الأصل في أعراض المسلمين أنّها محترمة، كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «فإنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا»( ).
لكن المبتدعة لا بأس أن يحذر منهم طالب العلم في حدود ما يعلم بالعدالة وإذا قلتم فاعدلوا، ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتّقوى، إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان.
والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يأمر أبا ذر أن يقول الحق ولو كان مرًا. بل الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ياأيّها الّذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيًّا أو فقيرًا فالله أولى بهما فلا تتّبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإنّ الله كان بما تعملون خبيرًا.
فلا بد من العدالة في الكلام على الحزبيين، ولست أقصد أنك تنظر إلى مبتدع وتذكر ما له من حسنات وسيئات، فالمبتدع ليس أهلاً لأن تذكر له حسنات، وليس لنا وقت أن نذكر حسناته. إلخ ("تحفة المجيب" 187-188).
وشئل الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: يظن كثير من الناس أن الرد على أهل البدع والأهواء قاض على المسلك العلمي الذي اختطه الطالب في سيره إلى الله فهل هذا مفهوم صحيح؟
فأجاب حفظه الله: هذا مفهوم باطل. وهذا من أساليب أهل الباطل وأهل البدع ليخرس ألسنة أهل السنة. فالإنكار على أهل البدع من أعظم أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وما تميزت هذه الأمة على سائر الأمم إلا بهذه الميزة. ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِالله ﴾ [آل عمران/110]
وإنكار المنكر تطبيق عملي لما يتعلمه الشباب المسلم من الفقه في دين الله تبارك وتعالى و دراسته لكتاب الله وسنة رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام. فإذا لم يطبق هذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خاصة في أهل البدع فقد يدخل في قول الله تبارك وتعالى: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ
إذا كان يرى أن البدعة تنتشر ولها دعاتها ولها حملتها ولها الذابون عنها ولها المحاربون لأهل السنة فكيف يسكت ؟ وقولهم : "إن هذا يقضي على العلم" هذا كذب، هذا من العلم والتطبيق للعلم.
وعلى كل حال فطالب العلم لا بد أن يخصّص أوقاتاً للتحصيل ولا بد أن يكون جادّا في التحصيل، ولا يستطيع أن يواجه المنكرات إلا بالعلم، فهو على كل حال يحصل العلم وفي نفس الوقت يطبق، والله تبارك وتعالى يبارك لهذا المتعلم العامل في علمه. وقد تنزع البركة لما يرى المنكرات قدّامه يقول: لا، لا، لمّا أطلب العلم، يرى الضلالات وأهل الباطل يرفعون شعرات الباطل ويدعون الناس إليها ويضلون الناس فيقول: لا لا ما سأشتغل بهذه الأشياء، أنا سأشتغل بالعلم. (يعني يتدرب على المداهنة) -بارك الله فيك- ("أجوبة فضيلة الشيخ ربيع" ص 34-35).
يكفي هذا البيان كله ردا على حزب المرعية الذين حاولوا جادين في إسكات طلبة العلم عن محاربة الحزبيين.

الصفة الثانية والأربعون: شعار "حسن الظن" لهدم الانتقاد الصحيح
وقد صار هذا شعارا للحزبيين لإسقاط شهادات الشهود على أباطيلهم. ذكر الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله شبهة عدنان عرعور: (ينبغي أن ننطلق من حسن الظن، لا من سوء الظن.  المشكلة التي أنا لا أعرف حلاً لها: أن هذه المحاضرات تتكرر وتتكرر وتتكرر وتسمعون في خطب الجمعة حسن الظن، ونسمع في المحاضرات حسن الظن، ونقرأ في الكتب حسن الظن، ويأمرنا الله بحسن الظن، ويقول – عليه الصلاة والسلام: إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث. ومع ذلك لا ننطلق إلا من سوء الظن) .("دفع بغي عدنان على علماء السنة" /مقدمة/ص7-8).
وقد طعن إبراهيم بن حسن الشعبي في المشايخ أحمد النجمي، وربيع المدخلي، وزيد بن محمد المدخلي بأنهم يغلبون جانب سوء الظن بالناس. (راجع "الرد المحبر" /ص151).
وهكذا المرعيون. اقرأ "المنظار الكاشف" (ص11)، و"البراهين الجلية" (ص18)، و"البراهين الجلية" (ص18).
وقد وجّه الأئمة أدلة النهي عن سوء الظن إلى النهي عن سوء الظن العاري عن دليل له وقرينة تدل عليه. قال ابن حجر رحمه الله: وَالنَّهْي إِنَّمَا هُوَ عَنْ الظَّنّ السُّوء بِالْمُسْلِمِ السَّالِم فِي دِينه وَعِرْضه، وَقَدْ قَالَ اِبْن عُمَر: إِنَّا كُنَّا إِذَا فَقَدْنَا الرَّجُل فِي عِشَاء الْآخِرَة أَسَأْنَا بِهِ الظَّنّ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَغِيب إِلَّا لِأَمْرٍ سَيِّئ إِمَّا فِي بَدَنه وَإِمَّا فِي دِينه. ("فتح الباري"/ 17 /ص 236).
ونقل الإمام ابن مفلح رحمه الله عن الْمَهْدَوِي عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ - رحمهم الله- أَنَّ ظَنَّ الْقَبِيحِ بِمَنْ ظَاهِرُهُ الْخَيْرُ لَا يَجُوزُ وَإِنَّهُ لَا حَرَجَ بِظَنِّ الْقَبِيحِ بِمَنْ ظَاهِرُهُ قَبِيحٌ .
ثم نقل قَولَ ابْنِ هُبَيْرَةَ الْوَزِيرُ الْحَنْبَلِيُّ رحمه الله: لَا يَحِلُّ وَالله أَنْ يُحْسِنَ الظَّنَّ بِمَنْ تَرفّض وَلَا بِمَنْ يُخَالِفُ الشَّرْعَ فِي حَالٍ. ("الآداب الشرعية"/1 / ص 60).
وقال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله في شرح حديث «فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ»: وفي هذا دليل على أن من ارتكب الشبهات، فقد عرَّض نفسه للقدح فيه والطعن، كما قال بعض السلف: من عرَّض نفسه للتهم، فلا يلومنَّ من أساء به الظن اهـ ("جامع العلوم والحكم" /شرح حديث: "ومن اتق الشبهات فقد استبرء لدينه وعرضه").
وقال العلامة السعدي رحمه الله: أن سوء الظن مع وجود القرائن الدالة عليه غير ممنوع ولا محرم، فإن يعقوب قال لأولاده بعد ما امتنع من إرسال يوسف معهم حتى عالجوه أشد المعالجة، ثم قال لهم بعد ما أتوه، وزعموا أن الذئب أكله ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا﴾ وقال لهم في الأخ الآخر: ﴿هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ﴾ ثم لما احتبسه يوسف عنده، وجاء إخوته لأبيهم قال لهم: ﴿ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ﴾ فهم في الأخيرة - وإن لم يكونوا مفرطين - فقد جرى منهم ما أوجب لأبيهم أن قال ما قال، من غير إثم عليه ولا حرج. ("تيسير الكريم الرحمن"/1 / ص 407).
وقال الإمام ابن العثيمين في تفسير ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثم﴾ [الحجرات/12]: لكن في هذه الآية قال تعالى: ﴿اجتنبوا كثيرا من الظن﴾ ولم يقل الظن كله لأن الظن المبني على القرائن لا بأس به، فهو من طبيعة الإنسان أنه إذا وجد قرائن قوية توجب الظن الحسن أو غير الحسن فإنه لا بد أن يخضع لهذه القرائن، لا بأس ذلك إلخ ("شرح رياض الصالحين" /تحت حديث 1570).
قال الإما ابن القيم رحمه الله في بعض فوائد قصة تخلّف كعب بن مالك رضي الله عنه: وَمِنْهَا : جَوَازُ الطّعْنِ فِي الرّجُلِ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى اجْتِهَادِ الطّاعِنِ حَمِيّةً أَوْ ذَبّا عَنْ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَمِنْ هَذَا طَعْنُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِيمَنْ طَعَنُوا فِيهِ مِنْ الرّوَاةِ وَمِنْ هَذَا طَعْنُ وَرَثَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَهْلِ السّنّةِ فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ لِلّهِ لَا لِحُظُوظِهِمْ وَأَغْرَاضِهِمْ .
وَمِنْهَا : جَوَازُ الرّدّ عَلَى الطّاعِنِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنّ الرّادّ أَنّهُ وَهِمَ وَغَلِطَ كَمَا قَالَ مُعَاذٌ لِلّذِي طَعَنَ فِي كَعْبٍ: بِئْسَ مَا قُلْت. وَاَللّهِ يَا رَسُولَ اللّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إلّا خَيْرًا. وَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا. اهـ ("زاد المعاد"/3/ص 501).
وقال الشيخ ربيع حفظه الله: وهكذا يفعل الدجّالون اليوم يتظاهرون بشيء من الحق ثم يكشف الله ويفضح حقائقهم وما يكنونه من الشر ومحاربة الحق وأهله . فما يسع أهل الحق إلا أن يسيئوا الظن بهؤلاء وهذا أمر يحمدون عليه ولا يذمهم عليه إلا أهل الباطل. ("نقمة أبي الحسن"/مجموع الردود/ ص415 /الحاشية).
وأما إذا لم يكن إلا الظن العاري عن بينة أو قرينة فذلك خطير. عن عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ  رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: « ... وَمَنْ قَالَ فِى مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ الله رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ ».("سنن أبى داود" (3592)، وصححه الإمام الوادعي رحمه الله في "الصحيح المسند" (755)).
وقال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله في رده على أبي الحسن المأربي: نعم يحسن الظن بأخيه. فإذا أظهر شراً وظلماً ففي أي دين توجب على الناس حسن الظن به. أما تذكر قول الخليفة الراشد: "إن الناس كانوا يؤخذون بالوحي وإن الوحي قد انقطع فمن أظهر خيراً أمناه وقربناه وليس إلينا من سريرته شيء ، والله يحاسبه في سريرته ومن أظهر لنا سوءً لم نأمنه ولم نصدقه ، وإن قال : إن سريرته حسنة " أأنت أهدى وأورع أم هذا الخليفة الراشد الذي ما سلك فجاً إلا سلك الشيطان فجاً غير فجه أأنت أهدى وأورع أم السلف الذين كانوا يخافون على أنفسهم الرياء والنفاق اهـ ("مجموعة ردود الشيخ ربيع بن هادي على أبي الحسن المأربي" / الحاشية/ص414).
وقال حفظه الله ردا على بعض الحزبيين: وإذا كان قد أمر بهجران الصحابة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك حتى بعد توبتهم، وهم لم يركضوا بهذه الفتنة ولم يتحركوا بها، بل تابوا وندموا واعترفوا، ومع ذلك لما وقعوا فيه من المخالفة لأمر الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؛ لأنهم متهمون في هذه الحال وقد يكونون متهمين بالنفاق. فإحسان الظن بأهل الانحرافات، وأهل البدع والضلالات، مخالفٌ لمنهج الله تبارك وتعالى، فلا بد من الحذر منهم، ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «فإذا رأيتم من يتبع المتشابه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم» . ما قال: أحسنوا بهم الظن، كما يقول الآن كثير من أهل الأهواء: (أنتم تتكلمون عن النوايا، أنتم تتكلمون عن المقاصد)، يا أخي إذا رأينا عندك شبه وضلالات أنت متهم، الله حذرنا منك، ورسول الله حذرنا منك، كيف لا نحذر منك، وكيف نحسن بك الظن وقد نبهنا الله تبارك وتعالى إلى سوء قصدك، وحذر رسول الله منك، فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم  لماذا ما أحسن الظـن بهؤلاء وهم صحابة وبعضهم بدريون، وتخلفوا لعذر من الأعذار وبينوا، وهو لسبب من الأسباب ما نقول عذر من الأعذار بينوا الحقيقة لرسول الله عليه الصلاة والسلام كما هي، فقال: أما هؤلاء فقد صدقوا ولكن نكل أمرهم إلى الله عز وجل، وحتى يقضي الله فيهم ما أراد سبحانه وتعالى، فأمر رسول الله بهجرانهم إلى أربعين يوماً، وبعد أربعين يوماً يرسل لهم الرسل أن يعتزلوا نسائهم، هجرهم المجتمع برمته، ما كان يكلمهم أحد أبداً، بقي معهم زوجاتهم يعطفن عليهم، فأمرهم رسول الله باعتزال نسائهم ، أمر الله الرحيم الرؤوف، ورسوله الرؤوف الرحيم عليه الصلاة والسلام يعامل هؤلاء بمثل هذه المعاملة، فالحذر من أهل البدع، وبغضهم وهجرانهم ومقاطعتهم هو السبيل الصحيح لحماية الأصِحَّاء من أهل السنة من الوقوع في فتنتهم، والتساهل معهم وحسن الظن بهم، والركون إليهم هو بداية في طريق الضلال والانحراف، ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار﴾ ("الموقف الصحيح" /ص11-12).
وقال حفظه الله في ص 13-14: فالذي يحترم المنهج السلفي ويحترم العقيدة السلفية ويحترم أهل هذا المنهج سابقهم ولاحقهم، كيف يحسن الظن ويركن إلى أهل الباطل، إن قلت: (كتاب الله) فهو عليك، إن قلت: (سنة رسول الله) فهي حجة عليك، إن قلت: (أئمة الإسلام) فمواقفهم معروفة، ومدوناتهم وتآليفهم معروفة في مجافاة أهل البدع وبغضهم والتحذير منهم- ولا سيما أئمة السنة- كمالك، والأوزاعي، والشافعي، والسفيانين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، أئمة الإسلام وجبال السنة، وهم قدوة الأمة، فمن لا يقتدي بهؤلاء ويحيد عن سبيلهم فوالله إنه لمتبع لسبيل الشيطان، ويركض في ميادين الشيطان، مهما ادعى لنفسه. انتهى
ثم إن حسن الظن بمن عنده قرائن الشر سبب للأضرار. قال الإمام الشنقيطي رحمه الله في تفسير ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ الله¬ [المجادلة/16]: أي بسبب اتخاذهم أيمانهم جنة وخفاء كفرهم الباطن ، تمكنوا من صدِّ بعض الناس عن سبيل الله ، لأن المسلمين يظنونهم إخواناً وهم أعداء . وشر الأعداء من تظن أنه صديق ولذا حذر الله نبيه منهم بقوله: ﴿ هُمُ العدو فاحذرهم﴾ [ المنافقون: 4] (" أضواء البيان" /ص 1801).
وهذا أيضا من أسباب انتشار سموم التبليغيين في الأرض. قال الشيخ حمود التويجري رحمه الله: فليعلم أيضا أن التأييد للتبليغيين خطأ وتأييد للأباطيل التي قد ذكرت عنهم. وما وقع من ذلك من العامة وغيرهم من المنسوبين إلى العلم فسببه الانخداع بالتبليغيين وتحسين الظن بهم والاغترار بظاهر أقوالهم وما يموهون به عليهم إلخ. ("القول البليغ" /ص26).
فلا بد من الانتباه ولا يغتر بمجرد الظواهر المزيفة. قال فضيلة الشيخ أحمد النجمي رحمه الله: ربما أنهم يغترون بأناس من أهل البدع يظهرون الصلاح، ولكن وراء هذا الصلاح أمر خفي لا يعرفه كثير من الناس فهذا يؤخذ فيه بقول من عرفوه إذا كانوا ثقات. ("الفتاوى الجلية" /ص 42).

الصفة الثالثة والأربعون: تسميتهم إنكار المنكر تتبع أخطاء العلماء
هذه الشبهة بلغتنا كثيرا من قبل حزب المرعية لإسكات طلاب العلم عن أباطيل الحزبيين عرفوها وفهموا خطرها.
وهكذا يصوّر عبد الرحمن عبد الخالق من أبرز أخطاءه: وهؤلاء إما خصم أصيل للدعوة السلفية يسعى جهده لإطفاء نورها وإسقاط رايتها ، وإما جاهل مستعجل ظن أن النصيحة لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم إنما يعني تتبع سقطات العلماء والبحث عن أخطائهم ونشرها بين الناس. ("جماعة واحدة").
فكيف تعرف أباطيل أهل الزيغ إذا لم تتتبع أخطاءهم من خلال تصانيفهم؟ بل هذا من طريقة أهل السنة في الدفاع عن الدين والمسلمين. قال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله: إن المنهج الإخواني بجميع فصائله من سرورية وقطبية وجماعة تكفير وحزب جهاد وتحرير وغير ذلك كلها تتفق على الفكرة الحركية الحزبية الثورية، كلهم يدعون إلى التخطيط السري والخروج المفاجئ عندما يرون قوتهم قد اكتملت، وإن كانوا يدعون أنهم من أهل السنة والجماعة، وإن من تتبع تصريحاتهم في الأشرطة والصحف والمقالات والكتب يتبين له منها: أنهم جميعاً متفقون على جواز الخروج على الولاة وإن كانوا مسلمين موحدين يقيمون الصلاة ويحكمون شرع الله، ... إلخ. ("المورد العذب"/1/ص 19).
ففاعله مشكور ممدوح. قال الشيخ النجمي رحمه الله: أن من أهل السنة في هذا العصر من يكون ديدنه وشغله الشاغل تتبع الأخطاء والبحث عنها سواء كانت في المؤلفات أو الأشرطة، ثم التحذير ممن حصل منه شيء من ذلك. وأقول: إن هذا منقبة، وليست مذمة، فلقد كانت حماية السنة منقبة عند السلف. نعم، عند الشباب السلفي غيرة إذا وجدوا مخالفة للسنة في مؤلف أو في شريط، أو رأوا من أهل السنة من يمشي مع المبتدعة بعد النصح أنكروا ذلك ونصحوه أو طلبوا من بعض المشايخ نصحه، فإذا نصح ولم ينتصح هجروه، وهذه منقبة لهم، وليست مذمة لهم. ("الفتاوى الجلية"/1/232-234/دار المنهاج).
وقد سئل الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: هل من منهج السلف جمع أخطاء شخص ما، وإبرازها في مؤلف يقرءه الناس؟
فأجاب حفظه الله: سبحان الله، هذه يقوله أهل الضلال لحماية بدعهم، وحماية كتبهم، وحماية مناهجهم، وحماية مقدَّسيهم من الأشخاص. نعم، الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ذكرا كثيرا من ضلالاتهم ... جمع كلام اليهود والنصارى وانتقدهم في كثير من الآيات القرآنية. وأهل السنة والجماعة من فجر تأريخنا إلى يومنا هذا تكلموا على الجهم بن صفوان وبشر المريسي وأحصوا بدعهم وضلالاتهم، وجمعوا أقوال أهل الفرق ونقدوها. فمن حرم هذا؟ هذا من الواجبات. إذا كان الناس سيضلون ببدعه الكثيرة وجمعْتَها في مكان واحد وحذرت منها باسمه فجزاك الله خيرا. أنت بذلك أسديتَ خيرا كبيرا للإسلام والمسلمين اهـ. ("الأجوبة السلفية عن أسئلة أبي رواحة"/ ص28-29/مجالس الهدى).
وقال الإمام ابن رجب رحمه الله: وقد بالغ الأئمة الوَرِعون في إنكار مقالات ضعيفة لبعض العلماء وردِّها أبلغ الردِّ كما كان الإمام أحمد ينكر على أبي ثور وغيره مقالات ضعيفة تفردوا بها ويبالغ في ردها عليهم هذا كله حكم الظاهر. وأما في باطن الأمر : فإن كان مقصوده في ذلك مجرد تبيين الحق ولئلا يغتر الناس بمقالات من أخطأ في مقالاته فلا ريب أنه مثاب على قصده ودخل بفعله هذا بهذه النية في النصح لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم .
وسواء كان الذي بين الخطأ صغيراً أو كبيراً فله أسوة بمن رد من العلماء مقالات ابن عباس التي يشذ بها وأُنكرت عليه من العلماء مثل المتعة والصرف والعمرتين وغير ذلك .
ومن ردَّ على سعيد بن المسيِّب قوله في إباحته المطلقة ثلاثاً بمجرد العقد وغير ذلك مما يخالف السنة الصريحة ، وعلى الحسن في قوله في ترك الإحداد على المتوفى عنها زوجها ، وعلى عطاء في إباحته إعادة الفروج ، وعلى طاووس قوله في مسائل متعددة شذَّ بها عن العلماء ، وعلى غير هؤلاء ممن أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم ومحبتهم والثناء عليهم .
ولم يعد أحد منهم مخالفيه في هذه المسائل ونحوها طعناً في هؤلاء الأئمة ولا عيباً لهم ، وقد امتلأت كتب أئمة المسلمين من السلف والخلف بتبيين هذه المقالات وما أشبهها مثل كتب الشافعي وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور ومن بعدهم من أئمة الفقه والحديث وغيرهما ممن ادعوا هذه المقالات ما كان بمثابتها شيء كثير ولو ذكرنا ذلك بحروفه لطال الأمر جداً .
وأما إذا كان مرادُ الرادِّ بذلك إظهارَ عيب من ردَّ عليه وتنقصَه وتبيينَ جهله وقصوره في العلم ونحو ذلك كان محرماً سواء كان ردُّه لذلك في وجه من ردِّ عليه أو في غيبته وسواء كان في حياته أو بعد موته وهذا داخل فيما ذمَّه الله تعالى في كتابه وتوعد عليه في الهمز واللمز وداخل أيضاً في قول النبي صلى الله عليه وسلم : « يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته » . وهذا كله في حق العلماء المقتدى بهم في الدين فأما أهل البدع والضلالة ومن تشبه بالعلماء وليس منهم فيجوز بيان جهلهم وإظهار عيوبهم تحذيراً من الاقتداء بهم . وليس كلامنا الآن في هذا القبيل والله أعلم اهـ. ("الفرق بين النصيحة والتعيير"/1/ص 7).
وعلى هذا سار السلف الصالح. قال أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مفرج: كان أبو جعفر أحمد بن عون الله محتسبا على أهل البدع غليظا عليهم مذلا لهم، طالبا لمساوئهم مسارعا في مضارهم شديد الوطاءة عليهم مشردا لهم إذا تمكن منهم غير مبق عليهم. وكان كل من كان منهم خائفا منه على نفسه متوقيا لا يداهن أحدا منهم على حال ولا يسالمه وإن عثر لأحد منهم على منكر وشهد عليه عنده بانحراف عن السنة نابذه وفضحه وأعلن بذكره والبراءة منه وعيره بذكر السوء في المحافل وأغرى به حتى يهلكه أو ينزع عن قبيح مذهبه وسوء معتقده ولم يزل دؤوبا على هذا جاهدا فيه ابتغاء وجه الله إلى أن لقي الله عز وجل له في الملحدين آثار مشهورة ووقائع مذكورة. ("تاريخ دمشق"/5/ص 118).

الصفة الرابعة والأربعون: الدفاع عن أخطاء المتبوع تحت ستار "الاجتهاد"
هذه الصفة تعتبر فرعا عن التميع والتمييع، ولكني أفردتها تنبيها على أهميتها.
والمراد بالاجتهاد هذا بلاغ الجهد في تتبع وجوه الحكم والنظر في مشتبهات الأدلة والموازنة بين الحجج التي لها مدخل في تلك الحادثة. ("السيل الجرار "/4 / ص 282).
وكما هو معلوم أن من بلغ رتبة المجتهد جاز له اجتهاد في أمر تلتبس عليه الأدلة، فيفرغ طاقته مع حسن قصد لمعرفة الحق المرضي عند الله. وأما الحزبيون فإنهم يتبعون أهواءهم بعد وضوح الشرع عليهم في ذلك الأمر فيخالفون الحق عمدا ثم يتسترون بقولهم: لا إنكار في مسألة الاجتهاد والخلافيات! فهذا باطل قطعا.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: وقولهم مسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول بالحكم أو العمل أما الأول فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعا قديما وجب إنكاره وفاقا وإن لم يكن كذلك فإنه ينكر بمعنى بيان ضعفه عند من يقول المصيب واحد وهم عامة السلف والفقهاء وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره أيضا بحسب درجات الإنكار كما ذكرناه من حديث شارب النبيذ المختلف فيه وكما ينقض حكم الحاكم إذا خالف سنة وإن كان قد اتبع بعض العلماء. وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللإجتهاد فيها مساغ ينكر على من عمل بها مجتهدا أو مقلدا وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد كما اعتقد ذلك طوائف من الناس - والصواب الذي عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوبا ظاهرا مثل حديث صحيح لا معارض من جنسه فيسوغ له - إذا عدم ذلك فيها - الأجتهاد لتعارض الأدلة المتقاربة أو لخفاء الأدلة فيها اهـ. ("الفتاوى الكبرى"/6 / ص 92).
وقال الإمام الشوكاني رحمه الله فيمن تستر بـ: عدم الإنكار في الاجتهاد بعد وضوح الدليل: فيقول له لا إنكار في مسائل الاجتهاد فيقال له ومتى فوض الله من يدعي الاجتهاد على الشريعة التي أنزلها على رسوله وجعله حاكما فيها بما شاء وعلى ما شاء فإن هذه نبوة لا إجتهاد وشريعة حاثه غير الشريعة الأولى ولم يرسل الله سبحانه إلى هذه الأمة إلا رسولا واحدا وأما ما تقدم للمصنف في المقدمة من أن كل مجتهد مصيب فقد قدمنا بيانه وذكرنا مراد القائل به وأما ما سيأتي للمصنف في السير من أنه لا إنكار في مختلف فيه على من هو مذهبه فتلك مقالة تستلزم طي بساط غالب الشريعة. ("السيل الجرار"/3 /ص 218).
ومثال ما فعله الحزبيون ما أخبرنا به الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: فأهل البدع ما نقول فيهم مجتهدون لأنهم متبعون للهوى بشهادة الله وشهادة رسوله عليه الصلاة والسلام. فالمبتدع الضال يفرّق الآن ويخطئ فيقول لك: هذا اجتهاد. لما قتل حكمتيار والأحزاب الضالة جميل الرحمن قالوا: هذا اجتهاد. استباحة دماء السلفيين اجتهاد عنهم، وهكذا لا يقع في ضلالة وطامة إلا قالوا: اجتهاد. فهذا تمييع الإسلام وخلط بين الباطل والضلال والبدع وبين الحق، ومساواة أخطاء المجتهدين التي يثاب عليها بالبدع التي توعد رسول الله عليها بالنار، وقال: إنها ضلالة وقال: إنها شر الأمور. ("الأجوبة السلفية عن أسئلة أبي رواحة"/ص20/مجالس الهدى بالجزائر).
وهكذا قولهم لما قتلوا السلفيين الموحدين في كنر قالوا: نلزم الصمت ولا نفرق الصف، والتثبت التثبت، واشتغلوا بالعلم والعمل وكلوا الأمر إلى أهله، ولا تشوشوا على العوام، وانتظروا، واعتزلوا الفتنة، أو إنّ ما حصل اجتهاد. سبحان الله! هل ضرب دعوة التوحيد ظلما وبغيا محل الاجتهاد؟ إلخ (نقله الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في "الرد المحبر" /ص192).
وهكذا تلبيس المرعية حيث مكروا بالدعوة السلفية باليمن، وخططوا هدم أعظم مراكزها السلفية الصافية، فلما افتضح سوء قصدهم وانكشف خبث سعيهم قالوا: هذا أمر اجتهادي! أو قالوا : هذا اجتهاد الشيخ فلان! وقد اختلف العلماء فيه، فلا ينكر هذا على هذا!
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: وقولهم: إن مسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول والفتوى أو العمل. أما الأول فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعا شائعا وجب إنكاره اتفاقا إن لم يكن كذلك فإن بيان ضعفه ومخالفته للدليل إنكار مثله وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره بحسب درجات الإنكار وكيف يقول فقيه لا إنكار في المسائل المختلف فيها والفقهاء من سائر الطوائف قد صرحوا بنقض حكم الحاكم إذا خالف كتابا أو سنة وإن كان قد وافق فيه بعض العلماء. ("إعلام الموقعين"/3 /ص 223/خطأ من يقول لا إنكار في مسائل الخلاف/دار الكتب العلمية).
ومن وجه آخر: إن الحزبيين صوّروا  كلام الشيخ أحمد النجمي رحمه الله فيهم إنما من المسائل الاجتهادية المختلف فيها. فردّ عليهم الشيخ رحمه الله رد قويًا نيرًا . (راجع "الفتاوى الجلية"/2/ص240-241/دار المنهاج).

الصفة الخامسة والأربعون: إيجاب التبين والتثبت في خبر الثقة لحماية الحزبيين
إن إلزام التبين والتثبت في خبر الثقة خلافٌ لمنهج أهل السنة والجماعة. قال الإمام البخاري رحمه الله في "صحيحيه": كتاب أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق –إلى نقله:- يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا (ص1247/دار السلام).
فليس في الآية دليل على وجوب التثبت في خبر عدل. فمن أوجب ذلك فقد سوى بين العدل والفاسق.
قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله في شرح قصة قبول عمر حديث عبدالرحمن بن عوف في الطاعون : وفيه دليل على استعمال خبر الواحد وقبوله وإيجاب العمل به وهذا هو أوضح وأقوى ما نرى من جهة الآثار في قبول خبر الواحد لأن ذلك كان في جماعة الصحابة وبمحضرهم في أمر قد أشكل عليهم فلم يقل لعبدالرحمن بن عوف (أنت واحد والواحد لا يجب قبول خبره إنما يجب قبول خبر الكافة) ما أعظم ضلال من قال بهذا والله عز و جل يقول: ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ وقرئت ﴿فتثبتوا﴾ فلو كان العدل إذا جاء بنبأ يتثبت في خبره ولم ينفذ لاستوى الفاسق والعدل وهذا خلاف القرآن قال الله عز و جل: ﴿أم نجعل المتقين كالفجار﴾ ("التمهيد"/14 /ص347).
وقال الإمام القرطبي رحمه الله: في هذه الآية دليل على قبول خبر الواحد إذا كان عدلا، لأنه إنما أمر فيها بالتثبت عند نقل خبر الفاسق. ("الجامع لأحكام القرآن" /8 /ص 582).
وقال شيخ الإسلام رحمه الله في تفسير الآية: قوله ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ فأمر بالتبين عند مجيء كل فاسق بنبأ بل من الأنباء ما ينهى فيه عن التبين ومنها ما يباح فيه ترك التبين ومن الأنباء ما يتضمن العقوبة لبعض الناس لأنه علل الأمر بأنه إذا جاءنا فاسق بنبأ خشية أن نصيب قوما بجهالة فلو كان كل من أصيب بنبأ كذلك لم يحصل الفرق بين العدل والفاسق بل هذه الأدلة واضحة على أن الإصابة بنبأ العدل الواحد لا ينهى عنها مطلقا وذلك يدل على قبول شهادة العدل الواحد فى جنس العقوبات .. ("مجموع الفتاوى"/15 /ص 307).
وقال رحمه الله: أن كون شهادتهم مقبولة مسموعة لأنهم أهل العدل والرضى فدل على وجوب ذلك فى القبول والأداء. ("مجموع الفتاوى"/15 /ص 352).
وقال الإمام ابن القيم في تفسير الآية: وهذا يدل على الجزم بقبول خبر الواحد أنه لا يحتاج إلى التثبيت، ولو كان خبره لا يفيد العلم لأمر بالتثبت حتى يحصل العلم. (مختصر "الصواعق المرسلة" /ص577).
قلت –وفقني الله:- ومراده رحمه الله بخبر الواحد هنا خبر الواحد العدل كما ذكره رحمه الله في أول الفصل (ص576).
وقال الإمام الشنقيطي رحمه الله في تفسير الآية: وقد دلت هذه الآية من سورة الحجرات على أمرين : ...والثاني: هو ما استدل عليه بها أهل الأصول من قبول خبر العدل لأن قوله تعالى: ﴿إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فتبينوا﴾ يدل بدليل خطابه، أعني مفهوم مخالفته أن الجائي بنبإ إن كان غير فاسق بل عدلاً لا يلزم التبين في نبئه على قراءة : فتبينوا . ولا التثبت على قراءة : فتثبتوا ، وهو كذلك . ("أضواء البيان "/ ص1647).
وقال العلامة السعدي رحمه الله: ففيه دليل، على أن خبر الصادق مقبول، وخبر الكاذب، مردود، وخبر الفاسق متوقف فيه كما ذكرنا، ولهذا كان السلف يقبلون روايات كثير [من] الخوارج، المعروفين بالصدق، ولو كانوا فساقًا. ("تيسير الكريم الرحمن"/ ص951).
هذا هو الحق في المسألة، كما سلكه السلف الصالح ومن تبعهم بإحسان.
وأما المعتزلة فإنهم لم يقولوا بذلك المنهج القرآني السلفي بناءً على منهجهم الفاسد المنحرف: خبر الواحد لا يفيد العلم! انظر إن شئت قول الجصاص المعتزلي في كتابه "أحكام القرآن" في معنى هذه الآية. ثم إن الحزبيين أخذوا ذلك المنهج الباطل لحماية أنفسهم من سهام أهل السنة.
قال الإمام الوادعي رحمه الله: نعم؛ إذا جاءنا العدل نقبل كما هو مفهوم الآية، إذا جاءنا العدل نقبل، فأين أنتم من الآية؟ التي تدل على أنه إذا جاءنا العدل بنبأ نقبله، وإذا جاءنا الفاسق بنبأ نتبين، فماذا يا إخوان؟ فالمهم القوم ملبسون، مخالفون لعلمائنا المتقدمين ولعلمائنا المتأخرين، والحمد لله، وإنني أحمد الله سبحانه وتعالى، الناس لا يثقون بك يا أيها المهوس، ولا بكلامك اهـ  ("الأجوبة الندية" ).
وقال فضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله-: ديننا يقوم على أخبار العدول، من قواعده أخبار العدول، فإذا نقل لك الإنسان العدل كلاماً فالأصل فيه الصحة، ويجب أن تبني عليه الأحكام، وحذر الله من خبر الفاسق، فإذا إنسان معروف بالفسق وجاءك بخبر لا تكذبه، تَثَّبَت؛ لأن هناك احتمالاً أن يكون هذا الفاسق في هذا الخبر صادق، تَثَّبَت لا بأس، أما الآن العدل تلو العدل، والعدل تلو العدل يكتب ويشهد ما يُقبل كلامه، ويَنقل كلام الضال بالحروف ما تقبل شهادته، يقولون حاقد، فهذه من الأساليب عند أهل البدع و الفتن في هذا الوقت- نسأل الله العافية- لا يعرفها الخوارج، ولا الروافض، ولا أهل البدع في الأزمان الماضية، وجاءوا للأمة بأساليب وقواعد ومناهج وفتن ومشاكل وأساليب؛ إذا جمعتها –والله – ما يبقى من الدين شيء، إذا جمعت أساليبهم وقواعدهم لا يُبقون من الإسلام شيئاً، ومنها أخبار العدول يريدون أن يسقطوها، ("الموقف الصحيح" /للشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله  /ص 22).
وقال أيضا - حفظه الله-: هذا ومن الأصول الفاسدة والمناهضة لمنهج السلف الأصل الفاسد المسمى ظلماً وزوراً "بالتثبت" وهو الذي سار عليه عدنان عرعور ثم المغراوي ثم أبو الحسن المأربي وهو أشدهم تلبيساً ومكراً وتطبيقاً لهذا الأصل في مواجهة علماء السنة وطلابها ولحماية أهل الباطل والضلال وقد سبق أن هدمنا عدداً من أصوله الفاسدة التي واجه بها منهج أهل السنة وعلمائه وطلابه . ("التثبت في الشريعة" /للشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله /ص 322).
وقال فضيلة الشيخ أبو إبراهيم بن سلطان العدناني في وسيلة القطبية الثالثة: لَمَّا كانوا يعلَمون أنّ خططهم وأهدافهم قد تنكشف، نادوا بوسيلتهم الثالثة - التي أطلقوها في حادثة كُنَر - لتحقيق مآربهم، وهي: الدعوة إلى التثبّت. فأصبحوا يكثرون من ذكرها، والاستدلال لها بالأدلّة الشرعية، حتى أوهموا السامعين والقرّاء بأنّهم أهل التثبُّت والتبيُّن، فما جاء منهم، فلا يحتاج فيه إلى تثبُّت وتبيُّن، بخلاف غيرهم. ("القطبية هي الفتنة" /له حفظه الله  /ص116).
وأخذ ذلك الأسلوب المحدَث حزبيٌ معروف محمد المهدي في كتابه "معالم في الجرح والتعديل عند المحدثين" (ص343)، أنه ينتقد على الإمام الوادعي رحمه الله : (عدم التثبت في النقل وإرسال الكلام على عواهمه بدون الدليل..) ("جناية عبد الرحمن وحزبه" /ص7 /لأبي حاتم الجزائري حفظه الله).
وهكذا فعل حزب المرعية. انظر "المنظارالكاشف" (ص9)، و "جناية عبد الرحمن وحزبه" (ص7 )، و"زجري العاوي" (ح1 /ص6 وما بعده) ، ("بيان الدس والتلفيق" (ص4-5).
قال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في تفسير آية التبين: مقتضى هذا الأمر أنه يجب التبين في خبر الفاسق. أما خبر العدل فإنه يؤخذ به. فكيف إذا كان المخبرون جماعة، ومن خيرة المجتمع، وأعلاه، وأفضله علما وعدالة، فإنه يجب ويتحتم الأخذ به. ومن رده فإنها يرده لهوى في نفسه، لذلك فهو مدان، ويعتبر حزبيا بهذا الرد، فهو يلحق بهم، ويعد منهم. وبالله التوفيق. ("الفتاوى الجلية"/2/ص29/دار المنهاج).

الصفة السادسة والأربعون: تقليب الحقائق
تقليب الحقائق استخدمه رأس الكفر والكذب إبليس لعنه الله، لما قال لآدم: يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى [طه/120]
سمى نفسه ناصحا أمينا، وسمى سبب الزوال الخلد، وسمى زوال الملك ملكا لا يبلى.
ثم ورثه أصحاب مدين: ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف/90] فسمى الفوز والفلاح والربح خسرانا.
ثم ورثهم فرعون وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَاد [غافر/26] فسمى الإصلاح فسادا.
ثم ورثه مشركو مكة حيث وصفوا رسول الله هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ [ص/4] بعد أن قالوا "هو الأمين". وقالوا في القرآن: سِحْرٌ مُبِينٌ وهو هدى ونور وشفاء وروح تنزيل من رب العالمين.
وهو فعل الكفار. قال العلامة السعدي رحمه الله:أي: وإذا تتلى على المكذبين ﴿آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾ بحيث تكون على وجه لا يمترى بها ولا يشك في وقوعها وحقها لم تفدهم خيرا بل قامت عليهم بذلك الحجة، ويقولون من إفكهم وافترائهم ﴿لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ أي: ظاهر لا شك فيه وهذا من باب قلب الحقائق الذي لا يروج إلا على ضعفاء العقول، إلخ ("تيسير الكريم الرحمن" /1 / ص 779).
ثم ورثهم المنافقون. وقال تعالى: وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ الله وَهُمْ كَارِهُونَ [التوبة/48]. وقال تعالى:﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴾ [البقرة/11].
وقال الإمام الوادعي رحمه الله في ذكر صفات المنافقين: ومن صفاتهم أنهم يعملون الفساد ويزعمون أنهم مصلحون. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ. أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُون﴾ [البقرة/11، 12]. وإن هذا الوصف ليصدق على كثير من ذوي الأحزاب الإلحادية كالحزب الشيوعي، والحزب الاشتراكي، والحزب البعثي. فهم يغرون المجتمع بالتقدم والرقى والإصلاح، وكذبوا فما زادوا المجتمعات إلا خرابا ودمارا وانحطاطا وعمى. (مقدمة تحقيق"صفة النفاق وذم المنافقين للفريابي" /للشيخ عبد الرقيب الإبي حفظه الله /ص 5).
ثم ورثهم الروافض الذين يتدينون بالكذب. قال شيخ الإسلام رحمه الله: وظهور فضائل شيخي الإسلام أبي بكر وعمر أظهر بكثير عند كل عاقل من فضل غيرهما، فيريد هؤلاء الرافضة قلب الحقائق ولهم نصيب من قوله تعالى: ﴿فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه﴾ ﴿فمن أظلم ممن افترى الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون﴾ ]سورة يونس/17[ ونحو هذه الآيات. فإن القوم من أعظم الفرق تكذيبا بالحق وتصديقا بالكذب، وليس في الأمة من يماثلهم في ذلك. ("منهاج السنة النبوية"/8 / ص 371).
وهكذ المبتدعة. قال الإمام الألباني رحمه الله في شأن أبي الزاهد الكوثري: فما رأيت له شبها في قلب الحقائق و كتمانها إلا السقاف و الهدام ! ("الصحيحة" /6 / ص 499).
هكذا يتوارثونه جيلا بعد جيل حتى يرثهم الحزبيون. وصار ذلك الأسلوب القبيح من علاماتهم. وهو من أسّ الحزبية. قال الإمام الوادعي رحمه الله: فهذه الحزبية مبنية على الكذب والخداع والتلبيس وقلب الحقائق. فالواجب على أهل العلم أن يكشفوا عوارها ويحذر المسلمين منها فقد مسخت شباب المسلمين ...إلخ ("غارة الأشرطة"/1 /ص 17).
وقال شيخنا أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: ...إذ أن من علامة الحزبية الكذب والتلبيس، وتقليب الحقائق، والسعي بين أهل السنة بالفتنة، وليس مجرد حصول سيارة أو مكتبة له. ("إعلام الشيخ عبيد" /ص6).
وذكر الإمام الوادعي رحمه الله شأن الإخوان المسلمين بأنهم يقلبون الحقائق. ("غارة الأشرطة"/2 /ص 134).
وقال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: ومما يمكن أن يعد من أصول عبدالرحمن: المغالطات الفظيعة وقلب الحقائق بجعل الحق باطلاً والباطل حقاً والقبيح حسناً والحسن قبيحـاً والمبتدع سنياً والسني خارجياً وهو يكفر الخوارج . ("النصر العزيز" /ص 62).
وقال أيضا حفظه الله في أبي الحسن وأصحابه: وموقعهم في الإنترنت أكبر شاهد على ذلك ذلكم الموقع الذي سمي ظلماً بالاستقامة على طريقتهم في قلب الأشياء ووصفها بأضدادها ...إلخ ("نقمة أبي الحسن" /للشيخ ربيع بن هادي المدخلي /ص 427).
وبعد أن ذكر طعونات حزبي متستر فيه قال فضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله-: هذا من قلب الحقائق الذي تميز به عصابة عدنان عرعور بجعل الحق باطلاً والباطل حقاً والظالم مظلوماً والمظلوم ظالماً اهـ. ("براء أهل السنة" /للشيخ ربيع بن هادي المدخلي /ص 202).
ووصف - حفظه الله- أبا الحسن المصري وحزبه فقال فيه: .. الذي فاق كل الأحزاب في الكذب، والخيانة ، وتقليب الحقائق، والشراسة في حرب الحق و أهله . ("الكرّ على الخيانة والمكر" /للشيخ ربيع بن هادي المدخلي/ص 453).
وبعد أن ذكر أباطيل التبليغيين قال فضيلة الشيخ حمود التويجري رحمه الله: وفي هذه الحقائق المذكورة عن التبليغيين أبلغ رد عليهم وفيها أيضا بيان لما هم عليه من قلب الحقائق، والتلبيس على الجهال، وتضليلهم بإظهار الحق في صورة الباطل والباطل في صورة الحق ("القول البليغ" /للشيخ حمود التويجري /ص 177/دار الصميعي).
وقد سئل فضيلة الشيخ أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله : إن كثيرا من الشباب يقولون: إن الشيخ ربيعا يطعن في المشايخ والعلماء. فما هو رأيكم في هذا؟
فأجاب رحمه الله : هذا قلب للحقائق -إلى قوله:- إنما يقول هذا أصحاب الحزبيات الذين يريدون قلب الحقائق، ثم يأتي أناس جهال يلقي عليهم كبارهم أقوالا يظنونها حقا وهي باطلة ..إلخ ("الفتاوى الجلية" /للشيخ أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله  /ص40).
وقال أيضا رحمه الله : فالحزبية تجعل المرّ حلوا والباطل حقا. وهذا أكبر دليل على أن الحزبية شرّ وأي شرّ. ("المورد العذب والزلال" /ص 123-124).
وكذلك المرعية. قال شيخنا يحيى الحجوري حفظه الله: قلبوا عندهم الحقائق من أعلى إلى أسفل ، شوفوا على عجائب في هذه الحزبية الجديدة. (النصح والتبيين/ص27)
انظر "حقائق وبيان" (ص20-24)، و"إيقاظ الوسنان" (ص9-10)، و"البراهين الجلية" (ص18 و35)، و"شرارة اللهب" (2/ص8)، و"المنظار الكاشف" (ص 16).

الصفة السابعة والأربعون: سلوك الإرهاب الفكري والتهاويل لإسكات أهل السنة
من سعى في إرهاب المؤمنين ليكفّوا عن نصرة الحق فإنه معرض للعنة الله. قال الله تعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلً﴾ [الأحزاب/60، 61]
وسيأتي قريبا ذكر الأدلة الأخرى من كلام شيخنا يحيى الحجوري حفظه الله.
وقد حاول أحد الحزبيين أن يخوّف الشيخ أحمد النجمي رحمه الله ليسكت عن الكلام في الحزبيين. انظر "الرد الشرعي" (ص64).
وكذلك حاول أبو الحسن المصري أن يخوّف الشيخَ أحمد النجمي رحمه الله فقال: إنه سيسقط من أجل تبديعه لأبي الحسن المصري. انظر "الفتح الرباني" (لعبد الله البخاري وفقه الله/ص45).
وكذلك أبو الحسن المصري يسير على طريقة القطبيين وعدنان عرعور وغيرهم في الطعن في من ينتقدونهم بحق، بأنهم يتدخلون في النيات والضمائر، وأنهم أهل تشهير وحقد وبغض وهو يكثر من هذا. وهذا من الإرهاب الفكري. (قاله الشيخ ربيع في "جناية أبي الحسن" /ص94/مجموع الردود).
وقد انتقد الحسن بن فرحان المالكي على الإمام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله فيما يظنه خطأً منه وهوّله. انظر "دحر الاقتراءات" (ص145/للشيخ ربيع حفظه الله).
وكذلك حمزة بن محمد المليباري سلك طريقة التهويل في ردّه على الشيخ ربيع المدخلي رحمه الله، انظر "منهج الإمام مسلم" (ص102/للشيخ ربيع).
وكذلك سلمان العودة سلك التهاويل كثيرة في ردّه على هيئة كبار العلماء كما في كتابه "وعد كيسنجر" (ص131-134). انظر كتاب "القطبية هي الفتنة" (ص170-174/لفضيلة الشيخ أبي إبراهيم بن سلطان العدناني/دار الآثار).
وكذلك سلك الإخوان المسلمون التهاويل لإسكات المنتقدين فقالوا: من رد أو تكلم أو بيّن أخطاء الجماعة العقدية والمنهجية، فمآله الانتكاس، أو قد انتكس، وترك الصلاة، وعمل عمل قوم لوط، أو أنه يحارب الدعوة، وأنه تغير، وفعل وفعل. نقله الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في "الرد المحبر" (ص184/دار المنهاج).
وكذلك عبد الحافظ الصوفي المكي سلك طريقة التهويل في ردّه على الشيخ ربيع المدخلي رحمه الله، انظر "موقف الإمامين في الصوفية" (ص25/للشيخ ربيع).
فتهويل أهل الباطل بشتى أنواعه ليس من أخلاق السلفيين. قال شيخنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: إذا رأيت من يراجف أهل الحق فاعلم أنه منافق. (سُجل في تاريخ 3 رمضان 1430 هـ).
وقال شيخنا حفظه الله: تفخيم أهل الباطل من دأب الشيطان، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ [آل عمران/175]، ومن هذا الباب: ﴿قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِه﴾ [البقرة/249]. (سُجل في تاريخ 22 شوال 1430 هـ).
ومن تهويلات المرعية لمن انتقد على المنحرفين –وإن كان النقد صحيحا- أنهم صاحوا: (أنتم تتكلمون في العلماء، وتطعنون فيهم!) انظر الرد عليهم في "جناية عبد الرحمن العدني" (ص30-34)، و"زجر العاوي" (1/ص12)، و "بيان الدس والتلفيق" (ص12). وهو شعار الإخوانيين كما في "الرد المحبر" (للشيخ النجمي رحمه الله /ص188).
وأهل الحق ليست لديهم محاباة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يقول بالحق إذا شهده أو علمه». قال أبو سعيد: فحملني على ذلك أني ركبت إلى معاوية فملأت أذنيه ثم رجعت. (أخرجه أحمد ((11793) /ط. الرسالة) بسند صحيح، وصححه الإمام الألباني رحمه الله في "الصحيحة" (1/ص 323/تحت رقم168/مكتبة المعارف)، وأصل الحديث صححه الإمام الوادعي رحمه الله في "الصحيح المسند" (رقم(414)/دار الآثار).
وقال فضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: نحن نحب العلماء –ولله الحمد-، ونحب الدعاة إلى الله عز وجل، لكن إذا أخطأ واحد منهم في مسألة فنحن نبين الحق في هذه المسألة بالدليل، ولا يُنقص ذلك من محبة المردود عليه ولا من قدره –إلى قوله:- يجب أن نعرف هذا ولا نتكتّم على الخطأ محاباة لفلان، بل علينا أن نبين الخطأ اهـ. ("الأجوبة المفيدة"/الحارثي/ص174-176/مكتبة الهدي المحمدي).
ومن تهويلات بعضهم: (إن العلماء مخالفون لكم! وسيتكلّمون فيكم!! وهناك أمور لا تعروفنها! ولو عرفتها لخرّ السقف من فوقنا..!!) . انظر "نصب المنجنيق" (ص119).

الصفة الثامنة والأربعون: إطالة الجدال لإقناع الناس بأفكارهم أو إبطال الحق
كثرة الجدال سلاح المشركين. قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ الله بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ الله وَعِنْدَ الَّذِينَ آَمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾  [غافر/35] وقال سبحانه: ﴿وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي الله وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَال﴾ [الرعد/13].
ثم إن الحزبيين يرثون هذا السلاح لإضلال الناس. قال الإمام الوادعي رحمه الله: فالحزبيون مستعدون أن يبقوا الأيام المتتابعة في الإقناع بقكرتهم. بل أخبرني أخ أنه كان من جماعة التكفير، قال: وكنا نبقى ليلتنا نتجادل، وقبل الفجر بقليل ننام فلا نقوم إلا ضحى، فلا يصلون صلاة الفجر إلا ضحى. فأنت ليس لديك وقت بل يجب أن تتقي الله في وقتك من أن تضيعه في الجدل. ("غارة الأشرطة"/1/ص199/مكتبة صنعاء الأثرية).
وقال الإمام رحمه الله: فكثير من الحزبيين لو ظهر الحق مثل الشمس لا بد أن يجادل ويأبى أن يعترف بالحق. (نفس المصدر).
وبعضهم لم يظهر الجدال، ولكن ظهر من صنيعهم أنهم لم يقنعوا بجميع بينات أهل السنة فيطلبون مزيد البينات. قال شيخنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: سلاح الحزبيين الآن أنهم قالوا لك: (أقنعني، وبيّن لي بيانا شافيا)،  وقد أُبرز الحق وبُيِّنت الحقيقة. ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَة﴾ [المدثر/52]. (سُجل في تاريخ 16 جمادى الثانية 1431 هـ).
وقد حذر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من جدال المبتدعة صيانة الدين والقلوب. عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلاَّ أُوتُوا الْجَدَلَ». ثُمَّ تَلاَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- هَذِهِ الآيَةَ ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾. ("سنن الترمذي" /كتاب تفسير القرآن/من سورة الزخرف/ رقم (3253)/دار الحديث) وهو في "الصحيح المسند" للإمام الوادعي رحمه الله (رقم  479 /ط. دار الآثار/الطبعة الجديدة).
وقد كثرت أقوال السلف رحمه الله في ذم الجدال في الدين لما فيه من زلزلة الأقدام وغير ذلك من الأضرار. وقد أدخل الإمام ابن بطة رحمه الله هذا الحديث في كتابه "الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية" في باب ذم المراء والخصومات في الدين ... (1/ص344/ ط. دار الكتب والوثائق القومية).
وكذلك الإمام الآجري رحمه الله في كتابه "الشريعة" باب ذم الجدال والخصومات في الدين (ص64)/دار الكتاب العربي
وكذلك الإمام اللالكائي رحمه الله في كتابه "شرح أصول اعتقاد" باب ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النهي عن مناظرة أهل البدع، وجدالهم ... (1/ص110/دار الآثار).
وكذلك الإمام ابن عبد البرّ رحمه الله في كتابه "جامع بيان العلم وفضله" باب ما يكره فيه المناظرة والجدال والمراء (1/ص135/ط. دار ابن الجوزي).
وتحت هذه العناوين آثار كثيرة رويت من السلف الصالح رحمهم الله تحذيراً من سماع شبهات المبطلين لأنه سبب الاضطرابات في المنهج والتلونات في الدين، منها عن أيوب قال : كان أبو قلابة يقول : لا تجالسوا أهل الأهواء ، ولا تجادلوهم ، فإني لا آمن أن يغمسوكم في الضلالة ، أو يلبسوا عليكم في الدين بعض ما لبس عليهم. (أخرجه الآجري في "الشريعة" باب ذم الجدال والخصومات في الدين (ص57)/دار الكتب العلمية/وسنده صحيح).

الصفة التاسعة والأربعون: الطعونات في علماء السنة المستقيمين أو عموم أهل السنة بغير حقّ
إن الطعونات في علماء السنة المستقيمين أو عموم أهل السنة بغير حق يدل على فساد إيمان فاعله. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: فصل: في أنَّ أهل الحديث هم أنصار رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وخاصّته ولا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر:  يا مبغضاً أهل الحديث وشاتما *  أبشر بعقد ولاية الشيطان. ("الكافية والشافية" /1/ص57).
وهي من علامات أهل البدع من قديم الزمن. قال الإمام أبو حاتم الرازي رحمه الله: عَلامةُ أَهلِ البدَعِ الوَقيعةُ في أَهلِ الأَثَر. ("عقيدة السلف" /ص110/للإمام الصابوني/دار المنهاج/حسن لغيره)( ).
وقال أحمد بن سنان القطان رحمه الله: ليس في الدنيا مبتدع إلا وهو يبغض أهل الحديث؛ وإذا ابتدع الرجل نزع حلاوة الحديث من قلبه ("عقيدة السلف" /ص 109/للإمام الصابوني/دار المنهاج/حسن لغيره)( ).
وقال فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله-: وأقول لا يقع في أعراض العلماء المستقيمين على الحق إلا أحد ثلاثة: إما منافق معلوم النفاق، وإما فاسق يبغض العلماء؛ لأنهم يمنعونه من الفسق، وإما حزبي ضال يبغض العلماء؛ لأنهم لا يوافقونه على حزبيته وأفكاره المنحرفة. اهـ("الأجوبة المفيدة"/ص79-80/مكتبة الهدي المحمدي).
وقال فضيلة الشيخ زيد بن محمد المدخلي - حفظه الله- في بعض علامات حزبي: وقوعه في أعراض الدعاة إلى التمسك بما عليه أهل الأثر("العقد المنضّد" /له).
قال الشيخ ربيع المدخلي - حفظه الله- لما تكلم في أوجه الشبه بين الحدادية والروافض: الوجه السادس: إسقاطهم لعلماء السنة المعاصرين وتنقصهم لهم، وردّ أحكامهم القائمة على الأدلة والبراهين، وخروجهم عليهم وطعنهم فيهم وفي مناهجهم وأصولهم القائمة على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح. ("خطورة الحدادية الجديدة" /ص11/دار الإمام أحمد).
ومن هذا الباب قول شيخنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: الحزبيون قللوا هيبة العلماء في صدور الأمراء وفي قلوب الناس عمدا. (سُجل تاريخ 19 جمادى الثانية 1431).
وهكذا ما فعله حزب المرعية. انظر "حقائق وبيان" (ص29-30) و "نصب المنجنيق" (ص80)، و "المؤامرة الكبرى" (ص 22 و30/لعبد الغني القعشمي)، و"إيقاظ الوسنان" (ص9)، و"البراهين الجلية" (ص3 و6 و17 و29)، و"فصل الخطاب" (18)، و"شرارة اللهب" (1/17 )، و"المنظار الكاشف" (ص 6 و7 ، و 16 )، و "ملحق المنظار" (ص8، و9 ) و في "نصرة الشهود" (ص 4 و 12).
تنبيه مهم: وأما من انحرف عن جادة السلفية من أهل العلم، ثم نصح مراراً فلم ينتصح، فمن تكلم فيه بالحق لا يعتبر أنه قد طعن في أهل السنة، بل يعتبر ناصحاً لله ولدينه ولعباده.

الصفة الخمسون: تكذيب شهادة الثقات، وذمّ بعضهم أو من بين أخطاءه أو نصحه
إن كثيرا من المخطئين يكرهون أن ترى خطاياهم، وهذا لا يمنع الناصح الصادق عن الكلام فيهم إذا لم ينتصحوا. قال الإمام ابن رجب رحمه الله: فلو فرض أن أحداً يكره إظهار خطئه المخالف للحق فلا عبرة بكراهته لذلك فإن كراهة إظهار الحق إذا كان مخالفاً لقول الرجل ليس من الخصال المحمودة بل الواجب على المسلم أن يحب ظهور الحق ومعرفة المسلمين له سواءٌ كان ذلك في موافقته أو مخالفته. وهذا من النصيحة لله ولكتابه ورسوله ودينه وأئمة المسلمين وعامتهم وذلك هو الدين كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم. ("الفرق بين النصيحة والتعيير"/1 /ص 6).
فالموفق من وفقه الله لقبول الانتقاد الصحيح. والمخذول من غضب بذلك وسعى في إبطاله بتكذيب الشهود والنصحاء والطعن فيهم. وذلك من ميراث أعداء الأنبياء. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ  إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾ [غافر/23، 24]
وذلك أيضا من دأب الحزبيين. قال فضيلة الشيخ أحمد النجمي رحمه الله لإبراهيم بن حسن أن من علامات حزبيته: السابعة: ذمّك لمن يبين أخطاءهم. ("دحر الهجمة"/ له /ص12/دار المنهاج).
وقال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: فلما بلغ السيل الزبا تصدى بعض السلفيين لعرض أخطاء المغراوي على عدد من العلماء فقالوا فيها كلمة الحق فشرع المغراوي في الطعن فيهم وفي إسقاطهم على طريقة صديقه عدنان عرعور . ("مراحيل فتنة أبي الحسن المأربي" /ص2 ).
وقال الشيخ حفظه الله : إلى عام 1415هـ حينما وجه أحد شباب الكويت سؤالاً  إلى بعض المشايخ من هيئة كبار العلماء عن بعض زلات عبدالرحمن عبدالخالق وصدرت منهم إجابات قوية رادعة لعبدالرحمن ثم ما تلى ذلك من ردود الفعل من عبدالرحمن وبعض تلاميذه من هجوم ظالم وطعن قبيح وتوسيع دائرة الخلاف. ("جماعة واحدة"/ ص 5).
وقال حفظه الله : فالذي وجّه الأسئلة إلى المشايخ شخص واحد في مسألتين أو ثلاث من زلات عبدالرحمن فلو كان عبدالرحمن منصفاً لشكر هذا السائل وحسم باب الفتنة؛ ولكن الرجل يرى نفسه فوق مستوى النقد ويرى أن له الحق في طعن السلفيين وتشويههم طول حياته في كثير من كتبه وفي بعض أشرطته ، ثم ما عليهم إلا الاستخضاع أمامه والسكوت الذليل الخانع له. إذن فلا بد من إهانتهم وردعهم ولو كان الذي تعرض للسؤال عن خطأين من أخطائه شاب صغير. ولا بد من تشويههم بالافتراء عليهم حتى لا يتعرض أحد لنقد شيء من أخطائه. ("جماعة واحدة" /ص 7-9).
وقال الشيخ حفظه الله في شأن قاعدة عدنان عرعور "نصحح ولا نهدم": وانتقد هذه القاعدة وغيرها من قواعد عدنان الفاسدة نقداً شديداً جمع من العلماء ووصفها العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بأنها قواعد مداهنة وانتقد عدد من العلماء يبلغون ثلاثة عشر عالماً منهم الشيخ الفوزان والشيخ زيد محمد هادي والشيخ أحمد بن يحيى النجمي ، فما كان من عدنان إلا أن شن حرباً عليهم وتسفيهاً وتجهيلاً لهم إلى أن بلغ به القول: "بأن فلاناً أو بأنهم شعب الله المختار الذي خرج من دبر آدم" فضّ الله فاه لقد قال كلمة كفر ...إلخ (في ص433/مجموع الردود على أبي الحسن/للشيخ ربيع).
وقال حفظه الله في شأن أبي الحسن: قال أبو الحسن في كلامه السابق –قضية سب الصحابة- في حالة هيجان على من يقول إن كلمة "غثاء" سبّ، وما تصرفه هذا إلا كتصرف من يسب أبا رجل من خيار الرجال، فيعترض عليه ابنه أو صديقه، قائلاً لماذا تسب أبي أو صديقي؟ فيقبل عليه ويوسعه سباً وضرباً وركلاً وإهانة، ثم يلتفت إلى الناس فيقول رجعت عما قلته وإن لم يكن سباً، ويستمر في سب ذلك الصديق أو الولد المسكين وإهانته؛ فمن يعتبر صاحب هذا الأسلوب الغريب تائباً نادماً. ("تنبيه أبي الحسن" /ص 26 /الحاشية الثانية).
وكذلك فعل حزب المرعية، انظر "حقائق وبيان" (ص32)، و"المنظار الكاشف" (ص6-7)، و"المنظار الكاشف" (ص 6 و14 و 23 و24 )، و"نصرة الشهود" (ص 15)، و"نقض الرد" (ص13)، و "نصرة الشهود" (ص 3).
  وقد تأسى الحزبيون بقدمائهم في جحد التهمة مع وجود البينة. عن زَيْد بْن أَرْقَمَ رضي الله عنه قال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِى سَفَرٍ أَصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ أُبَىٍّ لأَصْحَابِهِ: لاَ تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ. قَالَ زُهَيْرٌ: وَهِىَ قِرَاءَةُ مَنْ خَفَضَ حَوْلَهُ. وَقَالَ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ الله بْنِ أُبَىٍّ فَسَأَلَهُ فَاجْتَهَدَ يَمِينَهُ مَا فَعَلَ فَقَالَ: كَذَبَ زَيْدٌ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم-. قَالَ: فَوَقَعَ فِى نَفْسِى مِمَّا قَالُوهُ شِدَّةٌ حَتَّى أَنْزَلَ الله تَصْدِيقِي: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ قَالَ: ثُمَّ دَعَاهُمُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ، قَالَ: فَلَوَّوْا رُءُوسَهُمْ. وَقَوْلُهُ: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ وَقَالَ كَانُوا رِجَالاً أَجْمَلَ شَىْءٍ. (أخرجه البخاري (التفسير/وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم/ (4903) ومسلم (صفات المنافقين/صفات المنافقين/(2772)/دار الكتاب العربي) واللفظ له).
وهو من ميراث المبتدعة. عن أبي الزبير أنه كان مع طاوس يطوف بالبيت ، فمر معبد الجهني فقال قائل لطاوس : هذا معبد الجهني ، فعدل إليه ، فقال : أنت المفتري على الله؟ القائل ما لا يعلم؟ قال: إنه يُكذب عليّ ("الشريعة" /للآجري رحمه الله/ (458)/سنده صحيح).
وقال الإمام الزهري رحمه الله : دعا عمر بن عبد العزيز رحمه الله غيلان فقال : يا غيلان بلغني أنك تتكلم في القدر، فقال: يا أمير المؤمنين، إنهم يكذبون عليّ ("الشريعة" /للآجري رحمه الله/(522)/سنده حسن).
وقال الإمام الآجري رحمه الله: كان غيلان مصرّاً على الكفر بقوله في القدر، فإذا حضر عند عمر رحمه الله نافق، وأنكر أنه يقول بالقدر. ("الشريعة" /2 / ص 90).

الصفة الحادية والخمسون: تحقير أهل الحق أو الاستهزاء بهم
إن تحقير أهل الحق أو الاستهزاء بهم من داء المشركين والكافرين القدماء. قال تعالى: ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾ [هود/27]
وقال عن فرعون: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ [الزخرف/52]
وورثهم أهل البدع. قال الحاكم النيسبوري رحمه الله: وعلى هذا عهدنا في أسفارنا وأوطاننا كل من ينسب إلى نوع من الإلحاد والبدع لا ينظر إلى الطائفة المنصورة إلا بعين الحقارة ، ويسميها الحشوية ...إلخ. ("معرفة علوم الحديث" /1/ص 7).
وهكذا الحزبيون. قال الإمام الوادعي رحمه الله: ومن علامات الحزبيين أنهم يسخرون من العلماء ويزهدون في مجالسة العلماء وهذا مما تقر به أعين أعداء الإسلام بل مما تقر به أعين الشياطين والله المستعان. ("غارة الأشرطة"/1 /ص579/ مكتبة صنعاء الأثرية).
وقال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في شأن أبي الحسن المأربي: ولا يضبط العبارات، وقد بيَّنَ جهله بالأصول السلفية وانحرافاته من تبالغ في إهانتهم وتحقيرهم، فتصفهم بالقواطي والأصاغر والأراذل . ("التثبت في الشريعة" /ص331 /الحاشية).
وقد ذكر فضيلة الشيخ أحمد النجمي - رحمه الله- سخرية مصطفى السباعي من رجال الدين بأنهم "بعبع"، ثم قال - حفظه الله-: وإن السخرية من رجال الدين والاستخفاف بهم يعد سخرية من الدين واستخفافا به وإن السخرية من الدين قد يؤدي بصاحبه إلى الكفر والردة، والعياذ بالله. ("الرد الشرعي" /ص148-149).
وبعد أن ذكر احتقار عبد الرحمن بن عبد الخالق من علماء السنة قال فضيلة الشيخ زيد بن محمد المدخلي حفظه الله: وهذه العبارات ومئات أمثالها لا نعرفها إلا عن الخلف الحزبيين الحركيين وهم يلمزون بها علماء السلف الربانيين وتلامذتهم الصالحين فحسبنا الله ونعم الوكيل. ("النصر العزيز" /ص26).
وقال شيخنا أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله : الحزبية تلغي فضل الأفاضل من عندها، وربنا سبحانه يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ﴾ -حزب من؟- ﴿عِنْدَ الله أَتْقَاكُم [الحجرات/13]. ("أضرار الحزبية" /له حفظه الله/ص15).
ومن تحقير الحزبيين لأهل السنة ما قاله يزن –صاحب أبي الحسن المصري- : (فالخير يملأ الدنيا ولكن الذباب لا يقع إلا على القذر) (راجع "مجموع ردود الشيخ ربيع حفظه الله" ص447).
وكذلك محمد العلوي المالكي الصوفي الذي لقب الدعاة إلى التوحيد بأنهم متطفلون. (كما نقله صالح آل الشيخ في "هذه مفاهيمنا" /ص240).
وكذلك محمد الغزالي الإخواني الذي احتقر أهل السنة بأنهم أصحاب فكرة الصبي (كما في كتابه "هموم داعية" /ص106) والطفولة العقلية (كما في مجلة "الدعوة" /العدد 1181- 24/7/1409 ص28-29) راجع "كشف موقف الغزالي" /ص9-11).
وكذلك المرعية تحقر أهلَ السنة، انظر "حقائق وبيان" (ص27-28)، و "ملحق المنظار" (ص8-9)، و "المنظار الكاشف" (ص 7 و 11)، و "النصر المشهود" (ص 11) و"نصرة الشهود" (ص 16)، و "تنبيه السلفيين" (ص9 و25).
          وقال فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله-: يجب احترام علماء المسلمين لأنهم ورثة الأنبياء، والاستخفاف يعتبر استخفافا بمقامهم ووراثتهم للنبي    استخفافا بالعلم الذي يحملون، ومن استخف بالعلماء استخف بغيرهم من المسلمين من باب أولى، فالعلماء يجب احترامهم لعلمهم ولمكانتهم في الأمة ولمسئوليتهم  التي يتولونها لصالح الإسلام والمسلمين، وإذا لم يوثق بالعلماء في من يوثق؟... وما من أحد استخف بالعلماء إلا وقد عرض نفسه للعقوبة، والتاريخ خير شاهد على ذلك قديمًا وحديثًا ("الأجوبة المفيدة" / ص 197).
وأما المنحرفون المعاندون المستكبرون على الحق جاز تحقيرهم وإن سمّاهم أتباعهم بالعلماء والأئمة وأفراد الدهر.

الصفة الثانية والخمسون: الافتراء، والبهت على الناقدين الناصحين الصادقين
أصل الافتراء هو من سنن إبليس، حيث افترى على الله بقوله: ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِين﴾ [الأعراف/20]
وهذا من سنن قوم نوح عليه السلام. قال ربنا عز وجل عن قومه بعد أن نصحهم: ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ الله لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آَبَائِنَا الْأَوَّلِينَ  إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِين﴾ [المؤمنون/24، 25]
وهذا من سنن عاد. قال ربنا عز وجل عنهم بعد أن نصحهم هود عليه السلام: ﴿قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آَلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ  إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آَلِهَتِنَا بِسُوءٍ﴾ [هود/54]
وفرعون قال: ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾  [غافر/26]
وقال ملأه: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ [طه/63]
وهو فعل اليهود كما روى البخارى عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ  صلى الله عليه وسلم  قَالَ: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً ، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، وَكَانَ مُوسَى يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا وَالله مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلاَّ أَنَّهُ آدَر». الحديث (أخرجه البخارى (278) ومسلم (339)).
وقد افتروا على البتول: ﴿وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا﴾ [النساء/156]
وهو دأب المبتدعة، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وقد صنف أبو إسحاق إبراهيم بن عثمان بن درباس الشافعى جزءا سماه تنزيه أئمة الشريعة عن الألقاب الشنيعة ذكر فيه كلام السلف وغيرهم فى معانى هذا الباب وذكر أن أهل البدع كل صنف منهم يلقب أهل السنة بلقب افتراه يزعم أنه صحيح على رأيه الفاسد كما أن المشركين كانوا يلقبون النبي بألقاب افتروها. فالروافض تسميهم نواصب والقدرية يسمونهم مجبرة والمرجئة تسميهم شكاكا والجهمية تسميهم مشبهة وأهل الكلام يسمونهم حشوية ونوابت وغثاء وغثرا إلى أمثال ذلك كما كانت قريش تسمى النبى تارة مجنونا وتارة شاعرا وتارة كاهنا وتارة مفتريا قالوا فهذه علامة الإرث الصحيح والمتابعة التامة فإن السنة هى ما كان عليه رسول الله وأصحابه اعتقادا واقتصادا وقولا وعملا فكما أن المنحرفين عنه يسمونهم بأسماء مذمومة مكذوبة وإن اعتقدوا صدقها بناء على عقيدتهم الفاسدة فكذلك التابعون له على بصيرة الذين هم أولى الناس به فى المحيا والممات باطنا وظاهرا. ("الفتاوى الحموية الكبرى" /ص 87).
وهذا من ميراث الحزبيين. قال الإمام الوادعي رحمه الله بعد أن ذكر افتراءات عبد الله صعتر: فهذا يا عبد الله من الافتراءات ومن الكذب، وبحمد لله أرسل إلي الشريط بعد ما قال هذا، فقلت: لو أن لي مالا لوزعت هذا الشريط على حسابي حتى يعرف الناس مدى الحزبية. ("غارة الأشرطة"/للإمام الوادعي/1 /ص 30/مكتبة صنعاء الأثرية).
وقال فضيلة الشيخ صالح السحيمي- حفظه الله-: .. من تلك الجماعات الحزبية الغالية التي استهدفت العلماء وطلاب العلم والدعاة السلفيين بالتشويه والإشاعات الباطلة والكذب والتزوير والتدليس وتحريف الكلام عن مواضعه. ("النصر العزيز"/للشيخ ربيع حفظه الله/ص51/مكتبة الفرقان).
وقال فضيلة الشيخ عبد المحسن العباد - حفظه الله- في خاتمة رده على البوطي والرفاعي في نصيحتهما -كما زعما- لعلماء الحجاز: بل هذه النصيحة المزعومة المؤيدة من البوطي هي في الحقيقة فضيحة لها لاشتمالها على الكذب الواضح على أهل السنة والدعوة إلى البدع والضلال. ("الرد على البوطي والرفاعي في كذتهما"/ ص 147).
وانظر أيضا ردوده حفظه الله على افتراءات حسن المالكي في "الانتصار لأهل السنة" (ص 7-8 و 142/دار الفضيلة).
وقال الشيخ ربيع بن هادي حفظه الله في افتراءات المبطلين وكذبهم على عدوهم: وهذا الأسلوب الخسيس هو الذي يستعمله اليوم الحزبيون ضد دعاة الحق . ("جماعة واحدة" /ص 70).
وقال - حفظه الله- في بعض أصحاب أبي الحسن المصري: الذي افترى علي من الإفك ما لم يُسمع بمثله من الكذب و الإفك (ص444/"مجموع الردود على أبي الحسن").
وقال حفظه الله: وأذكّر أبا الحسن بزميل دربه في الشغب والتأصيل وادعاء السلفية والتستر بها وبالغيرة والإنصاف ألا وهو حسن بن فرحان المالكي الذي افترى على الإمام محمد بن عبد الوهاب الافتراءات الكثيرة، ودافع عن أهل البدع والضلال بأساليب تشبه أساليب أبي الحسن ولغاية مثل غايته إلا أن أبا الحسن أشد منه تلبيساً ومكراً وأكثر منه تأصيلاً فاسداً وأشد منه شغباً ورغبة منه في إشعال الفتن . ("أبو الحسن ينافح عن أهل الأهواء" /ص7/مجموع الردود على أبي الحسن).
وقال حفظه الله: وهم حرب على أهل السنة وأنصار الحق يلصقون بهم من العيوب ما هم منه برءاء ("بيان فساد المعيار"/ ص 98).
وقال أيضا: الروافض والأحزاب الضالة المنحرفة فيهم من الكذب والافتراء ما لا يعلمه إلا الله اهـ المراد ("شرح عقيدة السلف أصحاب الحديث" /له/ص329).
وهكذا فرقة "جماعة التبليغ". بعد أن ذكر افتراءات الحسين بن أحمد -أحد كتّاب التبليغيين- بأن الإمام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله قتل وقاتل أهل السنة، ويستحل نهب أموالهم، ويظن أن في قتلهم أجرا وثوابا، وكان يسبّ السلف، ويأتي شأنهم بغاية سوء الأدب، وقد استشهد كثير من المسلمين على يديه، وأنه ظالم باغ سفاك، قال فضيلة الشيخ حمود التويجري رحمه الله: كل هذا من إفك حسين أحمد وافترائه على شيخ الإسلام، عامل الله حسينا بعدله ... إلخ
ثم شرع في تفنيد تلك الافتراءات واحدة واحدة. ("القول البليغ" /ص 77-78).
وفرقة "جماعة التبليغ" يُعتبرون حزبيين. قال الإمام الوادعي رحمه الله: يا أهل السنة والله والله لو قمتم بما أوجب الله عليكم من الدعوة ما بقي حزبيات، لا حزبيات كافرة، ولا حزبيات مبتدعة كجماعة التبليغ، وحزب الإخوان المسلمين، إلى غير ذلكم ("المصارعة" /له/ص21).
وكذلك حزب المرعية يفترون على الناصحين كذبا، انظر "حقائق وبيان" (ص23 -29)، و "المؤامرة الكبرى" (ص19)، و "نقض الرد" (ص4، 5 و14و19)، و "جناية عبد الرحمن العدني" (ص7 و19 و27)، و "بيان الدس والتلفيق" (ص2-12).
ومن هذا الباب: أن الحزبيين يرمون أهل السنة بالسرقة العلمية
كان المشركون يرمون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنه إنما أتى بقصص القدامى، قال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفرقان/5]
أو أنه أخذ من بعض أهل الكتاب، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل/103]
ثم تطور الأمر عند المتأخرين فيرمي الحزبيون أهلَ السنة بأن تآليفهم إنما هي سرقة من غيرهم.
سئل فضيلة الشيخ سليم بن عيد الهلالي –حفظه الله- في لقاءٍ مفتوح يوم عقد معه في 1/ذو الحجة/1426هـ: سؤالي فضيلة الشيخ؛ لا يخفى على فضيلتكم أنّ الواحد حين يكون في أثناء المطالعة والقراءة ربما يرسخ في ذهنه بعض الأفكار، وهو أثناء التأليف قد ينسى عزو هذه الأفكار لأصحابها، فيُنْسَب بذلك إلى السرقة العلميّة الموصوفة أو غير الموصوفة، فهل لكم -حفظكم الله تعالى- بما لكم من باعٍ في هذا الباب، وبما فتح الله -تعالى- عليكم فيه -أقصد باب التأليف- فتزيلوا هذه الشُّبهة، خاصَّةً أنه صرنا نسمع عن فضلاء علمائنا أنهم سُرَّاق، ولصوص، ونحو هذه الأمور، مسائل لا نظنها فيهم، ولا نزكي على الله أحداً، فأفيدونا نفع الله –تعالى- بكم، وحياكم الله جميعاً ؟
فأجاب فضيلة الشيخ سليم بن عيد الهلالي - حفظه الله - قائلاً :الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، واتَّبع هُداه، وبعد:
فجزى الله أخانا أبا المنذر خيراً على التنبيه على هذه المسألة، وهذه المسألة - أعني: الاتهام بالسَّرقات العلميّة -، من الدعاوى العريضة التي اتَّخذها الحزبيُّون لمحاربة المنهج السلفي، ومحاربة دعاة المنهج السلفي، وهم يخرجون بين الفينة والفينة بهذه الدعاوى، ... إلخ ("الرد المثالي حول السرقات العلميّة"/ لشيخنا سليم الهلالي/منتديات إخوان الرسول).
فالتهمة والافتراء سلاح الحزبيين. قال فضيلة الشيخ ربيع بن هادي - حفظه الله- في شأن أهل البدع: ولا يستطيع أن يقاوم أهلَ السنة إلا بالأكاذيب والافتراءات. هذا في التأريخ السابق. وهو موجود الآن في أهل البدع في هذا العصر لا يحاربون أهل السنة إلا بالكذب والافتراءات والاتهامات. ("شرح عقيدة السلف أصحاب الحديث" /ص314).

الصفة الثالثة والخمسون: النفور، والصد، والتنفير من الحق وأهله
إن النفور، والصد، والتنفير من الحق وأهله من شأن الكفار. قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ ﴾ [فصلت/26]
وقال تعالى: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ * وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [الأنعام/25، 26]
وقال تعالى في المنافقين: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ الله حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُون﴾ [المنافقون/7]
وقال الإمام الوادعي رحمه الله: ولسنا نتوقع من علماء الكلام وغيرهم من ذوي الزيغ أن يعظموا سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بل دأبهم التنفير عنها وتلقيب حملتها بالألقاب المنفّرة، -إلى قوله:- ولكن أبى الله إلاّ أن ينصر أهل السنة، ويذلّ أهل البدعة والحمد لله. ("ردود أهل العلم" /ص 27).
وقال رحمه الله في شأن الإخوانيين والتجمع: فمنذ بدأت الدعوة هنا وهم يحاربونني بالتنفير وبالابتعاد بشبابهم عني، إلخ. ("مقتل الشيخ جميل الرحمن" /ص28).
وقال رحمه الله في السروريين: كما يقال: العالم الفلاني ما يعرف عن الواقع شيئًا، أو عالم جامد، تنفير، كما تقول مجلة "السنة" التي ينبغي أن تسمى بمجلة "البدعة"، فقد ظهرت عداوتها لأهل السنة من قضية الخليج. ("تحفة المجيب"/ ص 282).
وقال رحمه الله: وهذه الحزبيات التي تمسخ الشباب يجب على المسلمين أن يفر منها فراره من الأسد، فربما تنتهي بأصحابها إلى محاربة الإسلام، فهاهم الإخوان المفلسون يحاربون دعوة أهل السنة وينفرون عنها ويلقبونهم بالألقاب المنفرة أعظم مما كان المعتزلة يلقبون أهل السنة -إلى قوله:- وهؤلاء لا يتركون لقبا ينفر ويستطيعون أن يفوهوا به إلا رموا به أهل السنة. قاتل الله الحزبية. ("غارة الأشرطة"/1 /ص197).
وقال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في الحزبيين: ... وتأليب الناس عليهم وتنفير الناس منهم ومن دعوتهم دعوة الأنبياء والرسل والمصلحين المخلصين الصادقين ...إلخ. ("منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله" /ص5).
وقال - حفظه الله- معلقا على فتوى الإمام الألباني رحمه الله في السروريين: وما قاله الشيخ الألباني –رحمه الله – حق؛ فلقد خالفوا السلف في أصول كثيرة و خطيرة، منها: حربهم لأهل السنة و تنفير الناس منهم و من كتبهم و أشرطتهم و بغضهم لهم و معاداتهم و حقدهم الشديد عليهم. ("السرورية خارجية عصرية" /ص2).
وقال - حفظه الله- في شأن أهل البدع: ولهذا تراهم يسلكون شتى المسالك لصدّ أهل الحق، ولا سيما الشباب عن منهج الله الحق، فلهم طرق قد برعوا فيها، وأساليب قد مهروا فيها وربوا عليها شبابهم، فتجده لا يعلم كيف يتوضأ؛ ولكنه يجيد عرض الشبه والتشكيك والتشويه والتنفير من الحق وأهله، قد تجده يجيد هذا إجادة عظيمة والعياذ بالله، ("الموقف الصحيح" /ص3).
وقال الشيخ حفظه الله: وترى التبليغيين ينفرون من أهل الحديث وهم يدّعون أنهم من أهل السنة. والإخوان المسلمون من أشد الناس حربا لأهل السنة وأشد الناس تنفيرا منهم وأشد الناس دعوة للباطل. ("شرح عقيدة السلف"/ ص 320-321).
وقال شيخنا الوالد الحجوري - حفظه الله-: الوسيلة السابعة: تشويه صورة الدعوة، إما بتكفير، وإما بغلو في تبديع أو تفسيق بغير حق، ونحو ذلك، مما يحصل من الحدادية وأضرابهم، فلهذا يستغله أعداء الدعوة السلفية؛ لتنفير الناس عنها، ويصير هذا من أعظم الواسائل الخفية لضرب الدعوة السلفية. ("أضرار الحزبية" /ص 42).
وقال - حفظه الله- في ص43: الوسيلة التاسعة: التنفير المباشر عن الدعوة السلفية، بقولهم: هؤلاء يجرحون، هؤلاء يتكلمون في العلماء، هؤلاء يغتابون، هؤلاء شغلوا أنفسهم بالكلام في الناس، هذا تنفير مباشر، وهناك تنفير غير مباشر؛ وهو أوسع وأشد، وأضر من الأول، وهو نوع من التزهيد عن علماء السنة، وعن تلقي العلم عنهم؛ بالطعن في قدرتهم العلمية، ويغلون ويبالغون فيمن هو معهم، ولو لم يبلغ في العلم عشر ذلك السلفي، أو يقولون: ما عندهم شهادات، أو ما عندهم تنظيم، أي: على ما يريدون، أو ما عندهم أكل طيب، ويكون في هذا التزهيد صرفه عن الخير. والتحذير غير المباشر، قد يحمله بعض المغفلين حتى وإن كان سلفياً اهـ.
وجميع طعونات حزب المرعية في السلفيين الثابتين الناصحين  تعتبر تنفيرا منهم ومن دعوتهم،  والصد عن قبول أقوالهم. وانظر في "التنبيهات المهمة" )ص3/لشيخنا يحيى الحجوري حفظه الله)، و"إيقاظ الوسنان" (ص22)، و"شرارة اللهب" (ح1 /ص11)، و"البراهين الجلية" (ص21)، و"تنبيه السلفيين" (ص24)، و"نقض الرد" (ص12).
وكذلك نفورهم من أهل الحق، انظر "ملحق المنظار" (ص10-11)، و"نصرة الشهود" (ص16-17)، و"نقض الرد" (ص10)، و"الرد القاسمي" (للشيخ حسن بن قاسم الريمي /ص3).

الصفة الرابعة والخمسون: التظاهر بالتوبة أو إيهام التراجع مع إخفاء المكر والاحتيال
من أساليب أهل الباطل إيهام التراجع أو إشاعتها إيهاما.
الأول: إيهام التراجع أو إظراره التوبة حيدة
هو من أسلوب الشيطان. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِى آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ، وَقُلْتُ: وَالله لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم. قَالَ: إِنِّي مُحْتَاجٌ، وَعَلَىَّ عِيَالٌ، وَلِى حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ. قَالَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: « يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ ». قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالاً فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ ». فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إِنَّهُ سَيَعُودُ. فَرَصَدْتُهُ فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم. قَالَ: دَعْنِى فَإِنِّي مُحْتَاجٌ ، وَعَلَىَّ عِيَالٌ لاَ أَعُودُ، فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ لِى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: « يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ ». قُلْتُ يَا رَسُولَ الله شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالاً ، فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. قَالَ: « أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ ». فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، وَهَذَا آخِرُ ثَلاَثِ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَزْعُمُ لاَ تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ. قَالَ: دَعْنِى أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ الله بِهَا. قُلْتُ: مَا هُوَ؟ قَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِىِّ (الله لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ) حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ، فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ الله حَافِظٌ وَلاَ يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ. فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ لِى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ». قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِى كَلِمَاتٍ، يَنْفَعُنِي الله بِهَا، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. قَالَ: «مَا هِىَ». قُلْتُ: قَالَ لِى: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِىِّ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ (الله لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ) وَقَالَ لِى: لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ الله حَافِظٌ وَلاَ يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، وَكَانُوا أَحْرَصَ شَىْءٍ عَلَى الْخَيْرِ. فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: « أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلاَثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ». قَالَ: لاَ. قَالَ: «ذَاكَ شَيْطَانٌ». (رواه البخارى في صحيحه  (8 /ص 368) معلقا، وهو صحيح).
وهو أيضا أسلوب فرعون وملأه. قال تعالى: ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ. فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾ [الزخرف/49، 50]
وهو أيضا أسلوب كفار قريش. قال تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ. يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ. رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ. أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ. ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُون﴾ [الدخان/10-14].
وهو أيضا أسلوب بعض اليهود في حربهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قال تعالى: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون﴾ [آل عمران/72].
إن الإيمان بعد الكفر يعتبر أعظم التراجع والتوبة.
وهو أيضا أسلوب بعض النصارى في حربهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. عَنْ أَنَسٍ رضى الله عنه قَالَ: كَانَ رَجُلٌ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ وَقَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، فَكَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم، فَعَادَ نَصْرَانِيًّا فَكَانَ يَقُولُ: مَا يَدْرِى مُحَمَّدٌ إِلاَّ مَا كَتَبْتُ لَهُ، فَأَمَاتَهُ الله فَدَفَنُوهُ، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ فَقَالُوا: هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا فَأَلْقُوهُ. فَحَفَرُوا لَهُ فَأَعْمَقُوا، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَقَالُوا: هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ فَأَلْقَوْهُ. فَحَفَرُوا لَهُ، وَأَعْمَقُوا لَهُ فِى الأَرْضِ مَا اسْتَطَاعُوا، فَأَصْبَحَ قَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ فَأَلْقَوْه. (أخرجه البخارى (3617) ومسلم (7040)).
وهو أيضا أسلوب غيلان الدمشق القدري. عن عمرو بن مهاجر قال: بلغ عمر بن عبد العزيز أن غيلان يقول في القدر فبعث إليه فحجبه أياما، ثم أدخله عليه، فقال: غيلان، ما هذا الذي بلغني عنك؟ قال عمرو بن مهاجر: فأشرت إليه أن لا تقول شيئا قال: فقال: نعم يا أمير المؤمنين، إن الله تعالى قال: ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا، إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا﴾ قال: اقرأ آخر السورة: ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما﴾ ثم قال: ما تقول يا غيلان؟ قال: أقول: قد كنت أعمى فبصرتني، وأصم فأسمعتني، وضالا فهديتني، فقال عمر: اللهم إن كان عبدك غيلان صادقا، وإلا فاصلبه. فأمسك عن الكلام في القدر، فولاه عمر بن عبد العزيز دار الضرب بدمشق، فلما مات عمر بن عبد العزيز، وأفضت الخلافة إلى هشام، تكلم في القدر، فبعث إليه هشام فقطع يده، فمر به رجل والذباب على يده، فقال له: يا غيلان: هذا قضاء وقدر، فقال: كذبت، لعمر الله ما هذا قضاء ولا قدرا، فبعث إليه هشام فصلبه. ("الشريعة" للآجري رحمه الله /2 / ص 77/حسن الإسناد).
وذكر الإمام ابن كثير رحمه الله: ..ثم اجتمع مرة أخرى إياس وغيلان عند عمر بن عبد العزيز فناظر بينهما فقهره إياس، وما زال يحصره في الكلام حتى اعترف غيلان بالعجز وأظهر التوبة، فدعا عليه عمر بن عبد العزيز إن كان كاذبا، فاستجاب الله منه فأمكن من غيلان فقتل وصلب بعد ذلك ولله الحمد والمنة. ("البداية والنهاية"/9 / ص 367).
ومن الاتراس بالتوبة ما قاله الإمام ابن بطة رحمه الله: سمعت أبا بكر أحمد بن سلمان النجاد، يقول: «ومن الفرق الهالكة قوم أحدثوا شيئا أنكره العلماء. وذكر أن الصوري كان نزل بغداد بالجانب الشرقي سوق يحيى وأظهر التقلل والتقشف، وقال في بعض كلامه: (إن الإيمان مخلوق، وإنما أردت الحركة)، فخاض الناس في أمره ، فطائفة تنصره ، وطائفة تنكر عليه فسألوا عبد الوهاب الوراق وهارون الحمال فعرضا كلامه على أحمد بن حنبل.
وحدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن رجاء ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن داود ، قال : حدثنا أبو بكر المروذي ، قال : قلت لأبي عبد الله : إن رجلا قد تكلم في ذلك الجانب وقد قعد الناس يخوضون فيه ، وقد ذهبوا إلى عبد الوهاب فسألوه ، فقال : اذهبوا إلى أبي عبد الله ، وقد ذهبوا إلى غير واحد من المشيخة ، فلم يدروا ما يقولون ، وقد جاءوا بكلامه على أن يعرضوه عليك وهذه الرقعة ، فقال : « هاتها . فدفعتها إليه ، فكان فيها : خلق الله عز وجل لنا عقولا ، وألهمنا الخير والشر، وألهمنا الرشد ، وأوجب علينا فيما أنعم به علينا الشكر . فقال له رجل : وهكذا إيماننا قول وعمل، ويزيد وينقص ونية واتباع السنة، وإنما قلت: إنه مخلوق على الحركة والفعل، إذ كان في هذا الموضع لا على القول ، فمن قال : (إن الإيمان مخلوق) يريد القول فهو كافر، وبعد هذا يعرض كلامي على أبي عبد الله، فإن كان خطأ رجعت وتبت إلى الله ، وإن كان صوابا، فالحمد لله ، فقرأها أبو عبد الله حتى انتهى إلى قوله : وإنما قلت : إنه مخلوق على الحركة والفعل ، فرمى أبو عبد الله بالرقعة من يده ، وغضب شديدا ، ثم قال : هذا أهل أن يحذر عنه ولا يكلم ، هذا كلام جهم بعينه ، وإنما قلت مخلوق على الحركة ، هذا مثل قول الكرابيسي ، إنما أراد : الحركات مخلوقة ، هذا قول جهم ، ويله إذا قال : إن الإيمان مخلوق ، فأي شيء بقي؟ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان شهادة أن لا إله إلا الله » ، فلا إله إلا الله مخلوق؟، قال : من أين هذا الرجل؟ وعلى من نزل؟ ومن يجالس؟ قلت : هو غريب ، قال : حذروا عنه ، ليس يفلح أصحاب الكلام . ثم غضب غضبا شديدا، وأمر بمجانبته ، ثم قال أبو عبد الله : انظر كيف قد قدم التوبة أمامه : (إن أنكر علي أبو عبد الله تبت)، ولم يرد أن يتكلم بكلام أنكره عليه. ("الإبانة الكبرى" /لابن بطة /6/ص27/سنده حسن. أبو حفص عمر بن محمد بن رجاء صدوق، وأبو جعفر محمد بن داود هو إمام ثقة من مصيصة).
وهو سلاح بعض الكذابين المنتسبين إلى أهل الحديث. عن مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِىِّ: قَدْ أَكْثَرْتَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ فَمَا لَكَ لَمْ تَسْمَعْ مِنْهُ حَدِيثَ الْعَطَّارَةِ الَّذِي رَوَى لَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ لِى: اسْكُتْ فَأَنَا لَقِيتُ زِيَادَ بْنَ مَيْمُونٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ فَسَأَلْنَاهُ فَقُلْنَا لَهُ: هَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِى تَرْوِيهَا عَنْ أَنَسٍ. فَقَالَ: أَرَأَيْتُمَا رَجُلاً يُذْنِبُ فَيَتُوبُ أَلَيْسَ يَتُوبُ الله عَلَيْهِ؟ قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ أَنَسٍ مِنْ ذَا قَلِيلاً وَلاَ كَثِيرًا. إِنْ كَانَ لاَ يَعْلَمُ النَّاسُ فَأَنْتُمَا لاَ تَعْلَمَانِ أَنِّي لَمْ أَلْقَ أَنَسًا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: فَبَلَغَنَا بَعْدُ أَنَّهُ يَرْوِي فَأَتَيْنَاهُ أَنَا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: أَتُوبُ. ثُمَّ كَانَ بَعْدُ يُحَدِّثُ. فَتَرَكْنَاهُ. (مقدمة "صحيح مسلم"/1 / ص 92/السند صحيح).
ولعل سفيان بن وكيع بن الجراح رحمه الله له قسط في إظهار التراجع. قال الإمام ابن أبي حاتم الرازي رحمه الله: سمعت أبي يقول: جاءني جماعة من مشيخة الكوفة فقالوا: بلغنا أنك تختلف إلى مشايخ الكوفة تكتب عنهم، وتركت سفيان بن وكيع، أما كنت ترعى له في أبيه ؟ فقلت لهم: إنى أوجب له وأحب أن تجري أموره على الستر، وله وراق قد أفسد حديثه. قالوا: فنحن نقول له أن يبعد الوراق عن نفسه. فوعدتهم أن أجيئه، فأتيته مع جماعة من أهل الحديث، وقلت له: إن حقك واجب علينا في شيخك، وفى نفسك، فلو صنت نفسك، وكنت تقتصر على كتب أبيك لكانت الرحلة إليك في ذلك، فكيف وقد سمعتُ ؟ قال: ما الذى ينقم على ؟ فقلت: قد أدخل ورّاقك في حديثك ما ليس من حديثك. فقال: فكيف السبيل في ذلك؟ قلت: ترمى بالمخرّجات وتقتصر على الأصول، ولا تقرأ إلا من أصولك، وتنحّى هذا الورّاق عن نفسك، وتدعو بابن كرامة وتوليه أصولك، فانه يوثق به. فقال: مقبول منك. وبلغني أن وراقه (كان) قد أدخلوه بيتا يتسمع علينا، فما فعل شيئا مما قاله، فبطل الشيخ، وكان يحدث بتلك الأحاديث التى قد أدخلت بين حديثه، وقد سرق من حديث المحدثين. اهـ ("الجرح والتعديل"/4 / ص 231-232/الخبر صحيح).
ومن هذا الباب ما فعله محمد بن الحسن بن مقسم أبو بكر المقرئ النحوي أحد الأئمة. قد استتيب من قراءة ما لا يصح نقله وكان يقرأ بذلك في المحراب ويعتمد على ما يسوغ في العربية وأن لم يعرف له قارىء. وقال أبو ظاهر عبد الواحد بن أبي هاشم المقرئ في كتاب "البيان": نبغ نابغ في عصرنا هذا فزعم أن كل ما صح عنده فيه وجه من العربية ووافق خط المصحف فقراءته جائزة في الصلاة وغيرها فابتدع بذلك بدعة استتابه منها شيخنا أبو بكر بن مجاهد وأشهد عليه بتوبته من تلك البدعة ثم عاود في وقتنا هذا إلى مكان ابتدعه بعد واستغوى من أصاغر المسلمين ممن هو في الغفلة والغباوة دونه ظناً منه أن ذلك يكون للناس ديناً وأن يجعلوه فيما ابتدعه إماما ولن يعدو ما أضل به مجلسه –إلى قوله:- وقال أبو أحمد الفرضي: رأيت ابن مقسم في النوم ونحن نصلي وقد ولى ظهره القبلة وهو يصلي مستدبرها فأولت ذلك مخالفة الأمة فيما اختاره لنفسه من القراءات. قال ابن أبي الفوارس مات ابن مقسم سنة أربع وخمسين وثلاث مائة. ("لسان الميزان" /2 / ص 371).
وهو إيهام الحلاج قبل أن يقتل. قال شيخ الإسلام رحمه الله فيه: وقد جزع وقت القتل وأظهر التوبة والسنة فلم يقبل ذلك منه ولو عاش افتتن به كثير من الجهال لأنه كان صاحب خزعبلات بهتانية وأحوال شيطانية. ("مجموع الفتاوى" /35 / ص 111).
وقال رحمه الله: لكن لما كان يظهر الإسلام ويبطن الإلحاد إلى أصحابه صار زنديقا فلما أخذ وحبس أظهر التوبة والفقهاء متنازعون فى قبول توبة الزنديق فأكثرهم لا يقبلها وهو مذهب مالك وأهل المدينة ومذهب أحمد فى أشهر الروايتين عنه وهو أحد القولين فى مذهب أبى حنيفة ووجه فى مذهب الشافعى والقول الآخر تقبل توبته ("مجموع الفتاوى" /2 / ص 483-484).
وهو ادعاء البطائحية. قال شيخ الإسلام رحمه الله فيهم:
فلما نهيتُهم عن ذلك أظهروا الموافقة والطاعة ومضت على ذلك مدة والناس يذكرون عنهم الإصرار على الابتداع فى الدين وإظهار ما يخالف شريعة المسلمين ويطلبون الإيقاع بهم وأنا أسلك مسلك الرفق والأناة وأنتظر الرجوع والفيئة وأؤخر الخطاب إلى أن يحضر ذلك الشيخ لمسجد الجامع وكان قد كتب إليّ كتابا بعد كتاب فيه احتجاج واعتذار وعتب وآثار وهو كلام باطل لا تقوم به حجة -إلى قوله:- فلما حضروا تكلم منهم شيخ يقال له حاتم بكلام مضمونه طلب الصلح والعفو عن الماضى والتوبة إلخ. ("مجموع الفتاوى" /11 / ص 452-462).
فسياق القصة يدل على أنهم إنما طلبوا الصلح والعفو وأظهروا التوبة لما عجزوا عن مقاومة حجج شيخ الإسلام رحمه الله الشرعية النيرة، وخافوا من إظهار كذبهم ودجلهم عند الأمراء والمجتمع.
وقد أظهر أحد العقلانيين - محمد توفيق صدقي- التراجع، ومع ذلك شك في صدقه الإمام المتفرس ريبع المدخلي حفظه الله. قال حفظه الله: فالتواتر والإجماع وأعمال النبي صلى الله عليه وآله وسلم المتواترة إلى اليوم هي السنة الصحيحة التي تدخل في مفهوم القرآن وحده والدعوة إلى القرآن وحده. هذا القول هو الذي تراجع إليه محمد توفيق صدقي مع الشك في صدق هذا التراجع. ("حجية خبر الآحاد"/ ص64).
وقال - حفظه الله- في ص94: وهذا التراجع يظهر منه أنّه مصطنع، وأنّه لم يستفد شيئاً من انتقاد الشيخ طه البشري، ولذا نراه استمر في محاربة السنة اهـ
وهكذا فعله عبد الرحمن عبد الخالق قبله لما أدانه الإمام ابن باز رحمه الله  على ستة أخطاء. أظهر تراجعا. قال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: ولو كان تراجع الشيخ عبدالرحمن شافياً وخالصاً من الشوائب التي شابته لكان حاسماً للفتنة جامعاً للقلوب؛ لكن ما شابَهُ من منغصات التي ما زادت الطين إلا بلة ومع ما في تلك الكتب من المنغصات الكثيرة لم يعتذر عنها عبدالرحمن،...إلخ ("جماعة واحدة" /ص16)
وانطر في ص30 في الحاشية، و "النصر العزيز" ص163 للشيخ ربيع حفظه الله.
وقال الإمام الوادعي رحمه الله أيضا: وهم يتلوّنون. فقد رد عليهم الشيخ عبدالعزيز بن باز، ثم يأتي عبدالرحمن عبدالخالق، وأنا متأكد أنه ما أجاب بما أجاب به ولا تراجع عما تراجع عنه إلا أنه يخشى من الحكومة الكويتية فإنّها تثق بالشيخ ابن باز وتحبه، فلو قال لهم: رحّلوه، هذا لا خير فيه، لرحّل. من أجل هذا تراجع، ونحن نقول لعبدالرحمن عبدالخالق: هل تراجعت عن قولك أنه لا بأس بالتحالف مع العلمانيين، إلخ ("تحفة المجيب" /ص198-199).
وهو أسلوب أبي الحسن المصري. قال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في إظهار أبي الحسن تعديل الأخطاء بعد الإصرار: قال وهو رافع الرأس لا تحس منه بندم ولا خجل: (قد عدلت هذا في كتابي) بدون بيان السبب لهذا التعديل ولا بيان الحجة التي دفعته إلى هذا التعديل، وإني أكاد أجزم بما عندي من القرائن ومن دراستي لأقواله وأحواله وأحوال أمثاله أنه ما قام بهذا التعديل إلا مكراً ليستمر في حرب أهل السنة في صورة إنسان تائب بريء بهذا التراجع يشبه تراجع عدنان عرعور وأمثاله من المغالطين المعاندين، وهو وإن تظاهر بالتراجع في هذا الأمر لكنه لم يتراجع عن هذا المنهج الفاسد. ("جناية أبي الحسن"/ ص93-95/مجموع الردود).
فهو من سياسة الحزبيين. قال الإمام الوادعي رحمه الله: أما السني فإنه متمسك بدينه سواء رضي فلان أم لم يرض، بخلاف الحزبيين فإنّهم قد أصبحت عندهم فيما يزعمون سياسة، فتراه يتكلم معك ويحلف ويقول: والله ما أنا في جمعية الحكمة فلما قيل له: يا فلان اتق الله أنت تذهب معهم وأنت في جمعية الحكمة فقال: نعم أنا حلفت أنني هنا في المسجد ولست في جمعية الحكمة. كما حصل من البيضاني عند أن زرناه إلى البيضاء فيقول: حياك الله ياشيخ محمد بن عبدالوهاب أبشّرك أنني تركت جمعية الحكمة، فقط كتاب وسنة. فنقول له: ما معنى (تركتها (وحضورك معهم وجلوسك ودعوتك معهم، فينبغي أن تتنبهوا وتتبرءوا إلى الله من كل مفسد. ("تحفة المجيب" /ص290).
وهو أسلوب صالح البكري. قال شيخنا أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله في فتنة صالح البكري: (3) تلاعبه في رجوعه عن هذه الفتنة فقد أخرج بعد ذلك ورقة فيها ما يدل على تأسفه على ما حصل منه وتظاهر أنه قد تراجع مع أنه لا يزال يدفع ببعض الشباب المساكين المغرر بهم في نشر أقواله التي لفلفها عن أصحاب أبي الحسن. ("بيان جديد" /لشيخنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله /ص2).
وكذلك حزب المرعية. انظر "تنبيه السلفيين النصحاء" (لأبي عبد الله عبد الرحمن بن أحمد النخعي حفظه الله/ ص4-21)، و "القول الصواب" (للأخ حيدره الجعدني حفظه الله)، و"تحذير الساجد" (ص16-17/للأخ أبي الحسن إحسان اللحجي حفظه الله)، و "نصب المنجنيق" (ص12، 116 -121).
فصدق محمد بن سيرين رحمه الله . عن حماد بن زيد ، عن أيوب قال: كان رجل يرى رأيا فرجع عنه، فأتيت محمدا فرحا بذلك أخبره، فقلت: أشعرت أن فلانا ترك رأيه الذي كان يرى؟ فقال: انظروا إلى ما يتحول؛ إن آخر الحديث أشد عليهم من أوله، «يمرقون من الإسلام لا يعودون فيه» ("البدع" /لابن وضاح  /رقم 149 /والأثر حسن).
وقال عبد الله بن القاسم: ما كان عبد على هوى فتركه إلا إلى ما هو شر منه. قال: فذكرت هذا الحديث لبعض أصحابنا، فقال: تصديقه في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، ثم لا يرجعون حتى يرجع السهم إلى فوقه». ("البدع والنهي عنها"/لابن وضاح/1/ص 153).
فالأثر صحيح. أسد هو ابن موسى ثقة، وضمرة هو أبو عبد الله بن ربيعة الفلسطيني، ثقة. وابن شوذب هو عبد الله بن أحمد بن عمر بن شوذب، ثقة.
وكذلك الإمام أحمد رحمه الله. عن الفضل بن زياد، قال: قلت لأبي عبد الله: إن الشراك بلغني عنه أنه قد تاب ورجع. قال: كذب، لا يتوب هؤلاء، كما قال أيوب: إذا مرق أحدهم لم يعد فيه، أو نحو هذا. ("الإبانة الكبرى" /لابن بطة  /رقم 2418).
ذكر العلامة الشاطبي رحمه الله حديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : «سيكون من أمتي قوم يقرؤون القرآن ولا يجاوز حلاقيمهم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه هم شر الخلق والخليقة» ثم قال رحمه الله: فهذه شهادة الحديث الصحيح لمعنى هذه الآثار وحاصلها أنه لا توبة لصاحب البدعة عن بدعته. فإن خرج عنها فإنما يخرج إلى ما هو شرّ منها كما في حديث أيوب أو يكون ممن يظهر الخروج عنها وهو مصرّ عليها بعدُ كقصة غيلان مع عمر بن عبد العزيز. ويدل على ذلك أيضا حديث الفرق إذ قال فيه:  «وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله» وهذا النفي يقتضي العموم بإطلاق ولكنه قد يحمل على العموم العادي إذ لا يبعد أن يتوب عما رأى ويرجع إلى الحق كما نقل عن عبد الله بن الحسن العنبري وما نقلوه في مناظرة ابن عباس الحرورية الخارجين على علي رضي الله عنه وفي مناظرة عمر بن عبد العزيز لبعضهم ولكن الغالب في الواقع الإصرار. ومن هنالك قلنا: يبعد أن يتوب بعضهم لأن الحديث يقتضي العموم بظاهره. ("الاعتصام" /ص 95).
من أجل قلة الموفقين من أهل الأهواء للتوبة لم يقبل السلف الصالح رحمهم الله ادعاءهم التوبة حتى ظهر صدقها. عن طارق بن شهاب عن أبى بكر - رضى الله عنه - قال لوفد بزاخة تتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة نبيه - صلى الله عليه وسلم - والمهاجرين أمرا يعذرونكم به. (أخرجه البخاري /كتاب الأحكام/ باب الاستخلاف/(7221)/فتح/دار السلام).
وقال الحافظ رحمه الله في "فتح الباري" (13 / ص 260/دار السلام): "ويتبعون أذناب الإبل" أي في رعايتها لأنهم إذا نزعت منهم آلة الحرب رجعوا أعرابا في البوادي لا عيش لهم إلا ما يعود عليهم من منافع إبلهم ، قال ابن بطال : كانوا ارتدوا ثم تابوا ، فأوفدوا رسلهم إلى أبي بكر يعتذرون إليه فأحب أبو بكر أن لا يقضي بينهم إلا بعد المشاورة في أمرهم، فقال لهم : ارجعوا واتبعوا أذناب الإبل في الصحاري ، انتهى . والذي يظهر أن المراد بالغاية التي أنظرهم إليها أن تظهر توبتهم وصلاحهم بحسن إسلامهم اهـ.
وعن سليمان بن يسار، أن رجلا من بني تميم يقال له: صبيغ بن عسل قدم المدينة، وكانت عنده كتب، فجعل يسأل عن متشابه القرآن، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه، فبعث له، وقد أعد له عراجين النخل، فلما دخل عليه جلس فقال له: من أنت؟ قال: أنا صبيغ، فقال عمر: وأنا عمر عبد الله، ثم أهوى إليه فجعل يضربه بتلك العراجين حتى شجه، فجعل الدم يسيل على وجهه، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين، فقد والله ذهب الذي كنت أجد في رأسي. ("الإبانة الكبرى" /لابن بطة/2/ص 309).
وفي رواية: ثم كتب إلى أهل البصرة أن لا تجالسوه، أو قال: كتب إلينا أن لا تجالسوه. قال: فلو جلس إلينا ونحن مائة لتفرقنا عنه. ("الإبانة الكبرى" /لابن بطة  /1 / ص 350).
القصة ثابتة. والشاهد هنا أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يكتف بإظهار رجوعه بل كتب بهجره حتى يتبين صدقه.
بعد أن ذكر أدلة وجوب الإصلاح في التوبة قال شيخ الإسلام رحمه الله: ولهذا شرط الفقهاء فى أحد قوليهم فى قبول شهادة القاذف أن يصلح وقدروا ذلك بسنة كما فعل عمر بصبيغ بن عسل لما أجله سنة وبذلك أخذ أحمد فى توبة الداعى إلى البدعة أنه يؤجل سنة كما أجل عمر صبيغ بن عسل. ("مجموع الفتاوى"/7 /ص 8).
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَغَيْرَهَا فَظَاهِرُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ قَبُولُ تَوْبَتِهِ مِنْهَا بَعْد الِاعْتِرَافِ وَالْمُجَانَبَةِ لِمَنْ كَانَ يُقَارِنُهُ وَمُضِيِّ سَنَة اهـ. ("الآداب الشرعية" /1/ص 145).
وقال ابن حجر رحمه الله : وَأَمَّا الْحُكْم الثَّانِي - يعني: إلى متى تتبين توبة العاصي؟- فَاخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا فَقِيلَ: يُسْتَبْرَأ حَاله سَنَة وَقِيلَ سِتَّة أَشْهُر وَقِيلَ خَمْسِينَ يَوْمًا كَمَا فِي قِصَّة كَعْب، وَقِيلَ لَيْسَ لِذَلِكَ حَدّ مَحْدُود بَلْ الْمَدَار عَلَى وُجُود الْقَرَائِن الدَّالَّة عَلَى صِدْق مُدَّعَاهُ فِي تَوْبَته، وَلَكِنْ لَا يَكْفِي ذَلِكَ فِي سَاعَة وَلَا يَوْم، وَيَخْتَلِف ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْجِنَايَة وَالْجَانِي. وَقَدْ اِعْتَرَضَ الدَّاوُدِيّ عَلَى مَنْ حَدَّهُ بِخَمْسِينَ لَيْلَة أَخْذًا مِنْ قِصَّة كَعْب فَقَالَ: لَمْ يَحِدّهُ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسِينَ ، وَإِنَّمَا أَخَّرَ كَلَامهمْ إِلَى أَنْ أَذِنَ الله فِيهِ، يَعْنِي فَتَكُون وَاقِعَة حَال لَا عُمُوم فِيهَا . وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَأَمَّا الْمُبْتَدِع وَمَنْ اِقْتَرَفَ ذَنْبًا عَظِيمًا وَلَمْ يَتُبْ مِنْهُ فَلَا يُسَلَّم عَلَيْهِمْ وَلَا يُرَدّ عَلَيْهِمْ السَّلَام كَمَا قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم، وَاحْتَجَّ الْبُخَارِيّ لِذَلِكَ بِقِصَّةِ كَعْب بْن مَالِك اِنْتَهَى. وَالتَّقْيِيد بِمَنْ لَمْ يَتُبْ جَيِّد لَكِنْ فِي الِاسْتِدْلَال لِذَلِكَ بِقِصَّةِ كَعْب نَظَر، فَإِنَّهُ نَدِمَ عَلَى مَا صَدَرَ مِنْهُ وَتَابَ ، وَلَكِنْ أَخَّرَ الْكَلَام مَعَهُ حَتَّى قَبِلَ الله تَوْبَته، وَقَضَيْته أَنْ لَا يُكَلَّمَ حَتَّى تُقْبَل تَوْبَته ، وَيُمْكِن الْجَوَاب بِأَنَّ الِاطِّلَاع عَلَى الْقَبُول فِي قِصَّة كَعْب كَانَ مُمْكِنًا، وَأَمَّا بَعْده فَيَكْفِي ظُهُور عَلَامَة النَّدَم وَالْإِقْلَاع وَصفة صِدْق ذَلِكَ. ("فتح الباري" /لابن حجر /17 / ص 485).
وقال الشيخ ربيع حفظه الله: وإذا كان قد أمر بهجران الصحابة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك حتى بعد توبتهم، وهم لم يركضوا بهذه فتنة ولم يتحركوا بها، بل تابوا وندموا واعترفوا، ومع ذلك لما وقعوا فيه من المخالفة لأمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لأنهم متهمون في هذه الحال وقد يكونون متهمين بالنفاق.
-إلى قوله:- فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم  لماذا ما أحسن الظـن بهؤلاء وهم صحابة وبعضهم بدريون، وتخلفوا لعذر من الأعذار وبينوا، وهو لسبب من الأسباب ما نقول عذر من الأعذار بينوا الحقيقة لرسول الله عليه الصلاة والسلام كما هي، فقال: أما هؤلاء فقد صدقوا ولكن نكل أمرهم إلى الله عز وجل، وحتى يقضي الله فيهم ما أراد سبحانه وتعالى، فأمر رسول الله بهجرانهم إلى أربعين يوم، وبعد أربعين يوم يرسل لهم الرسل أن يعتزلوا نسائهم، هجرهم المجتمع برمته، ما كان يكلمهم أحد أبداً، بقي معهم زوجاتهم يعطفن عليهم، فأمرهم رسول الله باعتزال نسائهم، أمر الله الرحيم الرؤوف، ورسوله الرؤوف الرحيم عليه الصلاة والسلام يعامل هؤلاء بمثل هذه المعاملة، فالحذر من أهل البدع، وبغضهم وهجرانهم ومقاطعتهم هو السبيل الصحيح لحماية الأصِحَّاء من أهل السنة من الوقوع في فتنتهم، والتساهل معهم وحسن الظن بهم، والركون إليهم هو بداية في طريق الضلال والانحراف، ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار﴾ ومن أظلم من أهل البدع، أهل البدع شرّ من الفساق وأهل المعاصي. ("الموقف الصحيح" /ص11).
فلا بد من الصدق في التراجع. قال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله: إننا نريد من هؤلاء الدعاة عودة صادقة، صافية. نريد رجوعا حقيقيا لا تراجعا شكليا يؤمن لهم طريق الوصول إلى أهدافهم المشبوهة. فهناك فرق بين مَن غيّر أصوله، وبيم من غيّر طريقة وصوله... إلخ. ("الفتاوى الجلية"/2/ص10/دار المنهاج).
الثاني: إشاعة التراجع
هذا أيضا من أساليبهم لحماية رءوسهم أو أصحابهم من رماح أهل السنة.
قال الإمام الوادعي رحمه الله في تورط جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده في الماسونية: .. وقد عرف هذا الشباب المصري. عرفنا أنهم أن يلقبوا بمجددي الضلال أولى من أن يلقبوا بمجددي الإسلام. وبعض الناس يقولون: جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده المصري دخلا في الماسونية ثم تابا. فأين الأدلة على هذا وذاك؟ إلخ. ("قمع المعاند"/ص 333).
وهو من طريقة الإخوانيين أيضا. قال الإمام الوادعي رحمه الله: وهذا مثال عندنا بوق من أبواق الإخوان المفلسين يسمى بـ (عبد الله صعتر) كان في قضية الخليج يقول: إن البعثيين اليمنيين ما تعاطفوا ولا تعاونوا مع البعثيين العراقيين لأن البعثيين العراقيين قد تابوا عن بعثيتهم، واليمنيون باقون على بعثيتهم. فلما قيل لعبد الله صعتر: قل إن اليمنيين قد تابوا. فإذا هو يأتي بالخطب الرنانة من أجل التحالف معهم أن اليمنين قد تابوا. فهذه تناقضات الحزبيين، ويصبرون على التناقض، ويصبرون على الفضائح التي يفتضحون بسبب التناقض ويتجلدون لهذا.
وعبد المجيد الزنداني بوق آخر له أشرطة في الهجوم  على البعثيين، فإذا المسكين يلقي المحاضرة في الدفاع عن البعثيين اليمنيين، وأنهم قد تابوا ... إلخ ("غارة الأشرطة" /1 /ص200).
ومن صفات الإخوان المسلمين: ... بل إذا عرضت عليهم مخالفاتهم تمتموا قائلين: لعله يقصد كذا! ولربما تاب! وله حسنات!  وشهيد! ولعله قد حط رجله في الجنة.. إلخ (نقله  الشيخ أحمد النجمي رحمه الله /"الرد المحبر" /ص190).
ولما اشتد هجوم أهل السنة على سيد قطب أشاع بعض القطبيين بتراجع سيد قطب. قال الشيخ ربيع حفظه الله: ويدعي المغالطون من القطبيين رجوعه عما هذى به في كتابه بدعة "التصوير الفني". فنقول: كلا ليس الأمر كما تدعون. إلخ ("الحدّ الفاصل" /ص25).

الصفة الخامسة والخمسون: البراءة السياسية
بعض الحزبيين أمام الأمة يتظاهرون بالبراءة من القبائح التي ارتكبوها، أو ارتكبها بعض أتباعهم بدون النكير.
قال الإمام الوادعي رحمه الله: فنسأل الله أن يفضحه مثل عبدالمجيد الزنداني، فإنك تذهب إليه وتقول له: إخوانك أخذوا علينا المسجد الفلاني، وإخوانك ضربوا إخواننا في المسجد الفلاني، وإخوانك تكلموا في أهل السنة، فيقول: أنا أبرأ إلى الله من هذا، فإذا كنت تبرأ إلى الله فاخرج منهم ولا تبق على ما أنت عليه، ("تحفة المجيب" ص290/من وراء التفجير ... /دار الآثار).
وسئل الإمام رحمه الله عن أتباع عبد الرحمن عبد الخالق: بعض الأخبار تقول: إن السلفية الجديدة حزب سري مثلما كان الإخوان من قبل ولهذا ينظّمون بعض الأمور معًا فهل هذا صحيح؟
فأجاب رحمه الله: الذي يظهر أنه ليس بصحيح، فعندهم حزبية لكن لا يبلغون مبلغ الإخوان المسلمين، وأيضًا ليسوا متفقين، فقد اتفقوا ببعض زعمائهم وأورد عليه أسئلة حتى عجّزوه وقال: أنا أبرأ إلى الله، تبرأ إلى الله من ماذا؟ وأنت تدعو في كل مجلس إلى الإخوان المفلسين، فمن الذي أمسكك حتى تبقى مع الإخوان المسلمين أأنت مربوط ومقيد؟ انصرف إذا كنت تبرأ إلى الله.. الله المستعان. ("مقتل الشيخ جميل الرحمن" /ص60/دار الآثار).
ومن هذا الباب صنيع عبد الرحمن عبد الخالق. لما تكلم الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في كذبه في تراجعه –كما في "جماعة واحدة" (ص61/دار المنهاج)- ذكر في الحاشية: ويخشى أن يكون القصد من وعده للشيخ –يعني الإمام ابن باز رحمه الله – هو الخداع وانتزاع  التزكية من غير تحقيق لما وعد به، وقد مضى على هذا الوعد زمن طويل لم يتحقق من خلاله ما وعد به إلا قوله: "أنا بريء مما يخالف الكتاب والسنة". وهي عبارة مجملة تحتمل، وكلٌّ يفسرها بما يريد. اهـ
وقال محمد البيضاني السروري: وسرور نفسه يقول: أنا برئ من كل من قال: أنا سروري. ("نبذة يسيرة من أعلام الجزيرة"/ص81/لأبي همام البيضاني/دار الآثار).
ورئيس المرعية أظهر البراء إلى الله ممن طعن في دار الحديث بدماج وفي شيخنا أبي عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله. ومع ذلك لم يزل مع هؤلاء الطاعنين، وهو نفسه طعّان في شيخنا حفظه الله ولم يعتذر. فقد ورث أسلوبَ هؤلاء الحزبيين، وصدق الشيخ ريبع المدخلي حفظه الله بقوله في بعض الحزبيين: لكل قوم وارث كما يقال. ("شرح عقيدة السلف"/ للشيخ ريبع المدخلي حفظه الله/ص332/دار الإمام أحمد).
وانظر في "سلسلة الطليعة" (ح5) لشيخنا أبي حمزة محمد العمودي حفظه الله.
وقد قال الشيخ الفاضل أبو عبد الله محمد باجمال حفظه الله في تعليقه على إعلان براءة ابن مرعي فقال: هذا التبرؤ وبهذا الأسلوب كل مبطل يحسنه، وكل مبطل ينكر حصوله منه، فإبليس قال الله عنه: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ وَاللهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾، وقال سبحانه: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾، وهكذا أبو الحسن وسائر أهل البدع يعلنونها بملئ أفواههم: نحن نبرأ إلى الله من كل تعصب جاهلي. ("ملحق المنظار" /ص15).

الصفة السادسة والخمسون: التزلف والاندساس عند بعض العلماء والسلفيين
قد قال فضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله- : .. أن أهل البدع بأصنافهم كانوا ينحازون ويتميزون عن أهل السنة فيخف شرهم وضررهم نسبيا، أما في هذا العصر فقد استطاع أهل البدع بكيدهم ومكرهم ودهائهم أن يتخللوا صفوف أهل السنة بل ويندمجوا في أوساطهم مما كان له الآثار السيئة الكبيرة ولا سيما في شباب الأمة ومثقفيهم، ولا سيما في الجامعات والجوامع بل والبيوت بل والأسواق. (مقدمة الشيخ على "إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء" /ص5).
وقال فضيلة الشيخ ربيع حفظه الله في شأن حزب الحدادية: إنما هذه فئة مدسوسة على المنهج السلفي لتشويهه وإسقاط علمائه. ("شرح عقيدة السلف" /ص173).
وقال فضيلة شيخنا المتفرس يحيى بن علي الحجوري - حفظه الله-: والحزبيون الآن عندهم زحف على مشايخ السنة، يعني من حيث المجالسة والحضور والاحتفاء والالتفاف. ("زجر العاوي" /ص12 /للشيخ أبي حمزة العمودي).
ومن صفات الإخوان المسلمين:  .. وإذا كشف أمرهم وضيق عليهم عادوا إلى طريقة المرشد العام حسن البنا "البنائية"، وهي نسخة مشوهة من "تقية الرافضة"، فيظهرون توقير العلماء، ومدح الحكام وطاعتهم، ويتقربون إليهم ويسعون للإحاطة بكبار المسئولين ! وهم باقون على منهجهم  وولائهم للجماعة ...إلخ (نقله الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في "الرد المحبر" /ص194).
ولا تنس أن كينونة أبي الحسن الندوي الجشتي الصوفي عضوا في الجامعة الإسلامية بالمدينة تعتبر اندساسا! قال الشيخ حمود التويجري رحمه الله: ومن كبار مشايخ التبليغيين أبو الحسن الندوي، وقد ترجم له محمد أسلم في ص22-26 من كتابه المسمى جماعة التبليغ عقيدتها وأفكار مشايخها، وذكر أنه من خلفاء ورفقاء وتلامذة الشيخ محمد إلياس مؤسس جماعة التبليغ. ثم ذكر: الأستاذ أبو الحسن علي الندوي الجشتي الصوفي، وهو من كبار علماء جماعة التبليغ، ومدير دار العلوم الندوة العلماء لكهنو – الهند، وعضو لرابطة العالم الإسلامي، وعضو لمجلس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. اهـ النقل ("القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ" /ص137).
وقد قال الشيخ سيف الرحمن بن أحمد أن من التشابه بين القاديانية وبين التبليغيين: وكلتا الاثتنين تفرغان جهودهما على الاختلاس والاختناس والاصتياد والتزلف إلى الحكام وأصحاب الاعتبار وذوي النفوذ، واجتذابهم إلى أنفسهم إلخ (نقله الشيح حمود رحمه الله في "القول البليغ" /ص21/دار الصميعي).
ومن هذا الباب أيضا شدة اندساس الحزبيين في الجامعة الإسلامية بالمدينة. قال شيخنا أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله:  وهذا رسالة أخينا الشيخ الفاضل محمد بن هادي المدخلي أحد المدرسين في الجامعة الإسلامية مع أخينا الشيخ حسن بن قاسم الريمي -حفظهما الله- إلى شيخنا مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله- قال الأخ حسن في رسالته التي ناقش فيها جملة من كلام الشيخ عبيد عن الجامعة الإسلامية، وأثبت بصفته أحد المتخرجين منها أن الأغلبية والسيطرة في الجامعة الإسلامية للحزبيين، وهذا ما نقله عن فضيلة الشيخ محمد بن هادي أنه قال له: أخْبر الشيخ مقبلا بأن الجامعة الإسلامية ليست بأيدي السلفيين. ("التوضيح" /ص7 /لشيخنا يحيى الحجوري حفظه الله).
وقال شيخنا العلامة أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله : الوسيلة الخامسة: محاولة دخول الحزبيين في أوساط السلفيين، وفي معاقلهم، وتفكيكهم، ألا تلاحظون حفظكم الله ما صنعوا في السعودية؟، فإنهم لما رأوا دعوة التوحيد والسنة سائدة في تلك الدولة، حاول الحزبيون من أصحاب أفكار حسن البناء، وسيد قطب، أن يدخلوا في جامعاتهم، وأن يدخلوا في شئون دعوتهم باسمهم؛ حتى أنشأوا من يقوم بالدور، ولما حصل هذا القيام بالدور، من أيادي قوية ممكّنة، جعلوا يزحزحون السلفيين عن كثير من الأعمال الهامة، واحداً بعد واحد. ("أضرار الحزبية" /ص35).
انظر أخبار اندساس أعيان المرعية في "تنبيه السلفيين" (ص22-23 /لعبد الرحمن النخعي حفظه الله).

الصفة السابعة والخمسون: التستر، والتقية، والتلوّن، وتعداد الوجوه
قال ابن منظور رحمه الله: وقد تَلَوَّنَ ولَوَّنَ ولَوَّنه والأَلْوانُ الضُّروبُ واللَّوْنُ النوع وفلان مُتَلَوِّنٌ إذا كان لا يَثْبُتُ على خُلُقٍ واحد. ("لسان العرب"/8 / ص 166/مادة ل-و-ن/دار الحديث).
هكذا ذكره أيضا الفيروز آبادي في "القاموس المحيط" (ص1135/مادة ل-و-ن/دار إحياء التراث)، ومحمد بن أبي بكر الرازي في "المختار الصحاح" (ص314/مادة  ل-و-ن/دار الغد الجديد).
ذكر ابن دريد : تلوّن فلان علينا، إذا اختلفت أخلاقُه. قال الشاعر: فما تدومُ على حالٍ تكون بها ... كما تَلَوّن في أثوابها الغُولُ اهـ. ("جمهرة اللغة" /2 /ص 276/باب اللام والنون/دار الكتب العلمية).
وقال أبو حيان رحمه الله: وقالوا: فلان متلوّن: إذا كان لا يثبت على خلق واحد وحال واحد، ومنه: يتلوّن تلوّن الحرباء، وذلك أن الحرباء، لصفاء جسمها، أيّ لون قابلته ظهر عليها، فتنقلب من لون إلى لون. اهـ ("البحر المحيط" /البقرة: 69/مكتبة ابن تيمية).
قال تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ [البقرة/14].
وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ الله قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء/141].
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ -رضى الله عنه– قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم-: «تَجِدُ مِنْ شَرِّ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ الله ذَا الْوَجْهَيْنِ، الَّذِى يَأْتِى هَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ». (أخرجه البخارى (كتاب الأدب/باب ما قيل في ذي الوجهين/6058/دار الكتب العلمية) واللفظ له، ومسلم (كتاب البر والصلة/باب ذم ذي الوجهين/2526/دار ابن الجوزي)).
وقال النووي رحمه الله: قَوْله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذِي الْوَجْهَيْنِ (إِنَّهُ مِنْ شِرَار النَّاس)، فَسَبَبه ظَاهِر لِأَنَّهُ نِفَاق مَحْض، وَكَذِب وَخِدَاع، وَتَحَيُّل عَلَى اِطِّلَاعه عَلَى أَسْرَار الطَّائِفَتَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي كُلّ طَائِفَة بِمَا يُرْضِيهَا، وَيَظْهَر لَهَا أَنَّهُ مِنْهَا فِي خَيْر أَوْ شَرّ، وَهِيَ مُدَاهَنَة مُحَرَّمَة. ("شرح النووي على مسلم" /8 / ص 138/دار إحياء التراث).
وقَالَ أُنَاسٌ لاِبْنِ عُمَرَ: إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا فَنَقُولُ لَهُمْ خِلاَفَ مَا نَتَكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ. قَالَ: كُنَّا نَعُدُّهَا نِفَاقًا. (أخرجه البخارى/كتاب الأحكام/باب ما يكره من ثناء السلطان/7178/دار الكتب العلمية).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينبغي لذي الوجهين أن يكون أمينا». (أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (رقم 313/ باب: ليس المؤمن بالطعان/دار الصديق)، والحديث صحيح. وقد صححه الإمام الألباني رحمه الله في "السلسلة الصحيحة" (رقم 3197/مكتبة المعارف)).
عَنْ عَمَّارٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ كَانَ لَهُ وَجْهَانِ فِى الدُّنْيَا كَانَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ».(أخرجه أبو داود (كتاب الأدب/باب في ذي الوجهين/4864/العون/دار الحديث)، والبخاري في "الأدب المفرد" (1310/باب إثم ذي الوجهين/دار الصديق) وغيرهما، من طريق شريك به)( ).
وقال الإمام الذهبي رحمه الله: ومعنى «من كان ذا لسانين» أي يتكلم مع هؤلاء بكلام وهؤلاء بكلام وهو بمعنى صاحب الوجهين. ("الكبائر" مع شرح ابن العثيمين- ص 252/الكبيرة الثالثة والأربعون/دار الغد الجديد).
وقال أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي رحمه الله: «من كان له وجهان» إلخ قال العلقمي: معناه أنه لما كان يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه على وجه الإفساد، جُعل له لسانان من نار، كما كان له في الدنيا لسانان عند كل طائفة انتهى ("عون المعبود" /كتاب الأدب/ باب في ذي الوجهين /تحت رقم 4865/ دار الحديث).
والتلون من شأن الحزبيين. قال الإمام الألباني رحمه الله في جماعة التبليغ: فجماعة التبليغ ليس لهم منهج علمي وإنما منهجهم حسب المكان الذي يوجدون فيه فهم يتلونون بكل لون اهـ (نقله الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في "حقيقة المنهج الواسع لأبي الحسن" /مجموعة الردود/ص408/دار الإمام أحمد)، وأيضا في "الفتاوى الصفاتية للألباني" س (73) ص (38)/دار الضياء).
وقال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في شأن جماعة التبليغ: ولهم شبه بالشيعة في المقدرة على النفاق وإظهار التوحيد وإخفاء الإشراك، بل النداء بالتوحيد وترويج الإشراك اهـ ("المورد العذب الزلال" /ص288/الباب العاشر/دار الآثار).
وقال الإمام الوادعي رحمه الله: فالحزبي مستعد أن يكون له خمسة أوجه، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «إنّ من شرّ النّاس ذا الوجهين الّذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه». أما السني فإنه متمسك بدينه سواء رضي فلان أم لم يرض، بخلاف الحزبيين اهـ ("تحفة المجيب" ص 290/من وراء التفجير .../دار الآثار).
وقال رحمه الله: ولكن الحزبية تجعل أهلها يتلونون ويتقلبون اهـ ("غارة الأشرطة" /أسئلة الأخ عبد الكريم من بريطانيا/م2 ص237/مكتبة صنعاء الأثرية).
وقال رحمه الله في شأن السرورية: نعم هي جماعة موجودة، وإن كان الأخ محمد سرور ينفي هذا فهي موجودة بأرض الحرمين ونجد و باليمن وكانت بدأ أمرها على الاستقامة، وكما تقدم أن قلنا: إن الشخص يتستر ولا يظهر الحزبية إلا بعد أن تقوى عضلاته، ويرى أن الكلام لا يؤثر فيه. ("غارة الأشرطة" /أجوبة إخواننا أهل الطائف /ج2 ص17/مكتبة صنعاء الأثرية).
وقال الإمام الوادعي رحمه الله في شأن عبدالرحمن عبدالخالق وأصحابه: وهم يتلونون، فقد رد عليهم الشيخ عبدالعزيز بن باز، ثم يأتي عبدالرحمن عبدالخالق، وأنا متأكد أنه ما أجاب بما أجاب به ولا تراجع عما تراجع عنه إلا أنه يخشى من الحكومة الكويتية فإنّها تثق بالشيخ ابن باز وتحبه، فلو قال لهم: رحّلوه، هذا لا خير فيه، لرحّل. من أجل هذا تراجع، ونحن نقول لعبدالرحمن عبدالخالق: هل تراجعت عن قولك أنه لا بأس بالتحالف مع العلمانيين، إلخ ("تحفة المجيب" ص198-199/أسئلة البريطانيين/دار الآثار).
وقال رحمه الله: ربما يكون شخصاً يدعو على الحزبية تحت غلاف السلفية بل يدعو إلى الكتاب والسنة وإلى السلفية وإلى أصحاب الحديث. اهـ ("غارة الأشرطة" /أجوبة أسئلة أخينا أبي عبد الرحمن المصري /ج1 ص209/مكتبة صنعاء الأثرية).
وقال رحمه الله لبعض الحزبيين: يا هذا، عبد الله بن سبأ اليهودي الذي خرج من صنعاء إلى المدينة يظهر الزهد والتقى والعبادة والغيرة على الإسلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ثم بعد ذلك بذر الفتنة وصار سببا لكثير من الفتن، فلا بد أن نعرف السني من الحزبي. اهـ ("إسكات الكلب العاوي" ص6/دار الآثار).
قلت –عفا الله عني-: فمَن نهى أهل السنة عن بيان أحوال الأشخاص المجروحين بالأدلة والبراهين تحت ستار "لا تتكلم في الفتنة" فإنه يمنع الناس أن يتبصروا في دينهم وأن يعرفوا أهل الحق من أهل الباطل. والله المستعان.
ومن المتلونين أيضا إبراهيم بن حسن الشعبي. لما أظهر هذا الإخواني المدحَ للدولة السعودية، قال مفتي المملكة السعودية الجانوبية فضيلة الشيخ أحمد النجمي رحمه الله: وأصحاب الحزبيات قد غدروا، وخانوا الدولة والشعب، والله من ورائهم محيط ... –إلى قوله:- ليتك تقول هذا –أي الثناء- في الخفاء كما تقوله في العلن، فتنجو من النفاق الذي لا يسلم منه من كان ذا وجهين، وذا لسانين اهـ. ("الرد المحبر"/ص122 /للشيخ أحمد النجمي رحمه الله/دار المنهاج).
وقال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: قلما تجد شابّاً يريد الإسلام إلا واحتوته هذه الأحزاب - إلى قوله- مع الأخذ بالتقية بالباطنية وتظاهرهم بمحاربة التحزب. ("الحد الفاصل" /ص 112-113/دار المنهاج).
وقال حفظه الله لعبد الرحمن عبد الخالق: فالتقية شعار الأحزاب التي تنافح عنها ولا سيما في البلدان التي تحظر هذه الأحزاب فهم يلبسون للناس، ويظهرون لهم خلاف ما يقولونه ويفعلونه في الأقبية والسراديب ويظهرون بألسنتهم للناس خلاف ما يكنونه في قلوبهم من العقائد والاتجاهات، ولعلهم يسيرون على هذه الحال في ضوء توجيهات عبدالرحمن وأمثاله .اهـ ("النصر العزيز" /ص108/دار المنهاج).
وقال حفظه الله في شأن حمزة المليباري –أحد المنحرفين الماكرين بصحيح مسلم-: ويُؤسفني أن أقول : إنَّ حمزة المليباري من أشدِّ الناس معاندة للحق النَيِّرِ الواضح وردًّا له وتباكياً منه، يرافق ذلك شكاوى وافتراءات وطعون ظالمة، وجعل الباطل حقاً والحق باطلاً، مع دعاوى كبيرة ومع التهرب من منهجه الذي وضعه لتدمير "صحيح مسلم" وطبَّقَه فعلاً على باب بكامله ثمَّ تطوير هذا المنهج إلى صورة أخرى ثمَّ تطويره إلى صورة ثالثة ثمَّ إنكار هذه الأفاعيل ورمي من يوضحها بالأدلة العملية والقولية من أقوال وتطبيقات هذا المليباري العجيب في الكذب والتلون والتظاهر بأنَّه مظلوم مفترى عليه وكتاباته بأيدي الناس، فالمنصف يدرك بدون عناء انحراف هذا الرجل وتلونه وتلون كلامه وتأصيله وتطبيقه، ويدرك كذبه في دعاواه وتصرفاته، أما من اتبع هواه فقد يعمى عن رؤية الحقِّ الواضح كالشمس ويعمى عن رؤية الباطل ولكن الله له بالمرصاد اهـ. ("عقيدة المليباري ومنهجيته" /للشيخ ربيع حفظه الله/ص1/عين السلسبيل).
ولما ظهر من فالح الحربي وحزبه النفاق، والخيانة والتقلبات في حربهم للإمام ابن عثيمين قال الشيخ ربيع حفظه الله في فالح: فما أسهل التلون عليه وما أكثره! ("دفع بهت وكيد الخائنين" /مجموع الردود على الحدادية/ص68/دار الإمام أحمد).
وقال حفظه الله: واستمرَّ الحداديون على خطِّه بل أشَّد منه وعلى رأسهم عبد اللطيف باشميل الذي لا يهدأ له حقد على أهل السنَّة ومنهم الألباني، وهو يحقد على ابن باز، والعثيمين، وغيرهم من علماء السنَّة، لكن ما يستطيع أن يواجه فيتستر بهؤلاء لضرب الألباني، وربَّى على هذه الطريقة الخبيثة، وكان فالح صديقاً لعبد اللطيف، وفريد المالكي، ولمَّا وجَّهنا لهم النقد اللاذع كان هو يجاملهم ويماشيهم وما أدري متى تركهم ظاهراً أو باطناً-الله أعلم- لكنّه كانت تظهر عليه آثار الحدادية، ونحن وبعض المشايخ نقدِّم له النصائح إلى أن جاءت هذه الأيام فرفع لواء الحدادية، وكان يقول : (الألباني أستاذي و و... والذين يرمون الألباني بالإرجاء خوارج)، ويتقلَّب ويتقلَّب، ويهمس أحياناً بالطعن في الألباني بالإرجاء، وأحيانا يجهر بالدفاع عنه !! يتلوَّن كالحرباء في قضية الألباني وغيرها، ثم أخيراً جهر بأنَّ ربيعاً قلَّد الألباني في قضية الإرجاء، وفي قضية الأعمال شرط كمال، فأنا والله حاربت عبارة "الأعمال شرط كمال" (مجموع الردود على الحدادية /"كلمة في التوحيد" /ص88/دار الإمام أحمد).
وقال الشيخ ربيع حفظه الله في عدنان عرعور: فالمآخذ على عدنان عرعور كثيرة وخطيرة، وله تقلبات حول قضايا يخالف فيها دين الله الحق ومنهج السلف، فإذا أخذ في قضية من جهة قفز إلى جهة أخرى ، فإذا أخذ من الجهة الأخرى فرَّ إلى جهة أخرى جديدة. ولنضرب مثلاً لتقلبه وتلونه في بيان أسباب وضعه لبعض القواعد التي شغب بـها على المنهج السلفي وأهله ... إلخ ("دفع بغي عدنان" /مقدمة/عين السلسبيل).
ومن أوصاف أبي الحسن المصري ما قاله العلامة الشيخ ربيع المدخلي - حفظه الله-: ولأبي الحسن نظائر من هذه التلونات اهـ ("تلون أبي الحسن" /الحاشية/مجموعة الردود على أبي الحسن/ص280/دار الإمام أحمد).
وقال شيخنا المجاهد يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: إنسان حزبي قوله يخالف فعله، وفعله يخالف قوله اهـ (سجّلت هذه الفائدة في 4 رجب 1430 هـ).
وحزب المرعية من أكثر الحزبيين تلوناً وتستراً، وعلى سبيل المثال انظر "نصب المنجنيق" (ص89و 122)، و"التلون في الدين" (ص47-49).
قال الإمام البربهاري رحمه الله: مثل أصحاب البدع مثل العقارب يدفنون رؤوسهم وأبدانهم في التراب ويخرجون أذنابهم فإذا تمكنوا لدغوا وكذلك أهل البدع هم مختفون بين الناس فإذا تمكنوا بلغوا ما يريدون . ("طبقات الحنابلة"/2/ص 44/ترجمة الإمام حسن بن علي البربهاري/دار المعرفة).

الصفة الثامنة والخمسون: إيهام الناس بأنهم أصحاب الرفق، وأن السلفيين أصحاب الشدة
وذلك من أجل ترويج أباطيلهم وهدم دعوة أهل السنة. إن كثيرا من المبطلين –ولا سيما الحزبيين- رفعوا شعار "الرفق" تشويها لأهل السنة، وتنفير الناس منهم، بأنهم غلاة متشددون قليلو الرفق. قال الإمام الوادعي رحمه الله: إن ملك المغرب قد لمز الدعاة إلى الحجاب للنساء بأنهم متشددون (انظر "غارة الأشرطة"/1/ ص293).
وهكذا العصريون كما قال الإمام الوادعي رحمه الله: كل واحد يريد أن يسحبك إلى فكرته، وإذا لم تنسحب إلى فكرته قدح فيك، وقال: هؤلاء متشددون ولا يعرفون إلا "حدثنا وأخبرنا" ...إلخ ("تحفة المجيب"/ ص115).
والمراد بالعصريين هنا الحزبيون، كما قال رحمه الله: إن الدعوة المعاصرة أكثرها أصبحت دعوات حزبية إلخ ("غارة الأشرطة"/1 /ص122).
ورمى عبد المجيد الزنداني السلفيين بالتشدد لنقدهم على الأشخاص (راجع "تحفة المجيب" /للإمام الوادعي رحمه الله/ ص367).
ورمانا الإخوانيون بالتشدد لأننا نتسمى بأهل السنة، وذلك عندهم ينفر الناس (راجع "مقتل الشيخ جميل الرحمن"/للإمام الوادعي/ ص 38).
ورمى عبد الله بن غالب السروري الإمامَ الوادعي رحمه الله بأن فيه شدة في النقد ومبالغة في نقد المتحزبيين (راجع ما نقله أبو همام البيضاني وفقه الله في "نبذة يسيرة من أعلام الجزيرة ترجمة الشيخ مقبل رحمه الله" /ص115).
وقد رمى أبو الحسن المصري مَن بدّع الإخوان المسلمين بأنه قد غلا ("مجموع الردود على أبي الحسن "/ ص387).
وقد طعن إبراهيم بن حسن الشعبي في المشايخ أحمد النجمي، وربيع المدخلي، وزيد بن محمد المدخلي بأنهم متشددون. (راجع "الرد المحبر" /ص151).
ولما طعن إبراهيم بن حسن الشعبي في بعض السلفيين ورفع شعار (لا بد من الرفق!) قال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله: ماذا عمل السلفيون سوى أنهم أنكروا الباطل، أنكروا الشرك والبدع في محاضراتهم ومؤلفاتهم ولقاءاتهم. (راجع "الرد المحبر" /ص110).
وقال رحمه الله: ألم يكسر إبراهيم أصنام قومه إنكارا لما هم عليه؟ ألم ينكر كل نبي على قومه الشرك كما أخبر الله عز وجل في قول: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا الله وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل/36] وفي قول: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء/25] – إلى قوله:- فما هو المنكر الذي أتاه السلفيون سوى أنهم دعوا إلى الله وبينوا التوحيد والسنة وحذروا من الشرك والبدع وبينوا ما عليه الإخوان المسلمون من الأخطاء ليحذرها الناس. إذن فما هو الرفق الذي تريده إلا إسكات السلفيين عن الدعوة الحقة، دعوة الرسل، وإسكاتهم عن بيان الأخطاء التي عند الإخوان وغيرهم من أصحاب الحزبيات، إلخ ("الرد المحبر" /ص110).
وقد طعن عبد الحفيظ بن مالك بن عبد الحق المكي الصوفي في الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله بأنه متشدد لقوله: إن الصوفية ليسوا من أهل السنة ("موقف الإمامين من الصوفية"/ ص37).
وهكذا في مستوى النساء. وقد شكت بعض السلفيات إلى الإمام الوادعي رحمه الله فقلن: .. ويطلقن علينا اسم وهابيات ومتشددات إلخ ("غارة الأشرطة"/ 1 /ص91).
  والمتساهلون يرموننا بالتشدد. قال الإمام الوادعي رحمه الله: أولئك الذين يقولون: هذا جائز، وفلان متشدد، عليك أن تحذر منهم وتبتعد عنهم، وتطالب بالدليل: ﴿ويوم يعضّ الظّالم على يديه يقول ياليتني اتّخذت مع الرّسول سبيلاً  يا ويلتى ليتني لم أتّخذ فلانًا خليلا ً لقد أضلّني عن الذّكر بعد إذ جاءني وكان الشّيطان للإنسان خذولاً﴾ ("تحفة المجيب" /ص115).
وقال رحمه الله: فنحن لو أطعنا هؤلاء الضائعين المائعين ما استطعنا أن نحقق للإسلام شيئا، فلا عليك إذا وصفت بالتشدد، والتشدد عند من؟ عند الضائعين المائعين. أما الواقع فإن التشدد هو الذي يحرم ما أحل الله أو يرتقي بالمندوب أو المباح إلى الحرمة، وهكذا بالمندوب إلى الوجوب فهذا هو التشدد. إلخ ("غارة الأشرطة" /1 /ص99).
وقال رحمه الله: فإذا كان محمد الغزالي أو الإخوان المفلسون يرمون أهل السنة بالتشدد لأنهم يقولون: نحن لا نتصور ولا نرتكب ما حرم الله ولا ندخل في مجلس النواب ولا نتوظف في ضرائب ولا جمارك ولا نرتكب فيها المحرمات، ونصبر على الفقر، فهذا لا يعد تشددا بل يعد تمسكا بالدين، والدين هو الذي فرض علينا هذا إلخ ("غارة الأشرطة"/1 /ص191).
وقال شيخنا العلامة يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: شعار "هؤلاء الحدادية!" قد صار سلاحا للحزبيين والمفترين . (سجل تاريخ 24 جمادى الثانية 1431 هـ).
ولا نبرئ أنفسنا من الوقوع في الشدة التي أحيانا ليست في موضعها، ولكن الحزبيين جعلوا زلة  أهل السنة شعارا لتشويههم وتنفير الناس منهم. سئل الإمام الألباني رحمه الله : شيخنا! يوجد بعض السلفيين من يتسم بالغلظة وعدم الرشد. هل ترون أن هذه السمة هي سمة الكثرة الكاثرة أبناء هذه الطائفة المنصورة إن شاء الله أو الغرباء، أم هي – يعني- ميزة لبعض الاشخاص؟ وما هي نصيحتكم حول هذا الأمر؟
فأجاب رحمه الله: والله يا أخي أنا أعتقد أن لهذه التهمة أصلا، لكن لا يبالغ فيها. لا نستطيع أن نبرأ أنفسنا من هذا العيب لكن أيضا أعتقد جازما أن خصوم الدعوة يبالغون في تقديرها. ولذلك أسباب: بعضها من طبيعة الجماعة وبعضها من طبيعة خصومها. طبيعة الجماعة: إن كان هناك جماعة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر من المسلمين عامة فهي هذه الطائفة. ولذلك فحينما هم يلحون على بعض الأمور بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يصبح هذا بالنسبة للآخرين المتساهلين بالقيام بهذا الواجب فيه شدة، فيه تطرف، فيه وفيه. - إلى قوله:- قد يكون عيبا فيهم أو في بعضهم. وهذا لا يخلو منه أي طائفة وأي جماعة، أنهم قد يصدر منهم أحيانا بعض الشدة، كأن لا ينبغي أن تغضب، لكن هذا يبالغ فيها، وهي تعمم إلى كل من ينتسب إلى هذا المنهج الصحيح ...إلخ ("الفتاوى المنهجية"/أسئلة حول السلفية/للإمام الألباني رحمه الله /جمعها عمرو بن عبد المنعم/ص37-38).
ولقد بالغ الحزبيون في تشويه أهل السنة بتضخيم شعار (هم متشددون!). وصدق رحمه الله، أن كثيرا من المميعين المتساهلين يرون الصدع بالحق على طريقة السلف الصالح شدة وتشددا وغلظة.
ولما غمز أبو الحسن السلفيين بأنهم يستخدمون التشنيع، قال الشيخ ربيع حفظه الله: وقد شنع السلف على أهل البدع وكتبهم مشحونة بذلك على الأفراد والجماعات فقد لا يدفع شرهم إلا بهذا السلاح، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حسَّاناً بهجاء أعداء الله وقال: (إنه أشد عليهم من وقع السهام)، ولست أمنع من استعمال اللين والحكمة، كما لا أمنع من استعمال الشدة مطلقاً ولكل مقام مقال، فالشدة على أهل الباطل قد تصل إلى الجلد وقد تصل إلى القتل وقد تكون تعزيراً بالكلام، ولشيخ الإسلام في هذا التفصيل كلام جيد. ("انتقاد منهجي"/"مجموع الردود"/ ص310-311).
وقال حفظه الله في الحاشية: أقول الآن : إنَّ هذا غمز شنيع لدعاة المنهج السلفي وتأييد لطعون خصومهم وقصده أن يبرز نفسه بأنه يتميز عن أهل السنة بالأخلاق العالية والحكمة والحلم والعلم بخلاف السلفيين فإنَّ فيهم شدة وسفاهة وجهلا وأمورا لا يرضاها أبو الحسن. ("انتقاد عقدي منهجي"/"مجموع الردود"/ ص310/حاشية).
ورمى حسن المالكي السلفيين بأن فيهم غلوا وتشددا. (انظر "دحر الافتراءات" (ص211/للشيخ ربيع)، و"الانتصار لأهل السنة" (ص148/للشيخ عبد المحسن العباد /دار الفضيلة)).
وهكذا فعل حزب المرعية كما في جلّ منشوراتهم.
تنبيه مهم: نحن والمسلمون جميعا نؤمن بشرعية الرفق.
قال الله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ الله لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾  [آل عمران : 159]، وقال سبحانه: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾  [طه : 43 ، 44]، وقال جل ذكره: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾  [البقرة : 83]، وقال تبارك وتعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾  [النحل : 125]، وقال تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾  [الإسراء : 53]، وقال جل وعلا: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾  [فصلت : 34 ، 35]
وعن عائشة زوج النبى -صلى الله عليه وسلم- عن النبى -صلى الله عليه وسلم- قال: « إن الرفق لا يكون فى شىء إلا زانه ولا ينزع من شىء إلا شانه ». (أخرجه مسلم (كتاب البر والصلة/باب فضل الرفق/(2594)/دار السلام).
أهل السنة يؤمنون بذلك ويحثون الناس عليه.
ولكن هناك مواضع جاز فيه نوع من الشدة لحاجة مشروعة، منها: عند من لا يقبل النصيحة اللينة. قال الله تعالى عن موسى عليه السلام: ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾  [الإسراء : 102]
وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾  [التوبة : 73] و]التحريم:9[
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى في امرأتين من هذيل اقتتلتا فرمت إحداهما الأخرى بحجر فأصاب بطنها وهي حامل فقتلت ولدها الذي في بطنها فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقضى أن دية ما في بطنها غرة عبد أو أمة فقال ولي المرأة التي غرمت كيف أغرم يا رسول الله من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك يطل. فقال النبي صلى الله عليه و سلم: «إنما هذا من إخوان الكهان». (أخرجه البخاري (كتاب الطب /باب الكهانة/(5758)/دار السلام) ومسلم (كتاب القسامة /باب دية الجنين/(1681)/دار السلام)).
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي صلى الله عليه و سلم ثم يرجع فيؤم قومه فصلى العشاء فقرأ بالبقرة فانصرف الرجل فكان معاذا تناول منه فبلغ النبي صلى الله عليه و سلم فقال: «فتان فتان فتان». ثلاث مرار أو قال: «فاتنا فاتنا فاتنا» وأمره بسورتين من أوسط المفصل. (أخرجه البخاري (كتاب الأذان /باب إذا طول الإمام/(701)/دار السلام).
وهكذا فعله سلف الأمة. فشدتهم على أهل الهوى ليس لقسوة قلوبهم، ولكن زجرا للأمة لئلا يقعوا فيه. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ... وإنما هذه الأمور هي من مصالح المؤمنين التي يصلح الله بها بعضهم ببعض فإن المؤمن للمؤمن كاليدين تغسل إحداهما الأخرى . وقد لا ينقلع الوسخ إلا بنوع من الخشونة ؛ لكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة ما نحمد معه ذلك التخشين اهـ. ("مجموع الفتاوى" /28 / ص53-54).
وقال شيخنا العلامة يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: الرفق المحمود ما كان على طريقة الأنبياء. (9 شعبان 1430 هـ).
وما أسرع ما تنخدع الأمة بشبهة الحزبيين، ولا بد أن يكون لكل ساقط لاقط.

الصفة التاسعة والخمسون: إيهام الناس أنهم أصحاب الستر، وأن السلفيين أصحاب تشهير عيوب الناس
وهو فعل حصوم أهل السنة. وقد رمى عبد الله بن غالب السروري شيخه الإمام الوادعي رحمه الله بالتشهير (راجع ما نقله أبو همام البيضاني وفقه الله في "نبذة يسيرة من أعلام الجزيرة ترجمة الشيخ مقبل رحمه الله" /ص115).
وقال بعض شباب حضرموت في رسالتهم إلى الإمام الوادعي رحمه الله أن بعض مشايخهم شوهوا أهل السنة: .. فتوضيح المنهج والطريق : التفريق، وجرح من يستحق الجرح: التشهير ...إلخ ("غارة الأشرطة"/1 /ص74).
ومحمد سعيد القحطان قد اتهم علماء أهل المدينة بأنهم أهل التشهير ("القطبية هي الفتنة" /ص184).
وقال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: أبو الحسن يسير على طريقة القطبيين وعدنان عرعور وغيرهم في الطعن في من ينتقدونهم بحق، بأنهم يتدخلون في النيات والضمائر، وأنهم أهل تشهير وحقد وبغض وهو يكثر من هذا، إلخ. ("جناية أبي الحسن" /ص94).
وإذا عرضت على الإخوانيين عليهم مخالفات رؤسائهم قالوا: (لا تصرحوا بالأسماء)، ولكنهم مع ذلك يصرحون بأسماء من خالفهم من أهل السنة ثم خذروا منهم. (انظر ما نقله الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في "الرد المحبر"/ ص 190-191).
وقال بعض الحزبيين للشيخ أحمد النجمي رحمه الله: تشهيركم بالأخطاء التي تقع من بعض الشباب عن حسن نية منهم، نسيانكم لحسناتهم في خدمة الإسلام. ("الفتاوى الجلية"/2/ص238/دار المنهاج).
هكذا صيحة المرعية للسلفيين: (أنتم أهل التشهير!)، انظر "جناية عبد الرحمن العدني" (ص26-27)، و "شرارة اللهب" (ح4/ ص39).
فأما أهل السنة فإنهم أطاعوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فيسترون المسلم المستحق للستر، لحديث ابْن عُمَرَ رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ». (أخرجه البخاري (كتاب المظالم/باب لا يظلم المسلم/ (2443) ومسلم (كتاب البر والصلة/ب تحريم الظلم/(2580))،
ويحذرون الأمة ممن يخشى عليهم منه ضرره. عن أبي حميد الساعدى رضي الله عنه قال: استعمل النبى - صلى الله عليه وسلم - رجلا من بنى أسد يقال له: ابن الأتبية على صدقة فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدى لي . فقام النبى - صلى الله عليه وسلم - على المنبر - فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «ما بال العامل نبعثه، فيأتى يقول هذا لك وهذا لى . فهلا جلس فى بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا ، والذي نفسي بيده لا يأتي بشىء إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته ، إن كان بعيرا له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة تيعر». ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتى إبطيه: «ألا هل بلغت» ثلاثا. (أخرجه البخاري (كتاب الأحكام/باب هدايا العمال/(7174)/فتح/دار السلام) ومسلم (كتاب الصفة/باب تحريم هدايا العمال/دار السلام)).
قال الحافظ رحمه الله في"فتح الباري"/13/ص208/دار السلام: وفيه أن من رأى متأولا أخطأ في تأويل يضر من أخذ به أن يشهر القول للناس ويبين خطأه ليحذر من الاغترار به . وفيه جواز توبيخ المخطئ ، ... انتهى المراد.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فإذا كان أقوام منافقون يبتدعون بدعا تخالف الكتاب ويلبسونها على الناس ولم تبين للناس فسد أمر الكتاب وبُدّل الدين كما فسد دين أهل الكتاب قبلنا بما وقع فيه من التبديل الذى لم ينكر على أهله. وإذا كان أقوام ليسوا منافقين لكنهم سماعون للمنافقين قد التبس عليهم أمرهم حتى ظنوا قولهم حقاً وهو مخالف للكتاب وصاروا دعاة إلى بدع المنافقين كما قال تعالى: ﴿لو خرجوا فيكم ما زادوكم الا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم﴾ فلا بد أيضا من بيان حال هؤلاء، بل الفتنة بحال هؤلاء أعظم فإن فيهم إيماناً يوجب موالاتهم وقد دخلوا فى بدع من بدع المنافقين التى تفسد الدين فلا بد من التحذير من تلك البدع وإن اقتضى ذلك ذكرهم وتعيينهم، بل ولو لم يكن قد تلقوا تلك البدعة عن منافق لكن قالوها ظانين أنها هدى وأنها خير وأنها دين ولم تكن كذلك لوجب بيان حالها اهـ. ("مجموع الفتاوى" /28 / ص 233/إحالة/دار الوفاء).

الصفة الستون: إيهام الناس بأن السلفيين ظلموهم
قال الشيخ ربيع بن هادي حفظه الله لما ذكر ما اشتمل عليه كتاب المعيار لحزبي متستر: ..ومِن حبٍّ للانتقام لأهل البدع الذين يسميهم على طريقة أهل التحزب والبدع من المغالطات يسميهم بالصالحين، ويدعي لهم كذباً أنهم مظلومون وهم للإسلام وأهله ظالمون. ("بيان فساد المعيار" /ص165).
وقال حفظه الله: .. أن كل صاحب فتنة وكل داع إلى ضلالة يرفع بقوة شعار العدل، والعدالة، والإنصاف: فالثورة على الخليفة الراشد، بل على الإسلام، كانت باسم العدالة. وثورة المختار بن أبي عبيد الزنديق، كانت باسم العدالة والإنصاف. وثورة أبي مسلم الخـراسـاني كانت تحت شعار العدالة وإزالة الظلم. والحركات الماسونية، كانت تحمل شعار العدالة، والمساواة، والحرية. والثورات الشيوعية كانت تحمل هذه الشعارات .وكلها خِدَع، وشعارات كاذبة، يفضح الله أصحابها، ويكشف أستارهم، ويخزيهم في الدنيا قبل الآخره. ومن هذه الخـدع: الدعوة الخبيثة إلى تحرير المرأة، ومساواتها بالرجل في كل شيء؛ لأنها - في نظر الدعاة إلى تحريرها وتحليلها وتفسخها - مظلومة، مهضومة من نواحٍ عديدة؛ فلا بد - في نظرهم - من إنصافها باسم الإسلام، وباسم العدالة والمساواة، ...إلخ . ("المحجة البيضاء" /ص25-26).
وقد وصف حسن بن فرحان المالكي كتب عقائد الحنابلة بأنها لا تزال تفتك بالأمة تكفيرا وظلما وغلوا في المشايخ. ("الانتصار لأهل السنة" /للشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله /ص29/دار الفضيلة).
وهكذا عبد الرحمن عبد الخالق صوّر أن أهل السنة ظلموا المجروحين. (راجع "جماعة واحدة" /ص160-161).
وقد اتهم حمزة بن محمد المليباري الشيخَ ربيعا حفظه الله بأنه ظلمه (راجع "التنكيل بما في توضيح المليباري من الأباطيل" ص308).
وقد صوّر الدكتور عبد العزيز القاري –أحد المدرسين في الجامعة الإسلامية بالمدينة سابقا- أن أهل السنة ظلموا الصوفية (راجع "كشف زيف الصوفية" /للشيخ ربيع المدخلي حفظه الله /ص13-14).
وقد ذكر شيخنا أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله  أن شعار أصحاب أبي الحسن حينذاك كلمة أريد بها الباطل: "نصرة المظلوم" ("الطبقات لما حصل بعد موت شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله" /ص180).
وهكذ المرعية رفعوا شعار "العدل والإنصاف"، وأظهروا أنهم مظلومون، وأن رئيسهم مظلوم! ونحن مظلومون! ويحيى ظالم! وأتوا بأساليب متعددة توغيرا للقلوب. راجع "سلسلة الطليعة" (4/ص17)، وكما في منشورهم "ماذا ينقمون" (ص4).

الصفة الحادية والستون: إظهار محبة الاجتماع، مع رميهم أهل السنة بأنهم يفرقون الأمة
منذ قديم الزمان يرمي المبطلون أهل الحق الناصحين بأنهم سبب الفرقة. قال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في بعض الأشخاص: .. لكنهم يجزعون ويهلعون ويملؤن الدنيا ضجيجا خوفا على وحدة الأمة الإسلامية أن تتصدع وعلى صفوفهم أن تتمزق إذا رد بعض هذا الظلم وهذا العدوان ...إلخ (انظر في "تقسيم الحديث" /ص5/للشيخ ربيع المدخلي حفظه الله).
وقد طعن إبراهيمُ بن حسن الشعبي في المشايخ أحمد النجمي وربيع المدخلي وزيد بن محمد المدخلي بأنهم يزرعون بذور الفرقة. (راجع "الرد المحبر" /ص151).
وقد اتهم حسن المالكي كتب العقيدة – لا سيما للحنابلة- تزرع بذور الشقاق والتباغض والتنازع بين المسلمين وتمزيقهم (راجع "الانتصار لأهل السنة" /للشيخ عبد المحسن حفظه الله /ص28/دار الفضيلة).
واتهم محمد العلوي المالكي الدعاة إلى التوحيد بأنهم يفرقون بين الجماعات (كما في كتابه "مفاهيم يجب أن يصحح" ص31. راجع "هذه مفاهيمنا" /ص240 /لصالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ وفقه الله).
ورمى العصريون السلفيين بأنهم شقّوا عصا المسلمين، لعدم اتباعهم فكرتهم، قاله الإمام مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله ("تحفة المجيب"/ ص115).
وقد رمى الإخوانيون الشيخَ جميل الرحمن وأصحابه بأنهم شقوا عصا المسلمين لعدم انضمامهم إليهم. ("مقتل الشيخ جميل الرحمن"/ص46/للإمام الوادعي رحمه الله).
ومن علامات الإخوان المسلمين: إن أخطأ الجماعة في مكان ما قالوا: نلزم الصمت، ولا نفرق الصف، والتثبت التثبت، اشغلوا بالعلم والعمل، وكلوا الأمر إلى أهله، ولا تشوشوا على العوام، وننتظر، واعتزلوا الفتنة ...إلخ (انظر نقل الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في "الرد المحبر" /ص 192).
وهذا أيضا ديدان حزب المرعية أنهم اتهموا السلفيين الناصحين بأنهم سبب الفرقة. وهذا ليس بصواب. قد سبق في بداية الكتاب أن الأنبياء عليهم السلام وأصحابهم يدعون إلى الاجتماع على الكتاب والسنة. ولا بد من حصول الفرقة بين أهل الحق والباطل عند مجيء دعوة الحق. قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا الله فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ [النمل/45]
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما مرفوعا: «ومحمد صلى الله عليه وسلم  فرق بين الناس». (أخرجه البخاري (كتاب الاعتصام/باب الاقتداء بسنن الرسول/(7281)/دار السلام)).
قال الملا علي القاري رحمه الله: أي فارق بين المؤمن والكافر والصالح والفاسق. ("مرقاة المفاتيح"/1/ص496).
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: وقد بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق. به فرق الله بين التوحيد والشرك وبين الحق والباطل وبين الهدى والضلال وبين الرشاد والغي وبين المعروف والمنكر اهـ. ("مجموع الفتاوى" /27 / 442/مكتبة ابن تيمية).
فمن أطاع رسل الله فهو أهل الاجتماع والطاعة. ومن عصاهم فهو أهل الافتراق والشقاق وبغي، فعليه اللوم والذم. قال شيخ الإسلام رحمه الله: نقول: من قال (إن أهل الكتاب ما تفرقوا في محمد إلا من بعد ما بٌعث) إرادة إيمان بعضهم وكفر بعضهم كما قاله طائفة. فالمذموم هنا من كفر لا من آمن، فلا يذم كل المختلفين ولكن يذم من كان يعرف أنه رسول فلما جاء كفر به حسدا أو بغيا كما قال تعالى: ﴿و لما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم و كانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ن فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين﴾. ("مجموع الفتاوى"/16/ص515-516).
فسبب الفرقة هو الخروج عن اتباع الكتاب والسنة ومنهج السلف. قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾  [الأنعام : 153]
وقال سبحانه: ﴿وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى/14]
وقال الشيخ عبد المحسن حفظه الله ردّاً على حسن المالكي: أما انحراف أهل البدع والأهزاء عن الكتاب والسنة فهو السبب الحقيقي لتفرقهم وتمزقهم ...إلخ (راجع "الانتصار لأهل السنة"/ ص33/دار الفضيلة).
وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: التحذير من المناهج المخالفة لمنهج السلف يعتبر جمعا لكلمة المسلمين لا تفريقا لصفوفهم، لأن الذي يفرق صفوف المسلمين هو المناهج المخالفة لمنهج السلف اهـ. ("الأجوبة المفيدة"/الحارثي/ص157/مكتبة الهدي المحمدي).

الصفة الثانية والستون: محاولتهم إلصاق اسم "الفتنة" في السلفيين لينفر الناسُ منهم ومن دعوتهم
هذا من صنيع المنافقين. قال الإمام ابن القيم رحمه الله في شأن المنافقين: ومن صفاتهم كتمان الحق، والتلبيس على أهله، ورميهم له بأدوائهم، فيرمونهم إذا أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ودعوا إلى الله ورسوله بأنهم أهل فتن مفسدون في الأرض، وقد علم الله ورسوله والمؤمنون بأنهم أهل الفتن المفسدون في الأرض. (انظر كاملا صفات المنافقين في "طريق الهجرتين" /ص 499-504/فصل في مراتب المكلفين في الدار/دار ابن رجب).
وهكذا فعله الحاسدون بالإمام عبد الغني المقدسي وصاحبه رحمهما الله: ...فدسّوا إلى الناصح رجلا ناقص العقل من بني عساكر فقال للناصح في المجلس ما معناه: إنك تقول الكذب على المنبر، فضرب وهرب، فتمت مكيدتهم، ومشوا إلى الوالي، وقالوا: (هؤلاء الحنابلة قصدهم الفتنة، واعتقادهم يخالف اعتقادنا)، ونحو هذا، ثم جمعوا كبراءهم ومضوا إلى القلعة إلى الوالي... إلخ. (انظر "سير أعلام النبلاء" /21 / ص 455- وما بعده/الرسالة).
وقد صاح السروريون ببلدنا أن كتاب "القطبية هي الفتنة" فتنة. وقد صاح جلّ الحزبيين والمميعين أن الردود على المخالفين سبب للفتنة. وهذا من أعظم صياح حزب المرعية. ومن علامات الإخوانيين: تأصيلهم أن الحكمة هي: السكوت لئلا تقع في الفتنة! (انظر ما نقله الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في "الرد المحبر" /ص187).
وهذا باطل قطعاً. قال الشيخ مفتي جانوب السعودية أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله: ولا شك أن الذي ينبه الناس على الشر قبل وقوعه، هذا ناصح لا داعية فتنة، وأن الذي يقول هذا الكلام قد قلب الحقيقة –إلى قوله:- إذاً التنبيه على الشرّ قبل وقوعه من أجل الحذر منه، هذا لا يعد فتنة. ("الفتاوى الجلية" (الحجم الصغير)/ص39/دار الآثار).

الصفة الثالثة والستون: التصنع بالتأني، مع طعنهم في أهل السنة بأنهم متسرعون مستعجلون
هذا من أساليب المبطلين لهدم انتقادات أهل الحق. وهو طريقة الإخوان المسلمين. (اقرأ ما نقله الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في "الرد المحبر" /ص188).
ومن ذلك ما قاله أنور شاه في الإمام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله . قال محمد أسلم رحمه الله في كتابه "جماعة التبليغ" (ص10): يقول شيخ الجامعة الديوبندية السيد أنور شاه في كتابه: أما محمد بن عبد الوهاب النجدي فإنه كان رجلا بليدا قليل العلم فكان يتسارع إلى الحكم بالكفر .. إلخ (نقله فضيلة الشيخ حمود التويجري في "القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ" /ص106).
ولما نبه الإمام الوادعي رحمه الله الأمة خطورة الحزب الشيوعي رماه أصحاب جمعية الحكمة وغيره بالتسرع. فقال رحمه الله: ... يقولون مقبل يتسرع. أنا أطالبكم بأن تحصوا الخصال التي تسرعتُ فيها. أما التسرع إلى الحق فإن الله عز وجل يقول: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأرْضُ﴾ [آل عمران: 133] ويقول: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾ فالتسرع إلى الحق قبل أن يغتر العامة بالباطل هذا أمر يجب على أهل العلم أن يبادر وينكروا المنكر، ويبينوا زيفهم. ("قمع المعاند"/1 /ص63-64).
وهكذا محمد البيضاني الحزبي كان يرمي الإمام الوادعي رحمه الله بالتسرع. قال البيضاني في أثناء دفاعه عن جمعية الحكمة والإحسان: الشيخ مقبل غفر الله لنا وله تسرع في بداية الأمر وقال: الجمعية حزب، وقال: الجمعيات أحزاب، لأن الشيخ بعيد عن الساحة عايش في منطقة نائية فما استطاع أن يميز بين الأحزاب والجمعيات (نقله أبو همام البيضاني وفقه الله في "نبذة يسيرة من أعلام الجزيرة " /ص76 و78/دار الآثار).
ورمى أبو الحسن المصري الشيخَ ربيعا حفظه الله بالتسرع، (انظر "التنكيل بما في لجاج أبي الحسن من الأباطيل"/تلعبه في النقل عن شيخ الإسلام.. /للشيخ ربيع).
وقد رمى أبو الحسن المصري الشيخ أحمد النجمي رحمه الله بالتسرع، لما أدانه بأنه مبتدع. (راجع "الفتاوى الجلية"/2 /للشيخ أحمد النجمي رحمه الله).
وقد اتَهم صالح بن عبد اللطيف النجدي –حزبي مجهول- في كتابه "انصر أخاك" ص13 بأن الشيخ ربيع حفظه الله يتكلم بسرعة وفيه عجلة ملحوظة ويجمع بين المتناقضين إلخ (انظر الرد على ذلك في "دفع بغي الجائر" ص150 لخالد المصري سدده الله).
وهو فعل المرعية. انظر "نصرة الشهود" (ص6)، و "نقض الرد" (ص9)، و "نصب المنجنيق" (ص129)، و "تنبيه السلفيين" (ص18و24).

الصفة الرابعة والستون: تشويه أهل الحق بأن فيهم فكرة الخروج أو التكفير
محاولة التشوية بهذه الطريقة ليست جديدة. هذا فعل الحزبيين. فقد قال بعض الإخوانيين لرجال صالحين ملتزمين بالكتاب والسنة: (أنتم من جماعة التكفير!) (انظر "المخرج من الفتنة" /ط5/ص152/للإمام الوادعي رحمه الله).
واتهموا السلفيين بأنهم الخوارج أو مثل الخوارج (انظر "المورد العذب" /ص307 /للشيخ أحمد النجمي رحمه الله).
وقال أحمد الشحّي وفقه الله في شأن الإخوان المسلمين: فلما خالفتُهم وتركتُ تنظيمهم اختفت هذه الكلمة –يعني: ثناءهم عليه- وأبدلتْ بكلمة أخرى وهي: مكفّر، ومبدّع، ومفسّق للناس إلخ ("حوار هادئ مع إخواني" /ص39/حاشية).
واتهم إبراهيمُ بن الحسن الشعبي الشيخَ أحمد النجمي رحمه الله بأنه أهل التكفير والتفسيق والتبديع (راجع "الرد المحبر"/ص42-49).
واتهم عبد الرحمن عبد الخالق السلفيين بأنهم خوارج، وصرح بأن الخوارج شرّ أهل البدع. ونقل الكلام بأن الخوارج يكفّرون المسلمين (راجع "جماعة واحدة" /ص163-166/للشيخ ربيع).
واتهم الحسنُ بن فرحان المالكي الإمامَ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بأنه يكفّر المسلمين (راجع "دحر افتراءات أهل الزيغ"/ ص59 و106-19 /للشيخ ربيع المدخلي حفظه الله).
واتهم الحسن بن فرحان المالكي كتبَ الحنابلة بأنها تكفيرية، وظلم، وغلو في المشايخ. (راجع "الانتصار لأهل السنة" /ص29 /للشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله/دار الفضيلة).
وافترى البوطي والرفاعي على علماء المملكة بأنهم يكفرون الصوفية كافة و الأشاعرة (راجع "الرد على البوطي والرفاعي"/ ص37 /للشيخ العباد حفظه الله).
والتبليغيون اتهموا الداعي إلى التوحيد أنهم من جماعة التكفير أو أنهم يكفرون المسلمين (راجع "القول البليغ" /ص53/للشيخ حمود التويجري رحمه الله/دار الصميعي).
وكذلك حسن بن علي السقاف الأردني الأشعري يلقب أهل السنة "خوارج القرن الرابع والخامس عشر" (ذكره الشيخ محمد الإمام وفقه الله في "السمّ الزعاف" /ص24).
وقد طعن عبد الحفيظ بن مالك الصوفي في الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله بأنه من غلاة السلفية المبدّعين المكفّرين. ("موقف الإمامين من الصوفية"/ ص43/للشيخ ربيع المدخلي حفظه الله).
وهكذا فعله حزب المرعية، انظر "حقائق وبيان" (ص28-29)، و "نصب المنجنيق" (ص80)، وهكذا وجدنا مراراً من أفواههم.
الفهم الصحيح في هذا الباب:
فاعلم أن الاستدلال أو الاقتباس بالآيات التي نزلت في الكفار لبيان قبح العمل الذي ارتكبه شخص ليس تكفيرا إذا كان في تلك الآيات قرينة تدل على العموم. أو أنه من باب قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «من تشبه بقوم قهو منهم». والاشتراك في بعض الصفات لا يلزم الاستواء في جميعها. وهذا أمر معلوم عند علماء أهل السنة. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: أن المشاركة في بعض الصفات لا تقتضي المشاركة في الماهية والطبيعة ولا في صفة أخرى اهـ. ("مفتاح دار السعادة" /2 /ص 179/المكتبة العصرية).
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله نقلا عن الإمام الطيبي رحمه الله: فَالتَّشْبِيهُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْمُشَارَكَةَ بَيْن الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ فِي جَمِيعِ الْأَوْصَافِ بَلْ يَكْفِي حُصُولُهُ فِي الْبَعْض. ("فتح الباري" /تحت رقم 6251).
وعن أبي أسامة عن عبد الملك بن أبي سليمان قال : سمعت أبا ليلى الكندي يقول : رأيت عثمان اطلع على الناس وهو محصور فقال : أيها الناس ! لا تقتلوني واستعتبوني، فو الله لئن قتلتموني لا تقاتلون جميعا أبدا ولا تجاهدون عدوا أبدا ، لتختلفن حتى تصيروا هكذا - وشبك بين أصابعه ﴿يا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد﴾ ("المصنف"  ( 8 / ص 681) وابن سعد (3/71) وهو صحيح).
تلى عثمان رضي الله عنه هذه الآية وهي في الأصل خطاب نبي الله شعيب عليه السلام لقومه الكفار.
وقتادة  قال: قال رجل من الخوارج خلف عليّ في صلاة الغداة: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ فأنصت له عليّ رضي الله عنه حتى فهم ما قال؛ فأجابه وهو في الصلاة: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ﴾.
(انظر "جامع البيان" للإمام الطبري رحمه الله ( 20 / ص 120) والأثر حسن لغيره).
وهذه الآية نزلت في حق المشركين تسلية لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم . فهل كفّر علي رضي الله عنه ذلك الخارجي؟
وعَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لاَ يَأْكُلُ حَتَّى يُؤْتَى بِمِسْكِينٍ يَأْكُلُ مَعَهُ ، فَأَدْخَلْتُ رَجُلاً يَأْكُلُ مَعَهُ فَأَكَلَ كَثِيرًا فَقَالَ: يَا نَافِعُ لاَ تُدْخِلْ هَذَا عَلَىَّ سَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: « الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِى مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِى سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ». (أخرجه البخارى (كتاب الأطعمة/باب الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِى مِعًى وَاحِدٍ/(5393)/دار السلام) ومسلم (كتاب الأشربة/باب الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِى مِعًى وَاحِدٍ/(2060)/دار السلام)).
قال ابن حجر رحمه الله: هكذا حمل ابن عمر الحديث على ظاهره ، ولعله كره دخوله عليه لما رآه متصفا بصفة وصف بها الكافر . وقال رحمه الله: فإن نفس المؤمن تنفر من الاتصاف بصفة الكافر ، ويدل على أن كثرة الأكل من صفة الكفار قوله تعال: ﴿وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُل الْأَنْعَام﴾ ("فتح الباري" ج9/ ص612و615).
وفي حديث الإفك عن عائشة رضي الله عنها: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً وَقُلْتُ لأَبِي: أَجِبْ عَنِّى رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - . قَالَ: وَالله مَا أَدْرِى مَا أَقُولُ لِرَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - . فَقُلْتُ لأُمِّي: أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا قَالَ . قَالَتْ: وَالله مَا أَدْرِى مَا أَقُولُ لِرَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - . قَالَتْ: وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لاَ أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ فَقُلْتُ: إِنِّي وَالله لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ ، وَوَقَرَ فِى أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ ، وَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّى بَرِيئَةٌ . وَالله يَعْلَمُ إِنِّى لَبَرِيئَةٌ لاَ تُصَدِّقُونِى بِذَلِكَ ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ ، وَالله يَعْلَمُ أَنِّى بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي وَالله مَا أَجِدُ لِى وَلَكُمْ مَثَلاً إِلاَّ أَبَا يُوسُفَ إِذْ قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَالله الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ الحديث. (أخرجه البخاري (كتاب الشهادات/باب تعديل النساء/(2661)/دار السلام) ومسلم (كتاب التوبة/باب في حديث الإفك/(2770)/دار السلام)).
فيه دليل واضح على أن التشبيه في وجه معين لا يقتضي التسوية في جميع الأوجه. أو تظنّ أن عائشة تشبه رسول الله والناس بإخوة يوسف –الآثمين الخاطئين حينذاك-؟
وفي صحيح مسلم عن معبد بن هلال العنزي فيه: .. قُلْنَا لَوْ مِلْنَا إِلَى الْحَسَنِ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ وَهُوَ مُسْتَخْفٍ فِى دَارِ أَبِي خَلِيفَةَ - قَالَ - فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا يَا أَبَا سَعِيدٍ جِئْنَا مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَبِي حَمْزَةَ فَلَمْ نَسْمَعْ مِثْلَ حَدِيثٍ حَدَّثَنَاهُ فِى الشَّفَاعَةِ. قَالَ: هِيهِ. فَحَدَّثْنَاهُ الْحَدِيثَ. فَقَالَ: هِيهِ. قُلْنَا: مَا زَادَنَا. قَالَ: قَدْ حَدَّثَنَا بِهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ يَوْمَئِذٍ جَمِيعٌ وَلَقَدْ تَرَكَ شَيْئًا مَا أَدْرِى أَنَسِىَ الشَّيْخُ أَوْ كَرِهَ أَنْ يُحَدِّثَكُمْ فَتَتَّكِلُوا. قُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا. فَضَحِكَ وَقَالَ: ﴿خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ مَا ذَكَرْتُ لَكُمْ هَذَا إِلاَّ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمُوه. ثم ذكر الحديث. (أخرجه مسلم (كتاب الإيمان/باب أدنى أهل الجنة منزلة/(193)/دار السلام)).
قول الحسن البصري: ﴿خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ أصل نزوله في الكفار ﴿وَإِذَا رَآَكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آَلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ . خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آَيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونٍ﴾ [الأنبياء/36، 37]
ولكنه – وأمثاله- ذم عام على الإنسان، فليس تكفيرا كما زعمه بعض المرعية.
وأخرج الإمام ابن بطة عن مبشر بن إسماعيل الحبلي: قيل للأوزاعي : إن رجلا يقول: أنا أجالس أهل السنة ، وأجالس أهل البدع ، فقال الأوزاعي : هذا رجل يريد أن يساوي بين الحق والباطل. (أخرجه ابن بطة رحمه الله في "الإبانة الكبرى" (رقم 435 / باب التحذير من صحبة قوم .../دار الكتب والوثائق/صحيح إن شاء الله).
ثم قال رحمه الله: صدق الأوزاعي، أقول: إن هذا رجل لا يعرف الحق من الباطل، ولا الكفر من الإيمان، وفي مثل هذا نزل القرآن، ووردت السنة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم. قال الله تعالى: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم﴾اهـ
فهل يقال إن الإمام ابن بطة رحمه الله كفر ذلك الشخص –علما بأن الآية نزلت في المنافق الاعتقادي الكافر حقيقة-؟
وقال الإمام ابن عبد البر رحمه الله: وقال الله عز وجل عائبا لأهل الكفر وذاما لهم : ﴿ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين﴾ وقال: ﴿إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا﴾ ومثل هذا في القرآن كثير من ذم تقليد الآباء والرؤساء، قال أبو عمر: وقد احتج العلماء بهذه الآيات في إبطال التقليد ولم يمنعهم كفر أؤلئك من جهة الاحتجاج بها؛ لأن التشبيه لم يقع من جهة كفر أحدهما وإيمان الآخر وإنما وقع التشبيه بين التقليدين بغير حجة للمقلد كما لو قلد رجل فكفر وقلد آخر فأذنب وقلد آخر في مسألة دنياه فأخطأ وجهها، كان كل واحد ملوما على التقليد بغير حجة؛ لأن كل ذلك تقليد يشبه بعضه بعضا وإن اختلفت الآثام فيه ("جامع بيان العلم وفضله" ج2 / ص 160).
ومن ذلك قول الشيخ ربيع المدخلي - حفظه الله- في شأن أبي الحسن المصري: فأبو الحسن لا يؤمن بأخبار الثقات وفتاواهم مهما كثروا حتى يرى بعينه ويسمع بأذنه وهذا التثبت يشبه تثبت اليهود إذ قالوا لنبي الله موسى: ﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾ وما شاكل ذلك من تعنت أعداء الرسل عليهم الصلاة والسلام ولقد قال تعالى : ﴿فمن أظلم ممن كذب على الله وكذّب بالصدق إذ جاءه﴾. ("حقيقة المنهج الواسع عند أبي الحسن"/مجموع الردود/ ص369).
والآية تتكلم في اليهود الكفار.
ومن ذلك قول الشيخ حمود التويجري رحمه الله في التبليغيين: وإنه لينطبق عليهم قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ. أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُون﴾ [البقرة/11، 12] ("القول البليغ" /ص 186-187)
والآية تتكلم في المنافقين نفاقا اعتقاديا.
فهذا المسلك معروف عند السلف والذين اتبعوهم بإحسان.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: إن تلا الأية عند الحكم الذي أنزلت له أو ما يناسبه من الأحكام فحسن. ومن هذا الباب ما بينه الفقهاء من الأحكام الثابتة بالقياس وما يتكلم فيه المشايخ والوعاظ فلو دعي الرجل إلى معصية قد تاب منها فقال: وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا. وكذا لو قال – عند همه وحزنه- : أنما أشكو بثي وحزني إلى الله. ونحو ذلك كان حسن. ("مختصر الفتاوى المصرية" /ص579).

الصفة الخامسة والستون: رفع شعار "فقه الواقع"
إن الحزبيين رفعوا شعار فقه الواقع لإيهام الناس أن علماء السنة والسلفيين جهلاء بواقع الأمة فلا يستحقون أن يحكموا ولا يقضوا. قال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في شأن عبد الرحمن عبد الخالق: فهو يطعن ويسخر بعلماء أهل السنة وأتباعهم والمنهج السلفي لأنهم ليسوا بعصريين ولا يعرفون الواقع ...إلخ. ("جماعة واحدة"/ص19).
وقال الإمام الوادعي رحمه الله: فهذا مرض الحزبية مرض أعظم من مرض الأيدز، تقول له: يا أخي! قال الله ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يقول لك: أنت متأخر لا تفقه عن الواقع شيئا، أنت لا تعرف شوارع بغداد ...إلخ. ("غارة الأشرطة"/ص136).
وقال الشيخ أبو إبراهيم بن سلطان العدناني حفظه الله يتكلم في القطبيين: دعواهم الفجة العريضة أن العلماء –كهيئة كبار العلماء هنا وإخوانهم من خارج هذه البلاد ممن هو على شاكلتهم وعلى منهجهم- لا يفهمون الواقع والعالم والمفتي الذي لا يفقه الواقع –إلى قوله:- وممن رفع لواء دعوى فقه الفقة الواقع: ناصر العمر في شريطه الذي أصبح فيما بعد كتابا أسماه بـ: فقه الواقع. ("القطبية هي الفتنة"/ص121-122).
وقال الشيخ أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله في أصحاب شعار فقة الواقع: فزعموا أن كبار العلماء في السعودية جاهلون بفقه الواقع ... إلخ ("الرد الشرعي"/له/ص94).
هكذا استهزاءات بعض أصحاب المرعية: أن طلاب دار الحديث بدماج لا يعرفون واقع الأمة ولا حاجات الدعوة.

الصفة السادسة والستون: الغلوّ في الحكم على السلفيين
فمن لم يتقيد بالكتاب ولا السنة ولا طريقة السلف فإنه لا يسلم من الغلو عند الحكم على أهل السنة. انظروا إلى الخوارج كيف يكفرون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قليلا منهم. وكذلك الروافض.
وكذلك الحزبيون. وقد اتهم عبد الرحمن عبد الخالق السلفيين بأنهم خوارج، وصرح بأن الخوارج شرّ أهل البدع. ونقل الكلام بأن الخوارج يكفّرون المسلمين (راجع "جماعة واحدة" /ص163-166/للشيخ ربيع حفظه الله).
وأما السرورية فهم يكفّرون الحكام المسلمين وعلماء السعودية. راجع إن تريد أن تتأكد مجلة "السنة" لهم.
وقد حكم عبد الرزاق الشايجي على السلفيين بأنهم زنادقة هذا العصر. (ذكره الشيخ ربيع المدخلي في "النصر العزيز"/ص92-93).
وقد طعن حزب المرعية في شيخنا أبي عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله بما لا يحصيه إلا الله، فقالوا فيه حفظه الله: بلا ديانة، منافق، بل أشار بعضهم بأنه قد ارتد من الإسلام! (راجع جميع الطعونات في "المؤامرة الكبرى" ص 22، و"إيقاظ الوسنان" ص9، و"البراهين الجلية" ص3 و6 و17، و"فصل الخطاب" 18، و"شرارة اللهب" 1/17 وغيرها من الرسائل).
هذا كله دليل على أن من أصيب بداء الحزبية مصاب بالجهل المطبق، والجور العظيم، والغلو في الحكم على الخصم ولا سيما على أهل السنة القائمين بالنصح في الله ولا يخافون لومة لائم. ومن خصال أهل البدع: قلة العلم وقلة الرحمة. قال الإمام ابن القيم رحمه الله في الفروق بين أهل السنة وأهل البدع: منها: أن أهل السنة يعرفون الحق ويرحمون الخلق، فلهم نصيب وافر من العلم والرحمة، وربهم تعالى وسع كل شيء رحمة وعلما. وأهل البدع يكذبون بالحق ويكفرون الخلق، فلا علم عندهم ولا رحمة، وإذا قامت عليهم حجة أهل السنة عدلوا إلى حبسهم وعقولهم إذا أمكنهم، ... إلخ. (كما في "مختصر الصواعق"/ص604/دار الحديث).

الصفة السابعة والستون: الطعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه سلم، أو بعض الأنبياء عليهم السلام
هذه الجرأة العظيمة تكون من جرّاء إعراضهم عن الكتاب والسنة وفهم السلف، فإنهم نظروا إلى أنفسهم بعين التعجب، وينظرون إلى الأنبياء وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعين الحقارة.
وقد ذكر الله تعالى في القرآن كثيرا من طعونات الكفار في الأنبياء عليهم السلام وأصحابهم. وورثهم على ذلك المبتدعة والمنافقون. عن أبي سعيد الخدري - رضى الله عنه – قال: بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقسم قسما أتاه ذو الخويصرة - وهو رجل من بنى تميم – فقال: يا رسول الله اعدل . فقال: «ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل». الحديث. (أخرجه البخاري (كتاب الأدب/باب ما جاء في قول الرجل: ويلك/(6163)/دار السلام) ومسلم (كتاب الزكاة/باب ذكر الخوازج/(1064)/دار السلام)).
وقد ذكر الشيخ حمود التويجري رحمه الله أن بعض مدرسي جماعة التبليغ يتهمون عمر ابن الخطاب بعدم معرفة التوحيد. (انظر مفصلا في "القول البليغ"/ص48-49).
قلت –أبو فيروز وفقه الله-: بل لما كنت حضرت محاضرتهم  في جزيرتنا قبل خمسة عشر سنة سمعتهم طعنوا في نبي الله زكريا عليه السلام وصوّروا أنه عليه السلام قليل التوكل على الله، استدلالا بقول الله تعالى: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ الله إِنَّ الله يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران/37]
وانظر أيضا في "القول البليغ" (ص111-112) فيه ذكر جرءتهم العظيمة على الأنبياء عليهم السلام.
وانظر طعونات سيد قطب في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في "مطاعن سيد قطب" للشيخ ربيع المدخلي حفظه الله من أوله إلى آخره، و"جماعة واحدة" (ص 173).
ورمى أبو الحسن المصري نبيي الله موسى وداود علهما السلام بالعجلة المذمومة كما في شريطه "ذم العجلة" ("مجموع الردود" /ص459 /حاشية/للشيخ ربيع حفظه الله).
وكما هو معروف أن الطعونات في  الأنبياء عليهم السلام وأصحابهم من دأب الكفار. وذلك مذكور كثيراً جدّاً في القرآن.
فمن طعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه خالف منهج القرآن والسنة والسلف. قال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: وإذا كان الله قد رضي عنهم وزكاهم هذه التزكية ورضي عمن تابعهم بإحسان، فما الذي يدخلك في الكلام في الصحابة والبحث عن أخطائهم وعما شجر بينهم؟ ما الداعي لهذا البحث؟! فلا يبحث في هذه الأشياء إلا أهل الفتن من خوارج والروافض. ("شرح عقيدة السلف"/للشيخ ربيع المدخلي حفظه الله/ص248-249).
فسبّ الصحابة من الكبائر إجماعا كما قاله شيخ الإسلام رحمه الله: و هذا مما لا نعلم فيه خلافا بين أهل الفقه و العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم و التابعين لهم بإحسان و سائر أهل السنة و الجماعة، فإنهم مجمعون على أن الواجب الثناء عليهم و الاستغفار لهم و الترحم عليهم و الترضي عنهم و اعتقاد محبتهم و موالاتهم و عقوبة من أساء فيهم القول. ("الصارم المسلول" /1/ص 577).

الصفة الثامنة والستون: قلة شكر المعروف
عَنْ أَنَسٍ رضى الله عنه قَالَ: كَانَ رَجُلٌ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ وَقَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، فَكَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم، فَعَادَ نَصْرَانِيًّا فَكَانَ يَقُولُ: مَا يَدْرِى مُحَمَّدٌ إِلاَّ مَا كَتَبْتُ لَهُ، الحديث. (أخرجه البخارى (3617) ومسلم (7040)).
فالحزبي قليل معرفة المعروف وشكر النعمة، فمن خالفه في باطله حقره وعداه وإن كثرت فضائله عليه قبل ذلك. قال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في موقف شباب الصفوة فيمن وزّع النقد الصحيح على أباطيل متبوعهم: ... وعادوا حتى من وزّعه ونشره وإن كان ممن له عليهم منة وفضلا، واتهموه بالغباء والجهل وإن كان مثل إياس ذكاء ونبلا. ("مورد العذب" /ص47-48).
وقال شيخنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: هذا الحزبي الجديد عندهم فجور، ومهاترات، وقلاقل. لو أحسنت إليهم دهرا ثم أصابتهم الحزبية ذهب ذلك المعروف كأنهم ما يعرفونك. (سجل تاريخ 12 رجب 1430 هـ).
قال الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله في جريدة عكاذ العدد (13242) الخميس 23 رمضان (1423 هـ): أقول بصراحة أن الإخوان المسلمين أساووا للمملكة كثيرا وسببوا لها مشاكل كثيرة، خذ عندك حسن الترابي لقد عاش في المملكة، ودرس في جامعة الملك عبد العزيز وأنا شخصيا أعتبره صديقي –ثم ذكر بعض الأشياء- وذات مرة أنشأت المملكة مطارا في السودان بعد تسلم الترابي للسلطة، حضر وفدٌ سعوديٌّ لتسليمه إياه، لم يقل شكرا للمملكة على ما فعلت. ماذا أقول لك؟ لقد تحملنا كثيرا منهم، ولسنا وحدنا الذي تحمل منهم الكثيرا، إنهم سبب المشاكل في عالمنا العربي وربما عالمنا الإسلامي اهـ. ("الفتاوى الجلية"/2/ص11/الحاشية/دار المنهاج).
وقد صح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « من لا يشكر الناس لا يشكر الله ».(أخرجه الترمذي /7 / ص 434، وهو صحيح، انظر "الصحيح المسند" رقم (1330) للإمام الوادعي رحمه الله).

الصفة التاسعة والستون: إثارة الفتن وتمزيق صفوف السلفيين
التفرق والتفريق من أفعال المشركين. قال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُون﴾ [الروم/31، 32]
وهو من الكبائر حتى برأ الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم  ممن فعل ذلك. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى الله ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُون﴾ [الأنعام/159]
وقال العلامة الشاطبي رحمه الله : قال الله تعالى: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ بعد قوله : ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ فأشعر أن الاعتصام بحبل الله هو تقوى الله حقا وأن ما سوى ذلك تفرقة لقوله : ﴿ولا تفرقوا﴾ والفرقة من أخص أوصاف المبتدعة لأنه خرج عن حكم الله وباين جماعة أهل الإسلام. ("الاعتصام" /ص88).
وقال الشيخ علي الفقيهي حفظه الله: ومن نتائج هذا التحزب: التفرق والخصام والعداء والخلاف المستمر والفشل المحقق على الساحة الدعوية. ("البدعة" /ص33-34).
وقال الشيخ أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله: يجب على طلاب العلم أن يتقوا الله عز وجل وأن يحذروا من هذه  الدعوات الحزبية المغرضة التي تريد أن تفرق صفوفهم وتشتت شملهم وتفرق كلمتهم. والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قد حذرنا من الدعاة الذين يدعون إلى النار والعياذ بالله. ولا شك أن الحزبية فيها أخطاء فاحشة ويجب على طالب العلم أن يحذرها. ("الفتاوى الجلية" /ص34-35).
وقال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله في شأن الحدادية: وهؤلاء الحدادية مبدؤهم إثارة الفتن والشغب على أئمة الإسلام وعلى أصول الإسلام. فما تركوا جماعة إلا وطعنوا فيها -إلى قوله: - هذه الفرقة تقوم على الكذب وهدفها التشتيت والتمزيق وغرس الأحقاد في نفوس السلفيين خاصة. ("شرح عقيدة السلف" /ص90-91).
ومن صنيع المرعية كما قال شيخنا أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله : توسعة دائرة الخلاف بين أهل السنة ("التنبيهات المفيدة" /له حفظه الله ص3).
وانظر الأخبار في "سلسلة الطليعة" (ح3/ص12)، و"حقائق وبيان" (ص36)، و"زجر العاوي" (ج1/ص10)، و "سلسلة الطليعة" (ح4/ص12 و25)، و"المؤامرة الكبرى" (ص18).
ومن هذه الصفة: التحريش بين العلماء
والتحريش بين أهل الخير من مكايد الشيطان. عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِى جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَلَكِنْ فِى التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ». (أخرجه مسلم (صفات المنافقين/تحريش الشيطان/(2812)/دار الكتاب العربي)).
قال النووي رحمه الله: وَمَعْنَاهُ : أَيِس أَنْ يَعْبُدهُ أَهْل جَزِيرَة الْعَرَب ، وَلَكِنَّهُ سَعَى فِي التَّحْرِيش بَيْنهمْ بِالْخُصُومَاتِ وَالشَّحْنَاء وَالْحُرُوب وَالْفِتَن وَنَحْوهَا . ("شرح صحيح مسلم" 9/ص 192).
(حرش) الحَرْش والتَحْرِيش: إِغراؤُك الإِنسانَ والأَسد ليقع بقِرْنِه وحَرَّش بينهم أَفْسد وأَغْرى بعضَهم ببَعض قال الجوهري التحريش الإِغراء بين القوم وكذلك بين الكلاب.اهـ ("لسان العرب" /6 / ص 279).
وهكذا فعل الخوارج حتى تحصل وقعة الجمل بين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأصحابه، وبين عائشة رضي الله عنها ومن معها .
وكذلك مكر الماسونيين، كما سجل في التأريخ. قال خلاف بن دبلان الوزديناني رحمه الله في كتابه "الدولة العثمانية والغزو الفكري"(ص479): في هذا الوقت (حوالي سنة 1905م – 1326هـ) كانت جمعية الاتحاد والترقية في إنطمبول تلعب دورامهما في إسقاط حكومة السلطان عبد الحميد الثاني، عندما تعاونت هذه الجمعية مع أوكار الصهيونية والماسونية - إلى قوله - حتى أصلت نار الفرقة بين الشعبين التركي والعرب الشقيقتين. اهـ
وكذلك الشيوعيون. قال الإمام الوادعي رحمه الله: الشيوعيون والبعثيون والناصريون يحبون أن يحارشوا بيننا معشر المسلمين. ("المصارعة" /ص455).
وهو طريقة الشيعة. قال رحمه الله لأحد خصمه من الشيعة: وأنا أعرف أنه لا يهمك أصح الحديث أم لم يصح، وإنما يهمك أن تحارش بين القبائل حتى يتقاتلوا من أجل والضم والتأمين. فهيهات هيهات خبتم وخسرتم. ("رياض الجنة"/ ص140).
والتحريش من دأب الحزبيين. قال الإمام الوادعي رحمه الله: الأحزاب تريد أن يتشاغل المسلمون فيما بينهم. فهم يريدون أن يحارشوا بينهم: أن يضربوا العالم بالعالم، والجماعة بالجماعة، والقبيلة بالقبيلة، وشيخ القبيلة بشيخ القبيلة، وهم ينفذون مخططاتهم. فهم لهم غرض ولهم فائدة. ربما أكثر الفائدة ترجع إليهم هم، لأن المسلمين ينشغل بعضهم ببعض وهم ينفذون مخططاتهم الخبيثة، ويبثون على بلاد المسلمين. اهـ ("المصارعة" /ص 420).
وقال فضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله في شأن أتباع سيد قطب: أما هؤلاء فقد مكروا وتحايلوا لترويجها وإلباسها لباس المنهج السلفي فوجدوا فكرة تكفير تارك جنس العمل وتكفير تارك الصلاة أعظم وسيلة لترويج فكرتهم وأعظم مصيدة للشباب السلفي، ومن أعظم الوسائل لتفريقهم وضرب بعضهم ببعض ووجدوا منهما جسراً لرمي أهل السنة بالإرجاء ("كلمة حق حول جنس العمل" /ص1).
وقال حفظه الله في مكر عبد اللطيف باشميل: وأوّل مَن هجر أهلَ المدينة من الحدّاديين هو عبد اللّطيف، فقد هجرهم من هذا المنطلَق، وسعى سعيـًا جادًّا في تفريق أهل المدينة، وضرب بعضهم ببعض  ("إزهاق عبد اللطيف باشميل"/ الفصل الثاني).
وقال حفظه الله في شأن الحدادية الجديدة وعلى رأسهم فالح الحربي: الوجه السابع : تستّرهم ببعض علماء السنة مكراً وكيدا ...لماذا يفعلون هذا ؟ الجواب: ليتمكنوا من إسقاط من يحاربونهم من أهل السنة وليتمكنوا من الطعن فيهم وتشويههم وتشويه أصولهم وليحققوا أهدافهم في تشتيت أهل المنهج السلفي وضرب بعضهم ببعض . ("خطرات الحدادية الجديدة"/ ص 11).
وقال حفظه الله في شأن فالح الحربي وأصحابه: ... الذين يسعون في تفريق السلفيين وضرب بعضهم ببعض وقد تحقق لهم ما يسعون فيه ويصبون إليه. ("نصيحة أخوية إلى الأخ الشيخ فالح الحربي" /ص17).
وقال شيخنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله في صالح البكري: ومن فتنة البكري التباكي والتكهن وإظهار المسكنة عند أهل العلم لنشر الفتنة وإفساد ذات بين أهل السنة في حين لا يعرف له ولا لمن غرر بهم عُشر هذا الجهد الخائن في الوقوف ضد سائر أهل الأهواء والمنكرات. اهـ ("بيان جديد للشيخ يحيى الحجوري" /ص3).
وقال شيخنا حفظه الله: ومن تلك الوسائل الخفية لضرب الدعوة السلفية، التحريش، الذي يقوم به أضداد الدعوة السلفية بين حملة الدعوة السلفية، علماء، ودعاة، فينشرون في أوساطهم التحريش، وليس هذا بجديد، ("أضرار الحزبية" /ص18).
وهكذا المرعية. فقال شيخنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله لعبيد الجابري هداه الله: الوجه الثالث: هل من حسن المجالسة التحريش بين أهل السنة؟!! وهذا شيء ثابت عليهم، التنقل والاتصال من مكان إلى مكان عند مشايخ السنة في اليمن وغيره، حتى كادوا أن يصنعوا بيننا هنا في اليمن فتنة، ولكن الله سلم إنه عليم بذات لصدور. ("التوضيح لما جاء في التقريرات" /ص9).
وقال له شيخنا حفظه الله: ولا أنسى أن أذكرك يا شيخ أن كثيرًا ممن يصنعون الفتن والقلاقل في الدعوة السلفية في اليمن إذا فضحوا عندنا هرعوا إلى علماء السعودية، يتصنعون عندهم، حتى إن من أهل السنة من يقول: لماذا ما تتفقون مع الزنداني، ومع إخوانكم أصحاب جمعية كذا وكذا، ولهم عذرهم في ذلك، كما ذكرت في جوابك هذا، غير أن ثناءهم وحسن ظنهم بهم، لا ينزههم مما أحدثوه عند من علموا منهم ذلك، بل لا يزدادون فيهم إلا بصيرة، أنهم مروجون للفتن، وليسوا أصحاب سكينة، ولا أوابين إلى الله عز وجل من شرهم ذلك. ("التوضيح" /ص10-11).
ومن تحريشات حزب المرعية انظر"الرد القاسمي" (للشيخ حسن بن قاسم الريمي حفظه الله/ص3) "تنبيه السلفيين" (ص9 -17)، و"زجر العاوي" (ح3/ص34)، و"نصب المنجنيق" (ص134-139)، و "إيقاظ الوسنان" (ص5 و29 ) وفي "البراهين الجلية" (ص31-32) و"القول الصواب" و"زجر العاوي" (ح3 ).

الصفة السبعون: إثارة الفوضى في مساجد أهل السنة، أو في مسجد يحاضر فيه السلفيون
قال الإمام الوادعي رحمه الله في شأن الإخوانيين: وباسم الإسلام يهدمون الإسلام، بل أعظم من هذا أنّهم يتوعدون أهل السنة ويجعلون المساجد للفتن. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام)) فمن أجل الكراسي يقتلون أهل السنة، ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿ومن يقتل مؤمنًا متعمّدًا فجزاؤه جهنّم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذابًا عظيمًا﴾ -إلى قوله رحمه الله:- وهؤلاء يسلطون سفهاءهم على أهل السنة. اهـ المراد ("تحفة المجيب" / 302).
وقال رحمه الله: طلب منا أن نلقي محاضرة في جامع من جوامع إب وهذا الجامع قد ألقينا فيه محاضرة ذات مرة –إلى قوله رحمه الله:- فقام واحد مثل المصروع ولم أدر ماذا يقول؟ فقط سمعت من كلامه الحكومة الإسلامية، فعلمت أنه يعني أن الانتخابات وسيلة إلى الحكومة الإسلامية. اهـ المراد ("الباعث على شرح الحوادث"/ ص14-15).
وقال الشيخ ئبو بكر عبد الرزاق بن صالح النهمي حفظه الله: ومما حصل للشيخ –يعني: شيخه الإمام الوادعي- رحمه الله تعالى من فتنتهم –يعني الإخوانيين- وشوشرتهم: أنه عندما جاء إلى ذمار وكانت له المحاضرة في "الجامع الكبير" فإذا بالإخوان المسلمين يثيرون فوضى وصياح، وقاموا بجمع التبرعات. ("إعلام الساجد بمخالفت الإخوان المسلمين في المساجد"/ ص95-96).
وهكذا سعي المرعيين، راجع "نصب المنجنيق" (ص96)، و"أخبار السلفيين من منطقة الديس الشرقية" (رقم2)
وقال أخونا الفاضل أبو أنس يوسف اللحجي رعاه الله: الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: فقد طلب مني الأخ العمودي أن أذكر له حقيقة واقعة مسجد البخاري الواقع في محافظة لحج قرية المحلة، وذلك أني كنت موجودا في هذه الواقعة وهاك حقيقتها وزمام خطامها وهي: أننا انطلقنا من مسجد أخينا الفاضل أبي هارون إلى مسجد أخينا الفاضل عبد العزيز الذي وقعت فيه القصة وعلى أن المحاضرة تكون لأخينا عبد العزيز إمام المسجد. ولما وصلنا إلى المسجد قبل الغروب بقليل وجدنا المسجد مغلقا ثم بعد ذلك فتح المسجد ونحن لا نعلم أن بعض جهال المتعصبين وعوام أهل القرية سيعملون ضجة في المسجد، وعلى أن الحكومة تغلق المسجد. فدخلنا المسجد وتوضئنا ثم خرجنا إلى المسجد وكان ذلك قبل أذان المغرب بقليل فبينما نحن كذلك إذ سمعنا أصواتا مرتفعة وضجة قوية من بعض المتعصبين وعوام أهل القرية الذين هم مدفوعون من بعض أصحاب حزبية عبد الرحمن هداهم الله. فدخلوا وغلقوا الأبواب  وأطفئوا الأنوار، وأخذت مكبرات الصوت. ثم ونحن في هذه الضجة قام إمام المسجد وأذن وصلى على تلك الحالة من الضجة ورفع الأصوات. ثم أتى بعض المتعصبين بالشرطة ليأخذوا أخانا عبد العزيز وهو يحاضر فكانوا يدفعون بالعسكر ليأخذوه إلا أن العسكر كانوا أعقل من الحزبييين المتعصبين، فقالوا: كيف نأخذه وهو يتكلم؟ فجلس العسكر ويستمعون للمحاضرة والمتعصبون في فوضى. ثم بعض المتعصبين كانوا متجهين إلى محاضرة في نفس القرية في مسجد آخر. فلما رأوا الفوضى نزلوا وأكملوا ما بقي من الزوبعة، وبعضهم أراد أن يضارب. وبعد المحاضرة توجهنا إلى الشرطة فوجدنا المتعصبين هنالك وعلى رأسهم محمد الخدشي –أصلحه الله-، وسجن بعض الإخوان وفي اليوم الآخر توجه عبد الغفور هداه الله إلى الشرطة، وأخبرنا أنه كان يقول: (الأمر للعوام، فمن اختروه إماما يكون إماما) علما أن المتعصبين هم الذين حرضوا العوام على أخينا عبد العزيز حفظه الله وسدده على أن يزجروه من إمامة اهـ. كتبه أبو أنس يوسف اللحجي. ("زجر العاوي" /للشيخ محمد العمودي /3 /ص24-25).

الصفة الحادية والسبعون: انتزاع المساجد، أو إمامتها، أو خطابتها من أيدي أهل السنة
هذه الصفة أيضا تعتبر فرعا عن عداوة الحزبيين لأهل السنة، أفردتها تنبيها على خبثها.
قال الإمام الوادعي رحمه الله في شأن الإخوان المسلمين: ... وأعظم من هذا –يعني: أعظم من إرسال المشوشين في محاضرة أهل السنة- أنهم انتزعوا مساجد أهل السنة من تحت أيديهم عند أن كان وزير الأوقاف منهم. ("الباعث على شرح الحوادث" /ص19).
وقال رحمه الله لبعض الحزبيين: ... ولماذا أخذتم مسجد محمد المحويتي، ولماذا تحاولون أخذ مسجد عادل العيزري،  ولماذا تحاولون أخذ مسجد يقوم فيه محمد جميدة بنشر السنة؟ ("تحفة المجيب"/ص310).
وقال الشيخ عبد الرزاق بن صالح النهمي حفظه الله عند ذكر بعض أمثلة محاولة الإخوان المسلمين في أخذ مساجد أهل السنة : وقد لمسنا ذلك منهم في مسجد مركز السنة بذمار عندما حاولوا مرارًا وتكرارًا أخذ المسجد بأي وسيلة تارة بالترغيب، وتارة بالترهيب، إلخ ("إعلام الساجد بمخالفت الإخوان المسلمين في المساجد" /ص95-96).
وفي كتاب "تنبيه الساجد من مؤامرات الحزبية لإسقاط المساجد" (ص2) قد سجل أخونا الفاضل أبو الحسن إحسان اللحجي حفظه الله بعض مساجد أهل السنة التي أخذتها جمعيتا الحكمة والإحسان، وهي:
1- مسجد أسامة بن زيد 3- مسجد الصديق
2- مسجد الجفارية 4- مسجد الخيرات
ثم ذكر حفظه الله مكرهم في أخذ إمامة وخطابة مسجد الخطيب (ص3)
ثم ذكر حفظه الله سعي بعض أعضاء جمعية البرّ في أخذ مسجد ابن باز، وذلك بعد فتنة أبي الحسن (ص10)
ثم ذكر حفظه الله مؤامرتهم في إبعاد أهل السنة من نيابة إمام مسجد الشيخ سعيد (ص12)
ثم ذكر سعيهم في أخذ مسجد المسمى "السروري" (ص13)
ثم ذكر حفظه الله جريمتهم العظيمة في طريقة أخذهم مسجد قرية الشقعة (ص14-15)
وهكذا في زمن حركات المرعيين: ذكر حفظه الله سعيهم الخبيث  في إسقاط مسجد "الإمام الألباني" (ص16-17)
ثم جريمتهم في إسقاط مسجد "عمر بن الخطاب" (ص18-19)
ثم جريمتهم العظيمة في اختلاس مسجد "الأنصار" (ص20)
ثم محاولتهم في أخذ خطابة مسجد معسكر النجدة (ص23)
ثم محاولة إخذ مسجد المسمى "الإمام الوادعي" (ص24)
ثم أذيتهم العظيمة على إمام مسجد البخاري من أجل أن يخلص من الإمامة (24-25)
ورؤوس المرعية وإن أعلنوا البراء مما يصدر من أتباعهم، لم يظهر منهم نهيهم ولا زجرهم على ما فعله بطانتهم ذلك، مع انتشار هذه الأخبار. فقلنا لهم جنس ما قاله الشيخ ربيع المدخلي - حفظه الله- للحداديين الجدد: أنا أريد أن أرى لهم كلمات في الحداد، في باشميل، في سيد قطب، في رءوس القطبية، في رءوس الإخوان. أريد لهم كلمة. أظنهم لا يستطيعون ذلك لأنهم تصالحون معهم. ("كلمات في التوحيد" /ص 91).

الصفة الثانية والسبعون: منافسة أهل السنة في التعليم أو الخطابة أو المحاضرات ليصرفوا الناس عنهم
هذا الصنيع الصادر من الحسد وبغض ظهور الحق استخدمه المبطلين. كان الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله يقرأ الحديث بدمشق، ويجتمع عليه الخلق، فوقع الحسد، فشرع الخصوم عملوا لهم وقتا لقراءة الحديث، وجمعوا الناس، فكان هذا ينام وهذا بلا قلب، فما اشتفوا،... إلخ. ("سير أعلام النبلاء" /21 / ص 455- وما بعده/الرسالة).
وكذلك الرافضة. قال الإمام الشوكاني رحمه الله: أنه كان في درس بالجامع بعد صلاة العشاء الآخرة في صحيح البخاري يحضره من أهل العلم –الذين مقصدهم الرواية وإثبات السماع- جماعة، ويحضره من عامة الناس جمع جمّ لقصد الاستفادة بالحضور، فسمع ذلك وزير رافضي من وزراء الدولة، وكانت له صولة وقبول كلمة بحيث لا يخالفه أحد، وله تعلق بأمر الأجناد، فحمله ذلك على أن استدعى رجلا من المساعدين له في مذهبه، فنصب له كرسيا في مسجد من مساجد صنعاء، ثم كان يسرج له الشمع الكثير في ذلك المسجد حتى يصير عجبا من العجب، فتسامع به الناس، وقصدوا إليه من كل جانب لقصد الفرجة والنظر إلى ما لا عهد به، والرجل الذي على الكرسي يملي عليهم في كل وقت ما يتضمن الثلب لجماعة من الصحابة –صانهم الله- ... إلخ. ("أدب الطلب" /ص24 /ص دار الكتب العلمية).
ووارثهم في هذا الزمن الحزبيون، منهم المرعية. ومما يدل على ذلك:
أ) أعلنت محاضرة للشيخ أبي عمرو الحجوري في عدن، وفي نفس الوقت والمنطقة من غير إعداد مسبق منهم أعلنت محاضرة لعبدالرحمن العدني وأخيه عبدالله وسالم با محرز.
ب) بعد خروج الشيخ ياسر الدبعي حفظه الله من مسجده بعد التضييق عليه من عبدالله مرعي وأصحابه خرج إلى مسجد آخر وكانت له محاضرة سنوية يلقيها قبل الحج بعنوان مناسك الحج والعمرة فأعلن كالمعتاد عن المحاضرة قبل الحج، وفي نفس الوقت والمنطقة أعلنت محاضرة لعبدالله مرعي وسالم با محرز بعنوان هكذا حج النبي صلى الله عليه وعلى وآله وسلم, ولأول مرة يحدث هذا بأن تجتمع محاضرتان في آنٍ واحد في موضوع واحد في منطقة واحدة.
ج) قال حيدرة الجعدبي رعاه الله: هذا ما أخبرني به الإخوان وما رأيته منهم، وهو أنه قام الإخوة السلفيون بمودية قبل ستة أشهر تقريبًا بزيارة إلى دماج، وجلسوا مع مشايخ الدار ونصحوهم بالتميز عن المتعصبين لعبدالرحمن العدني فلما عادوا إلى مودية أخبروا المتعصبين بأنهم سوف يقومون بالمساجد التي تقع في الجهة الشرقية من مودية واستمروا على ذلك عدة أشهر إلى ثاني جمعة من جمع شهر شوال، فقد قام المتعصبون بالخروج إلى هذه المساجد التي قد سبقهم إليها إخواننا السلفيون حيث إنهم أرسلوا شخصًا يقال له (عنضيل) إلى مسجد العرقوب وقد سبقه إليه الأخ سعيد بن سعيد اللحجي ولم يمكن عنضيل من الخطابة والحمد لله. وأرسلوا شخصًا يقال له أبو بكر الشيبة إلى مسجد الحبج، وقد سبقه إليه الأخ أبو البخاري ومع الأسف أنه خطب بهم أبو بكر الشيبة، وأرسلوا شخصًا يقال له عبدالله حديب إلى مسجد الحامية وإمام هذا المسجد الأخ شيخ الكازمي كان موجودًا في المسجد فخرج من أجل الوضوء فما عاد إلا وعبدالله حديب قد صعد على المنبر بدون إذن وتكرر هذا الفعل في الجمعة التي بعدها. ("مختصر البيان" /ص32 /تأليف مدرسي دار الحديث بدماج منهم الشيخ محمد العمودي، والشيخ أبو عمرو الحجوري، والشيخ عبد الحميد الحجوري).

الصفة الثالثة والسبعون: التربص بأهل السنة الدوائر
قال ابن منظور رحمه الله: التربص الانتظار ربص بالشيء ربصا وتربص به انتظر به خيرا أو شرا وتربص به الشيء كذلك. ("لسان العرب"/7 /ص 39).
قال الله تعالى في الكفار: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور/30]
قال الإمام ابن كثير رحمه الله: يقولون: ننظره ونصبر عليه حتى يأتيه الموت فنستريح منه ومن شأنه. ("تفسير القرآن الكريم"/7/ص 436).
وقال تعالى في منافقي الأعراب: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَالله سَمِيعٌ عَلِيم﴾ [التوبة/98].
قال الإمام ابن كثير رحمه الله: ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ﴾ أي: ينتظر بكم الحوادث والآفات، ("تفسير القرآن الكريم"/4/ص 202).
وقال تعالى في المنافقين: ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ﴾ [النساء/141]
قال الإمام ابن كثير رحمه الله: يخبر تعالى عن المنافقين أنهم يتربصون بالمؤمنين دوائر السوء، بمعنى ينتظرون زوال دولتهم، وظهور الكفر عليهم، وذهاب ملتهم. ("تفسير القرآن الكريم"/ 2 / ص 436).
وهكذا الحزبيون ينتظرون هلاكنا ويتمنون زوال نعمة الله علينا. قال الإمام الوادعي رحمه الله: .. بخلاف الحزبيين فإنهم يتربصون بنا الدوائر. ("تحفة المجيب" /ص288).
وقال الشيخ حمود التويجري رحمه الله في جماعة التبليغ: يُعرف عن هؤلاء أنهم يتربصون بالحكومة السعودية والجامعة الإسلامية والحركة الوهابية والعزيزة الجهادية – أي: لإعداد العدة واستعمال القوة لإعلاء كلمة الله- يتربصون بها الدوائر ...إلخ ("القول البليغ" /ص20).
وقال شيخنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: الخير يتربص له أهل الباطل لإهلاكه. (19 شوال 1430 هـ).
وقال فضيلة الشيخ زيد بن محمد المدخلي - حفظه الله-: لا بد لكل نحلة من مورث ووارث، فبئس المورّث وبئس الوارث والموروث. ("قطوف من نعوت السلف" /له /ص39).
والمرعية يرثون هذا الخلق كما وجدنا منهم، وكما ذكر في بعض الكتب. وقال شيخنا يحيى الحجوري رعاه الله عن بعضهم: (ما نذهب حتى نصلي على الحجوري)، والله هكذا يا إخوان. ("النصح والتبيين"/له حفظه الله/ص13).

الصفة الرابعة والسبعون: إغراء أهل الباطل ذا سلطان على أهل الحق
هذا أمر قديم. قال العلامة الشاطبي رحمه الله في بعض أهل الباطل: كل من كان له صولة منهم بقرب الملوك فإنهم تناولوا أهل السنة بكل نكال وعذاب وقتل ("الاعتصام" /الباب الثاني/ص91/دار العقيدة).
وقال أيضا رحمه الله: إن أهل البدع كان من شأنهم القيام بالنكير على أهل السنة إن كان لهم عصبة أو لصقوا بسلطان تجري أحكامه في الناس وتنفذ أوامره في الأقطار ومن طالع سير المتقدمين وجد من ذلك ما لا يخفى ("الاعتصام"  /الباب السادس/الفصل الثامن/ ص 308/دار العقيدة).
وهو من شأن آل فرعون. قال تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآَلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ﴾ [الأعراف/127، 128]
وقال الإمام السعدي رحمه الله: وقالوا لفرعون مهيجين له على الإيقاع بموسى، وزاعمين أن ما جاء باطل وفساد: ﴿أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأرْضِ﴾ بالدعوة إلى اللّه، وإلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، التي هي الصلاح في الأرض، وما هم عليه هو الفساد، ولكن الظالمين لا يبالون بما يقولون. اهـ. ("تيسير الكريم الرحمن"/ص 338/دار إحياء التراث العربي).
وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله في مسائل الجاهلية التي خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية: الثانية والستون: كونهم إذا غُلِبوا بالحجة فزعوا إلى السيف والشكوى إلى الملوك ، ودعوى احتقار السلطان ، وتحويل الرعية عن دينه . قال تعالى في سورة الأعراف [127]: ﴿أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾. ("مسائل الجاهلية" / ص 193/دار العاصمة).
وهو شأن الكفار. عن صهيب الرومي رضي الله عنه منرفوعا في قصة الغلام والساحر: «... فقال الناس: آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام. فأُتي الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر ؟ قد والله نزل بك حذرك، قد آمن الناس. فأمر بالأخدود في أفواه السكك فخدت وأضرم النيران وقال: من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها أو قيل له: اقتحم ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام: يا أمه اصبري فإنك على الحق». (أخرجه مسلم (كتاب الزهد والرقائق/باب قصة أصحاب الأخدود/(3005)).
وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت في -قصة النجاشي المشهورة-: ... فَلَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: وَالله لأُنَبِّئَنَّهُ غَداً عَيْبَهُمْ عِنْدَهُ ثُمَّ أَسْتَأْصِلُ بِهِ خَضْرَاءَهُمْ. قَالَتْ: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الله بْنُ أَبِى رَبِيعَةَ - وَكَانَ أَتْقَى الرَّجُلَيْنِ فِينَا -: لاَ تَفْعَلْ فَإِنَّ لَهُمْ أَرْحَاماً، وَإِنْ كَانُوا قَدْ خَالَفُونَا . قَالَ: وَالله لأُخْبِرَنَّهُ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَبْدٌ. قَالَتْ: ثُمَّ غَدَا عَلَيْهِ الْغَدَ فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قَوْلاً عَظِيماً. فَأَرْسِلْ إِلَيْهِمْ فَاسْأَلْهُمْ عَمَّا يَقُولُونَ فِيهِ. قَالَتْ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ يَسْأَلُهُمْ عَنْهُ – قَالَتْ: وَلَمْ يَنْزِلْ بِنَا مِثْلُهُ - فَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَاذَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى إِذَا سَأَلَكُمْ عَنْهُ. قَالُوا: نَقُولُ وَالله فِيهِ مَا قَالَ الله وَمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّنَا كَائِناً فِي ذَلِكَ مَا هُوَ كَائِنٌ. الحديث. (أخرجه الإمام أحمد (22498)/ط. الرسالة، وحسنه الإمام الوادعي رحمه الله في "الصحيح المسند" رقم (1651)/دار الآثار).
وهو شأن بعض المجرمين. عن عَبْد الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: شَكَا أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعْدًا إِلَى عُمَرَ - رضي الله عنه - فَعَزَلَهُ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَمَّارًا، فَشَكَوْا حَتَّى ذَكَرُوا أَنَّهُ لاَ يُحْسِنُ يُصَلِّى، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِنَّ هَؤُلاَءِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لاَ تُحْسِنُ تُصَلِّى. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: أَمَّا أَنَا وَالله فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّى بِهِمْ صَلاَةَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - مَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أُصَلِّى صَلاَةَ الْعِشَاءِ فَأَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ وَأُخِفُّ فِي الأُخْرَيَيْنِ. قَالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ. الحديث. (أخرجه البخاري /كتاب الأذان /باب القراءة للإمام.../(755)/دار الكتاب العربي).
وعن عروة : أن أروى بنت أويس ادعت على سعد بن يزيد رضي الله عنهما أنه أخذ شيئاً من أرضها، فخاصمته إلى مروان ابن الحكم. فقال سعيد: أنا كنت آخذ من أرضها شيئاً بعد الذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ قال: وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: «من أخذ شبراً من الأرض ظلماً طوقه إلى سبع أرضين». فقال له مروان: لا أسألك بينة بعد هذا. الحديث. (أخرجه البخاري (كتاب بدء الخلق/باب ما جاء في الأرضين/(3198) /دار الكتاب العربي) ومسلم (كتاب المساقاة/باب تحريم الظلم/(1610)/دار الكتاب العربي)).
وهاك بعض صنيع أهل البدع بأهل السنة:
1- قال محمد بن إبراهيم البوشنجي رحمه الله: ذكروا أن المعتصم ألان في أمر أحمد لما علق في العقابين، ورأى ثباته وتصميمه وصلابته، حتى أغراه أحمد بن أبي دواد، وقال: يا أمير المؤمنين، إن تركته، قيل: قد ترك مذهب المأمون، وسخط قوله، فهاجه ذلك على ضربه. وقال صالح: قال أبي: ولما جئ بالسياط، نظر إليها المعتصم، فقال: ائتوني بغيرها، ثم قال للجلادين: تقدموا، فجعل يتقدم إلي الرجل منهم، فيضربني سوطين، فيقول له: شد، قطع الله يدك ! ثم يتنحى ويتقدم آخر، فيضربني سوطين، وهو يقول في كل ذلك: شد، قطع الله يدك ! فلما ضربت سبعة عشر سوطا، قام إلي، يعني: المعتصم، فقال: يا أحمد، علام تقتل نفسك ؟ إني والله عليك لشفيق، وجعل عجيف ينخسني بقائمة سيفه، وقال: أتريد أن تغلب هؤلاء كلهم ؟ وجعل بعضهم يقول: ويلك ! إمامك على رأسك قائم. وقال بعضهم: يا أمير المؤمنين، دمه في عنقي، اقتله، وجعلوا يقولون: يا أمير المؤمنين، أنت صائم، وأنت في الشمس قائم! فقال لي: ويحك يا أحمد، ما تقول ؟ فأقول: أعطوني شيئا من كتاب الله أو سنة رسول الله أقول به. فرجع وجلس... إلخ ("سير أعلام النبلاء"/11 / ص 251/ترجمة الإمام أحمد بن حنبل/الرسالة).
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: وقد شذّ الناس كلهم زمن أحمد بن حنبل إلا نفراً يسيراً فكانوا هم الجماعة وكانت القضاة حينئذ والمفتون والخليفة وأتباعه كلهم هم الشاذّون وكان الإمام احمد وحده هو الجماعة ولما لم يتحمل هذا عقول الناس، قالوا للخليفة: يا أمير المؤمنين أتكون أنت وقضاتك وولاتك والفقهاء والمفتون كلهم على الباطل وأحمد وحده هو على الحق. فلم يتسع علمه لذلك فأخذه بالسياط والعقوبة بعد الحبس الطويل فلا إله إلا الله ما أشبه الليلة بالبارحة وهي السبيل المهيع لأهل السنة والجماعة حتى يلقوا ربهم مضى عليها سلفهم وينتظرها خلفهم من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. اهـ ("إعلام الموقعين" / المثال الثاني والستون /3/ ص287/ دار الحديث).
قلت –وفقني الله-: ولم ينته ابتلاء الإمام أحمد رحمه الله بعد المحنة. ذكر صالح بن الإمام أحمد رحمهما الله بعض ما حصل في زمن المتوكل على الله: ... ثم إن رافعاً رفع إلى المتوكل: إن أحمد ربص علوياً في منزله، يريد أن يخرجه ويبايع عليه.
قال: ولم يكن عندنا علم، فبينا نحن ذات ليلة نيام في الصيف، سمعنا الجلبة، ورأينا النيران في دار أبي عبد الله، فأسرعنا، وإذا به قاعد في إزار، ومظفر بن الكلبي صاحب الخبر، وجماعة معهم، فقرأ صاحب الخبر كتاب المتوكل: ورد على أمير المؤمنين أن عندكم علوياً ربصته لتبايع له، وتظهره، في كلام طويل. ثم قال (له) مظفر: ما تقول؟ قال: ما أعرف من هذا شيئا، وإني لأرى له السمع والطاعة في عسري ويسري، ومنشطي ومكرهي، وأثرة علي، وإني لأدعو الله له بالتسديد والتوفيق في الليل والنهار، في كلام كثير. فقال مظفر: قد أمرني أمير المؤمنين أن أحلفك، قال: فأحلفه بالطلاق ثلاثا، أن ما عنده طلبة أمير المؤمنين. ثم فتّشوا منزل أبي عبد الله والسرب والغرف والسطوح، وفتّشوا تابوت الكتب، وفتّشوا النساء والمنازل، فلم يروا شيئا، ولم يحسّوا بشئ، وردّ الله الذين كفروا بغيظهم، وكتب بذلك إلى المتوكل، فوقع منه موقعاً حسناً، وعلم أن أبا عبد الله مكذوب عليه. وكان الذي دسّ عليه رجل من أهل البدع. ولم يمت حتى بين الله أمره للمسلمين، وهو ابن الثلجي. ("سير أعلام النبلاء" /11 / ص 266-267/ الرسالة).
وفي "محنة الإمام أحمد" للإمام المقدسي رحمه الله (ص107/مكتبة الهدي المحمدي):  فلما كان بعد يومين ورد كتاب علي بن الجهم : إن أمير المؤمنين قد صح عنده براءتك مما قرفتَ به، وقد كان أهل البدع قد مدوا أعناقهم، فالحمد لله الذي لم يشمتهم بك ... انتهى المراد.
2- قال الإمام ابن أبي يعلى رحمه الله: وكانت للإمام حسن بن علي البربهاري رحمه الله مجاهدات ومقامات في الدين كثيرة وكان المخالفون يغيظون قلب السلطان عليه ففي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة في خلافة القاهر ووزيره ابن مقلة تقدم بالقبض على البربهاري فاستتر وقبض على جماعة من كبار أصحابه وحملوا إلى البصرة. وعاقب الله تعالى ابن مقلة على فعله ذلك بأن أسخط عليه القاهر وهرب ابن مقلة وعزله القاهر عن وزارته وطرح في داره النار، فقبض على القاهر بالله يوم الأربعاء لستّ من شهر جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، وحبس، وخلع، وسملت عيناه في هذا اليوم حتى سالتا جميعاً، فعمى ثم تفضّل الله تعالى، وأعاد البربهاري إلى حشمته وزادت . -إلى قوله:-
ولم تزل المبتدعة ينقلون قلب الراضي على البربهاري فتقدم الراضي إلى بدر الحرسي صاحب الشرطة بالركوب والنداء ببغداد: أن لا يجتمع من أصحاب البربهاري نفسان فاستتر وكان ينزل بالجانب الغربي بباب محول فانتقل إلى الجانب الشرقي مستتراً فتوفي في الاستتار في رجب سنة تسع وعشرين وثلاثمائة . ("طبقات الحنابلة"/2/ص44/ترجمة الإمام حسن بن علي البربهاري/دار المعرفة).
3- قال الإمام الذهبي رحمه الله في شأن الإمام الطلمنكي رحمه الله: وهو الإمام المقرئ المحقق المحدث الحافظ الأثري، أبو عمر، أحمد بن محمد ابن عبد الله بن أبي عيسى لب بن يحيى، المعافري الأندلسي الطلمنكي. كان فاضلاً ضابطاً. كان سيفا مجرداً على أهل الأهواء والبدع، قامعاً لهم، غيورا على الشريعة، شديداً في ذات الله، أقرأ الناس محتسباً، وأسمع الحديث، والتزم للإمامة بمسجد منعة، ثم خرج، وتحول في الثغر، وانتفع الناس بعلمه، وقصد بلده في آخر عمره، فتوفي بها.
عاش تسعين عاما سوى أشهر، وقد امتحن لفرط إنكاره، وقام عليه طائفة من أضداده، وشهدوا عليه بأنه حروري يرى وضع السيف في صالحي المسلمين، وكان الشهود عليه خمسة عشر فقيهاً، فنصره قاضي سرقسطة، في سنة خمس وعشرين وأربع مئة، وأشهد على نفسه بإسقاط الشهود، وهو القاضي محمد بن عبد الله بن قرنون –جزاه الله خيراً-. ("سير أعلام النبلاء" /17 / ص 566-568/الرسالة).
4- قال ابن طاهر رحمه الله في محنة شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري الهروي رحمه الله: حكى لي أصحابنا أن السلطان ألبّ أرسلان قدم هراة ومعه وزيره نظام الملك، فاجتمع إليه أئمة الحنفية وأئمة الشافعية للشكوى من الأنصاري، ومطالبته، بالمناظرة، فاستدعاه الوزير، فلما حضر، قال: إن هؤلاء قد اجتمعوا لمناظرتك، فإن يكن الحق معك، رجعوا إلى مذهبك، وإن يكن الحق معهم، رجعت أو تسكت عنهم. فوثب الأنصاري، وقال: أناظر على ما في كمي. قال: وما في كمك ؟ قال: كتاب الله - وأشار إلى كمه اليمين -، وسنة رسول الله - وأشار إلى كمه اليسار - وكان فيه "الصحيحان ". فنظر الوزير إليهم مستفهما لهم فلم يكن فيهم من ناظره من هذه الطريق، وسمعت أحمد بن أميرجه خادم الأنصاري يقول حضرت مع الشيخ للسلام على الوزير نظام الملك وكان أصحابنا كلفوه الخروج إليه وذلك بعد المحنة ورجوعه من بلخ (قلت: كان قد غرب إلى بلخ) قال: فلما دخل عليه أكرمه وبجله وكان هناك أئمة من الفريقين فاتفقوا على أن يسألوه بين يدى الوزير فقال العلوى الدبوسي: يأذن الشيخ الإمام أن أسأل، قال: سل، قال: لم تلعن أبا الحسن الأشعري ؟ فأطرق الوزير، لما كان بعد ساعة قال له الوزير: أجبه، قال: لا أعرف أبا الحسن وإنما ألعن من لم يعتقد أن الله في السماء وأن القرآن في المصحف وأن النبي اليوم ليس بنبي، ثم قام وانصرف فلم يمكن أحدا أن يتكلم من هيبته، فقال الوزيرللسائل: هذا أردتم، أن نسمع ما كان يذكره بهراة بآذاننا وما عسى أن أفعل به ؟ ثم بعث إليه بصلة وخلع فلم يقبلها وسار من فوره إلى هراة.
قال وسمعت أصحابنا بهراة يقولون: لما قدم السلطان ألب أرسلان هراة في بعض قدماته اجتمع مشايخ البلد ورؤساؤه ودخلوا على أبي إسماعيل وسلموا عليه وقالوا: ورد السلطان ونحن على عزم أن نخرج ونسلم عليه فأحببنا أن نبدأ بالسلام عليك، وكانوا قد تواطئوا على أن حملوا معهم صنما من نحاس صغيرا وجعلوه في المحراب تحت سجادة الشيخ وخرجوا وقام إلى خلوته ودخلوا على السلطان واستغاثوا من الأنصاري وأنه مجسم وأنه يترك في محرابه صنما يزعم ان الله على صورته وإن بعث الآن السلطان يجده فعظم ذلك على السلطان وبعث غلاما ومعه جماعة فدخلوا الدار وقصدوا المحراب فأخذوا الصنم ورجع الغلام بالصنم فبعث السلطان من أحضر الأنصاري فأتى فرأى الصنم والعلماء والسلطان قد اشتد غضبه، فقال السلطان له: ما هذا ؟ قال: هذا صنم يعمل من الصفر شبه اللعبة، قال: لست عن ذا أسألك ؟ قال: فعم يسألنى السلطان قال: إن هؤلاء يزعمون أنك تعبد هذا، وأنك تقول أن الله على صورته، فقال الأنصاري بصولة وصوت جهورى: سبحانك هذا بهتان عظيم. فوقع في قلب السلطان انهم كذبوا عليه فأمر به فأخرج إلى داره مكرما، وقال لهم: اصدقوني.  وهددهم فقالوا: نحن في يد هذا الرجل في بلية من استيلائه علينا بالعامة فأردنا أن نقطع شره عنا، فأمر بهم ووكل بكل واحد منهم وصادرهم وأهانهم. ("تذكرة الحفاظ" /3 / ص1184/ر(1028)/دار الكتب العلمية).
5- وقد ابتلي الإمام الزاهد العارف، أبو العباس أحمد بن محمد بن موسى ابن عطاء الله، المعروف بابن العريف الصنهاجي الأندلسي المريي المقرئ بهذا البلاء. قال ابن مسدي: ابن العريف ممن ضرب عليه الكمال رواق التعريف، فأشرقت بأضرابه البلاد، وشرقت به جماعة الحساد، حتى لسعوا به إلى سلطان عصره، وخوفوه من عاقبة أمره، لاشتمال القلوب عليه، وانضواء الغرباء إليه، فغُرِّب إلى مراكش، فيقال: إنه سُمَّ: وتوفي شهيدا. وقال: توفي أبو العباس بن العريف بمراكش ليلة الجمعة الثالث والعشرين من رمضان سنة ست وثلاثين وخمس مئة. قال ابن بشكوال: واحتفل الناس بجنازته، وندم السلطان على ما كان منه في جانبه، وظهرت له كرامات، رحمه الله ("سير أعلام النبلاء"/20/ص 111-114/الرسالة).
6- قال الإمام الضياء المقدسي رحمه الله: رأيت بخط الحافظ –أي الإمام عبد الغني المقدسي رحمه الله-: الملك العادل اجتمعت به، وما رأيت منه إلا الجميل، فأقبل علي، وقام لي، والتزمني، ودعوت له ثم قلت: عندنا قصور هو الذي يوجب التقصير، فقال: ما عندك لا تقصير ولا قصور، وذكر أمر السنة فقال: (ما عندك شيء تعاب به لا في الدين ولا الدنيا، ولا بد للناس من حاسدين). وبلغني بعد عنه أنه قال: (ما رأيت بالشام ولا مصر مثل فلان، دخل علي فخيل إلي أنه أسد)، وهذا ببركة دعائكم ودعاء الأصحاب. قال الضياء: كانوا قد وغروا عليه صدر العادل، وتكلموا فيه، وكان بعضهم أرسل إلى العادل يبذل في قتل الحافظ خمسة آلاف دينار. قلت: جر هذه الفتنة نشر الحافظ أحاديث النزول والصفات فقاموا عليه، ورموه بالتجسيم، فما دارى كما كان يداريهم الشيخ الموفق. –إلى قوله:- ثم جمعوا كبراءهم ومضوا إلى القلعة إلى الوالي، وقالوا: نشتهي أن تحضر عبد الغني، فانحدر إلى المدينة خالي الموفق، وأخي الشمس البخاري، وجماعة، وقالوا: (نحن نناظرهم)، وقالوا للحافظ: (لا تجئ فإنك حدّ، نحن نكفيك)، فاتفق أنهم أخذوا الحافظ وحده، ولم يدر أصحابنا فناظروه، واحتدّ، وكانوا قد كتبوا شيئا من الاعتقاد، وكتبوا خطوطهم فيه وقالوا له: (اكتب خطك) فأبى، فقالوا للوالي: الفقهاء كلهم قد اتفقوا على شئ وهو يخالفهم، واستأذنوه في رفع منبره، فبعث الأسرى فرفعوا ما في جامع دمشق من منبر، وخزانة، ودرابزين، وقالوا: (نريد أن لا تجعل في الجامع إلا صلاة الشافعية)، وكسروا منبر الحافظ، ومنعونا من الصلاة ففاتتنا صلاة الظهر.-وبقية القصة طويلة فيها عبرة- ("سير أعلام النبلاء" /21 / ص 455- وما بعده/الرسالة).
7- وهكذا أصاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مراراً.
في سنة (698هـ) لما صنف رحمه الله "المسألة الحموية" في الصفات، تحزب أعداء السنة عليه رحمه الله وطافوا به على قصبة من جهة القاضي الحنفي ونودي عليه بأنه لا يستفتى.
وفي سنة (705هـ) سعى أقوام من الجهمية والرافضة والاتحادية وغيرهم من الحاقدين في إضرار  شيخ الإسلام رحمه الله فجمع له القضاة والعلماء في مجلس نائب دمشق ليسألوه عن معتقده. فعقدت له ثلاثة مجالس للمناظرة. وفي ذلك الوقت طلبه ابن عدلان عند القضي المالكي بالعقوبة. وفي آخر أمره سجن شيخ الإسلام وأخوه رحمهما الله  بالحب بقلعة الجبل.
وفي سنة (707هـ) صنع قوم من أهل الخوانق والربط والزوايا ضجة شديدة في الديار المصرية يطلبون السلطان ليفعل بشيخ الإسلام رحمه الله. قالوا: إنه يسبّ مشايخنا! فعقد مجلس للمناظرة فظهر فيه شجاعته، وسعة علمه، وقوة قلبه، وصدق توكله، ووضوح حجته ما يتجاوز الوصف. وكان وقتا مشهوداً ومجلساً عظيماً.
فلما تكلم شيخ الإسلام رحمه الله في أهل الاتحادية بمصر تحزب عليه الصوفية حتى سجن رحمه الله في حبس القضاة بسنة ونصف.
وفي سنة (707هـ) أيضا توسع الحاقدون الكلام في شيخ الإسلام رحمه الله حتى حبس رحمه الله في سجن الحاكم بحارة الديلم، فتغير الحبس من مجلس المعاصي والضياع إلى مجلس العلم والعبادة والدروس والفتيا، وحتى إن بعض المحبوسين رفضوا الخروج من السجن.
وفي سنة (707هـ) أيضا شكا شيخ من شيوخ الصوفية بالقاهرة لأن شيخ الإسلام رحمه الله أفتى بعدم جواز الاستغاثة بغير الله. فخيرته الدولة بين أشياء: الإقامة بدمشق، أو الاسكندرية بشروط، أو الحبس. فاختار الحبس رحمه الله .
وفي سنة (710هـ) حصلت مؤامرة بدمشق لقتل شيخ الإسلام رحمه الله من قبل غلاة الصوفية لأنه رحمه الله أفتى بالنهي عن الشد الرحال إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم .  ولم يرض السلطان بقتله ولكن حبسه بقلعة دمشق ونهاه عن الفتيا. فلما وصل الخبر بذلك إلى بغداد قام جماعة من علمائها بنصر شيخ الإسلام رحمه الله وتأييده وأنه على الحق.
(اقرأ الأخبار في "الانتصار لشيخ الإسلام رحمه الله"/ للإمام ابن عبد الهادي رحمه الله/ ص241-352/ط. مجلس السيرة والسنة بالقاهرة).
8- وفي سنة (710هـ) أمر القاضي الشافعي بحبس جماعة من أصحاب شيخ الإسلام رحمه الله وأذيتهم وتعزيرهم. ومن المحبوسين الإمام شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله . وقد ابتلي نحو ذلك أيضا قبل ذلك الوقت الإمام الحافظ جمال الدين المزي رحمه الله، أنه لما قرأ الرد على الجهمية من "صحيح البخاري" غضبت الجهمية  فرفعوا أمره إلى قاضي القضاة الشافعي فحبسه. فلما سمع ذلك شيخ الإسلام رحمه الله تألم له وأخرجه بيده من الحبس. فطلب قاضي القضاة الشافعي ملك الأمراء أن يرد الإمام المزي رحمه الله في الحبس ففعله.
(انظر "سير أعلام النبلاء" /ترجمة شيخ الإسلام رحمه الله، و"الانتصار" للإمام ابن عبد الهادي رحمه الله ص241-352/ ط. مجلس السيرة والسنة بالقاهرة).
فإغراء أهل الباطل الأمراءَ على ضرب أهل الصراط المستقيم مكرر في كل زمان. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: فلقد رأيتم ما جرى لأئمة الا * سلام من محن على الأزمان
لا سيما لما استمالوا جاهلا * ذا قدرة في الناس مع سلطان
وسعوا إليه بكل إفك بين * بل قاسموه بأغلظ الأيمان
أن النصيحة قصدهم كنصيـ * ـحة الشيطان حين خلا به الأبوان
 -إلى قوله:-           فهنالك ابتليت جنود الله من * جند اللعين يسائر الألوان
ضربا وحبسا ثم تكفيرا وتبديعا * وشتما ظاهر البهتان
("الكافية الشافية"/1/ ص 376-377/شرح الهراس/دار الكتب العلمية).
قال الشيخ العلامة محمد خليل هراس رحمه الله في شرحه على هذه الأبيات: يستدل على كيد هؤلاء على الإسلام وأهله بما جرى على أيديهم من محن وأرزاء لأئمة الإسلام في جميع الأزمان، كأحمد بن حنبل، وشيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنهما، لا سيما حين يستميلون إليهم الجهلة من الأمراء ويسعون إليهم بالإفك والافتراء مؤكدين إفكهم بالإيمان الفاجرة أنهم ما قصدوا إلا محض النصيحة كما أقسم إبليس لآدم وحواء حين خلا بهما في الجنة: ﴿إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف/21] –إلى قوله:- أخذوا في إغرائهم بخصومهم واستعدائه عليهم بأن يموهوه أنهم ضد رغبته وعلى خلاف مراده، حتى إذا نجحوا في غرس العداوة لهم في قلبه تعاهدوا ذلك الغرس بالسقي كما يفعل البستاني بالشجر حتى تستحكم وتخرج إلى حد البطش والانتقام، وحينئذ يستعلن هؤلاء الجبناء بخصومة أهل الحق ويركبون أفراس البغي ويجعلون في قلوبهم الحمية، حمية الجاهلية ويستنجدون بعساكر الشيطان، فهنالك تبتلى جنود الرحمن من جند اللعين بشتى أنواع البغي والعدوان، فمن مبرح إلى إلقاء في غياهب السجون إلى رمي بالتكفير والتبديع إلى أقذاع في الشتم والهجاء، بظاهر الإفك والافتراء. اهـ. ("شرح الكافية"/1/ ص 376-378/دار الكتب العلمية).
وقال فضيلة الشيخ على الفقيهي حفظه الله في شأن الفرق: ... بحيث ابتدعت كل فرقة في دين الله ما لم يأذن به الله ورسوله... ومَن خالفهم بدّعوه وفسّقوه وتبرّءوا منه، وإذا كانت السلطة لهم، والحكام في طاعتهم أغروهم به، فحبسوه، وضربوه، وربما قتلوه. ("البدعة"/ص28/له).
وانظر القصص العجيبة للإمام الشوكاني رحمه الله في هذا الباب في كتابه "أداب الطلب" (ص22-27/دار الكتب العلمية).
هكذا صنيع الحزبيين. قال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله: وقبل سنوات حصل في بعض المناطق أن ادعى الحزبيون على رجل من خيار طلاب العلم إمام مسجد وخطيبه ادعوا عليه أنه فعل فاحشة اللواط في طفل، وبقيت هذه الدعوى في الدوائر الحكمية مدة مع أنه متزوج، وله أولاد، ولحيته ملء صدره. اهـ ("الرد المحبّر"/ ص133/ط. دار المنهاج).
بل الشيخ أحمد النجمي رحمه الله نفسه ابتلي باعتداء الحزبيين من طريق الحكومة. قال رحمه الله في حملات إبراهيم بن حسن الشعبي: ... لكن إبراهيم حسن له هوى في جانبي، وزاد الطين بلة –كما يقولون- كوني استنكرت الحزبيات، وبينت ما فيها في عدة مناسبات، وألفت بعض الكتب في بيان ما في تلك المناهج الحزبية من مخالفات للشرعية الإسلامية، لذلك انبرى إبراهيم حسن منتصراً لهم ... –إلى قوله رحمه الله: - فأبى أن يسمع كلامي، وأصرّ إلا أن يتعبني، وكتب إلى القاضي، وجلسنا عنده عدة جلسات ... إلخ. ("دحر الهجمة الحزبية"/ص32-34/للشيخ النجمي رحمه الله/دار المنهاج).
وقد قال الإمام الوادعي رحمه الله: إن الإخوان المسلمين أرسلوا سفيهاً إلى مسجد دماج يسب الحكومة كي يلقي المسؤولية على أهل السنة، وأخرج من المسجد. ("الباعث" /ص20/دار الحرمين).
وقال رحمه الله: ماذا حصل بين الجماعة السلفيين والإخوان المسلمين بالإسكندرية؟ حصل بعض النزاع على مسائل علمية، فسلَّط الإخوان المسلمون الحكومةَ على الجماعة السلفية، والفرق بين الجماعتين كما بين السماء والأرض، الجماعة السلفية مقبلة على العلم والعمل بالدليل، وأولئك يجارون المجتمع، ثم يقفون في طريق الدعاة إلى الله. ("المخرج من الفتنة"/ص150/دار الآثار).
وقال رحمه الله في شأن عبد الرحمن عبد الخالق: وبعد أن قامت دعوة المدينة وانتفع بها الناس وصار في بعض الليالي قدر مائة وخمسين من الكويت يزورون إخوانهم بالمدينة ويستفيدون منهم في ليلة أو ليلتين، فكأنه دخله الحسد فرأى أن يشوّه سمعة دعوة أصحاب المدينة وأن يستثير الحكومة عليهم فتارة يقول: إنّهم خوارج، وأخرى يقول: إنّهم مخالفون للعلماء كالشيخ ابن باز، والشيخ السبيِّل، والشيخ ابن حميد اهـ. ("تحفة المجيب" /ص170/دار الآثار).
وقال شيخنا العلامة يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: من علامات الحزبية: إن لم يستطيعوا الصولة على أهل السنة استعانوا بالحكومة. وهذا مذكور في كتب السلف. (23 /5/1430 هـ).
وكذلك في هذه الآونة، كم سعي الحزبيون من المرعية في إغراء السلطان على شيخنا المحدث يحيى بن علي الحجوري والسلفيين-حفظهم الله ورعاهم-. (انظر "التعميد والتدعيم" ص7-8).
وقال شيخنا أبو بلال خالد بن عبود الحضرمي حفظه الله في "بيان حزبية ابن مرعي": أليس عند القوم استعانة بالسلطة على دعاة السنة وأهل الحق؟ وهذه من علامات أهل البدع، وليس بخاف عنكم ما صنعه ابن أبي دؤاد مع الإمام أحمد، وما صنعوه مع شيخ الإسلام ابن تيمية، وما صنعوه مع أبي إسماعيل الهروي وغيرهم من أئمة الدين. أليس عندهم ما عند أضرابهم من محاولة سحب المساجد التي بيد أهل السنة؟ بل قد فعلوا ذلك في بعض البلدان، واستعانوا على ظلمهم هذا ببعض المسئولين هداهم الله اهـ.
وانظر ما فعله المرعية ببعض السلفيين: قال عبدالعزيز بن عبدالكريم إمام وخطيب جامع "الإمام البخاري" قرية المحلة محافظة لحج: لقد حصل لي من أتباع عبدالرحمن بن مرعي ما يلي: أوغروا صدر العامة عليَّ لكوني في هذه الفتنة وقفت مع الحق في هذه الفتنة وألزمت نفسي بالسكوت بعد معرفة الحق،إلا أن أتباع عبدالرحمن لم يرضوا بذلك حيث أرسلوا شخصًا يدعى محمد الخدشي وكان من طلبة العلم بدماج وهو من أتباع عبدالرحمن مرعي واستأجروا له بيتًا بجانب المسجد حيث قام بأعمال القلقلة في المسجد والتحريش عليَّ وإعمال دروس بدون إذني والرجوع إليّ مع العلم أني قد وقَّفت الأطراف كلها في المسجد تجنبًا لحدوث أي مشاكل إلا أن القوم (أتباع عبدالرحمن) أصروا على إقامة الدروس والمحاضرات وكذا قاموا بجمع توقيعات من العوام من أجل إخراجي من إمامة المسجد علمًا أني إمام براتب معين من قبل الأوقاف والإرشاد في المحافظة وهكذا بعد جمع التوقيعات قاموا بتحذير العوام وكذلك الصغار وأهل القرية من الشيخ يحيى ومن دار الحديث بدماج وكذا عدم زيارة هذا الصرح العلمي, ثم اشتد إصرارهم على إقامة محاضرة في مسجدي لشخصين من أتباع عبدالرحمن وهما عبدالغفورالشرجبي ومحمد الخدشي دون علمي, ولما قمت لمنع المحاضرة قام بعض المتعصبين من أتباع عبدالرحمن بإخراجي من المسجد وأطفئوا السرج والأنوار واستدعى الأمن وأخذوني إلى الجهات الأمنية وسجنت دون أي سبب، وسعوا بالمال في الجهات المسؤولة لنزعي عن الإمامة ووجدوا من بعض من يكرهون الدعوة السلفية من بعض الاشتراكيين ممن استجاب لهم وساعدهم في هذا الأمر كما أنهم قاموا بإخراجي من مسكني في المسجد بطرق خبيثة ماكرة حيث أطفئوا الكهرباء على أهلي وكذا قاموا بقطع الماء في أيام الصيف، وقمت بتبليغ الجهات المسؤولة ولكن دون جدوى حيث تم إخراجي من المنزل بمساعدة الحزبيين من أصحاب الجمعيات وغيرهم. ("مختصر البيان" /ص26 /تأليف مدرسي دار الحديث بدماج منهم الشيخ محمد العمودي، والشيخ أبو عمرو الحجوري، والشيخ عبد الحميد الحجوري).
إذا قال قائل: أنتم أيضاً يا أهل السنة استعنتم بالحكومة على أعدائكم. فما الفرق؟
فالجواب:
1- إن الله قد أعطى عبداً من عباده ملكاً وسلطاناً لإقامة الحق ونصرته. قال تعالى: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ الله إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص/26].
قال الإمام ابن كثير رحمه الله: هذه وصية من الله عز وجل لولاة الأمور أن يحكموا بين الناس بالحق المنزل من عنده تبارك وتعالى ولا يعدلوا عنه فيضلوا عن سبيله وقد توعد [الله] تعالى من ضل عن سبيله، وتناسى يوم الحساب، بالوعيد الأكيد والعذاب الشديد اهـ. ("تفسير القرآن العظيم" /7 / ص 62-63).
وقال جل ذكره: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَق﴾ [المائدة/48].
وقال سبحانه: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ الله إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ الله أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾ [المائدة/49].
هذه الآيات وأمثالها واضحة غاية الوضوح بأن ولاة الأمور يجب عليهم أن يحكموا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. هذا هو الحق الذي أمرهم الله باتباعه، وهذا هو القسط الذي أمرهم الله أن يحكموا به.
2- فإذا ثبتت جريمة مجرم، أو بغي باغ، أو ظلم ظالم، وجب على الحكام إقامة الحدّ على ما جاء من الكتاب والسنة. فمن يعثر على أباطيل شخص لا يعلمها ولاة الأمور، ولا ينزجر هذا المبطل إلا باستعانة الحكام، فليخبرهم الشاهد، ويذكّرهم بما أوجب الله عليهم، وليس هذا من النميمة المحرمة. قال الإمام النووي رحمه الله: وكل هذا المذكور في النميمة إذا لم يكن فيها مصلحة شرعية. فإن دعت حاجة إليها فلا منع منها؛ وذلك كما إذا أخبره بأن إنساناً يريد الفتك به، أو بأهله، أو بماله، أو أخبر الإمام، أو من له ولاية بأن إنساناً يفعل كذا، ويسعى بما فيه مفسدة. ويجب على صاحب الولاية الكشف عن ذلك وإزالته. فكل هذا وما أشبه ليس بحرام، وقد يكون بعضه واجبا، وبعضه مستحبا على حسب المواطن. والله أعلم اهـ. ("شرح النووي" /1 / ص 214/تحت الحديث (292)).
3- وأما أهل الأهواء لما أغروا الحكام على أهل الحق، فإنهم مجرمون. فمن سوّى بين الطرفين بعد هذا البيان فقد بين الممدوح في الإسلام وبين المذموم في الدين، ومن سوى بينهما فقد نسب الشريعة إلى ما لا يليق بها، وما قدرها حق قدرها.
قال الإما ابن القيم رحمه الله في شأن ربنا عز وجل: وأما أحكامه الأمرية الشرعية فكلها هكذا تجدها مشتملة على التسوية يبن المتماثلين وإلحاق النظير بنظيره واعتبار الشيء بمثله والتفريق بين المختلفين وعدم تسوية أحدهما بالآخر اهـ. ("إعلام الموقعين"/1/ص 265).
وقال رحمه الله: وقال في حق من جوز عليه التسوية بين المختلفين كالأبرار والفجار والمؤمنين والكفار: ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون﴾، فأخبر أن هذا حكم سيّءٌ لا يليق به تأباه أسماؤه وصفته اهـ. ("مدارج السالكين"/1/ص 418).
4- بل الحزبيون والمبتدعة الذين رفعوا أمور أهل السنة إلى الأمراء لقصد إيقاع الشرّ على أهل السنة، هم النمامون القتاتون. عنْ همامٍ قَالَ كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ رَجُلاً يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى عُثْمَانَ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ رضي الله عنه: سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم – يَقُولُ: «لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ». ("صحيح البخارى" (6056))
قال الإمام النووي رحمه الله: قال العلماء: النميمة نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد بينهم . اهـ  ("شرح مسلم" /1 / ص 214/تحت الحديث (292)).

الصفة الخامسة والسبعون: نصب العداوة للناقدين الناصحين الثابتين على الحق
إن العداوة على أهل السنة قد صار من دأب المبتدعة. قال الإمام محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله: ليس صوابا أن يقال إن الإخوان المسلمين هم من أهل السنة لأنهم يحاربون السنة (نقله الشيخ محمد الإمام وفقه الله من شريط/ "البيان" /له وفقه الله /ص73).
وقال الإمام الوادعي رحمه الله في مجلة "السنة" للسروريين: فقد ظهرت عداوتها لأهل السنة من قضية الخليج. ("تحفة المجيب" /ص282).
وقال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في بعض الحزبيين: .. ويخصّون بالعداء السلفيين والموحّدين، ولكنهم مع ذلك يستعملون التقية المبنية على الكذب والنفاق ... إلخ ("دحر الهجمة" /ص13 /للشيخ أحمد النجمي رحمه الله).
وقال رحمه الله : يبين من هذا أن أصحاب المنهج الإخواني ومن على شاكلتهم يخصّون بعدائهم الموحدين فقط ...إلخ ("الرد الشرعي" /ص101).
وذكر الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله صفات الحداديين: (السادسة) العداوة الشديدة للسلفيين مهما بذلوا من الجهود في الدعوة إلى السلفية والذب عنها، ومهما اجتهدوا في مقاومة البدع والحزبيات والضلالات، ("مميزات الحدادية " /ص50-51).
وقال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله لأبي الحسن المصري: أرى أنك تحارب السلفيين بما فيهم كبارهم بقولك: "وأرى أن بعض الناس لجهلهم قد ينزل نصوص السلف في هجر المبتدع..." بل أكاد أقطع أنك تقصد الشيخ مقبلاً وكبار تلاميذه لأنهم كانوا ولا يزالون يرون هجر أصحاب الحزبيات والتميز عنهم بل قال الشيخ مقبل:"هذه دعوتي وهذه طريقتي التي تميزني عن هؤلاء الجهلة". ("الانتقاد المنهجي" /مجموع الردود/ص303).
وقال له أيضا : وفقك الله أبا الحسن، ألا ترى أن أهل الأهواء سوف يتعلقون بهذا الكلام، بل هم يقولونه ويرددونه ويحاربون أهل السنة به، ويحاربون منهج النقد الذي لا يقوم الإسلام إلا به. ("انتقاد منهجي" /رقم 35/مجموع الردود).
وقال الشيخ صالح السحيمي حفظه الله: وهذه الجماعات مع اختلافها وتفرقها وتباين أفكارها وتعدد مشاربها فإنها تكون جبهة واحدة لمعاداة المنهج السلفي القائم على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم تحت تأثير المنهج الحزبي الضيق المبني على الموالاة والمعاداة في سبيل تقديس الأشخاص وآرائهم وأقوالهم ولو على حساب تضييع أصول الدين وفروعه ("النصر العزيز"/للشيخ ربيع حفظه الله/ص44/مكتبة الفرقان).
وقال الشيخ ربيع حفظه الله لفالح الحربي: وما هذه الحرب التي لا هدواة فيها على أهل السنة بكل شدة وقسوة وكذب وافتراء؟! ("كلمة في التوحيد" /ص95).
وقال شيخنا أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله في شأن أهل السنة: ... فالصوفي ينصب لهم العداء، ويتحزب لفكره، ولتصوفه، والرافضي ينصب لهم العداء ويتحزب لفكره، ولرفضه، والإخواني ينصب لهم العداء ويتحزب لإخوانيته، ولفكره، وهكذا سائر الفرق، تنصب لهم العداء، كل ذلك من أجل أنهم يقولون: قال الله، قال رسوله. ("أضرار الحزبية"/ص11-12).
وقال حفظه الله: يكفي في الحزبية شق الدعوة، و يكفي في الحزبية الولاء والبراء الضيق،  يكفي في الحزبية معاداة أهل الحق. (سجل في 19 جمادى الثانية 1431 هـ).
وهكذا المرعية كما سبق ذكر أفعالهم.
وإذا قيل: أنتم أيضا تعادون من خالفكم!
فالجواب: وينبغي لكم أن تستفيدوا من كلام العلامة الشاطبي رحمه الله: فإن فرقة النجاة وهم أهل السنة مأمورون بعداوة أهل البدع والتشريد بهم والتنكيل بمن انحاش إلى جهتهم بالقتل فما دونه. وقد حذر العلماء من مصاحبتهم ومجالستهم حسبما تقدم. وذلك مظنة إلقاء العداوة والبغضاء، لكن الدرك فيها على من تسبب في الخروج عن الجماعة بما أحدثه من اتباع غير سبيل المؤمنين لا على التعادي مطلقا. كيف ونحن مأمورون بمعاداتهم وهم مأمورون بموالاتنا والرجوع إلى الجماعة ؟ ("الاعتصام" /ص 92).

الصفة السادسة والسبعون: التضييق وإيقاع الأذية على السلفيين
هذه الصفة تعتبر فرعا عما سبق، وإنما أفردتها تنبيها.
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب/58]، وقال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِين﴾ [إبراهيم/13]، وقال تعالى: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِين﴾ [الأعراف/88]
وقال ورقة بن نوفل لرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : هَذَا النَّامُوسُ الَّذِى نَزَّلَ الله عَلَى مُوسَى صلى الله عليه وسلم، يَا لَيْتَنِى فِيهَا جَذَعًا، لَيْتَنِى أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ. فَقَالَ رَسُولُ الله  صلى الله عليه وسلم: «أَوَمُخْرِجِىَّ هُمْ ؟». قَالَ نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلاَّ عُودِىَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِى يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّىَ وَفَتَرَ الْوَحْىُ . (أخرجه البخاري/كتاب بدء الوحي/باب كيف كان  بدء الوحي/(4)/دار السلام).
وللمنافقين حظ في تضييق أهل الحق. قال تعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ الله حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون/7]
وهو شأن الحزبيين وجميع المبطلين. قال فضيلة الشيخ أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله بعد أن ذكر أذية الحزبيين: .. لأنهم من عادتهم أنهم يتحمسون لنصرة منهجهم، فيؤذون من انتقده، وهذه عادة أهل الباطل في كل زمان ومكان من عهد نوح إلى يومنا هذا. ("الرد الشرعي" /ص69).
وقال رحمه الله في إبراهيم حسن الشعبي: إن إبراهيم حسن منذ علم أني ألّفت في نقد حزب الإخوان، من ذلك الوقت وهو جاهد في أذيتي ..إلخ ("الرد المحبّر" /ص72-73).
وذكر أيضا رحمه الله في نفس الكتاب أن أحد الإخوانيين يلطم أحد السلفيين.
وقال أيضاً رحمه الله: وأذكر أن واحداً من السلفيين اتصل بي وذكر أنه كانت له حاجة يرفع فيها ولا يجاب، ولا يرد عليه. قلت له: ما السبب؟ قال: قطاع الطريق. لا يتركون شيئا لنا نحن السلفيين يصل إلى المسئولين، فتعجبت. وبعد ذلك كان لواحد من السلفيين معاملة في بناء مسجد وصلت عند مسئول من الحزبيين فمسكها عنده ستة أشهر. ولما استبطأ صاحب المعاملة معاملته سأل عنها فأخبر أنها ذهبت برقم كذا ولم ترجع، وبعد البحث تبين أنها عند ذلك الحزبي. اهـ ("الرد المحبّر"/ ص132-133).
وقال الإمام الوادعي رحمه الله: فالصوفية، والإخوان المفلسون، وأصحاب جمعية الحكمة أصبحوا يضيّقون على إخواننا في عدن خابوا وخسروا، فهل يظنون أنّهم يستطيعون القضاء على الدعوة، بل هم بهذا يقضون على أنفسهم، ويزداد الناس بصيرة بهم. ("تحفة المجيب"/تحريم الانتخابات على النساء).
وقال الشيخ ريع المدخلي حفظه الله في أوصاف الحداديين: (9) امتازوا باللعن والجفاء والإرهاب لدرجة أن كانوا يهددون السلفيين بالضرب، بل امتدت أيديهم إلى ضرب بعض السلفيين. ("صفات الحداديين" /ص51-52).
وقال شيخنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله : الحزبية فيها إلغاء الولاء والبراء الصحيح، تمزيق للمسلمين، ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾[الروم: 31-32]، علام يا عباد الله تقلدون اليهود والنصارى، وتتركون ما أمركم الله سبحانه وتعالى، وتنصبون العداء لمن قال: هذا حرام، ومن نصح لكم رحمة ورفقاً، على ما تمسكون المساجد لمن كان في حزبكم!، وتنأون وتنهون عمن يقول: قال الله، قال رسوله؟!، على ما هذا التضييق على السلفيين، ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِالله الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾[البروج:8]، ("أضرار الحزبيين" /ص11).
وهذا حصل كثيرا من قِبل المرعية  انظر "البراهين الجلية" (ص14)، و"زجر العاوي" (3/ص26 و35-36)، و"أخبار السلفيين من مديرية الديس الشرقية" (رقم 1و2و3و8و9).

الصفة السابعة والسبعون: تخذيلهم للذابّين عن منهج السلف المحاربين للمتحزبين
ومعنى التخذيل: قال ابن الأثير رحمه الله فِي "النِّهَايَة": الْخَذْل تَرْك الْإِعَانَة وَالنُّصْرَة. ("لسان العرب"/11/ص202).
وقال الإمام النووي رحمه الله: فَقَالَ الْعُلَمَاء : الْخَذْل تَرْك الْإِعَانَة وَالنَّصْر ، وَمَعْنَاهُ إِذَا اِسْتَعَانَ بِهِ فِي دَفْع ظَالِم وَنَحْوه لَزِمَهُ إِعَانَته إِذَا أَمْكَنَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْر شَرْعِيّ . ("شرح صحيح مسلم"/8/ص 361).
وهو من دأب الشيطان. قال تعالى: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإنْسَانِ خَذُولا﴾. قال الإمام ابن كثير رحمه الله: أي: يخذله عن الحق، ويصرفه عنه، ويستعمله في الباطل، ويدعوه إليه. ("تفسير القرآن العظيم"/6 /ص 108).
وقال الإمام البغوي رحمه الله: ﴿فَقَاتِلُوا﴾ أيها المؤمنون ﴿أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ﴾ أي: حزبَه وجنودَه وهم الكفار، ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ ﴾ مَكْرَهُ، ﴿ كَانَ ضَعِيفًا﴾ كما فعل يوم بدر لمّا رأى الملائكة خاف أن يأخذوه فهرب وخذلهم. ("معالم التنزيل" /2 / ص 250).
وهو أيضا وهو دأب الكفار. قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾. فإن المؤمنين يريدون نصرة دين الله، والكافرون يريدون إطفاء نور الإيمان وخذلانَ الحق وظهور الباطل. وهذا اختيار ابن جرير، وهو حَسَن. ("تفسير القرآن العظيم"/5 /ص 406).
والمنافقون لهم دور عظيم في تخذيل المؤمنين. قال الله تعالى: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَالله أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾ ﴿قَدْ يَعْلَمُ الله الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا﴾.
وقال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى عن المنافقين لما قالوا للكافرين:  ﴿قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؟ أي: ساعدناكم في الباطن، وما ألوناهم خبالا وتخذيلا حتى انتصرتم عليهم ("تفسير القرآن العظيم"/2 / ص 436).
وهكذا الحزبيون. وقال الشيخ ربيع بن هادي المدجلي - حفظه الله-: فإذا كنت أنت وأمثالك ممن خذل السنة وأهلها وينصر أهل الباطل والبدع وانتصر لهم فكفاك ما أنت فيه من فتنة في الدين وزيغ في عقلك وقلبك فلا تسخر من أهل الحق ولا تعيرهم بواجب قاموا به فتزيد نفسك (ضغثاً على إبالة) بتشويهك لأهل الحق. ("بيان فساد المعيار" /ص 18).
وقال - حفظه الله- في أهل السنة:لم يتخذوا منهجاً؛ وإنما وجدوا منهجاً واضحاً لسادة الأمة في قمع البدع وأهلها فساروا عليه وشذ عنه عبدالرحمن ثم حارب من يسير عليه أشد أنواع الحرب التخذيلية. ("جماعة واحدة" /ص10).
وقال حفظه الله: كثير منهم يزعمون أنهم من أهل السنة، وهذا واقعهم وهذا حالهم، فأي احترام عندهم للسنة وقد أهين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم ينصروهم، ("الموقف الصحيح" /ص 14).
وقال شيخنا العلامة يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: الرضا بالباطل باطل، وكذلك السكوت عن الباطل باطل لأنه يعتبر تخذيلا لأهل الحق. ولعل الله خذل من خذل دينه. وأما من حذر عن الحزبيين فجزاه الله خيراً. (سجل تاريخ 18/6/1430 هـ).
وهكذا المرعية. انظر "حقائق وبيان" (ص23)، و "ملحق المنظار" (ص6-7)، و"زجر العاوي" (3/ ص28-34).
إن الذين يخذلون أهل السنة في وقت الحاجة فإنهم يعتبرون خونةً لإخوانهم، وقد خالفوا كتاب الله تعالى، وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومنهج السلف.
فأما القرآن، فقد قال ربنا عز وجل: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة/2]
وقال جل ذكره: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ الله اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَالله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾  [التوبة/38، 39].
وقال جل ذكره: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ الله ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [التوبة/41]
وقال سبحانه: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى الله قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ الله آَمَنَّا بِالله وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران/52]
وأما هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا. المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله، ولا يحقره. التقوى هاهنا -ويشير إلى صدره ثلاث مرات- بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام دمه، وماله، وعرضه». (أخرجه مسلم /كتاب البر والصلة/باب تحريم ظلم مسلم وخذله/2564/دار ابن الجوزي).
وقال الإمام ابن العثيمين رحمه الله: «ولا يخذله» في مقام يحب أن ينتصر فيه. وقال رحمه الله في فوائد الحديث: ..السادسة: بيان حال المسلم مع أخيه وأنه لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره، لأن ذلك كل هذا ينافى الأخوة الإيمانية. ("شرح الأربعين النووية"/ص249-251/الدرة السلفية/مكتبة الأنصار).
وقال الإمام النووي رحمه الله : «ولا يخذله» أي عند أمره بالمعروف أو نهيه عن المنكر، أو عند مطالبته بحق من الحقوق، بل ينصره ويعينه ويدفع عنه الأذى ما استطاع. ("شرح الأربعين النووية"/ص246/الدرة السلفية/مكتبة الأنصار).
وسيأتي ذكر زيادة الأدلة من خلال كلام شيخ الإسلام رحمه الله.
وأما منهج السلف. قال شيخ الإسلام رحمه الله في صفات الفرقة الناجية: فصل: ثم هم مع هذه الأصول يأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة. ويرون إقامة الحج والجهاد والجمع والأعياد مع الأمراء أبرارا كانوا أو فجارا ، ويحافظون على الجماعات. ويدينون بالنصيحة للأمة ، ويعتقدون معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص ؛ يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه»( )، وقوله صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو؛ تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر»( ). ("العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية"/مع تعليق الإمام ابن باز رحمه الله /ص90/ط. دار الآثار).
وبهذا عرفنا أن تخذيل أهل الحق في وقت الحاجة ليس من صفات المؤمنين. انظر ("مجموع الفتاوى"/28 / ص 208/إحالة/دار الوفاء).
والمخذّلون لا يضرّون الطائفة المنصورة لأن الله قد كفاها. وإنما يضرّون به أنفسهم. قال شيخ الإسلام رحمه الله: فإن الساكت عن الحق شيطان أخرس. ومن مال لصاحبه سواء كان الحق له أو عليه فقد حكم بحكم الجاهلية وخرج عن حكم الله ورسوله. والواجب على جميعهم أن يكونوا يداً واحدة مع الحقيّ على المبطل فيكون المعظم عندهم من عظمه الله ورسوله والمقدم عندهم من قدمه الله ورسوله والمحبوب عندهم من أحبه الله ورسوله والمهان عندهم من أهانه الله بحسب ما يرضى الله ورسوله لا بحسب الأهواء فإنه من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه. فهذا هو الأصل الذى عليهم اعتماده اهـ ("مجموع الفتاوى"/28 / ص 17/إحالة/دار الوفاء).
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: لذلك كان الجزاء مماثلا للعمل من جنسه في الخير والشر، فمن ستر مسلما ستره الله، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن أقال نادما أقاله الله عثرته يوم القيامة ومن تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ومن ضار مسلما ضار الله به ومن شاق شاق الله عليه، ومن خذل مسلما في موضع يجب نصرته فيه خذله الله في موضع يجب نصرته فيه، -إلى قوله:- فهذا شرع الله وقدره ووحيه وثوابه وعقابه كله قائم بهذا الأصل وهو إلحاق النظير بالنظير واعتبار المثل بالمثل. ("إعلام الموقعين"/1/ص157-158).
فهم في هذا الباب شبيه بالمنافقين. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: وكفى بالعبد عمى وخذلانا أن يرى عساكر الإيمان وجنود السنة والقرآن وقد لبسوا للحرب لأمته، وأعدوا له عدته، وأخذوا مصافهم ووقفوا مواقفهم، وقد حمي الوطيس ودارت رحى الحرب واشتد القتال وتنادت الأقران النزال النزال، وهو في الملجأ والمغارات، والمدخل مع الخوالف كمين وإذا ساعد القدر وعزم على الخروج قعد فوق التل مع الناظرين، ينظر لمن الدائرة ليكون إليهم من المتحيزين، ثم يأتيهم وهو يقسم بالله جهد أيمانه أني معكم وكنت أتمنى أن تكونوا أنتم الغالبين، اهـ المراد ("النونية"/1/ ص 8/ شرح الهراس/دار الكتب العلمية).
ولهذا الصنيع أصل في القرآن في صفات المنافقين، حيث قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ الله قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء/141].
ويليق أن يقال لهم: تطلب مشاركة الغانمين وما شهدت الحرب، تحل الغنيمة لمن شهد الوقعة اهـ ("بدائع الفوائد"/3 / ص 726/دار الحديث).
وقد قال شيخ الإسلام رحمه الله فيمن لم يتعاون على محاربة بعض المبتدعة: بل تجب عقوبة كل من عرف حالهم ولم يعاون على القيام عليهم. ("مجموع الفتاوى" /2/ص 132).

الصفة الثمانية والسبعون: بطانة السوء، ومجالسة الحزبيين، وموالاتهم
قال تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ الله وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ﴾ الآية. [المجادلة/22]
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ الله لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينََ﴾. [المائدة/51]
عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف». (أخرجه مسلم (كتاب البر والصلة/باب الأرواح جنود/(2638)/دار السلام)، والبخاري في "الأدب المفرد" رقم (901)). ورواه البخاري معلّقاً في "الصحيح" عن عائشة رضي الله عنها، ووصله في "الأدب المفرد" رقم (900).
وعن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل». (أخرجه أبو داود (4835) والترمذي (2552) وهو حديث حسن).
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: « اعتبروا الرجل بمن يصاحب ، فإنما يصاحب من هو مثله ». (أخرجه ابن بطة في "الإبانة الكبرى" رقم (505)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (8994)، وعبد الرزاق في "المصنف" رقم(7894). والأثر جيد).
وعن مبشر بن إسماعيل الحلبي، قال: قيل للأوزاعي: إن رجلا يقول: أنا أجالس أهل السنة، وأجالس أهل البدع، فقال الأوزاعي: هذا رجل يريد أن يساوي بين الحق والباطل.
أخرجه الإمام ابن بطة رحمه الله ("الإبانة الكبرى" /رقم 435/صحيح)، ثم قال: صدق الأوزاعي، أقول: إن هذا رجل لا يعرف الحق من الباطل، ولا الكفر من الإيمان، وفي مثل هذا نزل القرآن، ووردت السنة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم. قال الله تعالى: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم﴾ اهـ.
وقال الفضيل بن عياض رحمه الله : إن لله ملائكة يطلبون حلق الذكر، فانظر مع من يكون مجلسك لا يكن مع صاحب بدعة، فإن الله لا ينظر إليهم، وعلامة النفاق أن يقوم الرجل ويقعد مع صاحب بدعة، قال: وقال الفضيل: من جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة، قال: وقال الفضيل: من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله، وأخرج نور الإسلام من قلبه، قال : وقال الفضيل : لا تجلس مع صاحب بدعة، فإني أخاف أن تنزل عليك اللعنة اهـ. (أخرجه ابن بطة رحمه الله في "الإبانة الكبرى" /رقم 443/إسناده حسن إن شاء الله).
وعن سيار بن جعفر رحمه الله قال: سمعت مالك بن دينار، يقول: «الناس أجناس كأجناس الطير الحمام مع الحمام، والغراب مع الغراب، والبطّ مع البطّ، والصعو مع الصعو، وكل إنسان مع شكله» قال: وسمعت مالك بن دينار، يقول: «من خلط خلط له، ومن صفى صفي له، وأقسم بالله لئن صفيتم ليصفين لكم». ("الإبانة الكبرى" /رقم 517/حسن).
وقال يحيى بن سعيد القطان: لما قدم سفيان الثوري البصرة: جعل ينظر إلى أمر الربيع يعني ابن صبيح، وقدره عند الناس، سأل: (أي شيء مذهبه؟) قالوا: (ما مذهبه إلا السنة) قال: (من بطانته؟) قالوا: (أهل القدر) قال: (هو قدري) ("الإبانة" لابن بطة / رقم 426/حسن).
وعن معاذ بن معاذ رحمه الله يقول:  قلت ليحيى بن سعيد: يا أبا سعيد الرجل وإن كتم رأيه لم يخف ذاك في ابنه ولا صديقه ولا جليسه. ("الإبانة الكبرى/رقم ( 514) بسند صحيح).
وعن الأوزاعي، قال: «من استتر عنا ببدعته لم تخف ألفته». ("شرح أصول اعتقاد" /رقم (257)/والأثر حسن).
وعن محمد بن عبيد الله الغلابي رحمه الله يقول : كان يقال : «يتكاتم أهل الأهواء كل شيء إلا التآلف والصحبة» ("الإبانة" /رقم 515/حسن على أقلّ أحواله).
وقال أبو حاتم الرازي رحمه الله: وقدم موسى بن عقبة الصوري بغداد، فذكر لأحمد بن حنبل، فقال: انظروا على من نزل، وإلى من يأوي. ("الإبانة الكبرى"/ لابن بطة/والسند صحيح).
وقال الإمام ابن بطة رحمه الله: فانظروا رحمكم الله من تصحبون، وإلى من تجلسون، واعرفوا كل إنسان بخدنه، وكل أحد بصاحبه، أعاذنا الله وإياكم من صحبة المفتونين، ولا جعلنا وإياكم من إخوان العابثين، ولا من أقران الشياطين، وأستوهب الله لي ولكم عصمة من الضلال، وعافية من قبيح الفعال. ("الإبانة الكبرى" /لابن بطة / تحت رقم 46).
وقال شاعر: فلا تصحب أخا الجهل ... وإياك وإيّاه * فكم من جاهلٍ أردى ... حليماً حين واخاه * يقاس المرء بالمرء ... إذا ما هو ماشاه. ("بهجة المجالس"/للإمام ابن عبد البر رحمه الله/1/ص 119).
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ...وحاصل الخبر أنه أنذر برفع الأمانة وأن الموصوف بالأمانة يسلبها حتى يصير خائنا بعد أن كان أمينا ، وهذا إنما يقع على ما هو شاهد لمن خالط أهل الخيانة فإنه يصير خائنا لأن القرين يقتدي بقرينه. ("فتح الباري"/20 / ص 93/حديث رفع الأمانة).
وقال فضيلة الشيخ أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله : وقد قال بعض السلف: (من أخفى عنا عقيدته لم تخف عنا ألفته) يعني الجماعة الذين يألفهم ما يخفون عنا إذا كان يذهب ويجيء مع الحزبيين إذاً هو حزبي مثلهم ("الفتاوى الجلية" /ص 86/دار الآثار).
وقال فضيلة الشيخ عبد المحسن العباد - حفظه الله- في مدح حسن المالكي للمأمون بمحنته على المسلمين، وذمّه المتوكل برفعه المحنة عنهم: ولا شك أن الحامل للمالكي على هذا الكلام الذي مدح فيه من آدى أهل السنة، وذم من نصرهم، لا شك أن الحامل له على ذلك هو الحقد الذي تأجج في قلبه على أهل السنة، والمحبة والموالاة لأهل البدع والأهواء ("الانتصار لأهل السنة والحديث" /ص 124/دار الفضيلة).
وقال فضيلة الشيخ ربيع - حفظه الله- لما تكلم في كثرة النفاق في أوساط الحزبيين: كثير من السياسيين عندهم نفاق عملي في الأحزاب السياسية. ومن علامات هذا النفاق تولي أهل البدع .. إلخ ("شرح أصول السنة للإمام أحمد" /ص 99-100).
وقال فضيلة الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في شأن الإخوانيين: وإذا لاحظنا معاملتهم لغير الموحدين: من أصحاب المناهج الضالة، وفتى الديانات الكافرة تجدهم يتعاطفون معهم ويصافونهم المودة ويجعلونهم إخوانا لهم وأعضاء في مناهجهم إلخ ("الرد الشرعي" /ص 101).
وقال شيخنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: إن خفيت على الناس عقائد إنسان ترى من صحبته. (16 رجب 1430 هـ).
وقال الشيخ زيد بن محمد المدخلي حفظه الله: سأدلك على بعض العلامات الَّتِي يعرف بِها الحزبي سواء كان رأسًا أو تابعًا إمعةً فيما يلي: الأولى: بانضمامه إلى جماعة معينة لها منهجها الخاص بِها المخالف لمنهج السلف أهل الحديث والأثر، كجماعة الإخوان وفصائلها، وجماعة التبيلغ والمتعاطفين معها، وانتصاره لحزبه أو جماعته بحق وبباطل. الثانية: مجالسته ومشيه مع إحدى الجماعات السالفة الذكر وغيرها من أهل الانحراف في العقيدة والعمل، سواء كانوا جماعة أو كان فردًا تابعًا أو متبوعًا. الثالثة: نقده لأهل السنة وتغير وجهه إذا سمع رد من يرد على الحزبيين المعاصرين أصحاب التنظيمات السرية والتكتلات الخفية. الرابعة: وقوعه في أعراض الدعاة إلى التمسك بما عليه أهل الأثر من طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة ولاة أمور المسلمين السائرين على نهج السلف. الخامسة: وقوعه في أعراض ولاة الأمر، ومحبة من يشهرون بِهم في كتبهم وأشرطتهم ومجالسهم. السادسة: هجومه على العلماء الذين لَمْ يثيروا على الحكام حال وقوعهم في الخطأ، فيصفهم بالمداهنة ونحوها من الرزايا الَّتِي لا يطلقها على العلماء الربانيين إلا مرضى القلوب وسفهاء الأحلام. ("العقد المنضد الجديد"/ص31-32).
فمخالطتهم تدل على النفاق والمشاكلة والخروج من المنهج السلفي. قال فضيلة الشيخ عبدالعزيز المحمد السلمان حفظه الله ورعاه: اعلم وفقنا الله وإياك وجميع المسلمين أنه لم يؤثر عن أحد من السلف الصالح من الصحابة وتابعيهم بإحسان تعظيم أحد من أهل البدع والموالين لأهل البدع والمنادين بموالاتهم؟ لأن أهل البدع مرضى قلوب، ويخشى على من خالطهم أو اتصل بهم أن يصل إليه ما بهم من هذا الداء العضال؟ لأن المريض يعدي الصحيح، ولا عكس؟ فالحذر الحذر من جميع أهل البدع،...إلخ ("نقد الرجال" /ص12).
وأما موالاة حزب المرعية للحزبيين القدماء اقرأ "حقائق وبيان" (ص 13).
وقال فيهم شيخنا يحيى الحجوري حفظه الله: كل هذه من بنود الحزبية التي قاموا علينا بأشد مما يقول بها الأولون، -ثم ذكر بعض الخصال- ، اندماجهم إلى بعض الحزبيين بأصحاب أبي الحسن وتعاونهم معهم والمضادة لأهل السنة ، أين هو ؟؟ هذا ممن يصدر ؟ هذا يصدر من السلفيين ؟؟. ("النصح والتبيين"/ص23-24).
وأما منهج السلف: هجران أهل الأهواء. عن أبي قلابة رحمه الله قال : لا تجالسوا أهل الأهواء ، ولا تجادلوهم ، فإني لا آمن أن يغمسوكم في الضلالة ، أو يلبسوا عليكم في الدين بعض ما لبس عليهم. (أخرجه الآجري رحمه الله/ "الشريعة" /باب ذم الجدال والخصومات في الدين (ص57)/دار الكتب العلمية).
وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإقتداء بهم، وترك البدع، وكل بدعة فهي ضلالة، وترك الخصومات، وترك الجلوس مع أصحاب الأهواء، وترك المراء، والجدال، والخصومات في الدين اهـ ("أصول السنة للإمام أحمد"/شرح الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله/ص7/ط. دار الإمام أحمد).
وقال أبو الحسن الأشعري رحمه الله: وأجمعوا على ذم سائر أهل البدع والتبري منهم، وهو الرافض والخوارج والمرجئة والقدرية، وترك الاختلاط بهم لما روي عن النبي –رضي الله عنه- في ذلك، وما أمر به من الإعراض عنهم في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام : 68] إلخ. ("رسالة إلى أهل الثغر"/ص307-309/مكتبة العلوم والحكم).
وقال الإمام ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله: باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الديانات: ... وترك المراء والجدال في الدين، وترك كل ما أحدثه المحدثون اهـ. (العقيدة القيروانية/مقدمة الرسالة/ص13/دار العقيدة).
وقال الإمام الصابوني رحمه الله: جملة من آداب أصحاب الحديث: ... ويتحابون في الدين، ويتباغضون فيه، ويتقون الجدال في الله، والخصومات فيه، ويتجانبون أهل البدع والضلالات، ويعادون أصحاب الأهواء والجهالات، ... –إلى قوله:- ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس فيه، ولا يحبونهم، ولا يصحبونهم، ولا يسمعون كلامهم، ولا يجالسونهم، ولا يجادلونهم في الدين، ولا يناظرونهم، ويرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم ... إلخ ("عقيدة السلف وأصحاب الحديث"/ ص107-108/ط. دار المنهاج).
وقال أبو الحسن الأشعري رحمه الله: ونرى مفارقة كل داعية إلى بدعة ومجانبة أهل الأهواء اهـ. ("الإبانة" /باب في إبانة قول أهل الحق والسنة/ص53/مكتبة صنعاء).
وقال الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله: ومن السنة هجران أهل البدع، ومباينتهم، وترك الجدال والخصومات في الدين، وترك النظر في كتب المبتدعة، والإصغاء إلى كلامهم، وكل محدثة في الدين بدعة اهـ. ("لمعة الاعتقاد"/شرح ابن العثيمين/ص97/دار الآثار).
وقال العلامة أبو الطيب صديق بن حسن خان القنوجي رحمه الله: ومن السنة هجران أهل البدع، ومباينتهم، وترك الجدال والخصومات في الدين والسنة. وكل محدثة في الدين بدعة. وترك النظر في كتب المبتدعة، والإصغاء إلى كلامهم في أصول الدين وفروعه، ... إلخ ("قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر" /تحقيق شيخنا أبي عمرو الحجوري حفظه الله/ ص178/ط. مكتبة صنعاء الأثرية).
وقال الإمام الوادعي -رحمه الله-: وننصح أهل السنة أن يتميزوا وأن يبنوا لهم مساجد ولو من اللبن أو من سعف النخل، فإنّهم لن يستطيعوا أن ينشروا سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا بالتميّز وإلا فالمبتدعة لن يتركوهم ينشرون السنة. ("تحفة المجيب" /ص 208).
وقال شيخنا العلامة يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: ننصحكم بالتميز فإن مخالطة أهل الباطل تضييع للحقّ. «من سمع بالدجال فلينأ عنه»( ). «الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» . (15 شعبان 1430 هـ).
وقال حفظه الله: ضابط التميز عند أهل السنة هو الثبات على الحق مع مجانبة أهل الباطل. (15 /11/ 1430 هـ).
وقال حفظه الله: التميز عن أهل الباطل أصل أصيل. وهل خرجت الفتن إلا بسبب عدم التميز عن المبطلين؟ وعلى هذا أدلة من الكتاب والسنة وإجماع السلف. (سجل تاريخ 20 جمادى الثانية 1431 هـ).

الصفة التاسعة والسبعون: الاهتمام بكثرة السواد مع ضعف تصحيح المسار
الاهتمام بكثرة السواد مع إهمال تصحيح المسار شأن الكفار. قال تعالى: ﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِين﴾ [سبأ/35]، وقال تعالى: ﴿فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ [الكهف/34]، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ [مريم/73]
وورثهم الحزبيون. قال الإمام الألباني رحمه الله: وأكثر هذه الأحزاب كما تكلمنا بشيء من التفصيل في تعليقاتنا على الكلمة السابقة في الدرس الماضي قائمة على التجميع والتكتيل وتكثير السواد، وليس على التثقيف والتفقه في الدين - إلى قوله:- هذا التكتيل وهذا التحزب لا يفسح المجال لانتشار الدعوة السلفية بين جميع طبقات الأمة  وأفرادها، لأن هذا ينافي التكتل والتحزب ..إلخ ("أصول الدعوة السلفية"/ ص 131- 132).
وقال الإمام الوادعي رحمه الله: المسألة مسألة التجميع ولا يبالون إلا أن يكون الشخص معهم. ("غارة الأشرطة" /2 /ص441).
وقال رحمه الله: الحزبية تمسخ، الحزبية تعمي وتصم فلا تركن بحزبي أن ينصر الله به الإسلام حتى ولو فعل شيئا فسيفعله من أجل أن يتجمع الناس حوله. ("غارة الأشرطة"/2/ص443).
وقال شيخ حمود التويجري رحمه الله: إن المعروف عن التبليغيين أنهم يحرصون على دعوة الناس إلى الانضمام إليهم وتكثير سوادهم، ولا يبالون بإصرارهم على ما هم واقعون فيه من شرك أو بدعة أو فسوق أو عصيان إلخ ("القول البليغ" /ص292/دار الصميعي).
وجماعة التبليغ لشدة حرصهم على تجميع الناس صيدوهم بالزواج. قال الإمام الوادعي رحمه الله في شأنهم:  .. كما هو شأن جماعة التبليغ، يزوجك ويلزم أن تمشي مع الجماعة وألا تفارق الجماعة. لا، أهل السنة يزوجون لله عز وجل. ("المصارعة" /ص22).
وقال فضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفطه الله: أبو الحسن نهج نهجاً خطيراً في حربه لأهل السنة وهو التأليب والتهييج ومناداة من يسميهم بأهل السنة بالالتفاف حول الدعوة وهو يقصد تحزيبهم وتكتيلهم حول شخصه. ("جناية أبي الحسن" /ص 93).
وقال فضيلة الشيخ صالح السحيمي حفظه الله: وإن المتتبع لهذه الجماعات التي ظهرت في هذا العصر وما هي عليه من مناهج يمكنه أن يخرج بالنتائج التالية :.. (السادسة) استقطاب كل الفرق التي تدعي الإسلام وانضواؤها تحت لواء تلك الجماعات بدون تمييز بين سني ورافضي وباطني وصوفي غال فهم كحاطب ليل يجمع ما هبَّ ودبَّ فهو يحطب العقرب والحية مع العود والخشب. ("النصر العزيز"/للشيخ ربيع حفظه الله/ص47/مكتبة الفرقان).
وقال فضيلة الشيخ عبد الله بن غديان حفطه الله: في الحقيقة أن الجماعات هذه جاءتنا وعملت حركات في البلد، حركات سيئة لأنها تستقطف وتخاصة الشباب لأنهم ما يبغون - أي لا يريدون الناس الكبار هذلاء - أي: هؤلاء - قضوا منهم ما لهم فيهم شغل إلخ ("فتاوى العلماء في الجماعات"/ تسجيلات منهاج السنة/ بالرياض /كما نقله خالد في "دفع بغي الجائر" /ص 186).
وهكذا المرعية، قال شيخنا يحيى الحجوري رعاه الله عن ابن مرعي: من ذلك الحين وهو شغال بالاتصالات الذين هنا، وغير هنا، (من معنا من الناس؟)، ومسجد فلان...إلخ. ("النصح والتبيين"/ص15).
وانظر "حقائق وبيان" (ص12-13)، و "نصب المنجنيق" (ص96)، وقال بعضهم: (حضر عشرون ألفا لمحاضرة شيخنا فلان، فهذا يدل على أنه على الحق!). وهو مرض الإخوان المسلمين أنهم احتجوا بالكثرة على صحة مذهبهم، فيقولون –مثلا- : فلان –أحد رموزهم- اجتمع في محاضرته ثلاثون ألفا، فكيف نكون على خلاف منهج السلف؟! (انظر ما نقله الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في "الرد المحبر" /ص181).

الصفة الثمانون: الالتفاف والانضمام على حسب الأغراض والمصالح النفسية الدنيوية
من دأب أهل الباطل: الالتفاف والانضمام على حسب الأغراض والمصالح النفسية الدنيوية.
(وقد يترك أصحابه بعد قضاء الحاجة أو عند ما يخشى على نفسه الصيحة).
قال تعالى: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ [الحشر/14]
قال قتادة رحمه الله في تفسير هذه الآية: تجد أهل الباطل مختلفة شهادتهم، مختلفة أهواؤهم، مختلفة أعمالهم، وهم مجتمعون في عداوة أهل الحقّ. ("تفسير الطبري" /23 / ص 292/بسند حسن)( ).
ولعل تلك الخصلة من ميراث الشيطان. قال تعالى: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ الله وَالله شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال/48]
وهذا من صفات المنافقين. قال شيخ الإسلام رحمه الله لما يبين صفة المؤمنين ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ وصفة المنافقين ﴿ بَعْضُهُمْ من بَعْضٍ﴾: فوصف الله سبحانه المنافقين بأن بعضهم من بعض، وقال في المؤمنين: ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ وذلك لأن المنافقين تشابهت قلوبهم وأعمالهم وهم مع ذلك ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾، فليست قلوبهم متوادة متوالية إلا ما دام الغرض الذي يؤمونه مشتركا بينهم، ثم يتخلى بعضهم عن بعض، بخلاف المؤمن؛ فإنه يحب المؤمن، وينصره بظهر الغيب، وإن تناءت بهم الديار وتباعد الزمان. ("اقتضاء الصراط المستقيم" /1 / ص 109).
كذلك جمال الدين الأفغاني. ظهر نصرته وتأييده للثوار ضدّ السلطان عبدالحميد الثاني ملك السلطانات التركية الإسلامية. وضد القوميين الأتراك والعثمانيين عامة. وهو مع ذلك يجتمع مع السلطان يصنعان مكرًا كبّارًا لضدّ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله. ( اقرأ ما ذكره علي بن محمد بن محمد الصلابي رحمه الله في "الدولة العثمانية عوامل النهوض وأسباب السقوط" /2 / ص 49).
وقال الإمام الوادعي رحمه الله: ومن أجل هذا فالناس يلتفون حولهم لأجل المصالح، فالتفاف الحزبيين حول بعضهم البعض من أجل المصالح. ("مقتل الشيخ جميل الرحمن" /ص47).
وقال الشيخ ربيع المدخلي في الإخوان المسلمين: ... قد يتحالفون مع بعض الأحزاب الملحدة من شيوعيين وغيرهم فإذا أنكر عليهم هذا التحالف الأثيم قالوا: إنـهم أسلموا. فإذا نشب بينهم وبين حلفائهم خلاف قالوا : إنـهم كفار شيوعيون،...إلخ ("مآخد منهاجية على الشيخ سفر الحوالي" /ص 15-16).
ومن صفات الإخوان المسلمين: التخلي عن الأفراد إذا كشفوا، فالذي يسجن ويعرف  أنه من الجماعة يعدونه ورقة محروقة! (نقله الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في "الرد المحبر" /ص190).
ونقل في ص196: إذا حصلت المواجهة مع الحكام وكشفت الأوراق عند ذلك تخلى الإخوان بعضهم عن بعض، ويتبرأ هذا من ذاك، وذياك من تلك ، ومن الأمثلة: تخليهم – شيوخا ودعاة- عن قاعدتهم وقائدها بعد  أحداث الحادي عشر من سبتمبر لأنها أصبحت ورقة مكشوفة محروقة! اهـ
وقال الشيخ ربيع المدخلي: أبو الحسن كان يحارب السلفيين في اليمن وفي كل مكان باسم أنهم حدادية، وسأفضح الحدادية،  وأبين أصولها. ثم أخيرا وضع يده في أيدي الحدادية. لأن الهدف واحد: هو إهلاك السلفية. لذا لما ظهرت  الحدادية - الآن - بقيادة فالح لم يقل - يعني أبا الحسن -  أي كلمة في الحدادية. ظهرت على حقيقتها وبأصولها وبفتنتها وبمشاكلها ولم يقل أي كلمة فيها. بل أصحابه يتعاونون مع الحدادية الجديدة وينشرون منشوراتهم. لعبة ومكيدة. كلهم هدفهم واحد. هذا جاء يميع وهدفه ضرب السلفية. وهذا جاء يشدد وقصده إهلاك السلفية. ويلتقون عند هذه الغاية ويتعاونون. ("شرح عقيدة السلف" /ص70).
وحال حزب المرعية انظر ما قاله الشيخ محمد العمودي حفظه الله في"شرارة اللهب" (ح2/ص9)، و"سلسلة الطليعة" (ح4/ص11)، و"زجر العاوي" (ح3/ ص28-34). وراجع "تنبيه السلفيين" (ص4-9).

الصفة الحادية والثمانون: الثناء على المبتدعة والحزبيين أو رفع شأنهم
حق المبتدعة التذليل والإهانة. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ الله وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ﴾ [المجادلة/20]. وقال شيخ الإسلام -رحمه الله -: والواجب على جميعهم أن يكونوا يدا واحدة مع المحق على المبطل فيكون المعظم عندهم من عظمه الله ورسوله والمقدم عندهم من قدمه الله ورسوله والمحبوب عندهم من أحبه الله ورسوله والمهان عندهم من أهانه الله بحسب ما يرضى الله ورسوله لا بحسب الأهواء فإنه من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فانه لا يضر إلا نفسه فهذا هو الأصل الذى عليهم اعتماده ("مجموع الفتاوى" /28 / ص 17).
وأما الثناء على المبطلين فإنه يخالف الإجماع. قال الإمام أبو عثمان إسماعيل ابن عبد الرحمـن الصابوني - رحمه الله - حاكياً مذهب السلف أهل الحديث: واتفقـوا مع ذلك على القول بقهر أهل البدع، وإذلالهم، وإخزائهم، وإبعادهم، وإقصائهم، والتباعد منهم، ومن مصاحبتهم، ومعاشرتهم، والتقرب إلى الله عز وجل بمجانبتهم ومهاجرتهم. ("عقيدة السلف وأصحاب الحديث"  /ص 114/دار المنهاج).
وأما الثناء على المبطلين فإنه من ميراث اليهود. قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء/51]
وذلك الفعل قد صار دأباً للمبتدعة. وقد أرسل الرفاعي كتابا إلى علماء الحجاز فيه أكاذيب والطعون على أهل السنة، وقدّم له البوطي وأثنى عليه. انظر كلام سماحـة الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله في "الردّ على البوطي والرفاعي" (له /ص143)
وقد ذكر - حفظه الله- من أباطيل حسن بن فرحان المالكي : ثناؤه على أهل البدع، وقدحه في أهل السنة. وأيضا ثناؤه على المأمون الذي نصر المبتدعة وآذى أهل السنة، وذمه للمتوكل الذي نصر السنة وأنهى المحنة. ("الانتصار لأهل السنة والحديث" /ص 7/دار الفضيلة).
تنبيه: نُسب حسن بن فرحان إلى مالك لأنه من بني مالك في أقصى جنوب المملكة السعودية -حرسها الله-، ولد سنة 1390 اهـ. ذكره الشيخ عبد المحسن العباد - حفظه الله- وقال: ليس من أهل السنة،  بل هو من الموغلين في البدع، المحاربين لأهل السنة. ("الانتصار" ص5).
وقال فضيلة الشيخ أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله لإبراهيم بن حسن الشعبي الحزبي المتستر: إن ثناءك عليهم وإعذارك لهم، وإنكارك على من يبين ما عندهم من المخالفات للشرعية الإسلامية عامة، والمنهج السلفي خاصة وذمك له من أعظم الدلائل على أنك حزبي كبير. ("دحر الهجمة" /له /ص 19/دار المنهاج).
وقد سئـل سماحـة الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – في شرحه لكتاب "فضل الإسلام"، ما نصّه: الذي يثني على أهل البدع ويمدحهم، هل يأخذ حكمهم؟ فأجاب – عفا الله عنه -: " نعم ما فيه شكٌّ، من أثنى عليهم ومـدحهم هو داعٍ لهم، يدعو لهم، هذا من دعاتهم، نسأل الله العافيـة". ("إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء" /لخالد الظفري/ص137).
وقال الإمام الوادعي رحمه الله: وهنا أمر لا بد من التنبيه عليه، وهو: أن بعض الحزبيين ربما يقسم لك بالله أنه ليس بحزبي، فتبقى متحيّرًا، لكن إذا دعاك للانتخابات، أو رأيته يمجّد الحزبيين ويستقبلهم، فهو موضع ريبة وشك، ينبغي أن تتنبّه له. ("تحفة المجيب" /ص 140).
وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: من خالف منهج السلف، ومدح المناهج المخالفة لمنهج السلف، ومدح أهلها، فإنه يعتبر من أهل المخالفة، تجب دعوته ومناصحته، فإن رجع إلى الحق وإلا فإنه يُهجر ويُقاطع اهـ. ("الأجوبة المفيدة" /الحارثي/ص171/مكتبة الهدي المحمدي).
وكذلك حزب المرعية فإنهم يثنون على بعض المبتدعة والحزبيين الذين أقدم منهم ظهوراً. انظر في "المنظار الكاشف" (ص8)، و"سلسلة النصح والبيان والهدى" (1)، و"زجر العاوي"(ح3/ص33) و"زجر العاوي"(3).

الصفة الثانية والثمانون: الرضا باشتراك الكتّاب المجاهيل في محاولة ضرب الدعوة السلفية
لما كان أهل السنة والجماعة ورثة لنبيهم صلى الله عليه وسلم، صار لهم نصيب من حديث جابر رضي الله عنه مرفوعا: «نصرت بالرعب مسيرة شهر». (أخرجه البخاري/كتاب التيمم/باب-1/(334)/دار السلام).
وقد قال الله تعالى: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾  [الأنفال/12]
ولما كان المبتدعة وسائر الحزبيين ورثة لأعداء الرسول، صار لهم نصيب مما قال الله تعالى: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِالله﴾ [آل عمران/151]، وقال سبحانه: ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْب﴾  [الأحزاب/26]، وقال جل ذكره: ﴿فَأَتَاهُمُ الله مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْب﴾ [الحشر/2].
قال شيخنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: مطالبة أهل الحق على أهل الباطل تجعل هيبة لأهل الحق في قلوب أهل الباطل. (سجل في تاريخ 26 ذي الحجة 1430 هـ).
فإذا كان كذلك، فلا غرابة أن يحاربنا بعض الحزبيين الجبناء لا يدرى من هو؟ ولا يرضى أن يُعرف من هو؟ وقد ملأ الله في قلوبهم الرعب. قال الشيخ ربيع حفظه الله لبعض المجاهيل المشاركين لأبي الحسن المصري: فسمّ نفسك ولا تحارب من وراء الجدر. وكفى أبا الحسن ومنهجه ودعوته شراً أن تكون أنت وأمثالك من أنصاره فكم لهذا الحزب الشرير من الخيانات والأكاذيب والتلبيسات التي يخجل منها الطوائف والأحزاب الضالة ورئيس حزبكم يفرح بهذه الأفاعيل ويؤيدها وكذلك أركان هذا الحزب الضائعين المضيعين. ("براءة أهل السنة" /ص234/مجموع الردود /دار الإمام أحمد).
وعلام هذه المناصرة والمعاونة؟ وعلام تدل؟ قال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في قضية أبي الحسن: أن الدعوة السلفية قد نكبت بفئة من المجهولين الجبناء، لا ندري ما هي ديانتهم ولا أخلاقهم، ويبدو أن بينهم تناسباً مع أبي الحسن أخلاقياً ومنهجياً وقد يكون حالهم أسوأ من حاله لكنهم وجدوا في الانضمام إليه ما ينصر ما هم عليه من الضلال ويشفي ما في قلوبهم من الغل على المنهج السلفي وأهله  وعلى كل حال فالتشابه والتوافق هو سر هذا التعاون والتناصر . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الأرواح جنود مجنده ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف» فهذا واقعهم الأليم وهذا سره، إلخ ("براءة أهل السنة" /ص233-234).
فمن البلوى على السلفيين تدخّل بعض المجاهيل - أو المبهمين – مناصرين لهؤلاء الحزبيين على أهل السنة. فحالهم كما قال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: الوجه الثاني - من أوجه الشبه بين الحدادية والروافض-: السرية الشديدة في واقعهم وموقعهم في الشبكة المعروفة بـ: "الأثري"، بدرجة لا يلحقهم فيها أي فرقة سِرِيَّة حيث يكتبون تحت أسماء مجهولة مسروقة فإذا مات أحدهم فلا يُعرف له عينٌ ولا أثر؛ وبهذا العمل فاقوا الروافض فإنَّهم معروفون وكتب التاريخ والجرح والتعديل مشحونة بأسمائهم وأحوالهم وإن كانوا يستخدمون التقية والتستر بحيث لا يظهر كثير من أحوالهم . ("خطورة الحدادية" /ص9).
كأن هذه الحزبية الأخيرة تدعو الأشرار لنصرتها فيبرزون التعاون والتناصر وإن كانوا من قبل لفي عداوة شديدة. وكأن هؤلاء الأشرار وجدوا اتفاق الغرض فيها وهي: بطش شيخ دار الحديث بدماج وأصحابه ليشفوا ما في أجوافهم من الغيظ والغل والحد الدفين، كما قال العلامة الطوفي رحمه الله: وقد أَجْرَى الله الْعَادَةَ بِأَنَّ عَدُوَّ الْعَدُوّ صِدِّيقٌ وَصِدِّيقَ الْعَدُوِّ عَدُوٌّ، إلخ المراد ("فتح الباري" /لابن حجر رحمه الله /11 /ص 478).
وقال شيخنا العلامة يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: قبول أخبار المبهمين يعتبر جناية على أصل من أصول أهل السنة والجماعة. (سجل تاريخ 19جمادى الثانية 1430 هـ).
فمن المجاهيل في محاربة الشيخ ربيع في فتنة عبد الرحمن عبد الخالق: أبو عبد الله صالح عبد اللطيف النجدي. ومن المجاهيل في محاربة الشيخ ربيع في فتنة أبي الحسن: يزن، وأبو إسحاق اليماني، والذبحاني،  ورجل لم يسم نفسه. له كتابة في الشبكة فيها كذب وبتر وغش وحرب على أهل السنة. ومن المجاهيل في محاربة الشيخ ربيع في فتنة فالح الحربي: السبيق الأثري، والسحيمي الأثري.
وهكذا المرعية في محاربتهم السلفيين شاركهم المجاهيل الكثير. ولم نر من رئيسهم أي إنكار عليهم. أو لعلهم قد تمالئوا؟ ينبغي لنا أن نذكر كلام الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في بعض الحزبيين: فإن لم يرد عليهم فهو صديقهم ومتمالئ معهم ويمدونه بالمعلومات التي أظن أنهم أمدوه بـها ، فإن سكت ولم يرد عليهم فالأمر كما ذكرت أنا .("دفع بغي عدنان" /السؤال العشرون).

الصفة الثالثة والثمانون: نصرة المبطلين، والتألم لهم، والدفاع عنهم
يجب على كل مسلم أن يحب الحق، وينصره وأهله ما استطاع. وحرام عليه أن يضع محبته ونصرته للباطل وأهله. قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة/2].
ولكن أهل الهوى عكسوا القضية، فاستحقوا اللوم والعقوبة. قال شيخ الإسلام رحمه الله: ويجب عقوبة كل من انتسب إليهم أو ذبّ عنهم أو أثنى عليهم أو عظّم كتبهم أو عرف بمساعدتهم ومعاونتهم أو كره الكلام فيهم أو أخذ يعتذر لهم بأن هذا الكلام لا يدرى ما هو أو من قال أنه صنف هذا الكتاب وأمثال هذه المعاذير التى لايقولها إلا جاهل أو منافق بل تجب عقوبة كل من عرف حالهم ولم يعاون على القيام عليهم فإن القيام على هؤلاء من أعظم الواجبات لأنهم أفسدوا العقول والأديان على خلق من المشايخ والعلماء والملوك والأمراء وهم يسعون فى الأرض فسادا ويصدون عن سبيل الله. ("مجموع الفتاوى"/2/ص 132).
قال الشيخ أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله في علامات حزبية إبراهيم بن حسن الشعبي :.. (الثالث) دفاعك عنهم –إلى قوله:- ما الذي أوجعك من تصريحي في ذلك الحفل عن وجود الفرقة تبيّت للدولة والمجتمع شرا إلا أنك منهم ...إلخ ("دحر الهجمة"/ص14 /له رحمه الله/دار المنهاج).
وقال له رحمه الله في ص13: ومما يدل على تورطك في الحزبية إنكارك علي واستنكارك ما ذكرته عن الحزبيين اهـ.
وقال الشيخ صالح السحيمي حفظه الله في شأن عبد الرحمن عبد الخالق وأمثاله: وشنوا حملة شعواء على مَن بيَّن أخطاء تلك الجماعات أو ينتقدها أو يرد عليها أو يدعوها لتطهير مناهجها من المخالفات التي لا تتفق مع منهج أهل السنة والجماعة ("النصر العزيز" /للشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله/ص48/مكتبة الفرقان).
وقال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله لعبد الرحمن عبد الخالق: ويا عبد الرحمن لماذا تتباكى كثيرا وكثيرا للإخوان المسلمين وأنت تدعي السلفية... إلخ ("النصر العزيز" /ص 190).
وقال الشيخ ربيع حفظه الله في حزبي متستر: فصاحب "المعيار" وحزبه يقتلون المنهج السلفي بتمييعه والتهوين من شأنه والتشويه لحملته والدفاع عن أهل البدع والثأر لهم ("بيان فساد المعيار" /ص 82).
وقال الشيخ حفظه الله: ولقد كان من عهود سابقة من يعارض هذا المنهج وعلى رأسهم الصوفية ثم تلقى هذا عنهم غلاتهم وملاحدتهم كما مرّ بك من كلام الإمام ابن القيم، ثم رفع راية هذه المعارضة أهل الفتن والتحزب المقيت في هذا العصر وطوروا هذه المعارضة ودعموها بطرق وأساليب ماكرة لا يعرفها حتى غلاة الصوفية ومنها: 1- الحملات الشعواء بالأكاذيب والشائعات على من يرد ضلالات زعمائهم الباطلة ولو كانت طعناً في الأنبياء أو الصحابة ولو كانت إلحاداً كالحلول ووحدة الوجود، وتفننوا جداً في نشر هذه الشائعات والحرب واستخدموا في إشاعتها وتعميمها كل الوسائل والطرق من الأشرطة والكتب إلى شبكات الإنترنيت لتصل لكل أحد. 2- كل هذا لنصرة الباطل وأهله إلخ. ("رد كل المنكرات" /ص  18-19).
وقال الإمام الوادعي رحمه الله: وعندنا مجلة (الفرقة) التي تسمى (الفرقان)، تتباكى لأنني تكلمت في عبدالرحيم الطحان، ولماذا أتكلم في راشد الغنوشي، وفي عبدالرحمن عبدالخالق، وفي حسن الترابي. وإنني أحمد الله إذ وفّق أهل السنة بالبعد عن الحزبيات والحزبيين، ("تحفة المجيب" /ص 155).
وقال الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله في ذكر أباطيل حسن المالكي: هذا الكتاب المُهدى مشتمل على الذم والثلب لأهل السنة والجماعة والتأييد للفرق الضلال المختلفة وهو في الحقيقة هدية ثمينة لفرق الضلال ("الإنتصار لأهل السنة" /ص 11/له/دار الفضيلة).
ومن هذا الباب ما ذكره فضيلة الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله في رده على حسن بن فرحان المالكي بأنه يؤيد أعداء السنة ويتباكى على قتل الجعد بن درهم والجهم بن صفوان وغيلان الدمشقي، ويثني على المأمون بمحنته، ويطعن في المتوكل لرفعه للمحنة وغير ذلك. (اقرأ "الانتصار لأهل السنة" /ص 35 و 45 و 102 و 202/دار الفضيلة ).
وكذلك فعله حزب المرعية، انظر "سلسلة الطليعة" (4/ص19/للشيخ أبي حمزة العمودي)، و"بيان الدس والتلفيق" (ص15 و25/لأبي أمامة عبد الله الجحدري)، و"تنبيه السلفيين" (ص4/ لعبد الرحمن بن أحمد النخعي)، و"نصرة الشهود" (ص6/للشيخ محمد با جمال).
مَن نصر بدعة ومبتدعة على علم فإنه منهم. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ومنها أن أهل السنة إنما ينصرون الحديث الصحيح والآثار السلفية، وأهل البدع ينصرون مقالاتهم ومذاهبهم. (كما في "مختصر الصواعق"/ص603/دار الحديث).

الصفة الرابعة والثمانون: كثرة السكوت عن أباطيل الحزبيين، وضعف إنكار المنكر عليهم
كثرة السكوت عن أباطيل مَن في صفّه، وضعف إنكار المنكر على مَن في حزبه مِن إرث الزائغين من بني إرسائيل وغيرهم. قال تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ *  كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة/78، 79]
وقال تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِين﴾ [هود/116]
وقال الإمام ابن باز -رحمه الله- بعد أن ذكر قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ومتى سكت أهل الحق عن بيان أخطاء المخطئين وأغلاط الغالطين لم يحصل منهم ما أمرهم الله به من الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومعلوم ما يترتب على ذلك من إثم الساكت عن إنكار المنكر وبقاء الغالط على غلطه والمخالف للحق على خطئه وذلك خلاف ما شرعه الله سبحانه من النصيحة والتعاون على الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والله ولي التوفيق . ("التنبيهات الهامة" /ص 38-39/له).
وقال أيضا رحمه الله في ص15: يحب إنكار على من خالف الحق ولا يجوز التواصى بكتمان العلم.
والسكوت عن أباطيل أهل البدع من دأب الحزبيين. قال الإمام الوادعي رحمه الله في شأن التبليغيين: فدعوتهم مريضة، لا تأمر بالمعروف، ولا تنهى عن المنكر، ولا تدعو إلى التوحيد ...إلخ. ("غارة الأشرطة"/1 /ص470-471/له/ مكتبة صنعاء الأثرية).
وقال رحمه الله: أما حركة (حماس) فلن تكون نصرًا للإسلام، ففيها الشيعي والإخواني الحزبي، وقد ضحك على الناس كثيرًا ياسر عرفات مع أنه كان عميلاً لإسرائيل، ثم في النهاية باع فلسطين من خلال هذا الحكم الذاتي، ولو تركتْ حكومات المسلمين المسلمين فإنّهم هم الذين يستطيعون أن يطهروا القدس من اليهود. أما جماعة حماس فهي جماعة حزبية لا تأمر بمعروف ولا تنهى عن منكر، وتنكر على أهل السنة. ("تحفة المجيب"/ ص228/له).
وقال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله: وهذا أسلوب- أعني: ضعف المبالاة بالبدع- أصبح متّبَعاً عند كثير من الدعاة الجدد، ...إلخ ("نقد الرجال" /ص 43-44).
وقال - حفظه الله-: فإن سكت عمن يستحق الجرح والتحذير منه فإنه يكون خائناً، غاشاً لدين الله وللمسلمين . ("المحجة البيضاء" /1/تحت عنوان: معنى العدل).
وقال - حفظه الله-: لقد طعن سيد قطب في نبي من أنبياء الله وفي عثمان وإخوانه من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  فلم يهز مشاعر الحزبيين ولا وجدانـهم، ...إلخ ("الحد الفاصل" /ص 9).
وقال حفظه الله: تحرك أنصار المغراوي بالفتنة في مكة، والمدينة، والرياض، واليمن، والصفات، وفي الشرق وفي الغرب، فلم يخطئهم أبو الحسن بكلمة واحدة حسب علمي لا في شريط ولا في كتاب، وكذلك أصدقاؤه وأصدقاء المغراوي ...إلخ. ("التثبت في الشريعة" /ص 331).
وقال حفظه الله في شأن عبد الرحمن عبد الخالق بعد ذكر طعونات سيد قطب في نبي الله موسى، والصحابة، وتكفيره لبني أمية: والشيخ عبدالرحمن ساكت عن كل هذه البلايا ؛ بل لا يحسّ بها ، فإن حبّك الشيء يعمي ويصمّ ، فحبّه لأهل هذا الاتجاه أعماه عن كل شرورهم ومخاطرهم على الإسلام والمسلمين والمنهج السلفي بالذات . ("حماعة واحدة" /ص 173).
قال حفظه الله : أنا أريد أن أرى لهم كلمات في الحداد، في باشميل، في سيد قطب، في رءوس القطبية، في رءوس الإخوان. أريد لهم كلمة. أظنهم لا يستطيعون ذلك لأنهم تصالحون معهم. ("كلمات في التوحيد"/ ص 91).
وقال الشيخ أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله في حسن البنا والإخوانيين أمام منكرات أصحابهم: ولم تضق صدره بأحد منهم، وتبعه على ذلك أصحاب حزبه، فلم تضق صدورهم بأحد حتى ولو بلغت درجة القصوى من الوثنية. ("الرد الشرعي" /ص 103/له).
وقال فضيلة الشيخ أبو إبراهيم ابن سلطان العدناني حفظه الله للقطبيين: وإن كنتم تعلمون ذلك، فتلك خيانة عظمى، وغِشٌّ كبير، لا يجوز لكم كتمه عن شباب الأمّة خاصّة، وعن الناس عامّة. ("القطبية هي الفتنة"/ ص56).
وقال الشيخ صالح بن سعد السحيمي حفظه الله: هذه الجماعات الحزبية ترى أن الأمر بالمعروف والنهـي عن المنكـر يفرق صفوف  الأمة ويمزق كيانها وهذا قول فيه مغالطة خطيرة وتناقض عجيب فإن من أعظم وسائل نشر الدين، وظهور الإسلام هو الأمر بالمعروف والنهـي عن المنكـر – عجباً لهذا القول ، إن قائله يشبه من يقول الماء لا يروي والطعام لا يشبع. ("منهج السلف في العقيدة"/له/ص54-55).
وهكذا حزب المرعية. انظر "التنبيهات المهمة" (لشيخنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله /ص1) و"سلسلة النصح والبيان والهدى" (للأخ أبي إحسان اللحجي / 1/ص7 و2/ص6 وما بعدها)، و"المنظار الكاشف" (ص 6 و13) و "نصرة الشهود" (ص 6) كلاهما للشيخ محمد با جمال الحضرمي، و"نقض الرد المنشود" (ص20-22 /للشيخ أبي بلال الحضرمي) و"حقائق وبيان" (لكمال العدني/ص19، و34)، و"شرارة اللهب" (ح2/ص9)، و"سلسلة الطليعة" (ح4/ص31) كلاهما للشيخ أبي حمزة العمودي، و "جناية عبد الرحمن" (ص31/ليوسف الجزائري) حفظهم الله.
وقال فيهم شيخنا حفظه الله: ...عدم إنكار المنكرات الصادرة من أصحابهم ("النصح والتبيين"/ص24).
جدير أن ننقل كلام فضيلة الشيخ أحمد بن يحيى النجمي –رحمه الله -: أما الذين سكتوا عن بيان الحق للناس فإنهم لا يعذرون بسكوتهم. لو قالوا: (نحن لسنا معهم) فإنهم لا يعذرون. حتى ولو قالوا: (نحن لسنا مع أهل هذ المنهج الضال عن طريق الحق) إلا أن ينكروا ما هم عليه من الضلال. ("الفتاوى الجلية" /ص 50/الحجم الصغير).
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل من أصول الدين. قال شيخ الإسلام رحمه الله: فإن أصل الدين هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ورأس المعروف هو التوحيد ورأس المنكر هو الشرك . اهـ. ("مجموع الفتاوى" /27 / 442/مكتبة ابن تيمية).
والسكوت عن منكرات أهل البدع مع القدرة والعلم، ومع حاجة أهل الحق إلى نصرته يعتبر مخالفة لأصل من أصول السلفية. وهذا الفعل يدل على خروج الرجل من أهل السنة. قال الإمام أبو المظفر السمعاني رحمه الله: كل ما كان من أصول الدين فالأدلة عليها ظاهرة باهرة والمخالف فيه معاند مكابر والقول بتضليله واجب والبراءة منه شرع. ("قواطع الأدلة" /5/ص13).

الصفة الخامسة والثمانون: تصييد الناس وتغريرهم بالأماني أو العطايا أو غير ذلك
وهو من طريقة إبليس، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر/6]
وهو من طريقة الكفار، كما قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [العنكبوت/12]
وهو من طريقة أهل الضلال من المبتدعة والحزبيين. وقال الإمام البربهاري رحمه الله في شأن الدعاة الضلال: وأطمعوا الناس في شيء من أمر الدنيا وخوفوهم عقاب الدنيا، فأتبعهم الخلق على خوف في دينهم، ورغبة في دنياهم. ("شرح السنة" /ص 32).
وقال الإمام مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: وإياك ووساوس الحزبيين فإنها أشبه بوساوس الشيطان ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾ [النساء/120] ولا إله إلا الله كم من شباب صالح حافظ للقرآن مبرز في علم السنة أفسده الحزبيون بأمانيهم الكاذبة ...إلخ ("غارة الأشرطة"/1 /ص 13).
وقال رحمه الله: ويمسخون شباب أهل السنة، فتجد الشاب ما شاء الله يرجى أن ينفع الله به الإسلام والمسلمين، لكنه ضعيف العزيمة، وليس عنده ثبات، فيقولون له: تعال عندنا ونحن نعطيك عشرين ألف ريال يمني. ("تحفة المجيب"/ ص77).
وقال رحمه الله: فعمدوا إلى بعض ضعاف الأنفس واستمالوهم بالعملة الغالية الدينار الكويتي حتى زهّدوهم في أهل العلم ... إلخ، ("تحفة المجيب" /ص151).
وقال رحمه الله: فهذه الحزبيات المغلفة هي التي استمالت بعض ضعاف الأنفس الذين يعرفون حقيقتها، استمالتهم بالدرهم والدينار. ("تحفة المجيب" /ص184).
وقال رحمه الله: بل أقصد أن تبتعد عن أصحاب الحزبيات الذين يعدونكم بالوعود سواء أكانت صادقة أم كاذبة. ("تحفة المجيب" /ص253).
وقال رحمه الله: ومن الناس من يعتمد على الحزب ويظن أنه لن يعيش بغير أن ينضمّ إلى حزب. وهذا خطأ بل الأحزاب تدمّر المجتمعات وتمني وتعد بدون إنجاز فما أكثر ما وعد الحزب الشيوعي إخواننا العدنيين ثم بعد ذلك لم ينجح ولم ينجز شيئا من هذه الأمورالتي وعد بها كمواعيد إبليس: يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا. ("المصارعة" /ص 19).
وقال رحمه الله: وعندنا باليمن بعض الشباب لعب على عقولهم أتباعه وبعد مدة بعضهم رجع إلينا وبعضهم التحق بالإخوان المسلمين وقالوا: وجدناهم كذابين وعدونا بالزواج فلم يزوجونا بل أعرضوا عنا حتى ما كانوا يردون علينا السلام. ("قمع المعاند" /1 /ص 151).
وقال فضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: كذلك من أسباب فتنتهم أنهم يعطون أتباعهم شيئا من الطمع. وقال - حفظه الله-: كثير من الناس يحبون الدنيا فيتبعون من يبذل شيئا من المال ولو كان على باطل طمعا في المال. ("إتحاف القاري"/ 1 /ص 432-433).
ومن سعي الحزبيين في تصييد الشباب ما قاموا به في المراكز الصيفية. أنظر أخبارهم في كتاب القطبية هي الفتنة للشيخ أبي إبراهيم العدناني حفظه الله ص149-169.
وقال في ص165-166: ومن الأمور التي يعرف هؤلاء أنَّه قد تكوّنت لهم تلك القاعدة المطلوبة بالحجم المعقول: المناسبات العامّة التي يجتمع فيها الناس، كالحجّ والاعتمار في رمضان، وحضور المحاضرات والندوات العامَّة والمشاركة في المراكز الصيفية والمكتبات وغيرها. واعلم بأنّ كلّ فرد في تلك المراكز الصيفية، أو المكتبات الخاصَّة بهؤلاء، يتابع متابعة شديدة جدًّا، لينتقي من تلك المجموعة مَن سيكون قياديًّا فيما بعد، وإليك بعض النماذج والتي هي بمثابة التقارير التي تكتب عن أفراد المكتبة، علمًا بأنّ هذه النماذج تباع علنًا في الأسواق، وفي مكتبات القرطاسية، فهي علنية سرِّية اهـ.
وقال شيخنا العلامة يحيى الحجوري حفظه الله: الحزبيون إذا رأوا أحداً ساكتاً عنهم ربما يعطونه أموالاً  ويقولون له: (نعم أنت، أنت معتدل). (سجل في 14/7/ 1430 هـ).
وهكذا المرعية. قال شيخنا يحيى الحجوري حفظه الله: ومن شأنهم المجرب عندهم،  أنه من فتن عندهم يكثف الدروس، درس كذا عند فلان ودرس كذا عند فلان السلسلة في العقيدة وغير ذلك، فقلت: ادرسوا هنيئا  وأنا مرتاح، وهم يريدون امتصاص الطلاب إليهم، وفعلوا جدا، أبوالخطاب من جانب والزيدي من جانب وفلان من جانب، ومجالسات وخروج للدعوة، والتكتكة، ولا درينا إلا وقد أخذوا جملة كما سمعتم. وهكذا نشط عبد الرحمن نشاطا ما علمنا له نشاطا مثله من قبل أبدا. ("النصح والتبيين"/ص13).
وانظر الأخبار الأخرى عنهم في "السيوف الشاهرة" لعادل السياغي (ص2)، و "تذكير النبهاء والفضلاء" للشيخ الفاضل أبي حمزة العمودي الحضرمي العدني حفظه الله (ص3-9)، و "التجول " لأبي إبراهيم محمد باريدي الحضرمي (ص6).

الصفة السادسة والثمانون: حثّ الشباب على قراءة كتب أهل الأهواء
إذا كان أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه –بغقرار جمع من الصحابة- حرّق المصاحف المختلفة دفعا افتراق الأمة والاقتتال بينهم، فكيف لو رآى كتب أصحاب البدع؟
قال الإمام الذهبي رحمه الله: قال الحافظ سعيد بن عمرو البردعى: شهدت أبا زرعة - وقد سئل عن الحارث المحاسبي وكتبه - فقال للسائل: إياك وهذه الكتب، هذه كتب بدع وضلالات، عليك بالاثر، فإنك تجد فيه ما يغنيك. قيل له: في هذه الكتب عبرة. فقال: من لم يكن له في كتاب الله عبرة فليس له في هذه الكتب عبرة، بلغكم أن سفيان ومالكا والأوزاعي صنفوا هذه الكتب في الخطرات والوساوس، ما أسرع الناس إلى البدع !
ثم قال الذهبي: مات الحارث سنة ثلاث وأربعين ومائتين. وأين مثل الحارث، فكيف لو رأى أبو زرعة تصانيف المتأخرين كالقوت لابي طالب، وأين مثل القوت ! كيف لو رأى بهجة الاسرار لابن جهضم، وحقائق التفسير للسلمى لطار لبه. كيف لو رأى تصانيف أبى حامد الطوسى في ذلك على كثرة ما في الإحياء من الموضوعات. كيف لو رأى الغنية للشيخ عبد القادر ! كيف لو رأى فصوص الحكم والفتوحات المكية ! بلى لما كان الحارث لسان القوم في ذاك العصر، كان معاصره ألف إمام في الحديث، فيهم مثل أحمد بن حنبل، وابن راهويه، ولما صار أئمة الحديث مثل ابن الدخميسى، وابن شحانة كان قطب العارفين كصاحب الفصوص، وابن سفيان. نسأل الله العفو والمسامحة آمين. ("ميزان الاعتدال"/1/ص 431/ترجمة الحارث المحاسبي).
قلّ من سلم من أضرار كتبهم المليئة بالشبهات والأكاذيب. قال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: ... لأن أهل البدع الآن لهم أساليب، ولهم نشاطات، ولهم طرق - يمكن ما كان يعرفها الشياطين في الوقت الماضي- فعرفوا الآن هذه الأساليب وهذه الطرق وكيف يخدعون الناس، فمن أساليبهم: "أنك تقرأ، وتأخذ الحق، وتترك الباطل"، كثير من الشباب لا يعرف الحق من الباطل، ولا يميز بين الحق والباطل، فيقع في الباطل يرى أنه حق، ويرفض الحق يرى أنه باطل، وتنقلب عليه الأمور، وكما قال حذيفة رضي الله عنه: إن الضلالة كل الضلالة أن تنكر ما كنت تعرف، وتعرف ما كنت تنكر. ]الأثر صحيح، أخرجه الإمام ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (1775/باب ما يكره فيه المناظرة والجدال... /دار ابن الجوزي)، والإمام ابن بطة رحمه الله في "الإبانة الكبرى" (رقم (25) /ذكر الأخبار والآثار .../دار الكتب والوثائق)، والإمام اللالكائي رحمه الله في "شرح أصول الاعتقاد" (120/دار الآثار صنعاء[.
فترى هذا سائر في الميدان السلفي والمضمار السلفي ما شاء الله ما تحس إلا وقد استدار المسكين، فإذا به حرب على أهل السنة، وأصبح المنكر عنده معروفاً، والمعروف عنده منكراً، وهذه هي الضلالة كل الضلالة، فنحن نحذر الشباب السلفي من الاغترار بأهل البدع والركون إليهم . ("الموقف الصحيح"/ص18-19).
وسئل الشيخ أحمد النجمي رحمه الله: ما الضابط في قراءة كتب المبتدعة أو سماع أشرطتهم إذا كانت فيها فائدة؟ وهل للعامي أن يسمع أشرطة مواعظ للمبتدعة من حزبيين، وغيرهم؟
فأجاب رحمه الله: لا ينبغي أن يقرأ كتب المبتدعة، ولا يسمع أشرطتهم؛ لأنَّهم يدسون السمَّ في العسل كما يقال، ومن لايكون عنده أهليةٌ كاملة، فإنَّه ربما سمع الشيء لايعرفه فيقع منه ما يقع. والمهم أنَّه لايقرأ في كتب أهل البدع إلاَّ ما يريد الاستدلال منها عليهم من المشايخ النابِهين والمتأهلين، حتى أنَّ المشايخ لا ينبغي لهم أن يكثروا من النظر في كتب المبتدعة، فإنَّ في هذا خطرٌ عليهم، وفي قصة القصيمي عبرةٌ لكل عاقل يخشى الله، ويؤمن أنَّ القلوب بيده يقلبها كيف يشاء. ("الفتاوى الجلية"/1/س33).
فائدة: القصيمي المذكور هو عبد الله بن علي القصيمي الصعيدي كان من أهل السنة، ومن طلاب العلم المستفيدين، ولذا أصدر ثلاثة أجزاء بلغت الفين وخمسمائة صفحة  رد بِها على الشيعة في كتابٍ سماه " الصراع  بين الإسلام والوثنية " دافع فيه عن الإسلام والتوحيد أمجد دفاع، ونال إعجاب أهل السنة في ذلك الوقت، ثم إنه كان مغرمًا بقراءة الصحف والمجلات، والكتب الَّتِي تناولت الفلسفة الغربية. راجع حاشية "الفتاوى الجلية" (1/السؤال13).

الصفة السابعة والثمانون: نشر الكتب المؤيِّدة للبدع والحزبيات
الأصل أن الكتب الضارة على الأمة يحذر منها، سواء هي مما كتبها أهل الباطل أو من زلات أعيان أهل الحق. فمن تعمد نشرها أو ترويجها مع العلم بأباطيلها فإنه متبع للهوى. سئل الشيخ زيد بن محمد المدخلي حفظه الله: هل يقال عن رجل من عوام المسلمين يحمل شبه الحزبيين أنه حزبي؟
فأجاب حفظه الله بعد حمد الله والصلاة على النبي: من تشبه بقوم فهو منهم، ولكن ينصح أولا، ويبين له الحق لأن الجاهل قد يلبَّس عليه، فيبين له الحق ويرشد إليه. هذه رحمة العلماء. فإذا أصرّ وأبى ودافع عن أهل البدع فحكمه حكمهم لاتفاقهم جميعا على اختيار البدعة وتقديمها على السنة، وهذا من الضلال المبين. ومن وصايا السلف الحذر من مروجي البدعة فإنهم أحطر على الناس من أصحابها ...إلخ. ("العقد المنضد الجديد"/2/ص95/ دار الإتقان).
وقال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله للشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله: وأني قلت للسائل أنه لا يوزع هذا الكتاب الذي هو كتابك: «رفق يا أهل السنة بأهل السنة» إلا مبتدع، وأنا أقول والله يعلم أني لم أبدِّعك، -إلى قوله:- ولكني أعتبر تأليفك هذا الكتاب إساءة إلى السنة – إلى قوله:- استغل أهل البدع موقفك هذا فجعلوك مدافعا عنهم ومخاصما لهم، فجعلون يصوّرون كتابك بالمئات بل وبالآلاف ويوزعون حسب ما بلغنا. فانظر من نفعت، وفي صف من وقفت بهذا الكتاب؟!! ("الفتاوى الجلية"/1/2220-221/دار المنهاج).
ولما أخرج الشيخ بكر أبو زيد كتابيه "التصنيف" و"الخطاب" ضربا للسلفيين ودفاعا عن سيد قطب وغيره فرح بذلك الحزبيون ونشروهما نشرا مكثفا في العالم، وحزن أهل السنة. انظر الحد الفاصل ص11/دار المنهاج للشيخ ربيع المدخلي حفظه الله.
وكذلك لما أخرج الشيخ محمد اليماني الملقب بـ:"الإمام" كتاب الإبانة الذي فيه زلات كثيرة ومناقضة لبعض أصول السنة نصرة للحزبيين قام بنشره الإخوان المسلمين، وكثير من الحزبيين.
هكذا دأب الحزبيين وعموم أصحاب سوء القصد، فإنهم طاروا فرحا بما وجدوا من مقالة باطلة تؤيد بدعتهم. قال الإمام الشوكاني رحمه الله: وقد جرت قاعدة أهل البدع في سابق الدهر ولاحقه بأنهم يفرحون بصدور الكلمة الواحدة عن عالم من العلماء، ويبالغون في إشهارها، وإذاعتها فيما بينهم، ويجعلونها حجة لبدعتهم، ويضربون بها وجه من أنكر عليهم كما تجده في كتب الروافض من الروايات لكلمات وقعت من علماء الإسلام فيما يتعلق بما شجر بين الصحابة، وفي المناقب والمثالب، فإنهم يطيرون عند ذلك فرحا، ويجعلونه من أعظم الذخائر والغنائم اهـ.  ("أدب الطلب" /ص35 /ص دار الكتب العلمية).
وقد وجدنا حزب المرعية ينشرون  بعض كتب الحزبيين –من القدماء والجدد-، أو منشوراتهم، أو أشرطتهم. وكذلك إذا وجدوا ما وافقهم من بعض زلات العلماء روجوها وأشهروها، وهذا كله مخالف لمنهج السلف الصالح.
فالخلاصة: أن من نشر مقالة بدعية، ونصح ولم ينتصح فهذا يدل على أنه مقتنع بتلك البدعة. وإصراره على ذلك يدل على تعصبه لها، فهو حزبي مبتدع.

الصفة الثامنة والثمانون: كثرة الرحلات والسفريات تقوية لأساس حزبه
قبل الشروع في الموضوع لا بد أن نعرف أن التشبه ببعض طرق المبتدعة قد صار سنة من سنن الحزبيين.
قد حصل التشبة بين أبي الحسن وبين حسن المالكي تشبها قويا في تسعة مواضع (اقرأ "حقيقة المنهج الواسع عند أبي الحسن"/مجموع الردود/ص 369-370).
وقد حصل التشبة بين عبد الرحمن عبد الخالق وبين الإخوانيين في الشغب على السلفيين والسير في خصوماتهم. ("جماعة واحدة" /ص22).
وقد حصل التشبة بين عبد الرحمن عبد الخالق وبين دحلان والكوثري وأمثالهما في كثرة الطعونات في الغيورين ورميهم بالعظائهم والأكاذيب. ("جماعة واحدة" /ص31).
وقد حصل قدر مشترك بين عبد الرحمن عبد الخالق وبين القطبيين في بعض أهل المنهج السلفي والطعن فيهم بالكذب وإشاعته في الدنيا. ("النصر العزيز" /ص 103).
وقد تشبه التبليغيون بالشيعة في ثلاثة عشر موضعا. (اقرأ "النشر الطيب" لأشرف علي التهانوي، كما نقله الشيخ حمود التويجري في "القول البليغ" /ص 18-19).
وقد ترك التبليغيون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما ذكره الشيخ حمود التويجري في "القول البليغ" (في عدة مواضع، منها ص13 و154)، وهذا تشبه باليهود.
وقد حصل التشبة العجيب جدا بين التبليغيين والقاديانيين في سبعة عشر موضعا. ("القول البليغ" /ص 21-22).
وقد تشبه محمد الغزالي بقوم نوح عليه السلام وقوم هود عليه السلام وبالمنافقين في الطعونات في أهل الخير. قاله فضيلة الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في "كشف موقف الغزالي" ص 13.
وقد تشبه محمد الغزالي بالكفار والمنجمين في الإنكار لانشفاق القمر لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قاله الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في "كشف موقف الغزالي" (ص 32- 33).
وقد تشبه حسن بن فرحان المالكي بالرافضة كما قاله فضيلة الشيخ عبد المحسن العاد - حفظه الله- في "الانتصار لأهل السنة والحديث" /ص7/دار الفضيلة).
وقد تشبه حسن بن فرحان المالكي بالحسن بن علي الأزهاري. فالأزهاري ذاك من فرقة السالمية وزعم أنه من أهل السنة، وأما المالكي هذا فإنه على طريقة الرافضة مع أنه يتظاهر بأنه من أهل السنة من الحنابلة. ("الانتصار لأهل السنة والحديث"/ ص111-112/دار الفضيلة).
ومن دأب أهل الأهواء العصرية: الرحلات والسفريات.
وقد قام جمال الدين الأفغاني برحلات عديدة إلى أقطار العالم الإسلامي. (مجلة "البحوث الإسلامية" /19/ص 20).
وجماعة التبليغ قال فيهم الشيخ محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله في أول كتابه "السراج المنير": إن السياحة هي الركن الأساسي عند التبليغيين، فمن قبلها واشتغل بها أحبّوه، وأكرموه، وغفروا له ذنوبه، وتقصيره، وضلاله، وبدعته، ومن خالفهم فيها لم يقبلوا منه شيئا، وإن كان مؤديا لجميع الواجبات، قائما بالفرائض والسنن، متبعا لأقوم السنن، فهي خلاصة دينهم، عليها يوالون أو يعادون، ويحبون أو يبغضون. (نقله الشيخ حمود التويجري رحمه الله في "القول البليغ"/ص221-222/دار الصميعي).
وقال الإمام الوادعي رحمه الله في جمعية الحكمة: فهم على بدعة الحزبية، وهم على الضياع. فقد ضيعوا أنفسهم بهذه الهرولة من هنا إلى هنا ...إلخ ("غارة الأشرطة" /2 /ص 406).
وقال رحمه الله في رده على بعض الحزبيين: يا أيها المغفل! أهذا وقت التمثيليات، ووقت الأناشيد، ووقت الرحلات التي تضيع أعمار الشباب ضيعتموهم؟ ("غارة الأشرطة"/2/ص 439).
وقال رحمه الله في محمد المهدي: .. وما عرفنا إلا أنه جوال لجمع الدنانير والأموال، فلا تسمع به إلا في دولة قطر، وأخرى في السعودية، ومرة في أمريكا، وأنا أتحداه أن يأتي بطالب واحد من طلبته مستفيد يستطيع أن يكون مرجعًا، إلخ ("تحفة المجيب" /ص 78).
وقال رحمه الله في شأن عقيل المقطري ومحمد المهدي وغيرهما: فهو يتجول من أجل الدولارات. وقد أخبرني أخ جاء من أمريكا أنّهم كانوا يتجولون في أمريكا، ويلقون المحاضرات ويقولون: أنا وكافل اليتيم كهاتين، فقام شخص عليهم وقد كان يريد مساعدة البوسنة والهرسك فقال لهم: كافل اليتيم الذي يكفله، وليس الذي يشحذ فجرى بينهم الخصام من أجل الدنيا. ("تحفة المجيب" /ص 146).
وقال رحمه الله في شأن محمد الهدية: ونسيت محمدًا الهدية الذي يركض من السودان، إلى الرياض، ثم إلى جدة، ثم إلى قطر، فإلى أبي ظبي، فإلى دبي، من أجل أن يبني مسجدًا للصوفية. ("تحفة المجيب" /ص 147).
وقال رحمه الله في شأن عبد الرحمن عبد الخالق: يركض من الكويت إلى إندونيسيا إلى مصر إلى الصفات، إلخ ("تحفة المجيب"/ ص 172).
وقال رحمه الله في شأن جمعية الحكمة وجمعية الإحسان: بل يركضون ركضًا من تعز، وإب، وصنعاء، إلى قطر، وإلى أرض الحرمين يقولون: «أنا وكافل اليتيم كهاتين»( ) ويقولون أيضًا: ﴿وما تقدّموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرًا وأعظم أجرًا﴾، ولكن الذي يهمهم هو الحصول على الدولارات. ("تحفة المجيب" /ص 354).
وقال شيخنا المتفرس يحيى بن علي الحجوري - حفظه الله-: مبدأ التحزب: التعصب، ثم الدنيا، ثم عدم العناية بالعلم، ثم عدم محبة السني، والتنكر للسني، مع التليّن مع أولئك الآخرين، ثم الجمعيات والصناديق وهي أشد وضوحا، فلا ولاء إلا عند من يوافقهم، ثم محبة الرحلات الكثيرة إلى المسؤول الفلاني وإلى أصحاب الأموال اهـ.
ومن صفات الإخوان المسلمين: العناية العجيبة بالرحلات والزيارات والمخيمات والمراكز الصيفية والمكتبات والقصاص الواقعية والتمثيل والأناشيد. هذه وسائل الدعوة عندهم! فأين الكتاب والسنة؟ وأين العلم والعلماء؟ (نقله الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في "الرد المحبر" /ص184).
وهكذا حزب المرعية، كما ذكره بعض اليمنيين. وذُكر أيضا في "ملحق المنظار" (ص8)، و"زجر العاوي" (3/ص34)، و "التبيان" (ص18).

الصفة التاسعة والثمانون: تحرّي العملي الجماعي فيما لا يشرع فيه ذلك
فاعلم أن أهل السنة لا ينكر أصل العمل الجماعي. سئل الإمام الوادعي رحمه الله: ماذا تعرف عن كتاب عبدالرحمن عبدالخالق " ابن تيمية ومشروعية العمل الجماعي " ؟
فأجاب رحمه الله: القصد أن عبدالرحمن عبدالخالق وعبدالوهاب الديلمي ألّفا كتابين مبنيين على الخيال، وأنا أعجب من مؤلف يؤلف كتاباً ويخرجه للناس وهو مبني على الخيال ، ائتوني بواحد يقول : أنا لا أريد العمل الجماعي، من الذي يستطيع أن يكون مدرساً ، وأن يكون داعياً ، ومجاهداً وتاجرا ، وزراعاً ، وأكثر من هذا ، فهذان كتابان مبنيان على الخيال.
أما هل نعمل عملاً جماعياً فالواقع خير شاهد ، فهل انتشرت الدعوة إلا بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بالعمل الجماعي ، فهذا يدرس إخوانه ، وذاك يخرج دعوة ، وذاك يؤلف وذاك يطبخ ، وذاك يحرس ، فلا يصلح أي عمل إلا بعمل جماعي والله أعلم وأحكم : ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ ]المائدة/2[ ("غارة الأشرطة"/1/ص410/دار الحرمين).
وسئل رحمه الله: هل صحيح يا شيخ أنكم لا ترون التنظيم لجميع أمور الدعوة ؟
فأجاب رحمه الله: ﴿سبحانك هذا بهتان عظيم﴾ ]النور/16[، النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دعوته تقوم على التنظيم فخروجه من مكة إلى المدينة بتنظيم لم يكن فوضوياً ، وخروجه من المدينة للحج بتنظيم أيضاً ، فهو يقطع المسافة من المدينة إلى مكة في نحو تسعة أيام ، ومعه جمع كثير ، فلو لم يكن بتنظيم لما استطاعوا أن يقطعوا تلك المسافة .
والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : «إن لجسدك عليك حقاً ، ولعينك عليك حقاً ، ولأهلك عليك حقاً ، ولزورك عليك حقا ، فأعط كل ذي حق حقّه»( )، فهذا تنظيم أيضاً .
وإرساله صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسرايا وللجيوش، وهكذا المبارزة بين الذين اختصموا في ربهم كما ذكر في سورة الحج، ثلاثة من المسلمين وثلاثة من المشركين بتنظيم. فغالب حركات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما يتعلق بالجهاد وأمور الدعوة صادر عن تنظيم، والذي ننكره التنظيم المخالف للكتاب والسنة، ونقول : لأن يعيش الشخص وحده خير من أن يدخل في تنظيم طاغوتي يخالف كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
وهذا أمر أشيع عن أهل السنة أنهم ينكرون التنظيم، وأنهم ينكرون العمل الجماعي. فأقول: إن الذي ينكر التنظيم أو ينكر العمل الجماعي ليس بسني ، لأن الله عزوجل يقول في كتابه الكريم : ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ (المائدة: 2)، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضاً»( ) ويقول : «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمّى والسهر »( ).
والعمل الجماعي الذي يخالف الكتاب والسنة مثل ما عليه الإخوان المفلسون أو ما عليه أصحاب سلفية عبدالرحمن عبدالخالق –إلى قوله:- فهذا العمل الجماعي نحن نبرأ منه سواء أكان مع الإخوان المفلسين أم كان مع أصحاب سلفية الكويت،...إلخ. ("غارة الأشرطة"/2/ص6-8/دار الحرمين).
وقال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: لا ينكر أحد من السلفيين الجهاد الجماعي أبداً وإنما ينكرون هذه التجمعات والتحزبات القائمة على الهوى والبدع . ("جماعه واحدة"/1 / ص 88).
وقال الشيخ صالح فوزان حفظه الله: ...لأننا رأيناه يؤيد في هذا الكتاب كثيرا من البدع يؤيد الأذكار الصوفية المبتدعة، ويؤيد الدعاء الجماعي بعد صلاة الفريضة وهو بدعة، ...إلخ. ("البيان لأخطاء بعض الكتاب"/1/ص 104).
وقال حفظه الله: ونقول له : الذكر لا شك أنه مشروع، لكن على الصفة الواردة في الكتاب والسنة . أما إحداث هيئة للذكر لا دليل عليها كالذكر الجماعي أو الأوراد الصوفية التي ليس عليها دليل أو ربما يشوبها شيء من الألفاظ الشركية فهذه لا شك أنها بدعة وأن الذين يقيمونها مبتدعة داخلون في قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) والشيء قد يكون مشروعا في أصله، لكن الصفة التي يؤدى بها إذا لم يكن عليها دليل فهى بدعة. ("البيان لأخطاء بعض الكتاب"/1/ص127).
والحزبيون من الإخوان المسلمين ومن وافقهم في هذا الباب ابتدعوا الطريقة الجماعية فيما لا يشرع فيه ذلك. سئل الشيخ أحمد النجمي رحمه الله: فضيلة الشيخ أحمد، ما رأيك في الذي يلزم بعض الناس بصيام أيام معلومة نافلة –كم يقول لبعض الشباب إن الإفطار يوم الخميس عند فلان، فيضطر هذا المضيف إلى أن يصوم ذلك اليوم حياءً من هؤلاء الشباب أن يجدوه مفطرا وهم صائمون-، بحجة التعاون على فعل الخير. هل في هذا العمل شيء من المحظور أم لا؟
فأجاب رحمه الله: فعل هذا العمل من أشد المحظورات، ونحن نعرف هؤلاء القوم الذين يوجبون على بعض الناس شيئا ما أوجبه الله عليهم، ويقولون إن هذا من باب التعليم، أو من باب التعاون على فعل الخير، لا، هذا أمر باطل، ومن فعل ذلك فقد نصب نفسه مشرعا مع الله ورسوله، وأوجب شيئا لم يوجبه الله سبحانه وتعالى –إلى قوله- فهذا الفعل الذي يعمله الحزبيون باطل. ("الفتاوى الجلية"/1/ص67-68/دار المنهاج).
وقال رحمه الله في (2/ص38): والمهم: أن الصوت الجماعي، والتلحين الجماعي، كل ذلك بدعة...إلخ.
وسئل الإمام ابن العثيمين رحمه الله: ما حكم الصيام والقيام الجماعي؟
فأجاب رحمه الله: أما القيام أحياناً جماعة فلا بأس؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام معه بعض الصحابة أحياناً، كحذيفة بن اليمان وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس، وأما الصيام جماعة فلا أصل له، لكن لو اتفق أن صاموا هذا اليوم وقالوا نفطر عند واحد منا فلا بأس. وإذا اتفقوا على أنهم سيصومون غداً، أو سيصومون كل اثنين، أو كل خميس فهذا لا أصل له. ("لقاءات الباب المفتوح"/110/ص 19).
وقال الشيخ صالح فوزان حفظه الله في الأناشيد الجماعية التي يسمونها الإسلامية: هي من شعارات المناهج الحزبية، وليست من وسائل الدعوة، لأن الدعوة توقيفية، والنبي صلى الله عليه وسلم يدعو الناس بالكتاب والسنة، والوعظ والإرشاد، والمجادلة بالتي هي أحسن، ولم يتخذ الأناشيد الجماعية وسيلة للدعوة. ("شرح مسائل الجاهلية"/له/106-107/دار العاصمة).

الصفة التسعون: ضعف الإقبال على طلب العلم
إن ضعف الإقبال على طلب العلم من لوازم كثرة سفرياته وانشغاله بالمشارع ونحوها، وكذلك من عقوبات الشروع في المحدثات: نزع من قلبه محبة العلم والسنة، إلا ما يوافق هواه. قال أحمد بن سنان رحمه الله: ليس في الدنيا مبتدع إلا وهو يبغض أهل الحديث؛ وإذا ابتدع الرجل نزع حلاوة الحديث من قلبه ("عقيدة السلف" /ص109/دار المنهاج/سنده صحيح).
وقال أبو نصر أحمد بن سلام الفقيه: ليس شيء أثقل على أهل الإلحاد ولا أبغض إليهم من سماع الحديث وروايته بإسناد( ).("عقيدة السلف" /ص109-110/دار المنهاج).
وقال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: لا يطيقون الحديث ولا يحتملونه ولا يثقون فيه وهو ثقيل عليهم حمله وحفظه والعمل به فيبغضونه ويبغضون أهله وهذا مجرب عليهم ("شرح عقيدة السلف أصحاب الحديث" /ص 322).
وقال الإمام الوادعي رحمه الله: هذه الحزبية من أعظم أسباب جهل المسلمين؛ يشتغلون بها ويتركون العلم النافع، وأنا أتحدى من يأتي لي بحزبي يقبل على علم الكتاب والسنة، لأن الذي يقبل على علم الكتاب والسنة ليس لديه وقت لهذه الأشياء، ثم تلقى هذه الحزبية شباب طائش يبني أفكاره على خيالات ("تحفة المجيب" /ص 281).
وقال رحمه الله: ولما طالب أحدُ الإخوة أحدَ الحزبيين بطلب العلم، قال: ﴿منكم من يريد الدّنيا ومنكم من يريد الآخرة﴾، يقول إن الله سبحانه وتعالى قال هذا في الصحابة، يعني أنّهم قد اعترفوا أنه لا صبر لهم على طلب العلم وعلى الجوع، وأنّهم يريدون أن يجاروا الناس في العمران والسيارات وفي الدنيا. ("تحفة المجيب" /ص 183-184).
وهكذا فرقة التبليغ هم ينهون الناس عن العلم وينأون عنه بأنفسهم. قال شيخنا يحيى الحجوري حفظه الله: جماعة  التبليغ هم ينهون الناس عن تلقي العلم عند أهل السنة، قهذا يدل على أن  جماعة  التبليغ أعداء العلم اهـ.
وهكذا أحد رؤوس المرعية، ظهر منه عدم عنايته بالجلوس بين إخوانه لطلب العلم. ذكره أيضا شيخنا يحيى الحجوري حفظه الله: هكذا أيضا الفتور في الطلب نشعر ونلاحظ، من كان من هؤلاء الحزبيين أو يكون تحت ستار المتوقفين. ("النصح والتبيين"/ص25).
وانظر أيضا "المنظار الكاشف" (ص4)، و"ملحق المنظار" (ص4 و8)، و"البراهين الجلية" (ص22) و"نصب المنجنيق" (ص83).

الصفة الحادية والتسعون: استخدام التمثيليات
في "لسان العرب" (11 / ص 610): ومَثَّل له الشيءَ صوَّره حتى كأَنه ينظر إِليه وامْتَثله هو تصوَّره والمِثالُ معروف والجمع أَمْثِلة ومُثُل ومَثَّلت له كذا تَمْثيلاً إِذا صوَّرت له مثالة بكتابة وغيرها.
قال الإمام الوادعي رحمه الله: والتمثيل لم يكن موجودا على عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولا ورد في القرآن ولا في السنة، وهو يعتبر كذبا، أقل ما فيه أنه كذب اهـ. ("إسكات الكلب العاوي"/ص74/دار الآثار).
وقال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله: التمثيل: فالذي يظهر لي فيه التحريم لأنه ينبني على أمور محرمة، وهي كالتالي: الكذب، لأن التمثيل لا يقوم إلا على الكذب، ولا ينبني إلا عليه، ولا يتم إلا به. والكذب حرام لا يشك مسلم في تحريمه إلخ. ("الفتاوى الجلية" /ص71/دار الآثار صنعاء).
وقال الشيخ زيد بن محمد بن هادي المدخلي حفظه الله: سأدلك على بعض العلامات الَّتِي يعرف بِها الحزبي سواء كان رأسًا أو تابعًا إمعةً  فيما يلي: ... السابعة: حبه للأناشيد والتمثيليات، ودفاعه الحار عنها وعن أهلها، وما أكثر وجودها في صفوف الإخوان المسلمين، فهي متعة قادتِهم وجنودهم من الشباب المساكين المغرورين، والشابات الضعيفات المغرورات أعادهم الله إلى رحاب الحق أجمعين. ("العقد المنضد الجديد"/ص31).

الصفة الثانية والتسعون: الانهماك في الأناشيد
قال شيخ الإسلام رحمه الله: وبالجملة قد عرف بالاضطرار من دين الاسلام أن النبى لم يشرع لصالحى أمته وعبادهم وزهادهم أن يجتمعوا على استماع الأبيات الملحنة مع ضرب بالكف أو ضرب بالقضيب أو الدف كما لم يبح لأحد أن يخرج عن متابعته واتباع ما جاء به من الكتاب والحكمة لا فى باطن الأمر ولا فى ظاهره ولا لعامي ولا لخاصى ولكن رخص النبى فى أنواع من اللهو فى العرس ونحوه كما رخص للنساء ان يضربن بالدف فى الأعراس والأفراح وأما الرجال على عهده فلم يكن أحد منهم يضرب بدف ولا يصفق بكف بل قد ثبت عنه فى الصحيح أنه قال التصفيق للنساء والتسبيح للرجال ولعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء. ولما كان الغناء والضرب بالدف والكف من عمل النساء كان السلف يسمون من يفعل ذلك من الرجال مخنثا ويسمون الرجال المغنين مخانيثا وهذا مشهور فى كلامهم. ("مجموع الفتاوى"/11 / ص565-566).
وقد صارت كثرة الأناشيد وسيلة للحزبيين لصرف الناس عن القرآن وطلب العلم. قال الإمام الوادعي رحمه الله في رده على بعض الحزبيين: يا أيها المغفل! أهذا وقت التمثيليات، ووقت الأناشيد، ووقت الرحلات التي تضيع أعمار الشباب ضيعتموهم؟ ("غارة الأشرطة" /2 /ص 439).
وقال الشيخ صالح فوزان حفظه الله: ويشبههم –أهل الجاهلية- الآن الذين يتخذون الأناشيد التي يسمونها الإسلامية، ويجعلونها من وسائل الدعوة إلى الله، كما يقولون. والدعوة إلى الله عز وجل من الدين، ولا يدخل فيها شيء من الأغاني ومن الأنغام والتنغيمات التي تلهي النفوس، وتشغل الناس عن ذكر الله وعن قراءة القرآن، وهي من شعارات المناهج الحزبية. ("شرح مسائل الجاهلية"/له/106-107/دار العاصمة).
وقال شيخنا العلامة يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: لا يجوز التعاون مع أصحاب المخيمات عطلة الصيف فيها تمثيليات، وسريات وأناشيد، ولا يجوز الحضور عندهم، فطريقتهم طريقة الحزبيين الإخوانيين. (10 شعبان 1430 هـ).
ولما أخبر أن بعض السلفيين يدرسون الأولاد بالأغاني قال شيخنا حفظه الله: الله المستعان، هذه لفحة، إخواننا هؤلاء أصابهم غبار الحزبيين وهم يحبون الخير. هكذا، لكن لفحوا ببعض الملتبسات من الحزبيين، يعني من بعض الأفعال... إلخ. ("أسئلة أهل أنبون بإندونيسيا"/ص8).
وقال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في الفروق بين السلفيين والحزبيين: السلفيون يحرمون الغناء، وهم يبيحونه ممثلا في الأناشيد الصوفية التي يسمونها الأناشيد الإسلامية ظلما وعدوانا. ("الفتاوى الجلية"/2/ص34/دار المنهاج).
وسئل الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله عن هذه الأناشيد، فأجاب بكلام طويل، وفي آخره قال: هذه وسيلة شيطانية يتذرعون بها لأخذ الشباب الذين هم على الفطرة وعلى السنة إلى صفوفهم وإلى بدعهم وإلى تحزبهم. ("مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع"/14/ص521/دار الإمام أحمد).
وهذه الأناشيد التي تعمقوا فيها الحزبيون حرام. سئل الإمام ابن العثيمين رحمه الله: الإنشاد الإسلامي إنشاد مبتدع، يشبه ما ابتدعته الصوفية، ولهذا ينبغي العدول عنه إلى مواعظ القرآن والسنة، اللهم إلا أن يكون في مواطن الحرب ليستعين به على الإقدام والجهاد في سبيل الله تعالى، فهذا حسن. وإذا اجتمع معه الدف كان أبعد عن الصواب اهـ. (نقلا من "فتاوى الشيخ محمد العثيمين" /1/134-135/دار عالم الكتب/حاشية الأجوبة المفيدة للشيخ صالح الفوزان /الحارثي/ص24/مكتبة الهدي المحمدي).
وقال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله: ما يسمونه بالأناشيد الإسلامية بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم لأنهم يذهبون فيها مذهب الصوفية في سماعهم –إلى قوله:- وحكى ابن الجوزي في كتابه المذكور سابقا عن الشافعي أنه قال: (خلفت أقواماً من الزنادقة بالعراق أحدثوا شيئاً يسمونه التغيير يلهون الناس عن القرآن) انتهى. وهؤلاء يسمون المغيّرة عندهم أناشيد في الزهد يزعمون بأنهم يغيّرون بها أحوال الناس في يرغبونهم في الزهد والعبادة، ويحذرونهم من الغفلة، وقد سماهم الشافعي زنادقة، وذكر أنهم ياهون الناس بتلك الأناشيد. وهؤلاء دخلت عليهم الأناشيد من النحلة الصوفية التي ينتحلها حسن البنا –إلى قوله:- إن الأغاني معصية والمصرّ عليها فاسق، والأناشيد بدعة والمصرّ عليها مبتدع، والفاسق أخف شرا من المبتدع انتهى المراد ("الفتاوى الجلية"/ص66-69/دار الآثار صنعاء).

الصفة الثالثة والتسعون: تضييع الشباب المخدوعين بهم، فصرفوهم عن الخير
قد قال الله تعالى: يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا الله وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا [الأحزاب/66، 67]، وقال سبحانه: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا [الفرقان/27-29].
وقال الإمام الوادعي رحمه الله: وإياك أن تبيع دينك وعمرك بشيء من المال تافه زائل، فقد أضاعوا أعمارهم وأضاعوا دينهم بالجري بعد الحزبيات، سواء أكانت حزبية مغلفة أم حزبية ظاهرة، والحزبية المغلفة ("تحفة المجيب"/ص 113/دار الآثار).
وقال رحمه الله: فالأمر خطير؛ الحزبية فرقت المسلمين، فرب شخص يكون حافظًا للقرآن مبرزًا في السنة، وبعد أن تتدنس فكرته بحزبية فإذا هو قد أصبح من جملة العامة، ربما يحلق لحيته ويلبس البنطلون ويكون مخزّنًا مدخنًا، إلى غير ذلك. فحذار حذار من الحزبية، والواجب علينا أن نبتعد عنها وأن نحذّر جميع المسلمين، ("مقتل الشيخ جميل الرحمن" /ص 26/دار الآثار ).
وقال رحمه الله: فالمسلمون والحمد لله في خير من فضل الله، ما بقي على العلماء إلا أن يتركوا الحزبية، وأن يرجعوا إلى الله، وأن يشتغلوا بالتعليم. كم طالبا خرج على يديك يا عبد المجيد الزنداني؟، وكم طالبا يديك يا عبد المجيد الريمي؟، وكم طالبا خرج على يديك يا محمد المهدي الشرير الكاذب؟ الحزبية ضياع وفساد في فساد في فساد، وخراب في خراب في خراب. ("إسكات الكلب العاوي" /ص22/دار الآثار).
وقال فضيلة الشيخ أحمد النجمي رحمه الله: دعوة الإخوان خربت الشباب، لم ينفعهم وأفسدتهم ولم تصلحهم. ("الرد الجواب" /ص52/دار المنهاج).
وقال فضيلة الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في شأن أصحاب أبي الحسن المأربي: ...وما كفاهم ذلك حتى لجأوا إلى أشنع منه ألا وهو السطو على النصوص بالخيانات والبتر والكتمان. كل ذلك من أجل رجل تائه. فضيعوا أنفسهم وما شاء الله من دينهم وأخلاقهم. وضيعوا شباباً – انخدعوا بهم. وتمادت بهم الفتنة إلى مخالفة كثير من أصول السنة والركض وراء أصول فاسدة دعا إليها أبو الحسن. ("براءة أهل السنة"/مجموع الردود/ ص 200/مجموع الردود /دار الإمام أحمد).
والمرعية كذلك. قال شيخنا أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: النقطة التاسعة :تجنيب وتضييع الطلاب الجدد والشباب. تجنيب بعض الجدد هذا لخير يأتي الجدد يريدون أن يطلبوا العلم ، حيث طلب أولئك الذين فتنوا حيث استفادوا أولئك الذين فتنوا وهم ما ينكرون هذا ، ما يقولون : نحن ما استفدنا هناك وإذا بهذا يخببه ويشخنه ويعبيه ويعطيه كلمات يضيعه بها ويظلمه ويخدعه ويطلع مقهوي ، خرجهم من هنا ويقول لهم : والله لأن يذهب بعضهم يبيع القهوة أحسن من أن يبقى في دماج ورجعوا مقهوين ، وهؤلاء يضيعونه كما سبق على نفس المنوال ، وهذه تضييع للدعوة ولشباب الدعوة ولطلابنا اهـ. ("النصح والتبيين"/له/ص25).
وانظر أيضا تضييعهم للطلاب في "زجر العاوي" (3/ص10).
وقال الإمام القرطبي رحمه الله: وكل من صد عن سبيل الله وأطيع في معصية الله فهو شيطان للانسان، خذولا عند نزول العذاب والبلاء. ("تفسير القرطبي"/13/ص26).

الصفة الرابعة والتسعون: التصنّع بمكارم الأخلاق
إن من مسالك الحزبيين: التصنّع بمكارم الأخلاق، من المسكنة، والتبسم، والكرم، وغير ذلك. فاعلم أن مجرد قلة الكلام لا يدل على استقامة دين الرجل. قال الإمام مُسْلِمٌ: وَسَمِعْتُ أَبَا غَسَّانَ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو الرَّازِىَّ قَالَ سَأَلْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ فَقُلْتُ الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ لَقِيتَهُ قَالَ: نَعَمْ. شَيْخٌ طَوِيلُ السُّكُوتِ يُصِرُّ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ. (مقدمة "صحيح مسلم"/1 / ص 75).
بل الكلام الكثير لنصرة الحق ونشره عند الحاجة محمود. قال الأصمعي عن أبيه: رأيت إياس بن معاوية في بيت ثابت البناني، وإذا هو أحمر طويل الذراع غليظ الثياب، يلون عمامته، وهو قد غلب على الكلام فلا يتكلم معه أحد إلا علاه، وقد قال له بعضهم: ليس فيك عيب سوى كثرة كلامك، فقال: بحق أتكلم أم بباطل ؟ فقيل بل بحق، فقال: كلما كثر الحق فهو خير، ولامه بعضهم في لباسه الثياب الغليظة فقال: إنما ألبس ثوبا يخدمني ولا ألبس ثوبا أخدمه، وقال الأصمعي قال إياس بن معاوية: إن أشرف خصال الرجل صدق اللسان، ومن عدم فضيلة الصدق فقد فجع بأكرم أخلاقه. ("البداية والنهاية"/9 / ص 368).
وكذلك مجرد حسن الهيئة لا يدل على حسن طريقة المرء. وقد أدخل جعفرُ بن سليمان الدبعي التشيعَ على عبد الرزاق الصنعاني بحسن سمته. قال ابن معين: سمعت من عبد الرزاق كلاما يوما فاستدللت به على ما ذُكر عنه من المذهب –يعني: التشيع-، فقلت: إن أستاذيك أصحاب سنة: معمر، وابن جريج، والأوزاعي، ومالك، وسفيان، فعمن أخذت هذا المذهب؟ فقال: قدم علينا جعفر بن سليمان، فرأيته فاضلا حسن الهدي، فأخذت هذا عنه. ("ميزان الاعتدال"/1/ص 409).
فالسكون والخشوع ووجود العلم في شخص لا يدل على حسن عقيدته. قـال علي بن أبي خالد: قلت لأحمد بن حنبل –رحمه الله -: إنّ هذا الشيخ – لشيـخ حضر معنا – هو جاري، وقد نهيته عن رجل، ويحب أن يسمع قولك فيه: حارث القصير – يعني حارثاً المحاسبي – وكنت رأيتني معه منذ سنين كثيرة، فقلت لي: لا تـجالسه، فما تقول فيه؟ فرأيت أحمد قد احمرّ لونه، وانتفخـت أوداجه وعيناه، وما رأيتـه هكـذا قط، ثم جعل ينتفض، ويقول: ذاك؟ فعل الله به وفعل، ليـس يعـرف ذاك إلا من خَبَره وعرفه، أوّيه، أوّيه، أوّيه، ذاك لا يعرفـه إلا من قد خبره وعرفه، ذاك جالسه المغازلي ويعقوب وفلان، فأخرجهم إلى رأي جهم، هلكوا بسببه، فقال له الشيخ: يا أبا عبـد الله، يروي الحديث، ساكنٌ خاشعٌ، من قصته ومن قصته؟ فغضب أبو عبد الله، وجعـل يقول: لا يغرّك خشوعه ولِينه، ويقول: لا تغتر بتنكيس رأسه، فإنه رجل سـوء ذاك لا يعرفه إلا مـن خبره، لا تكلمـه، ولا كرامة لـه، كل من حدّث بأحاديث رسول الله –  - وكان مبتدعاً تجلـس إليـه؟! لا، ولا كـرامة ولا نُعْمَى عـين، وجعل يقول: ذاك، ذاك. ("طبقات الحنابلة"/1/ص  234 ).
وكذلك مجرد الزهد. وقد كان عمرو معظما عند أبي جعفر المنصور، كان المنصور يحبه ويعظمه لانه كان يفد على المنصور مع القراء فيعطيهم المنصور فيأخذون، ولا يأخذ عمرو منه شيئا، وكان يسأله أن يقبل كما يقبل أصحابه فلا يقبل منه، فكان ذلك مما يغرّ المنصور ويروّج به عليه حاله، لان المنصور كان بخيلا وكان يعجبه ذلك منه وينشد:
كلكم يمشي رويد * كلكم يطلب صيد * غير عمرو بن عبيد
ولو تبصّر المنصور لعلم أن كل واحد من أولئك القراء خير من ملء الأرض مثل عمرو بن عبيد، والزهد لا يدل على صلاح، فإن بعض الرهبان قد يكون عنده من الزهد ما لا يطيقه عمرو ولا كثير من المسلمين في زمانه.  ("البداية والنهاية"/10 / ص 85).
وكذلك مجرد حسن السمت وكثرة البكاء. وقد اغترّ الإمام مالك بسمت عبد الكريم بن أبي المخارق. قال أبو عمر بن عبد البرّ: بصرى لا يختلفون في ضعفه، إلا أن منهم من يقبله في غير الأحكام خاصة، ولا يحتج به، وكان مؤدب كتاب، حسن السمت، غرّ مالكاً منه سمته، ولم يكن من أهل بلده فيعرفه، كما غرّ الشافعي من إبراهيم بن أبي يحيى. اقرأ "ميزان الاعتدال" (2 / ص 646).
قال أبو الفتح اليعمري: لكن لم يخرج مالك عنه إلا الثابت من غير طريقه: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت، ووضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، وقد اعتذر لما تبين أمره. وقال: غرّني بكثرة بكائه في المسجد أو نحو هذا. ("ميزان الاعتدال" /2 / ص 647).
عن أبي تميمة ، عن جندب بن عبد الله الأزدي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : انطلقت أنا وهو إلى البصرة حتى أتينا مكانا يقال له : بيت المسكين ، وهو من البصرة مثل الثوية من الكوفة ، فقال : هل كنت تدارس أحدا القرآن ؟ فقلت : نعم ، قال : فإذا أتينا البصرة فآتني بهم فأتيته بصالح بن مسرح وبأبي بلال ونجدة ونافع بن الأزرق وهم في نفسي يومئذ من أفاضل أهل البصرة فأنشأ يحدثني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال جندب ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل العالم الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه». وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحولن بين أحدكم وبين الجنة وهو ينظر إلى أبوابها ملء كف من دم مسلم أهراقه ظلما» ، قال : فتكلم القوم فذكروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو ساكت يستمع منهم ، ثم قال : لم أر كاليوم قط قوما أحق بالنجاة إن كانوا صادقين. ("المعجم الكبير /للطبراني /2 / ص 227/سنده حسن، وصححه الإمام الالباني رحمه الله في اقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادي/رقم 48).
وفي رواية البخاري ذكر مما يحدثهم جندب رضي الله عنه: « من سمع سمع الله به يوم القيامة». (كتاب الأحكام/باب من شاق شق الله عليه/(7152)).
وقال الحافظ رحمه الله: ولعل هذا هو السرّ في تصديره كلامه بحديث «من سمع» وكأنه تفرس فيهم ذلك ، ولهذا قال «إن كانوا صادقين» ولقد صدقت فراسته فإنهم –يعني: صالح بن مسرح، وأبا بلال، ونجدة، ونافع بن الأزرق - لما خرجوا بذلوا السيف في المسلمين وقتلوا الرجال والأطفال وعظم البلاء بهم اهـ. ("الفتح"/13/ص161/دار السلام).
قلت –وفقني الله-: فلا ينبغي الاغترار بمثل ذلك كله بل على الجميع النظرُ إلى صحة منهج الشخص وحسن دينه. إن شاء الله عبد الكريم يبكي لله تعالى. وهناك من يتباكى تغريراً. قال الله تعالى: وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ [يوسف/16]
وقال الإمام أبو بكر ابن عربي المالكي رحمه الله: قَالَ عُلَمَاؤُنَا : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بُكَاءَ الْمَرْءِ لَا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ مَقَالِهِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ تَصَنُّعًا، وَمِنْ الْخَلْقِ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَقْدِرُ. وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الدَّمْعَ الْمَصْنُوعَ لَا يَخْفَى، كَمَا قَالَ حَكِيمٌ: (إذَا اشْتَبَكَتْ دُمُوعٌ فِي خُدُودٍ تَبَيَّنَ مَنْ بَكَى مِمَّنْ تَبَاكَى) وَالْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّ الْأَمْرَ مُشْتَبِهٌ ، وَأَنَّ مِنْ الْخَلْقِ فِي الْأَكْثَرِ مَنْ يَقْدِرُ مِنْ التَّطَبُّعِ عَلَى مَا يُشْبِهُ الطَّبْعَ. ("أحكام القرآن" /3/ ص32/سورة يوسف/المكتبة العصرية).
وقال الإمام الشوكاني رحمه الله: ولا تغتر بالظواهر، فإن الرجل قد يترك المعصية في الملأ ويكون أعفّ الناس عنها في الظاهر، وهو إذا أمكنته فرصة انتهزها انتهاز من لا يخاف ناراً ولا يرجو جنة. وقد رأيت من كان منهم مؤذّناً ملازماً للجماعات فانكشف سارقا، وآخر كان يؤم الناس في بعض مساجد صنعاء، وله سمت حسن وهدي عجيب، وملازمة للطاعة، وكنت أكثر التعجب منه، كيف يكون رافضيا؟ ثم سمعت بعد ذلك عنه بأمور تقشعر لها الجلود، وترجف منها القلوب. ("أدب الطلب"/له/ص63/دار الكتب العلمية).
وقال الشيخ حمود التويجري رحمه الله في شأن التبليغيين: ..الذين يختانون أنفسهم فيظهرون للناس بالمظهر الحسن، ويستخفون عنهم بالبدع والضلالات وأنواع المخالفات ("القول البليغ" /ص326/دار الصميعي).
وقد قال الشيخ سيف الرحمن بن أحمد في التبليغيين: ومما يعرف عن هؤلاء أنهم يتواضعون ويتظاهرون بالتواضع فوق العادة ولكن تواضعهم هذا ليس إلا تصنعا فإنهم يسرّون لهم ومعهم فقط ...إلخ (نفله الشيخ حمود رحمه الله "القول البليغ" /ص19/دار الصميعي).
وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: وكل مَن صانَع أهلَ السنة وأهل التوحيد للوصول إلى غرض من أغراضه الدنيئة فهو على طريقة أهل الجاهلية. ("شرح مسائل الجاهلية"/له/ص179/دار العاصمة).
وقال شيخنا أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله في شأن الحزبيين: فعملوا الآن مكراً جديداً، وهو: القرب من علماء السنة، والمكث عند أقدامهم، واستعمال الأخلاق المزيفة، التي هي عبارة عن اجتذاب وامتصاص غضب ذلك العالم عليهم. ("أضرار الحزبية" /ص21).
وقال حفظه الله: من الوسائل الخفية لضرب الدعوة السلفية: مدّ الأيدي لبعض المغفلين من السلفيين، وبذل الأخلاق المزيفة، فترى بعض السلفيين، إذا احتك بحزبي، وعنده بعض الأخلاق أو رأى منه بعض العطايا، والهدايا، بعدها يتلقى منه التزهيدات في إخوانه السلفيين، وفي منهجهم، وفي دعوتهم، وسيرتهم، ولو كانت بباطل ملبّس، انقدح ذلك في قلبه وذهب يدافع عن ذلك الحزبي، ويكون عبارة عن موزع لفكره بين أوساط السلفيين، فيكون ذلك المغفل، استغله الحزبي بهذه الوسائل، والله المستعان.
الأخلاق مطلوبة، الخُلق الحسن مطلوب، ولكن ليس خلق حسن على حساب عقيدتك، وعلى حساب الدعوة السلفية، يعطيك خلقًا حسنًا ويغرر بك، ويبعدك عن العلم والسنة. ("أضرار الحزبية" /ص 42-43).
وأما المرعية فانظر "المؤامرة الكبرى" (ص34)، و"البراهين الجلية" (ص29) وانظر أيضا "نصب المنجنيق" ص98.
وقد وصف شيخنا أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله  بعضهم بأن كلامه مثل عسل، مع سوء مَكرِه.

الصفة الخامسة والتسعون: تعمّد الأكاذيب لنصرة مكرهم
الكذب دأب الكفار. قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ. وَلَدَ الله وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ [الصافات/151، 152]. وقال جل ذكره: ﴿بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ  [الأنعام/28].
وهو شعبة من شعب النفاق، وشعار المنافقين . قال تعالى: ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِالله لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَالله يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [التوبة/42]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ الله وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَالله يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [التوبة/107]، وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ الله عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [المجادلة/14]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: « آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاَثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ ». (أخرجه البخاري (كتاب الإيمان/باب علامات المنافقين/(33)/دار السلام) ومسلم (كتاب الإيمان/باب خصال المنافق/(109)/دار السلام).
وهو ركن من أركان الحزبية كما نقله شيخنا يحيى الحجوري وغيره عن الإمام المجدد مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله . وقال الإمام رحمه الله : .. لأن الحزبية قامت على الكذب والخداع والتلبيس. ("حكم تصوير ذوات الأرواح" /له/ص3).
وقال أيضا رحمه الله: فهذه الحزبية مبنية على الكذب، والخداع، والتلبيس، وقلب الحقائق. فالواجب على أهل العلم أن يكشفوا عوارها ويحذر المسلمين منها، فقد مسخت شباب المسلمين ...إلخ ("غارة الأشرطة"/1 /ص 17).
وقال فضيلة الشيخ صالح السحيمي - حفظه الله-: وإن المتتبع لهذه الجماعات التي ظهرت في هذا العصر وما هي عليه من مناهج يمكنه أن يخرج بالنتائج التالية : السابعة: الكذب المكشوف المتعمد بدعوى أن ذلك يجوز لمصلحة الدعوة ، وهذا قلّ أن تسلم منه الجماعات التي تنتمي للدعوة في هذا العصر ولم تقم أساساً على منهج الأنبياء والمرسلين في هذا السبيل وعملهم هذا يشبه مبدأ التقية الذي انبنت عليه عقيدة الرافضة. ("النصر العزيز"/للشيخ ربيع /ص47/مكتبة الفرقان).
وقد وصف فضيلة الشيخ عبد المحسن العباد - حفظه الله- حسنا المالكي بأنه أظهر منتهى الحقد على أهل السنة، مع الافتراء، والكذب، وقلب الحقائق. ("الانتصار لأهل السنة" /ص 141/دار الفضيلة).
وقال فضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله- في شأن عبد الرزاق الشايجي: فملأ كتبه بالأكاذيب الواضحة، والمجازفات الفاضحة. ("النصر العزيز" /ص 92-93).
وقال - حفظه الله- في شأن أصحاب الموازنات: قوم شعارهم الكذب، والتلبيس، والمغالطات ، إلخ. ("النصر العزيز" /ص 100).
وقال - حفظه الله- في شأن أبي الحسن المأربي وأصحابه: وشرع في كيل الردود المتعسفة الباطلة بل القائمة على الكذب، والتلبيس، وتلفيق التهم لكل هؤلاء المشايخ ولا سيما ربيع في مقالات لا تحصى، وشغل الشباب سواء أنصاره أو خصومه بالقيل والقال والردود. فأنصاره يدافعون عنه بالباطل والبتر والخيانات جرياً على مسالكه. ("مراحل فتنة أبي الحسن المأربي" /ص 2).
وقال فضيلة الشيخ أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله لإبراهيم حسن الشعبي: ولكن حالك يخالف مقالك يا شعبي. ("الرد المحبر" ص27). بهذا الكتاب كَشَف الشيخُ رحمه الله أكاذيب ذلك الحزبي الكبير وتستره وكيده للحكومة السعودية عموما، ولثلاثة المشايخ أحمد النجمي، وربيع المدخلي، وزيد بن محمد المدخلي حفظهم الله خصوصا.
وقد وصف فضيلة الشيخ عبد المحسن العباد - حفظه الله- بأن كتب الفرق الضالة ديدانها الكذب والهوى. ("الانتصار الأهل السنة والحديث" /ص 32).
وأكاذيب حزب المرعية كثيرة جدا، راجع "شرارة اللهب" (ح2/ص9)، و"إيقاظ الوسنان" (ص11)، و"البراهين الجلية" (ص3)، و"نصب المنجنيق" (ص32) و "نصرة الشهود" (ص 7-14) و"ملحق المنظار" (ص5-6).

الصفة السادسة والتسعون: المكر والخداع والحيل والكيد
المكر والخداع والحيل والكيد دأب أعداء الأنبياء. قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [الأنعام/123]
وجلّ المبطلين لهم مكر بالحق وأهل الحق في ممرّ التأريخ. فجلّ أهل البدع كذلك. وقال الإمام الوادعي رحمه الله في المكارمة: مذهب مبني على الخداع، وعلى التلبيس. ("مصارعة" /ص357).
وقال الإمام الوادعي رحمه الله: الحزبية مبنية على الكذب، والخداع. ("غارة" /1 /ص474).
وقد وصف الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله القطبيين بالخداع. ("جماعة واحدة" /ص159).
ووصف حفظه الله بعض إشاعات التبليغ والإخوان: الحيل الحزبية والسياسية. ("الأجوبة السلفية" /ص22).
ووصف حفظه الله محمد قطب بأنه: وكذب، ويمكر، ويكيد الأمة. ("شرح أصول السنة للإمام أحمد" /ص    ).
ووصف حفظه الله محمد الغزالي بأنه: بارع أشد البراعة في مخادعة أهل السنة. ("كشف الموقف الغزالي" /ص160).
ووصف الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله هجومات حسن بن فرحان المالكي: المكر والتلبيس والإيهام بالإنصاف، وهو في الحقيقة من قبيل الإفساد في الأرض بعد إصلاحها، وتقويض البنيان وتهديد الحصون من الداخل. ("الانتصار لأهل السنة والحديث" /ص18/دار الفضيلة).
وقال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله: إن الدعوة الحزبية كلها مبنية على التكتم، والخيانة، والغدر، والمكر، والتلبيس. ("الرد المحبر" /ص124).
وهكذا المرعية. انظر "المؤامرة الكبرى" (ص1-31)، و"البراهين الجلية" (ص16 و21 و33) و"شرارة اللهب" (ح1 /ص18 وح2 /ص8).

الصفة السابعة والتسعون: تغيير الأسماء لحماية الحركات
قد كانت دين المجوس مقهورًا في عصر الصحابة رضي الله عنهم إلى عصر أوائل الدولة العباسية، فاقترح عظماؤهم الخبثاء اسما آخر منتسبا إلى الإسلام مع بقاء جوهر عقيدتهم الفاسدة: الباطنية. قال عبد القاهر البغدادي رحمه الله: وذكر أصحاب التواريخ أن الذين وضعوا أساس دين الباطنية كانوا من أولاد المجوس وكانوا مائلين إلى دين أسلافهم ولم يجسروا على إظهاره خوفا من سيوف المسلمين فوضع الأغمال منهم أساسا من قبلها منهم صار  فى الباطن إلى تفضيل أديان المجوس وتأولوا آيات القرآن وسنن النبى عليه السلام على موافقة أساسهم –إلى قوله:- ولم يمكنهم إظهار عبادة النيران فاحتالوا بأن قالوا للمسلمين ينبغى ان تجمر المساجد كلها، وأن تكون فى كل مسجد مجمرة يوضع عليها الند والعود فى كل حال. وكانت البرامكة قد زينوا للرشيد أن يتخذ فى جوف الكعبة مجمرة يتبخر عليها العود أبدا، فعلم الرشيد أنهم أرادوا من ذلك عبادة النار فى الكعبة وأن تصير الكعبة بيت نار، فكان ذلك أحد أسباب قبض الرشيد على البرامكة. ("الفرق بين الفرق"/ص 253/دار المعرفة).
وقال محمد الشهرستاني رحمه الله: وأشهر ألقابهم الباطنية، وإنما لزمهم هذا اللقب لحكمهم بأن لكل ظاهر باطنا ولكل تنزيل تأويلا. ولهم ألقاب كثيرة سوى هذه على لسان قوم قوم: فبالعراق : يسمون الباطنية والقرامطة والمزدكية، وبخراسان : التعليمية والملحدة. ("الملل والنحل"/1/ص 190).
وفي بلدنا فرقة من فرق الخوارج: "إسلام الجماعة"، كلما هجم عليهم الحكومة الإندونيسية غيّروا أسماءهم مرارًا والمبدأ نفس المبدأ.
وهكذا صنيع الحزبيين الآخرين. قال الإمام الوادعي رحمه الله فيهم: عند أن رأوا الناس يشمئزون من الحزبية قالوا: نأتي بشيء مغلف باسم الجمعية ("المجروحون " /جمعه عادل السياغي /ص 129).
وقال شيخنا يحيى الحجوري حفظه الله: ...لكن إطلاق المؤسسات على الدعوات من المحدثات، ما كان هناك في الأزمنة الماضية مؤسسة سفيان الثوري، مؤسسة ابن المبارك ومؤسسة فلان وفلان أبدا،كانوا يقولون دعوة، قول، رأي، مدرسة الرائيين، دار، وما إلى ذلك، هذه من الكلمات المجملة التي أدخلت فى جانب الدعوة يقولون المؤسسة وهم يريدون بها الجمعيات، ويريدون كذا وكذا، فما كان من المخالفات تنكر بالإنكار الشرعي في وجودكم وفي غيابكم، تبرأ الذمة ﴿ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾  [الغاشية:21-22]، ولهذا الشيخ رحمه الله سمى داره دار الحديث ما سماه مؤسسة من قبل، ولا سماه أيضا جمعية بل سماه دار الحديث ومركز الحديث وهكذا، وهم يحاولون جرجرة أهل السنة ولو في الأسماء إليهم،يحاولون سحب أهل السنة إليهم حتى ولو كلمة واسعة ، حيث إذا أنكرت وقلت: أنتم عندكم جمعية، قالوا: عندكم مؤسسة، هي الجمعية المؤسسة أسست وهذه أسست، هذا ما هو صحيح، أنتم إذا عبرتم قولوا جمعية، اتركوا كلمة مؤسسة، كلمة مفتوحة واسعة، إذا كانت الجمعية قولوا جمعية، إذا كانت الشركة يشارك فيها أناس في بيع السيارات وبيع الدكاكين وبيع المعلبات، ومن هذه الأشياء لا بأس يقال الشركة يقال المؤسسة، ويقال كذا، وإلا فغالبا هذه الأسماء يطلق عليها الجمعية، وإذا أرادوا تلبيسها وتغميقها قالوا مؤسسة وهي جمعية في الحقيقة، هم يريدون بذلك أن تزين الصورة، كانت هناك مؤسسة الحرمين وهي الجمعية، فسموها المؤسسة وفي الحقيقة الجمعية، ومالها في البنوك والأشياء المعروفة، وكثير من الأماكن إذا فشلت في مسألة الجمعية سموها المؤسسة ،إذا فشل اسم الذي صار عند الناس منكرا قالوا: غيروا الاسم، والمؤدى واحد. [هذه المادة مسجلة ليلة الاثنين 19 رمضان 1428 هـ]
فائدة: قال الإمام ابن القيم رحمه الله: فإن الحقائق لا تتغير بتغيير الألفاظ. ("إعلام الموقعين"/1/ص179/دار الحديث).
وقال الإمام محمد الصنعاني رحمه الله: الأسماء لا أثر لها ولا تغير المعاني ضرورة لغوية وعقلية وشرعية. ("تطهير الاعتقاد"/ص67/دار ابن حزم).

الصفة الثامنة والتسعون: الغش والخيانة
قال الراغب الأصفهاني رحمه الله: الخيانة والنفاق واحد إلا أن الخيانة تقال اعتبارا بالعهد والأمانة، والنفاق يقال اعتبارا بالدين، ثم يتداخلان، فالخيانة مخالفة الحق بنقض العهد في السرّ. ونقيض الخيانة: الأمانة، يقال خنت فلانا وخنت أمانة فلان. وعلى ذلك قوله: ﴿لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم﴾ ("غريب القرآن" /للأصفهاني/1 / ص 163).
والغشّ: ضدّ النصح، من الغشش وهو المشرب الكدر . ("النهاية "3/369 هذه المادة). وقد غشه يغشّه غشّا: لم يمحضه النصيحة ("لسان العرب" /11 /ص52 / المادة: غش).
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  قال: «من غشّنا فليس منا». (أخرجه مسلم (كتاب الإيمان/قول النبي: من غشنا .../(102)/دار الكتاب العربي).
بعد أن ذكر هذا الحديث قال شيخ الإسلام رحمه الله: وقوله «من غشنا فليس منا» كلمة جامعة فى كل غاشّ.("مجموع الفتاوى" /29/ص 371).
والغشّ في الدين أنواع كثيرة. قال شيخ الإسلام رحمه الله: فأما الغشّ والتدليس في الديانات فمثل البدع المخالفة للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة من الأقوال والأفعال، مثل إظهار المكاء والتصدية فى مساجد المسلمين، ومثل سبّ جمهور الصحابة وجمهور المسلمين، أو سبّ أئمة المسلمين ومشايخهم وولاة أمورهم المشهورين عند عموم الأمة بالخير، ومثل التكذيب بأحاديث النبي التي تلقاها أهل العلم بالقبول، ومثل رواية الأحاديث الموضوعة المفتراة على رسول الله، ومثل الغلو فى الدين – ذكر بقية الأمثلة المتكاثرة-. ("مجموع الفتاوى"/28 / ص 105).
وقد أوصف الله رسوله هوداً عليه السلام بالأمانة والنصيحة. قال تعالى: ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِين﴾ [الأعراف/68] وهما وصفا جميع الأنبياء والمرسلين بلا شك. قال الإمام ابن كثير رحمه الله: وهذه الصفات التي يتصف بها الرسل البلاغة والنصح والأمانة. ("تفسير القرآن العظيم"/3 / ص 434).
الغش ضد النصح، والخيانة ضد الأمانة. فمن كان متصفا بالغش والخيانة فقد خالف أوصاف الأنبياء، ولا يمكن له أن يتصف بالصفة الثالثة كما ينبغي: البلاغ المبين.
والغش والخيانة مرض قديم. وقد خان الشيطان آدم عليه السلام وغشه في الشجرة بقوله: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف/21] .
وقد خان فرعون قومه بشبهاته وغشّهم: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِين﴾ [الزخرف/54]، وكان آخر أمرهم: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾ [هود/98].
وقد خان الملأ الكفار قومهم وغشوهم: ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آَلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَاد﴾ [ص/6].
ومن الغشّ والخيانة كتمان النصيحة، كما قال الإمام البربهاري رحمه الله: ولا يحل أن تكتم النصيحة للمسلمين – برهم وفاجرهم – في أمر الدين، فمن كتم فقد غشّ المسلمين، ومن غشّ المسلمين فقد غشّ الدين، ومن غشّ الدين فقد خان الله ورسوله والمؤمنين. ("شرح السنة" /ص29-30/دار الآثار).
والغشّ من أفعال الحزبيين. قال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في شأن الإخوانيين والقطبيين: دعوتهم قائمة على الغش، والتلبيس على أحداث الأسنان سفهاء الأحلام ...إلخ ("شرح أصول السنة للإمام أحمد بن حنبل" /ص 449/موسوعة مؤلفات الشيخ ربيع/دار الإمام أحمد).
وقال حفظه الله: "الظلال" فيه من البلايا والعقائد الفاسدة ما لا يعلمه إلاَّ الله، كيف تحيل الشباب عليه وتقول استفيدوا منه. هذه نظرة قطبية منك يا فالح، وهل أنت على علاقة خفية مع هؤلاء تتظاهر بشيء من الطعن فيهم و تبطن شيئا آخر أم ماذا ؟! ماذا تجيب؟!  ما هذا الغشّ يا فالح ؟! هل ترى هذا من النصيحة ؟! ("كلمة في التوحيد" /ص95).
وقد وصف الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله أبا الحسن بأنه غشاش ("موقف أبي الحسن" /ص150).
ووصف حفظه الله محمد قطب بأنه غشاش غشّ الأمة. ("شرح أصول السنة" /ص111-112).
وقال فضيلة الشيخ أبو إبراهيم العدناني حفظه الله للإخوان المسلمين الذين كتموا أباطيل تلك الجماعات: وإن كنتم تعلمون ذلك فتلك خيانة عظيمة وغش كبير، لا يجوز لكم كتمه عن شباب الأمة خاصة، وعن الناس عامة. ("القطبية" /ص56).
وقال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في ضعف إنكار حسن البنا المنكرات في مشهد السيدة الزينب: وهذا من أعظم الظلم، والغش، والخداع الذي حرمه الله ورسوله. ("المورد العذب" /ص138).
قال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: وأن من الغشّ والخيانة للإسلام والمسلمين السكوت على شرّ مستطير اتجه إلى تجمّعات التوحيد وغيرها، فإن كان هذا تغيراً إلى النقيض فنعم هذا التغير لأنه تغير من شر إلى خير وهروب من الغش والخيانة إلى النصح والصدع بالحق. ("النصر العزيز"/ص 191).
ووصف الشيخ سيف الرحمن ابن أحمد رحمه الله جماعةَ التبليغ: يبيحون الغشّ والخديعة والتزوير. ("القول البليغ"/ ص19-20 /للشيخ حمود التويجري رحمه الله).
ومما يدل على أن حزب المرعية قد غشّ الأمة: طعوناتهم في بعض مشايخ السنة الجادين في مجاهدة الحزبيين، فإنها تعتبر تنفيراً منهم ومن دعوتهم الحق،  والصدّ عن قبول أقوالهم، وخدع الناس وحرم من الاستفادة منهم.
وكذلك توجههم السلفيين بأخذ العلم من بعض الحزبيين الذي قد جرحهم الشيخ ربيع المدخلي وغيرهم من الحزبيين. وكذلك ثناؤهم على بعض الحزبيين القدماء. وسكوتهم عن البيان في أيام فتنة أبي الحسن والأمة في غاية من الحاجة إلى الإرشاد –لشدة خطورة بدعة أبي الحسن-. ومن غشِّهم وخيانتهم: شعاراتهم وتأصيلاتهم الفاسدة المضلّة.
فتأمل كم طالبا سيضلّ بسبب ذلك الغش الكبير، وهم يحسبون أنهم على سواء الصراط؟ ومن غشهم وخيانتهم: أن عبد الله بن مرعي وأصحابه أعلنوا فتح مدرسة الأولاد مجّاناً، فلما وثق بهم الآباء ووضعوا أولادهم في تلك المدرسة غيّوار المسار. وهم خبراء في استغلال حياء الناس من عدم إنفاق الأموال. هذا كله غش للأمة. وأخبارهم في "الخيانة الدعوية" (ص80)، و"نصب المنجنيق" (ص98)، و"شرارة اللهب" (ح1/ص18)، و(ح2/8)، و"البراهين الجلية" (ص33)، وغيرها من الرسائل.
وقال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: أن الله فرض علينا النصيحة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا شكّ أنَّ مخالفة ما بيّنه الله في كتابه من أمر العقائد وبيّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سننه وهدْيه من أعظم المنكرات. وإغفالها والسكوت عن بيانها بعد العلم بها من أعظم الغشّ والخيانة للإسلام والمسلمين، لا سيّما إذا رافق هذا الكتمان والسكوت تلبيس وتمويه ..إلخ  ("مطاعن سيد قطب" /ص34).
وقال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: فإن سكت عمن يستحق الجرح والتحذير منه فإنه يكون خائناً، غاشاً لدين الله وللمسلمين .("المحجة البيضاء"/ ص28-29).

الصفة التاسعة والتسعون: سلوك طريقة البطء والتدرج في إمضاء المكائد
من شأن بعض الأحزاب أنهم يسلوكون طريقة البطء في إمضاء مكرهم حتى يأتيهم ساعة البروز. وذلك يعتبر ذرّ الرماد تحت العيون حتى لا ينتبه بمكائده كثير من الناس.
من أعمال الإخوان المسلمين لتحقيق هدفهم – حكومتهم المنتظرة-: التحرك ببطء، لكنه كما يقولون: أكيد المفعول. ولهذا جعلوا لدعوتهم ثلاث مراحل: المرحلة الأولى: التحبيب، وذلك بخدمة الناس عن طريق الخدمات الاجتماعية، وجمعيات البر والمهرجنات،  وجمع التبرعات فإذا تكلم العالم أو المسئول فيهم وجدوا من العوام المخدوعين من يدافع عنهم... إلخ (نقله الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في "الرد المحبر" /ص196).
وهكذا طريقة السروريين، والقطبيين، والتراثيين أنهم أظهروا في السنوات الطويلة أمام الناس والعلماء أنهم على السنة ونصرة السلفية، فلما حان البروز وجاءت الفرصة أظهروا ما كانوا يكتمون.
وقال  شيخنا أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: الحزبيون دواهي يستدرجون على أهل السنة تدرجا. (سجل تاريخ 27 شعبان 1430 هـ).
وقد أوصف شيخنا حفظه الله حزبية ابني مرعي بأنها حزبية بطيئة. وقال مرة أخرى حفظه الله: إن طريقة هذا الحزب الجديد نفس طريقة أصحاب أبي الحسن إلا أن أبا الحسن يتكلم ويصرخ، وأما عبد الرحمن بن مرعي العدني يكثر السكوت (أو كما قال حفظه الله).
فأبو الحسن كان يصرخ ببعض تأصيلات مخالفة لمنهج السلف في أشرطته وكتبه ويهجم بها السلفيين جهارا سريعا فيفضح سريعا. وأما ذلك الحزبي الجديد –المرعية- فهم اتبعوا بعض تأصيلات مخالفة لمنهج السلف وطبّقوها بهدوء ورفق.
ومع ذلك المكر الذي اغتر به كثير من الناس وعجزوا عن النظر في شدة الغبار، أبى الله إلا يفضح أمرهم ويبصّر أولياءه بحقيقة القوم. ﴿وَالله مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُون﴾ [البقرة/72] ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ الله أَضْغَانَهُم﴾ [محمد/29] ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَالله يَعْلَمُ أَعْمَالَكُم﴾ [محمد/30] ﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ الله مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ﴾ [التوبة/64]
وقال شيخنا حفظه الله في بيانه: قلقلة عبدالرحمن العدني والمتعصبين له قريبة من قلقلة أصحاب أبي الحسن المصري وتعصبهم له، ولا يمكن تفسيرها بغير أنها حزبية نظير سالفاتها، التي تثور علينا في دماج ثم يكشف حالها شيئًا فشيئًا، حتى تصير واضحة لكل سلفي بعيد عن القلقلة، وعن محاولة زرع بذرة الفرقة في أوساط الدعوة السلفية، بأساليب لا ينبغي أن تلتبس على من قد رأى الأمثال، وعرف التجارب من سابقاتها، وبالله التوفيق. كتبه: أبو عبدالرحمن يحيى بن علي الحجوري. اهـ («ما شهدنا إلا بما علمنا» لشيخنا حفظه الله).

الصفة المائة: سلوك قاعدة "الغاية تبرر الوسيلة"
إن قبح مسالك الحزبيين ووسائلهم يدل على أنهم سلكوا قاعدة: الغاية تبرر الوسيلة، وهي طريقة الميكافلي والشيوعيين. قال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله- في شأن الإخوانيين: ومن الأدلة على ذلك تعاطفهم وتحالفهم مع الملاحدة من بعثيين وعلمانيين وشيوعيين، وموادتهم لليهود والنصارى، إذا كان ذلك يحقق لهم شيئاً من أهدافهم السياسية ومصالحهم الدنيوية على المبدأ الميكافلي (الغاية تبرر الوسيلة ). ("أهل الحديث هم الطائفة المنصورة"/المسألة العاشرة).
قال حفظه الله في خلوة سيد قطب مع رسول الإخوانيين الحاجة زينب: هل الحاجة زينب محرماً لسيد قطب والإخوان المسلمين وكيف يستجيز سيد قطب الخلوة بها والحديث معها وتكليمها بهذه الأمور هل هذا مستمد من قاعدة الغاية تبرر الوسيلة؟ ("ينبوع الفتن والأحداث"/الحاشية 24).
وقال الإمام الوادعي رحمه الله في أحد الحزبيين: فهو رجل ليس له همّ إلا المناصب، فهو مستعد أن يحلق لحيته ويدخل في أي عمل وهو مختار غير مكره، المهمّ أن يلي منصبا، ويكادون أن يطبقوا المثل الشيوعي الغاية تبرر الوسيلة. ("المخرج من الفتنة" /ص 158-159).
وقال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله: وقد سلكوا أبشع الطرق ، ونفذوا أفجر الخطط في هذا المضمار لصد الناس عن سبيل الله بل لإفساد كثير من أبناء التوحيد. ("التعصب الذميم" /ص 7).
وقال حفظه الله نصحا للمخدوعين المغشوشين: .. وأخرجوا أنفسكم وعقولكم من الزنزانات والجدران المظلمة التي وضعكم فيها من لا يرقب فيكم إلا ولا ذمة من سماسرة السياسة والحزبية الذين لا يهمهم إلا تحقيق مطامعهم وأهدافهم السياسية . ("العواصم" /ص 14).
وقال - حفظه الله- لعبد الرحمن بن عبد الخالق: أنك ألفت كتباً عديدة في السياسة وفقه الواقع لك فيها آراء كثيرة خارجة عن منهج الكتاب والسنة وينتقدك فيها كثير من العلماء وطلاب العلم ومنهم الشيخ الألباني فكم من الأشرطة انتقد فيها سياستك ودعوتك وقد صرح غير مرة بأنك تسير في أقوالك ومواقفك على قاعدة الغاية تبرر الوسيلة ("النصر العزيز"/الفصل الخامس).
وقد ذكر - حفظه الله- شدة كذب أصحاب أبي الحسن المصري الذي يفوق كذب الإخوانيين في تنفيذ قاعدة الغاية تبرر الوسيلة ("الكر على الخيانة" /ص 455-456/مجموع الردود على أبي الحسن).
وقال فضيلة الشيخ صالح ين سعد السحيمي حفظه الله: وأما أن يتصور أحد أن مجرد الانتساب إلى الجماعات والبيعات ومباشرة طقوسها كالخروج والسياحة في الأرض وما يسمى بالأناشيد والتمثليات الدينية والشعارات البراقة، والمظاهرات وإباحة الدخول في الانتخابات والبرلمانات ونحو ذلك مما درجت عليه هذه الجماعات بدعوى أن (الغاية تبرر الوسيلة) فهذا بلا شك تصور خاطئ بعيد كل البعد عن هدي الإسلام ولا يرضاه من كان عنده مثقال ذرة من إيمان وبصيرة وعقل راجح. ("النصر العزيز"/للشيخ ربيع حفظه الله/ص46-47/مكتبة الفرقان).
ومن صفات الإخوان المسلمين : من قواعدهم لتحقيق مآربهم: (الغاية تبرر الوسيلة). وواقعهم يشهد بهذا. (نقله الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في "الرد المحبر" ص196).
فهذا المسلك يخالف منهج أهل السنة والجماعة بلا شك. قال الإمام الوادعي رحمه الله: وأما نحن فلا نستطيع أن نتناول عن شيء من سنة رسول الله  لأجل الدنيا ولا نقول إن الغاية تبرر الوسيلة، بل نقول إننا مأمورون بالاستقامة، والنصر من عند الله. ("المخرج من الفتنة"/ ص 163).
إذا تأملت ما ذكرت في هذا الكتاب من أساليب حزب المرعية في بلوغ مرامهم وتنفيذ أمانيهم ونيل مآربهم –وسيأتي ذكرها أيضا في أواخر الكتاب إن شاء الله-، تبين لك بإذن الله أن هذه الأفعال القبيحة تدل على أنهم سلكوا قاعدة الغاية تبرر الوسيلة.

الصفة الواحدة بعد المائة: الميول إلى الكفار
قال الله تعالى في اليهود: تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ الله عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [المائدة/80، 81].
وقال سبحانه في المنافقين: بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا [النساء/138، 139].
وورث الحزبيون موالاة الكفار أو الميل إليهم، فلا تستغرب أن يصدر منهم الدعوة إلى التقريب بين الأديان، وبناء المسجد والكنيسة، والبيعة في منطقة واحدة، وطبع القرآن، والتوراة، والإنجيل في غلاف واحد، وتعليم المبشر بنات المسلمين، والتشبه بآداتهم وأخلاقهم الباطلة، وغير ذلك.
وقال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في سعي الحزبيين في السودان: ... فيما يجري في السودان من ضلال وفساد لا يعرف السودان مثله حتى في أيام الحكم العلماني من دعوة إلى وحدة الأديان، وتشييد للكنائس والقبور، وتكريم للنصارى، والدعوة إلى التآخي معهم، وإهانة المسلمين، وظلمهم الذي لا يوجد له نظير، وما ذلك إلا ثمرة من ثمرات الحزبية التي لا تعمل دائما إلا لصالحها فقط، ولا تعمل لصالح الإٍسلام ولا لصالح المسلمين. ("جماعة واحدة"/ص97).
وقال حفظه الله: إن جمال الدين الأفغاني يقدم الطريقة الغربية على الطريقة الإسلامية، وهو يقدم المجتمع النصراني على المجتمع الإسلامي ("حجية خبر الآحاد" ص 64 ملخصا).
وقال شيخنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: عائض القرني ليس بزكي. تعرف منه محبة الكفار، والجفاء على المسلمين. (سجل في تاريخ 2 ذي القعدة 1430 هـ).
وقال حفظه الله في يوسف القرضاوي، وعلي جمعة، ومفتي الأزهر الطنطاوي : إن هؤلاء عمالة الكفار، يستطيعون أن يسلموا دينهم بأتفه العطايا. (سجل في تاريخ 2 ذي القعدة 1430 هـ).
ولا تنس عمرو خالد – خادم الغرب الكافر- يتظاهر بالإسلام، ولكنه يبرئ إبليس من الكفر، ويتردد في كمال قدرة الله، ويدعو المسلمين إلى ممارسة الفنّ للنهوض بها، ومحبة العصاة، والضلال، والملحدين، ولا يقول للمحرم حراماً، ويغير الحقائق الشرعية مسايرة لدعوة الحرية، والمساواة الديمقراطية، ويصف حكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالتهزير، ويفضل النساء على الرجال بدرجات، ويؤصل أن الإخلاق أهم وأسمى من الصلاة والصيام والحج، وهو ينتصر لليهود، ويدعو إلى حبّ الغرب الكافر –وعلى وجه الخصوص أمريكا-، ويفضل الغرب الكافر على المسلمين، وما إلى ذلك. (راجع "إعانة الأماجد" /للشيخ محمد الإمام اليمني هداه الله/ ط. مكتبة الإمام الألباني).

الصفة الثانية بعد المائة: التنظيم، والبيعة لرئيس الحزب، والصفة في الحضر
قال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في دعوة الحزبيين: ... ويعقدون قواعد من عند أنفسهم ... وقواعد أخرى كالبيعة والصفة في الحضر ... إلخ ("الفتاوى الجلية"/ص63).
وقال فضيلة الشيخ أبو إبراهيم بن سلطان العدناني حفظه الله في شأن القطبيين: ما دام عليهم تنظيم وعندهم بيعة، فهم متأهبون للخروج !!! لأني سأقول لك: إذن فلماذا كل هذا إن لم يكن ذلك هو آخر مطافهم؟!!! ("القطبية"/ص104).
وقال الإمام مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله في بيعة الأحزاب: فمن دعاكم إلى بيعة فاعلموا أنه مفرق لكلمة المسلمين –إلى قوله:- وهذه البيعات فرقت المسلمين وجعلتهم شيعا وأحزاباً. ("إجابة السائلين"/ص508).
وقال فضيلة الشيخ عبد الله بن غديان حفظه الله في شأن تلك الجماعات: كل جماعة تضع لها نظام، ويكون لها رئيس، وكل جماعة من هذه الجماعات يعملون بيعة. ("فتاوى العلماء في الجماعات" /"دفع بغي الصائل الجائر"/لخالد المصري/ص186-187).
وقال الشيخ صالح بن سعد السحيمي حفظه الله: ومن عوامل الهدم والفرقة لدى هذه الجماعات أنهم يدعون من انضوى تحت لوائهم إلى البيعة لشخص أو أشخاص على طريقة بل طرق متعددة أحياناً الأمر الذي جعل الأمة شيعاً وأحزاباً حتى في الدول التي توجد فيها أقليات إسلامية ، فجعلوا الأمة أمماً ، وأوغلوا في ذلك حتى إنهم ليأخذون البيعة على أتباعهم لأشخاص مجهولين تحت ستار الدعوة إلى الله عـز وجـل ، هي دعوة للتعلق بذات الأشخاص ، وتلك المبادئ الحزبية التي يُوالون ويعادون عليها ، وإننا لنتساءل هنا: أين كان سلف هذه الأمة عن مثل هذه البيعات الاستثنائية؟ ("منهج السلف في العقيدة"/له/ص57-58).
وقال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله: فليس من شرط الحزب أن يكون منظّما، فإذا نظم هذا الحزب زاد سوءاً. ("مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع"/14/ص461/دار الإمام أحمد).

الصفة الثالثة بعد المائة: إيغار قلوب العامة على حكام المسلمين
إن هذا شأن أهل الأهواء لا أهل السنة. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شأن عمران بن حطان الخارجي: وكان من رءوس الخوارج من القعدية –بفتحتين- وهم الذين يحسنون لغيرهم الخروج على المسلمين ولا يباشرون القتال قاله المبرد. قال: وكان من الصفرية، وقيل القعدية لا يرون الحرب وإن كانوا يزينونه. وقال أبو الفرج اللاصبهاني: إنما صار عمران قعديا بعد ان كبر وعجز عن الحرب. ("الإصابة"/5/ص 303).
وقال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله: ونحن إذا تأملنا حال أصحاب المناهج المستوردة نجدهم أشبه شئ بالخوارج، فهم يتكلمون في ولاة الأمر وإن كانوا مسلمين يحكمون شرع الله ويحكمون به في محاكمهم، وإن كانوا موحدين ويدرس التوحيد في مدارسهم ومعاهدهم وجامعاتهم وإن كانوا ينشرون العلم الشرعي ويشجعون على تعلمه وتعليمه، كل ذلك لم يمنعهم أن يستبيحوا أعراض الولاة والعلماء ويبهتوهم بما ليس فيهم وينشروا مثالبهم إن كان ولا بد أن يكون عندهم ما لم يسلم منه أحد من البشر من أجل أن يزرعوا بغضهم في قلوب الناس عامة، والناشئة من طلاب العلم خاصة، توطئة للخروج عليهم، مع أن عقيدة أهل السنة والجماعة تمنع ذكر مثالب الولاة في المجتمعات وعلى المنابر وإن كانت حقيقة لما في ذلك من المفاسد، ويرون أن الواجب على أهل العلم نصيحتهم سراً وبلين من القول لأن الله تعالى قال لموسى وهارون عليهما السلام: اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولاً لينا لعله يتذكر أو يخشى فأمر بلين القول لفرعون الذي ادعى الربوبية، إذا فغيره من باب أولى.
ثم اعلم أن الخروج ينقسم إلى قسمين: خروج بالقول وهو ذكر المثالب علناً في المجامع وعلى رؤوس المنابر لأن ذلك يعد عصياناً لهم وتمرداً عليهم وإغراءاً بالخروج عليهم، وزرعاً لعدم الثقة فيهم، وتهييجاً للناس عليهم وهو أساس للخروج الفعلي وسبب له...إلخ. ("المورد العذب"/1/ص 12).
وقال الشيخ صالح فوزان حفظه الله: ليست النصيحة أن الإنسان يتكلم في أخطاء ولاة الأمور على منبر، أو على كرسي أمام الناس. هذا لا يخدم المصلحة، وإنما يزيد الشر شرا. إنما النصيحة أن تتصل بولاة الأمور شخصيا أو كتابيا أو عن طريق بعض الذين يتصلون بهم، وتبلغهم نصيحتك سرا فيما بينك وبينهم. وليس من النصيحة أيضا أننا نكتب نصيحة وندور بها على الناس أو على كل أحد ليوقعوا عليها ونقول: هذه نصيحة. لا، هذه فضيحة، هذه تعتبر من الأمور التي تسبب الشرور، وتفرح الأعداءن ويتدخل فيها أصحاب الأهواء. ("الأجوبة المفيدة"/الحارثي/ص152-153/دار المنهاج).
وقال حفظه الله: شحن الغل والحقد على ولاة الأمور في قلوب العامة هو من عمل المفسدين والنمامين الذين يريدون إشاعة الفوضى وتفكيك المجتمع الإسلامي. وقد حاول المنافقون قديما مثل هذا عندما أرادوا أن يفصلوا المسلمين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليفككوا المجتمع وقالوا: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ الله حَتَّى يَنْفَضُّوا  [المنافقون/7].
قال الشيخ أبو إبراهيم بن سلطان العدناني حفظه الله في القطبية: أنّ من وسائل التهييج عندهم: الإنكار العلني على الولاة، والإكثار من غمزهم ولمزهم، ونشر أخطائهم على الملأ والعامّة، ليوغروا بذلك صدور العامّة على الولاة، فيتمنّوا زوالهم إن لم يسعوا في ذلك بأيديهم وأرجلهم. ("القطبية هي الفتنة"/ص114/مجالس الهدى).
وأما أهل السنة فهم متبعون لسلفهم الصالح. عن شقيق عن أسامة بن زيد قال: قيل له: ألا تدخل على عثمان فتكلمه ؟ فقال: أترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم ؟ والله لقد كلمته فيما بيني وبينه ما دون أن أفتتح أمرا لا أحب أن أكون أول من فتحه. الحديث (أخرجه مسلم (كتاب الزهد والرقائق/باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله/(3989)).
وقال سيمر بنا قول سَعِيد بْن جُمْهَانَ لعَبْدَ الله بْنَ أَبِى أَوْفَى رضي الله عنهما: فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَظْلِمُ النَّاسَ وَيَفْعَلُ بِهِمْ. قَالَ: فَتَنَاوَلَ يَدِى فَغَمَزَهَا بِيَدِهِ غَمْزَةً شَدِيدَةً ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ جُمْهَانَ عَلَيْكَ بِالسَّوَادِ الأَعْظَمِ عَلَيْكَ بِالسَّوَادِ الأَعْظَمِ إِنْ كَانَ السُّلْطَانُ يَسْمَعُ مِنْكَ فَائْتِهِ فِى بَيْتِهِ فَأَخْبِرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فَإِنْ قَبِلَ مِنْكَ وَإِلاَّ فَدَعْهُ فَإِنَّكَ لَسْتَ بِأَعْلَمَ مِنْهُ. (أخرجه الإمام أحمد ((19415)/الرسالة) وحسنه الإمام الوادعي رحمه الله في "الصحيح المسند" رقم (545) /دار الآثار).

الصفة الرابعة بعد المائة: استخدام الديمقراطية والانتخابات
استغل الحزبيون الديمقراطية ومتولداتها لنيل السلطة والتوثب على الصفة، مع كونها من الأنظمة الغربية الباطلة.
قال فضيلة الشيخ محمد أمان الجامي رحمه الله: فالديمقراطية مثلا تجعلون الحاكمية للشعب، ويزعمون أن الشعب الناضج هو مصدر السلطات التشريعية، والقضائية، والتنفيذية، منه وإليه يعود كل أمر من أمور التشريع، ويرون أن ذلك هو العدالة لأن المجتمع صار يحكم نفسه بنفسه وهي العدالة التي يتغني بها عشاق الغرب، أو المؤمنون بهم اهـ. (حقيقة الشورى في الإسلام/له/11-12/دار المنهاج).
وقال شيخنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله في الديمقراطية: هي حكم الشعب نفسه بنفسه، بغير كتاب ولا سنة اهـ. ("المبادئ المفيدة"/ص30/دار الآثار).
وسئل الإمام مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: ما رأيك في الديمقراطية في اليمن؟
فأجاب رحمه الله: الديمقراطية كفر، لأن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لله [يوسف : 40] ، ويقول: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُون  [المائدة : 44]. ويقول: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُون  [المائدة : 50].
ولسنا في حاجة الديمقراطية، بل دين الإسلام سوى بين المسلمين وآخى بينهم، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التّقوى هاهنا ويشير إلى صدره ثلاث مرّات بحسب امرئ من الشّرّ أن يحقر أخاه المسلم، كلّ المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه». ]أخرجه مسلم (كتاب البر/تحريم ظلم المسلم/(2564)/دار السلام) عن أبي هريرة رضي الله عنه[.
فلسنا محتاجين إلى الديمقراطية، فإن معناها: حكم الشعب نفسه بنفسه، أي: لا كتاب ولا سنة، والله عز وجل قد ضمن الكتاب والسنة من الخطأ، فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول كما في "صحيح مسلم" من حديث جابر: «وقد تركت فيكم ما لن تضلّوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله» ]أخرجه مسلم (كتاب الحج/باب حجة النبي/(1218)/دار السلام)[.
ويقول سبحانه وتعالى: إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ  [الإسراء : 9].
والديمقراطية هي التصويت بالإباحية، فقد صوتوا في بعض بلاد الكفر أنه يجوز للرجل أن يتزوج بالرجل، فالديمقراطية مسخ، وتجعل الصالح والفاسق سواء، والله سبحانه وتعالى يقول: أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ  [السجدة : 18] ، وتجعل المرأة والرجل سواء والله عز وجل يقول: وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى  [آل عمران : 36] ، وقال: تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى [النجم : 22] لمن نسب إلى الله الإناث، ونزه نفسه منهن.
السؤال: هل الشورى الإسلامية تشبه الديمقراطية؟
الجواب: الشورى هي أن يجتمع مجموعة من أهل الحل والعقد ومن العلماء ومن ذوي الخبرة والسياسة وهم الذين يديرون أحوال الناس على نهج الكتاب والسنة، كما قال الله سبحانه وتعالى: وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ   [النساء : 83] فالقصد أنّهم يرجعون إلى الكتاب والسنة.
بخلاف الديمقراطيين فإنّهم يرجعون إلى الأكثرية والله عز وجل يقول: وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِين  [يوسف : 103] ، ويقول: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللّه [الأنعام : 116] ، ويقول: وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُور  [سبأ : 13] ، ويقول: وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُون  [الأنعام : 37].
فالديمقراطية تأخذ بالكثرة، والإسلام يأخذ ويعتبر بالكتاب والسنة وبأهل الحل والعقد يقول الله سبحانه وتعالى: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى الله [الشورى : 10] ، ويقول: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا  [النساء : 59]. ("تحفة المجيب"/ جلسة مع الصحفي الإلماني ص222-224/دار الآثار).
وقال شيخنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله في حكم الديمقراطية: هي شرك أكبر، والدليل قول الله تعالى:  إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ  [يوسف/40]. ("المبادئ المفيدة"/ص30/دار الآثار).
وقال حفظه الله في حقيقة الانتخابات: هي من النظام الديمقراطي المنابذ لشرع الله الحق، وهي تشبه بالكفار، والتشبه بهم لا يجوز، وفيها ضرر كثير، وليس فيها أي نفع ولا أي فائدة على المسلمين. ومن أهمّ أضرارها: مساواة الحق بالباطل والمحق بالمبطل حسب الأكثرية، وتضييع الولاء والبراء، وتمزيق شمل المسلمين، وإلقاء العداوة والبغضاء والتحزب والتعصب بينهم، والغش، والخداع، والاحتيال، والزور، وضياع الأوقات والأموال، وإهدار حشمة النساء، وزعزعة الثقة وعلوم الشريعة الإسلامية وأهلها اهـ. ("المبادئ المفيدة"/ص30/دار الآثار).
تنبيه: إذا قال العلماء أن الديمقراطية كفر، لا يلزم أن يكون رئيس الدولة كافراً من أجل ذلك. و التكفير له شروط وموانع، فليس هذه الفتاوى مبررة للخوارج على الانقلابات والثورات. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: فقد دعا المأمون، والمعتصم، والواثق إلى بدعة القول بخلق القرآن، وعاقبوا العلماء من أجلها بالقتل، والضرب، والحبس، وانواع الإهانة، ولم يقل أحد بوجوب الخروج عليهم بسبب ذلك، ودام الأمر بضع عشرة سنة، حتى ولي المتوكل الخلافة فأبطل المحنة وأمر بإظهار السنة اهـ. ("فتح الباري" /كتاب الأحكام/باب الأمراء من قريش/13 /ص144/دار السلام).
فنحن نقول إن الخطأ خطأ، بدون أن ندعو الناس إلى ثورة لا انقلاب ولا خروج على أمراء المسلمين.
سيأتي الكلام على ذلك في آخر الصفات: "الخروج والثورة والانقلابات على حكام المسلمين". ومن العجب أن كثيراً من رؤوس الجماعات الذين صرحوا بتكفير الحكومة ورفعوا شعار "لا حكم إلا لله"، وهم أنفسهم استغلّوا الديمقراطية، ودخلوا في الانتخابات من أجل الكراسي. قال الشيخ ربيع حفظه الله في هؤلاء الحزبيين: والله، وصلوا بالانتخابات ووصلوا بالانقلابات ووصلوا بشتى الأمور، وشاركوا في وزارات ... إلخ ("شرح أصول السنة"/ص73-74).
وقد استخدم حزب المرعية شيئا من الديمقراطية والانتخابات، راجع "زجر العاوي" /للشيخ محمد العمودي حفظه الله /3 /ص24-25).

الصفة الخامسة بعد المائة: الحرص على الكراسي والأمور السياسية
قال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في الفروق بين المذاهب والجماعات: ... وموضوع الجماعات موضوع فكري سياسي لا علاقة له بالاجتهاد الفقهي ("جماعة واحدة"/ص145).
وقال حفظه الله في شأن عبد الرحمن عبد الخالق: ومن غلوه السياسي قوبه: وأولى أمور الناس في الشريعة بالبحث والحكم هي أمور السياسة (الخطوط الرئيسية/ص79/كما في حاشية "جماعة واحدة"/ص188).
وقال حفظه الله في الحزبيين: إذنْ لا نثق في هؤلاء، هؤلاء همهم الوصول إلى الكراسي بأي حال من الأحوال ... إلخ ("شرح أصول السنة"/ص73-74).
وقال حفظه الله: أنا ناقشت المودودي في غلوه في الإمامة إلى درجة لا يسع مسلما يحترم الإسلام أن يسكت على هذا الغلو ... إلخ (مقدمة الطبعة الثانية لـ"منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله"/ص14).
وتكلم الإمام الوادعي رحمه الله في تلك الأحزاب: فأي حزب يقال من هذه الأحزاب إنه حزب الرحمن؟ إنها بعد الكراسي وبعد الدنيا ... إلخ ("غارة الأشرطة" /ص20/المكتبة الأثرية).
انظر كلام الإمام الوادعي رحمه الله في "مقتل الشيخ جميل الرحمن" (ص28 و52).
وقال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في دعوة الحزبيين: ... والدعوة إلى خلافة، وما أشبه ذلك من الأشياء التي يعملونها مخالفة للشرع ... إلخ ("الفتاوى الجلية"/ص63).
وقال رحمه الله في ص32: ... فإنهم قصدوا بدعوتهم هذه السياسة فقط، وقصدوا الوصول إلى الكراسي اهـ.
وانظر قول الشيخ زيد بن محمد المدخلي حفظه الله في كتابه: "قطوف من نعوت السلف" (ص28).

الصفة السادسة بعد المائة: شعار توحيد الحاكمية
هذا كما هو معروف من أشهر شبهات الحزبيين أن الحاكمية قسم مستقل من أقسام التوحيد، ثم هم يكرسون جهودهم في الثورات والانقلابات على حكام المسلمين تحت هذا الشعار المزيف، كما فعله الخوارج القدامى.
عن عبيدالله بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن الحرورية لما خرجت وهو مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه قالوا: لا حكم إلا لله. قال علي: كلمة حق أريد بها باطل. إن رسول الله صلى الله عليه و سلم وصف ناسا إني لأعرف صفتهم في هؤلاء: يقولون الحق بألسنتهم لا يجوز هذا منهم -وأشار إلى حلقه- من أبغض خلق الله إليه، ...الحديث. (أخرجه مسلم (كتاب الزكاة/باب التحريض على قتل الخوارج/(1066))(.
وجعل الحاكمية قسما مستقلا بدعةٌ. سئل الإمام ابن عثيمين رحمه الله: ما تقول فيمن أضاف للتوحيد قسماً رابعاً وسماه توحيد الحاكمية؟
فأجاب رحمه الله: نقول: إنه ضال وجاهل؛ لأن توحيد الحاكمية هو توحيد الله عز وجل، فالحاكم هو الله عز وجل، فإذا قلت: التوحيد ثلاثة أنواع كما قاله العلماء: توحيد الربوبية فإن توحيد الحاكمية داخل في توحيد الربوبية؛ لأن توحيد الربوبية هو توحيد الحكم والخلق والتدبير لله عز وجل. وهذا قول محدث منكر، وكيف توحيد الحاكمية ما يمكن أن توحد هذه؟ هل معناه: أن يكون حاكم الدنيا كلها واحد أم ماذا؟ فهذا قول محدث مبتدع منكر ينكر على صاحبه، ويقال له: إن أردت الحكم فالحكم لله وحده، وهو داخل في توحيد الربوبية؛ لأن الرب هو الخالق المالك المدبر للأمور كلها، فهذه بدعة وضلالة. ("لقاءات الباب المفتوح"/150/ص 11).
وقال شيخنا العلامة يحيى الحجوري حفظه الله: أولئك زادوا توحيد الحاكمية، وهو تقسيم محدث تحت أقسام التوحيد الثلاثة. ("شرح الطحاوية"/1/ص 32).
وقال حفظه الله في (1/ص 464): ولو قال قائل: توحيد الألوهية والربوبية والأسماء والصفات، وزاد المتابعة كقسمًا للتوحيد فلا ينكر عليه، ولو زاد توحيد الحاكمية فهذا ينكر عليه ويقال له: هذا تقسيم محدث مبتدع، لم يقل به السلف، فأهل العلم يدخلونه ضمن توحيد الألوهية وبعضهم ضمن توحيد الربوبية. أما إفراده كقسم مستقل فلا اهـ.

الصفة السابعة بعد المائة: المرجئة يتهمون السلفيين بالإرجاء
ومن جراء شعار الحاكمية، الحزبيون يكفرون حكومات المسلمين الذين تركوا هذه الحاكمية. فلما رأوا أن أهل السنة لم يوافقوهم على ذلك اتهموهم بالإرجاء.
قال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله: من يقول عن السلفيين أنَّهم مرجئة فقد كذب وافترى؛ السلفيون على موجب الكتاب والسنة، فيبدأون أول ما يبدأون بالتوحيد، ونبذ الشرك، وهذا عمل، والنطق بالشهادة عمل باللسان، واعتقادٌ بالقلب، وإخلاصٌ لله في التعبد، وهذا عمل، ومجانبته الشرك والمشركين فهذا عمل، وحرصهم على تطبيق السنة ونبذ البدعة هذا عمل، وحرصهم على إقامة الصلاة، حرصهم على أداء ما  يجب من زكاة وصوم، وغير ذلك كل هذه أعمال. وإنما الحزبيون يحاولون أن يتهموا السلفيين باتِّهامات كاذبة ليشينوهم بِها، وكيدهم في بوار -إن شاء الله-. ("الفتاوى الجلية"/2/ص142/دار المنهاج).
وسئل الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: يقول البعض أن الشيخ الألباني وطلابه أخطر علينا من الحزبيين، فهم مرجئة عصرية يتسترون بالسنة. فما هو الرد على هذه الأقوال اليوم؟
فأجاب حفظه الله: هذه لا يقولها إلا حزبي ضال، يفتري على الله وعلى المسلمين الكذب. و«من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال»، والعياذ بالله، هذا ظلم وإفك، هؤلاء الحزبيون من أسوأ أنواع أهل البدع. الإرجاء يتغلغل في أدمغتهم، وفي كتبهم، وفي قواعدهم ومناهجهم، إذ هم المحامون عن كل أهل البدع بما فيها القبورية، والحلول ووحدة الوجود. فمن يذبّ عنها غير هؤلاء الحزبيين؟ عن جماعة التبليغ وهم عندهم أصول صوفية فيها وحدة الوجود والشرك والضلال والبدع؟
ومن يدافع عن سيد قطب والبنا والمودودي وكتبهم مليئة بالضلال والانحراف، ولا سيما سيد قطب فيها رفض والحلول ووحدة الوجود، وإلى آخره.
فهؤلاء لا يحاربون الإرجاء، كذابون -ورب الكعبة- ولا يحاربون شيئا، إنما يحاربون المنهج السلفي، فوجدوا شيئا يتعلقون به، بعض العبارات، ففرحوا بها وطاروا بها، وأقاموا الدنيا وأقعدوها. عندكم من يسبّ بعض الأنبياء والصحابة، لماذا تمجدونهم وتجعلونهم فوق الأئمة؟
فوالله ما رأينا إرجاءً أشد من أرجائهم. فما نقول: (رمتني بدائها وانسلت)، بل رمتنا بشر الأدواء وانسلت. –إلى قوله:-
يقولون: (إن هؤلاء مرجئة!) طيب، إلا يقولون: (الإيمان يزيد، الإيمان قول وعمل واعتقاد ويزيد وينقص، والعصاة معرَّضون للعذاب في النار، والمرابي وعيده كذا ما ورد من الوعيد في حق المرابيين والزناة واللصوص)، وإلى آخره، ويحذرون من هذه الأشياء، ويحذرون من البدع كلها صغيرها وكبيرها؟...إلخ. ("مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع"/14/ص504-506/دار الإمام أحمد).

الصفة الثامنة بعد المائة: المظاهرات في الطرقات
وقد مر بنا أنها من أعمال الكفار: لقد اعتبر اليهود والماسونيون هذا اليوم عيداً لهم، وابتهجوا به وساروا بمظاهرة كبيرة في مدينة سلانيك، ولم يكتف الماسونيون بذلك بل طبعوا صورة هذه المظاهرات في بطاقات بريدية لتباع في أسواق تركيا العثمانية ولمدة طويلة. ("الدولة العثمانية عوامل النهوض وأسباب السقوط"/2/ ص101).
وهذه العملية معروفة لدي الحزبيين، وقد رد عليهم  فضيلة الشيخ صالح ين سعد السحيمي حفظه الله فقال: وأما أن يتصور أحد أن مجرد الانتساب إلى الجماعات والبيعات ومباشرة طقوسها كالخروج والسياحة في الأرض وما يسمى بالأناشيد والتمثليات الدينية والشعارات البراقة، والمظاهرات وإباحة الدخول في الانتخابات والبرلمانات ونحو ذلك مما درجت عليه هذه الجماعات –إلى قوله- فهذا بلا شك تصور خاطئ بعيد كل البعد عن هدي الإسلام ولا يرضاه من كان عنده مثقال ذرة من إيمان وبصيرة وعقل راجح. ("النصر العزيز"/للشيخ ربيع حفظه الله/ص46-47/مكتبة الفرقان).
وقال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في رده على الإخوان المسلمين: الملاحظة الثالثة والعشرون: تنظيم المسيرات والتظاهرات. والإسلام لا يعترف بهذا الصنيع ولا يقره بل هو محدث من عمل الكفار، وقد انتقل من عندهم إلينا. أفكلما عمل الكفار عملا جاريناهم فيه وتابعناهم عليه؟ إن الإسلام لا ينتصر بالمسيرات والتظاهرات ... إلخ. ("المورد العذب"/ص225/دار الآثار).
وقال الشيخ صالح فوزان حفظه الله: ديننا ليس دين فوضى، ديننا دين انضباط، دين نظام، ودين سكينة، والمظاهرات ليست من أعمال المسلمين، وما كان المسلمون يعرفونها، -إلى قوله:- هذه المظاهرات تحدث فتنا كثيرة، تحدث سفك الدماء، وتحدث تخريب الأموال، ...إلخ. ("الأجوبة المفيدة"/للحارثي/ص217-218/دار المنهاج).
وقال الشيخ ربيع حفظه الله: فإن عبدالرحمن ينعى بالباطل على السلفيين إنهم مقلدون لعلماء الإسلام وهو يقلد أعداء الإسلام تقليداً أعمى في المظاهرات والانتخابات والدعوة إلى المشاركة في البرلمانات، ويقلد في جواز تعدد الحزبيات . ("جماعة واحدة"/ص38/دار المنهاج).

الصفة التاسعة بعد المائة: القتل، والاغتيالات، والتفجيرات
قال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في الإخوان المسلمين: الملاحظة الرابعة والعشرون: تدبير الإغتيالات انظر كتاب ((النقط فوق الحروف الإخوان المسلمون والنظام الخاص))، لمؤلفه أحمد عادل كمال أحد أعضاء الإخوان انظر: (ص277) من هذا الكتاب موضوع النقراشي الذي كان وزيرا للداخلية ووزيرا للمالية وأصدر في 8/12/1948م النقراشي أمره بحل جماعة الإخوان المسلمين ولم تنقضي ثلاثة أسابيع حتى سقط النقراشي في عرينه بوزارة الداخلية برصاص الإخوان المسلمون. ("المورد العذب"/1/ص 157).
وهذه مصيبة عظيمة صنعها الشباب المتأثرون بالتربية الحزبية. قال الشيخ سلطان العيد رحمه الله: وإنك لتعجب كيف يقدم أولئك الشباب على هذه الجرائم المحرمة شرعاً ، وكيف يستبيحون دماءهم ودماء غيرهم ؟، ثم حلت المصيبة الأخرى وضاقت الصدور وازداد الناس غماً على غم لما ظهر أن من قام بهذه التفجيرات في بلاد الاسلام لا في بلاد الكفار هم من شبابنا. ("الإرهاب بين التدمير والتبرير"/1/ص 8).
وقال الشيخ صالح فوزان حفظه الله: الاغتيالات والتخريب أمر لا يجوز، لأنه يجر على المسلمين شرا، ويجر على المسلمين تقتيلا وتشريدا. ("الأجوبة المفيدة"/الحارثي/ص215/دار المنهاج).
وقال الشيخ زيد المدخلي حفظه الله: فالدعوات الوافدة الَّتِي قامت على غير المنهاج الشرعي سواء منها ما كان في هذا الزمن وما كان قبله، قد استعمل أهلها لها أساليب متعددة بل أساليب تسيء إلى الدعوة ولا تحسن إليها ولا تحقق صلاحًا، وذلك كأسلوب حمل السلاح على الأمة من أجل تحكيم الشريعة والتفجير في المنشئات، والإساءة إلى القاصي والداني، وقتل المستأمن، واغتيال رجالات الحكومة، والفوضى والتشويش، هذه الَّتِي اعتبرها بعض الناس وسائل دعوة فإنَّهم قد أخطأوا خطًا عظيمًا يعرفه من منَّ الله عليه بالسلامة من التحزب والتعصب لأصحاب الأهواء. فنحن نرى بأن هذه الوسائل الَّتِي سلكها ما يسمى بالجماعات أو الأحزاب أو المنظمات دمرت الشعوب، وكثر بسببها القتل، وقلّ العلم، واشتغل الناس بالدفاع والحماية على أنفسهم،... إلخ. ("العقد المنضد الجديد"/ص99-100).
وقال شيخنا العلامة يحيى بن علي الحجوري حفظه الله لهؤلاء الحزبيين: والحاصل أنه ليس عند هؤلاء التفجيريين الذين تربوا على أيدي المتحزبين أدنى دليل من كتاب الله ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما يقولون وينتهجون غير الحماس الفارغ والمنهج الدعوي الزائغ. ("إعلان النكير على أصحاب الانقلاب والتفجير"/له/ص18-19/دار الكتاب والسنة).
بل هؤلاء المبتدعة والحزبيون حريصون على قتل السلفيين قبل الكافرين. وقد سعى بعضهم قتل شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري رحمه الله. قال الحافظ أبو النضر الفامي: كان شيخ الإسلام أبو إسماعيل بكر الزمان، وواسطة عقد المعاني، وصورة الإقبال في فنون الفضائل وأنواع المحاسن، منها نصرة الدين والسنة، من غير مداهنة ولا مراقبة لسلطان ولا وزير، وقد قاسى بذلك قصد الحساد في كل وقت، وسعوا في روحه مرارا، وعمدوا إلى إهلاكه أطوارا، فوقاه الله شرهم، وجعل قصدهم أقوى سبب لارتفاع شأنه. ("سير أعلام النبلاء" /18/ص510).
وقال العلامة الشاطبي رحمه الله بعد أن ذكر بعض الأدلة على التفرق بسبب البدع والتحزبات: هذه الشواهد تدل على وقوع الافتراق والعداوة عند وقوع الابتداع. وأول شاهد عليه في الواقع قصة الخوارج إذ عادوا أهل الإسلام حتى صاروا يقتلونهم ويدَعون الكفار كما أخبر عنه الحديث الصحيح ثم يليهم كل من كان له صولة منهم بقرب الملوك فإنهم تناولوا أهل السنة بكل نكال وعذاب وقتل أيضا حسبما بينه جميع أهل الأخبار . ثم يليهم كل من ابتدع بدعة فإن من شأنهم أن يثبطوا الناس عن اتباع الشريعة ويذمونهم ...إلخ ("الاعتصام" /الباب الثاني/ص91/دار العقيدة).
وقال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله في شأن الرافضة: .. ويكفرون أهل السنة ويبغضونهم أشد البغض، ويتحينون الفرص. فإذا وجدوا فرصة وثبوا عليهم ويسفكون دماءهم وينتهكون أعراضهم ويسلبون أموالهم ... إلخ ("شرح عقيدة السلف" /ص300).
وقال الإمام الوادعي رحمه الله في الإخوان المسلمين وأمثالهم: ولاعتدائهم على المسلمين فأنا أقول: إنها لا يجوز مساعدتهم لأنهم يقتلون الدعاة إلى الله ويقتلون من ينكر هذه الأمور وينتهكون حرمات المسلمين –إلى قوله:- من زمن قديم وهم يقولون: (جميل الرحمن) أضر على المجاهدين من الشيوعية. و(حكمتيار) يقول: بهم نبدأ، ثم نتوجه إلى الشيوعية. (مقتل الشيخ جميل الرجمن/ الإمام الوادعي رحمه الله/ص38-39/دار الآثار).
وقال رحمه الله في ص56: ومن عجائب وغرائب الحزبية أنهم يرحبون بوزير الدفاع الذي قام على نجيب، ويباركون الهجوم على (كنر) وقتل أخينا (جميل الرحمن). فأعجب لهؤلاء الحمقى يرحبون بالشيوعي الذي يسخر من الإسلام ويطيرون فرحا لقتل أولياء الله، فقاتل الله الحزبية التي تعمي وتصم وتجعل الحسن قبيحا والقبيح حسنا اهـ.
وقال رحمه الله لبعض الحزبيين: فلِمَ ضربوا إخواننا بالحديدة ولم قتلتم أخا في تعز، -إلى قوله:- فلو تولوا علينا لما بقي هذا الجمع المبارك، ولكن الله هو الذي يحمي أهل السنة ويدافع عنهم: إِنَّ الله يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا [الحج/38] ("تحفة المجيب"/ص310).
تنبيه: إذا قيل لنا: (إن المرعية –مثلا- ليس عندهم نعرة التفجيرات، ولا الاغتيالات، ولا الخروج على الحكام!). فالجواب: الحمد الله، ونحن أيضا لا نتّهمهم بذلك في هذا الكتاب العام. ومع ذلك يحسن أن نذكر الجميع: أن السيئة تجرّ السيئة بعدها. وقال الإمام البربهاري رحمه الله: واحذر صغار المحدثات من الأمور فإن صغار البدع تعود حتى تصير كبارا، وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة كان أولها صغيرا يشبه الحق، فاغتر بذلك من دخل فيها ثم لم يستطع الخروج منها، فعظمت وصارت دينا يدان بها، فخالف الصراط المستقيم فخرج من الإسلام. ("شرح السنة" للبربهاري رحمه الله/ ص 18/دار الآثار).
وقال أبو قلابة رحمه الله: ما ابتدع الرجل بدعة إلا استحل السيف. )"الشريعة"/ للآجري/1/ص 63/صحيح).
وقد ضرب بعض المرعية إخواننا السلفيين، وهددوهم بالقتل، وسلطوا عليهم الحكومة، فمن يضمن أنهم سيقفون على هذا الحد ونحن نراهم لا يزدادون إلا شرًّا؟ والمأسف أن بعض الناس لم يزالوا يشكون في حزبيتهم بعد العلم، مع بروز علاماتهم. قال الإمام رحمه الله: والذي يستعمل العنف هم الجاهلون كالحزبيين وغيرهم، أما أهل السنة فلا يستعملون العنف، ...إلخ ("تحفة المجيب" /ص226 ).

الصفة العاشرة بعد المائة: الخروج، والثورة، والانقلابات على حكام المسلمين
إن من أصول أهل الإسلام والسنة: وجوب طاعة الأمراء المسلمين. قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء/59].
وعن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون. فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضى وتابع» قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال: «لا ما صلوا». (أخرجه مسلم/كتاب الصفة/وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع.../(1854)/ دار الكتاب العربي).
وعن أبي أمامة يقول سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخطب فى حجة الوداع فقال: «اتقوا الله ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم».(أخرجه الترمذى ( 3 / ص238)، صححه الإمام الألباني رحمه الله في "الصحيحة" رقم (867)، وحسنه الإمام الوادعي رحمه الله في "الجامع الصحيح" رقم (3154)/دار الآثار)
الأدلة في هذا الباب كثيرة.
وأما الحزبيون فكثير منهم يكفّرون مرتكب الكبائر، ويريدون الانقلابات على السلطان المسلم، فيزعزعون الأمن، فهم الخوارج كلاب النار. عن سَعِيد بْن جُمْهَانَ قَالَ: أَتَيْتُ عَبْدَ الله بْنَ أَبِى أَوْفَى وَهُوَ مَحْجُوبُ الْبَصَرِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ قَالَ: لِى مَنْ أَنْتَ فَقُلْتُ: أَنَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ. قَالَ: فَمَا فَعَلَ وَالِدُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: قَتَلَتْهُ الأَزَارِقَةُ. قَالَ: لَعَنَ الله الأَزَارِقَةُ لَعَنَ الله الأَزَارِقَةُ حَدَّثَنَا رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «أَنَّهُمْ كِلاَبُ النَّارِ». قَالَ: قُلْتُ: الأَزَارِقَةُ وَحْدَهُمْ أَمِ الْخَوَارِجُ كُلُّهَا؟ قَالَ: بَلَى الْخَوَارِجُ كُلُّهَا. قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَظْلِمُ النَّاسَ وَيَفْعَلُ بِهِمْ. قَالَ: فَتَنَاوَلَ يَدِى فَغَمَزَهَا بِيَدِهِ غَمْزَةً شَدِيدَةً ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ جُمْهَانَ عَلَيْكَ بِالسَّوَادِ الأَعْظَمِ عَلَيْكَ بِالسَّوَادِ الأَعْظَمِ إِنْ كَانَ السُّلْطَانُ يَسْمَعُ مِنْكَ فَائْتِهِ فِى بَيْتِهِ فَأَخْبِرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فَإِنْ قَبِلَ مِنْكَ وَإِلاَّ فَدَعْهُ فَإِنَّكَ لَسْتَ بِأَعْلَمَ مِنْهُ. (أخرجه الإمام أحمد ((19415)/الرسالة) وحسنه الإمام الوادعي رحمه الله في "الصحيح المسند" رقم (545) /دار الآثار).
وعن أَبي غَالِبٍ يَقُولُ لَمَّا أُتِىَ بِرُءُوسِ الأَزَارِقَةِ فَنُصِبَتْ عَلَى دَرَجِ دِمَشْقَ جَاءَ أَبُو أُمَامَةَ فَلَمَّا رَآهُمْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ: «كِلاَبُ النَّارِ - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ - هَؤُلاَءِ شَرُّ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ وَخَيْرُ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ هَؤُلاَءِ». قَالَ: فَقُلْتُ: فَمَا شَأْنُكَ دَمَعَتْ عَيْنَاكَ؟ قَالَ: رَحْمَةً لَهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ. قَالَ: قُلْنَا: أَبِرَأْيِكَ قُلْتَ هَؤُلاَءِ كِلاَبُ النَّارِ، أَوْ شَىْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: إِنِّى لَجَرِىءٌ بَلْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- غَيْرَ مَرَّةٍ وَلاَ ثِنْتَيْنِ وَلاَ ثَلاَثٍ. قَالَ: فَعَدَّ مِرَاراً. (أخرجه الإمام أحمد ((22314)/الرسالة) وصححه الإمام الوادعي رحمه الله في "الصحيح المسند" رقم (482) /دار الآثار).
ومن أجل شدة ضرر هؤلاء الخوارج على العباد والبلاد –مع حلاوة ألسنتهم- أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمراء أن يقاتلوهم. عن علي رضى الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « يأتى فى آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان ، سفهاء الأحلام ، يقولون من خير قول البرية ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة ». (أخرجه البخاري (كتاب المناقب /باب علامات النبوة/(3611) /دار الكتاب العربي) ومسلم (كتاب الزكاة/باب التحريض على قتل الخوارج/(1066)/دار الكتاب العربي)).
هذا هو شأن الحزبيين: الثورة والانقلاب. قال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في الحزبيين: الرسول صلى الله عليه وسلم حذر من الخروج على الولاة، ومنازعتهم، وهم يبيحون ذلك، وإن تستروا. ("الفتاوى الجلية"/2/ص34/دار المنهاج).
وقال شيخنا العلامة يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: السروريون والقطبيون انقلابيون ثوريون، كذلك محمد قطب وكتابه "واقعنا العصرية" فيه تكفير، كأنهم ليس لهم همّ إلا الحكّام. (سجل تاريخ 2 شعبان 1430 هـ).

الصفة الحادية عشرة بعد المائة: محاولة هدم التهمة المؤيدة بالقرائن الراجحة
معلوم أن كثيرا من المبتدعة –وهم الحزبيون- خافوا على أنفسهم من صولة حجج أهل السنة، فيتسترون ويخفون أباطيلهم ما استطاعوا. فإذا تفطن علماء السنة بهم بالنظر إلى دلالة الحال، والصفات، والقرائن القوية ففضحوا قبح عقيدتهم، وخبث مكرهم انبرى المبطلون فقالوا: (أنتم تتكلمون في النوايا!)
هكذا أسلوب أبي الحسن المأربي، وحسن بن فرحان المالكي، وعدنان عرعور، والقطبيين. (انظر ما قاله الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في "حقيقة المنهج الواسع عند أبي الحسن" و"جناية أبي الحسن" / مجموعة الردود ص94).
وقال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: ...  كما يقول الآن كثير من أهل الأهواء: (أنتم تتكلمون عن النوايا، أنتم تتكلمون عن المقاصد). ("الموقف الصحيح" /ص11-12).
وهكذا قالت المرعية: "لا تتطاولوا في النوايا!" كما في رسالتهم "ماذا ينقمون" (ص37).
وقال المبطلون: (الحكم على الظاهر!)
فالجواب: نعم، الحكم على الظاهر، ولكن ما معنى الظاهر؟ قال الإمام ابن العثيمين رحمه الله: ظاهر النصوص ما يتبادر منها إلى الذهن من المعاني، وهو يختلف بحسب السياق وما يضاف إليه الكلام. (كما في "المجلي شرح القواعد المثلى" /21 / ص 1).
قلنا –وفقنا الله-: فكذلك ظاهر الإنسان هو ما يتبادر منه إلى الذهن من المعاني، وهو يختلف بحسب أقواله، وأفعاله، وأحواله. فليس مجرد قول اللسان بكافٍ إذا خالف فعله وحاله. قال الإمام الشاطبي رحمه الله: فإن العمل يشبه التنصيص بالقول بل قد يكون أبلغ منه في مواضع. ("الاعتصام" /1 /ص 371).
وقال الإمام الألباني رحمه الله: فلسان الحال أنطق من لسان المقال. ("التصفية والتربية"/له/ص22-23/مكتبة المعارف).
وقال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله: فلا يجوز أن يغتر بظاهر الإنسان، لا شك أننا نقول بأن هذا ظاهره الخير ما لم نعرف فيه شرا، فإذا قيل لنا (إن هذا الإنسان من ورائه كذا) فيجب علينا أن نأخذ بقول من قال لنا إن كان هذا موثوقا. وإن أهل العلم عندما يقولون عن قوم (إنهم مبتدعون) فإنهم لا يقولون هذا القول اعتباطا، وإنما يقولونه بأمور استندوا إليها إلخ ("الفتاوى الجلية"/ ص 44-45).
وقد مر بنا فوائد عظيمة من أقوال الأئمة رحمهم الله في مسألة سوء الظن.
وقال المبطلون: (القرينة لا تكفي للإدانة!)
فالجواب: نعم، العلامة، والصفة، والقرينة الضعيفة لا تكفي، وكذلك القرينة التي عارضها ما هو أقوى منها. ولكن القرينة الراجحة معتبرة في الكتاب والسنة ومنهج السلف. وقد مر بنا في خلال هذا الكتاب أقوال العلماء – منهم الإمامان السعدي وابن العثيمين رحمهما الله، والشيخ ربيع المدخلي حفظه الله- فيما يدلّ اعتبارية القرائن القوية الراجحة.
فمن أدلة الكتاب: قول الله تعالى عن شاهد يوسف: ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾  [يوسف/26، 27].
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ذكر الله شهادته ولم ينكر عليه ولم يعبه بل حكاها مقررا لها –إلى قوله:-  فتوصل بقد القميص إلى معرفة الصادق منهما من الكاذب. وهذا لوث في أحد المتنازعين يبين به أولاهما بالحق. ("الطرق الحكمية"/ ص32/دار الأرقم).
وقال الإمام الشنقيطي رحمه الله: يفهم من هذه الآية لزوم الحكم بالقرينة الواضحة الدالة على صدق أحد الخصمين ، وكذب الآخر . لأن ذكر الله لهذه القصة في معرض تسليم الاستدلال بتلك القرينة على براءة يوسف يدل على أن الحكم بمثل ذلك حق وصواب . لأن كون القميص مشقوقاً من جهة دبره دليل واضح على أنه هارب عنها ، وهي تنوشه من خلفه، -إلى قوله:- وهذه الآيات المذكورة أصل في الحكم بالقرائن . ("أضواء البيان"/ ص 384).
ومنها أيضا: قول الله تعالى: ﴿قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِين﴾  [يوسف/75]
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: وفيها دليل على أن وجود المسروق بيد السارق كاف في إقامة الحد عليه، بل هو بمنزل إقراره وهو أقوى من البينة. وغاية البينة أن يستفاد منها ظنّ وأما وجود المسروق بيد السارق فيستفاد منه اليقين –إلى قوله:- والاحتجاج بقصة يوسف على هذا أحسن وأوضح...إلخ. ("إعلام الموقعين"/3 / ص162 /دار الحديث).
ومنها: قول الله تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِالله إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِين﴾  [النور/8]
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: وهل القضاء بالنكول إلا رجوع إلى مجرد القرينة الظاهرة التي علمنا بها ظاهرا أنه لولا صدق المدعي لدفع المدعى عليه دعواه باليمين فلما نكل عنها كان نكوله قرينة ظاهرة دالة على صدق المدعي فقدمت على أصل براءة الذمة. وكثير من القرائن والصفات أقوى من النكول. ("الطرق الحكمية"/ص33/دار الأرقم).
وقال في ص37: المقصود أن نكول المرأة من أقوى الصفات على صدق الزوج فقام لعانه ونكولها مقام الشهود اهـ.
ومنها: قول الله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ الله لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾  [البقرة/273].
قال الإمام القرطبي رحمه الله: قوله تعالى: ﴿يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف﴾ أي أنهم من الانقباض وترك المسألة والتوكل على الله بحيث يظنهم الجاهل بهم أغنياء. وفيه دليل على أن اسم الفقر يجوز أن يطلق على من له كسوة ذات قيمة ولا يمنع ذلك من إعطاء الزكاة إليه. وقد أمر الله تعالى بإعطاء هؤلاء القوم، -إلى قوله:- ﴿تعرفهم بسيماهم﴾ فيه دليل على أن للسيما أثرا في اعتبار من يظهر عليه ذلك، حتى إذا رأينا ميتا في دار الاسلام وعليه زنار وهو غير مختون لا يدفن في مقابر المسلمين، ويقدم ذلك على حكم الدار في قول أكثر العلماء، ومنه قوله تعالى: ﴿ولتعرفنهم في لحن القول﴾. ("الجامع لأحكام القرآن"/2/ص292-293).
ومن أدلة السنة: عن أبي هريرة رضى الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كانت امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما فقالت: لصاحبتها إنما ذهب بابنك . وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك . فتحاكمتا إلى داود - عليه السلام - فقضى به للكبرى ، فخرجتا على سليمان بن داود - عليهما السلام - فأخبرتاه فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينهما . فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله. هو ابنها. فقضى به للصغرى». (أخرجه البخاري (كتاب الفرائض/باب إذا دعت المرأة/(6769) ومسلم (كتاب الأقضية/باب اختلاف المجتهدين/(1720)).
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: فأى شيء أحسن من اعتبار هذه القرينة الظاهرة. فاستدل برضا الكبرى بذلك وأنها قصدت الاسترواح إلى التأسي بمساواة الصغرى في فقد ولدها وبشفقة الصغرى عليه وامتناعها من الرضا بذلك على أنها هي أمه وأن الحامل لها على الامتناع هو ما قام بقلبها من الرحمة والشفقة التي وضعها الله تعالى في قلب الأم وقويت هذه القرينة عنده حتى قدمها على إقرارها فإنه حكم به لها مع قولها هو ابنها وهذا هو الحق. ("الطرق الحكمية"/ص31/دار الأرقم).
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: فدعا بالسكين ليشقه بينهما ، ولم يعزم على ذلك في الباطن ، وإنما أراد استكشاف الأمر ، فحصل مقصوده لذلك لجزع الصغرى الدال على عظيم الشفقة ، ولم يلتفت إلى إقرارها بقولها هو ابن الكبرى لأنه علم أنها آثرت حياته ، فظهر له من قرينة شفقة الصغرى وعدمها في الكبرى - مع ما انضاف إلى ذلك من القرينة الدالة على صدقها - ما هجم به على الحكم للصغرى. ("فتح الباري"/تحت رقم 3427).
ومنها أيضا: عن عطية القرظي رضي الله عنه قال: كنت من سبى بنى قريظة فكانوا ينظرون فمن أنبت الشعر قتل ومن لم ينبت لم يقتل فكنت فيمن لم ينبت. (أخرجه أبو داود )12/ص79)، وصححه الإمام الوادعي رحمه الله في "الصحيح المسند" (926)).
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: وقد كان الأسرى من قريضة يدعون عدم البلوغ فكان الصحابة يكشفون عن مؤتزرهم بأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم فيعلمون بذلك البالغ من غيره. ("الطرق الحكمية"/ ص 35).
وقال في ص117: واعتبر نبات الشعر حول القبل في البلوغ وجعله آية وعلامة له فكان يقتل من الأسرى يوم قريظة من وجدت فيه تلك العلامة ويستبقى من لم تكن فيه اهـ.
ومنها: عن زيد بن خالد رضى الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة، فقال: «اعرف عفاصها ووكاءها، ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها». (أخرجه البخاري (كتاب المساقاة/باب شرب الناس والدواب/(2372) ومسلم (كتاب اللقطة/(1722)).
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر الملتقط أن يدفع اللقطة إلى واصفها وأمره أن يعرف عفاصها ووعاءها ووكاءها كذلك فجعل وصفه لها قائما مقام البينة بل ربما يكون وصفه لها أظهر وأصدق من البينة. ("الطرق الحكمية" /ص 35-36/دار الأرقم).
ومن تطبيق السلف:  أنس بن مالك قال: قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضعيفا أعرف فيه الجوع ، فهل عندك من شىء؟ فقالت: نعم . الحديث (أخرجه البخاري (كتاب الأيمان/باب إذا حلف ألا يأتدم/(6688) ومسلم (كتاب الأشربة/باب جواز استتباعه/(2040)).
ومنه: اعتبار الناس بأصحابهم، وقد مر بنا الآثار الكثيرة في هذا الباب. نعم، نحن لا نعلم ما في قلوب العباد، ولكن الرسول الله صلى الله عليه وسلم قد نص أن الأرواح المتعارفة ائتلفت، فلا يصاحب رجل رجلا إلا ما كان مثله.
وعلى هذا نهج أئمة السلفيين في عصرنا في الحكم على شخص. فاقرأ رد الشيخ أحمد النجمي رحمه الله على أبي الحسن المأربي.
قال أبو الحسن : فهل أنت أيها الشيخ تعرفني؛ فضلاً عن أن تعرف نيتي، وقصدي ومرادي؟
فقال الشيخ النجمي رحمه الله: بل عرفت أنَّ قائل هذا القول ما قاله إلاَّ ليجعل لنفسه وليجةً يخرج بِها عن الالتزام بالنصائح، فهو يقول الدعوة ليس لأحد عليها وصاية، وأنا حرٌّ فليس لأحدٍ أن يلزمني بشيءٍ"، وهذه الكلمة، وهي كلمة حقٍّ أريد بِها باطل قالها على بن أبي طالب  في حرب صفين حينما رفع أهل الشام المصاحف، وقالوا: بيننا وبينكم كتاب الله، فهل يقال: أنَّ علي بن أبي طالب اطلع على ما في قلوب الذين قالوا هذه الكلمة؟ أمْ كان علي  عرف بفراسته أنَّ الذين رفعوا المصاحف إنَّما رفعوها، وقالوا بيننا وبينكم كتاب الله؛ إنَّما فعلوا ذلك طلبًا لتوقف القتال قبل أن تحصل الهزيمة عليهم تلافيًا للأمر حسب اجتهادهم، والله تعالى يقول: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد: من الآية30] فلحن القول هو ما فهم من كلامهم. قال ابن كثير في تفسيره: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْل﴾ [محمد: من الآية30] أي فيما يظهر من كلامهم الدال على مقاصدهم يفهم المتكلم من أي الحزبين هو، هكذا في الكتاب، ولعل الصواب يفهم السامع بحال المتكلم من أي الحزبين. هو بمعاني كلامه وفحواه، وهو المراد من لحن القول. قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان : (ما أسرَّ أحد سريرة إلاَّ أبداها الله على صفحات وجهه، وفلتات لسانه) ...إلخ.
ثم زاد الشيخ رحمه الله: وما أشبه أصحاب البدع بالمنافقين، فإنَّهم يحبون التستر وراء النوايا والمقاصد الَّتِي لايعلمها إلاَّ الله، ولهذا فإن أبا الحسن أكثر من الدندنة على حديث أسامة، وبالأخص على قوله صلى الله عليه وسلم في ذلك الحديث: «أفلا شققت عن قلبه»( ) فقد أكثر من الدندنة على هذا الحديث واحتج به في أنَّ معرفة المقاصد والنوايا لايعلمها إلاَّ الله، وهذا صحيح في مسألة كمسألة أسامة فلا يجوز لأحدٍ أن يستبيح دم إنسانٍ على مفهوم قول لا يدري ما نية صاحبه فيه، ولا على كلام محتمل يحتمل أكثر من معنى، فلا يجوز في مثل هذا إزهاق روح القائل أو سفك دمه أو بتر عضو من أعضاءه بسبب من هذه الأسباب، وإنَّ القتل الذي هو إزهاق النفس، واستباحة الدم لايجوز إلاَّ على أمرٍ واضحٍ غاية الوضوح.
أمَّا الاستدلال عليه بما فهم من حاله أي من فحوى كلامه أو غير ذلك من العلامات، والقرآئن بأنَّه منافق أو بأنَّه مبتدع، فهذا لا مانع منه، وما موَّه به أبو الحسن في شرح حديث أسامة ليدافع به عن أصحاب المناهج المبتدعة الذين يدعون متابعة السنة، والمنهج السلفي، وهم كاذبون في ذلك، فهو باطل لما بينته، والأخذ بالدلائل والقرآئن المفهومة من فحوى الكلام أو من حالة العبد أيًّا كانت فهي مأخوذة في الاعتبار، ودالة على صدق التهمة إذا فهم صدقها بالقرائن، لكن لا يستباح بذلك إزهاق نفسه ولا قطع عضوٍ منه كالسارق مثلاً إذا عرف بالقرائن أنَّه سرق، لكن لَم يعترف بذلك صراحة، ولَم يثبت ذلك عليه ببينة، فإنَّه لا يستباح منه قطع اليد بمفهوم كلامٍ أو احتمال فيه أو قرينة كما وضحته، وبالله التوفيق اهـ. ("الفتاوى الجلية"/2/ص207-209/دار المنهاج).
وقال المبطلون: (لا ينبني حكم إلا على بينة، لا مجرد القرينة!)
فالجواب: أن من تحجّر حدّ البينة فلم يعتبر بالصفات، ولا العلامات، ولا دلالة الحال، ولا القرائن فات عنه أمر مهمّ عند كشف الحقائق. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: وبالجملة : فالبينة اسم لكل ما يبين الحق ويظهره. ومَن خصّها بالشاهدين ، أو الأربعة ، أو الشاهد لم يوف مسماها حقه. ولم تأت البينة قط في القرآن مرادا بها الشاهدان، وإنما أتت مراداً بها الحجة والدليل والبرهان ، مفردة مجموعة. وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : «البينة على المدعي» المراد به : أن عليه بيان ما يصحح دعواه ليحكم له ، والشاهدان من البينة، ولا ريب أن غيرها من أنواع البينة قد يكون أقوى منها ، لدلالة الحال على صدق المدعي . فإنها أقوى من دلالة إخبار الشاهد. والبينة والدلالة والحجة والبرهان والآية والتبصرة والعلامة والصفة : متقاربة في المعنى اهـ. ("الطرق الحكمية"  /ص 37/دار الأرقم).
وقال رحمه الله: فمن أهدر الصفات والعلامات في الشرع بالكلية فقد عطل كثيرا من الأحكام وضيع كثيرا من الحقوق والناس في هذا الباب طرفان ووسط. ("الطرق الحكمية" /ص117).
وقد مر بنا ذكر بعض الأدلة على اعتبارية القرائن في القرآن والسنة ومنهج السلف. والمعتبر هنا: القرينة القوية، التي لا يعارضها ما هو أقوى منها، فتنبه. قال الإمام الشنقيطي رحمه الله: ولكنه تعالى بيّن في موضع آخر أن محل العمل بالقرينة ما لم تعارضها قرينة أقوى منها ، فإن عارضتها قرينة أقوى منها أبطلتها. ("أضواء البيان"/ ص 384).
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: وأما السلف والأئمة الأربعة والجمهور فيقولون: بل الصفات بعضها أقوى من بعض فى نفس الأمر، وعلى الانسان أن يجتهد ويطلب الأقوى فإذا رأى دليلا أقوى من غيره ولم ير ما يعارضه عمل به، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. وإذا كان فى الباطن ما هو أرجح منه كان مخطئا معذورا وله أجر على اجتهاده وعمله بما بين له رجحانه وخطؤه مغفور له وذلك الباطن هو الحكم لكن بشرط القدرة على معرفته فمن عجز عن معرفته لم يؤاخذ بتركه. ("مجموع الفتاوى"/13 / ص 123-124).
وهذا جوابي عن اعتراضات بعض من افتتن بحزب المرعية.
كيف نعرف عقيدة الشخص الساكت؟
قال فضيلة الشيخ أحمد النجمي رحمه الله:.. ولكن غالبا أن من أسرّ سريرة لا بد أن يظهرها الله على لمحات وجهه، وعلى فلتات لسانه. فالذي يظهر للناس أنه على السنة والسلفية وهو مبتدع فلا بد أن يخرج منه شيء من البدع فلا بد أن يحذر منه. أما إذا لم يظهر منه شيء فلا حول ولا قوة إلا بالله ("الفتاوى الجلية" /ص 54).
فيستدل بما ظهر على ما لا يظهر على حسب القرائن. قال تعالى: وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ  [محمد/30] .
وقال الإمام البربهاري رحمه الله: وإذا ظهر لك من إنسان شيء من البدع فاحذره فإن الذي خفي عنك أكثر مما أظهر. ("شرح السنة" /ص 45).
وقال البغوي رحمه الله: والمعنى: إنك تعرفهم فيما يعرضون به من تهجين أمرك وأمر المسلمين والاستهزاء بهم، فكان بعد هذا لا يتكلم منافق عند النبي صلى الله عليه وسلم إلا عرفه بقوله، ويستدل بفحوى كلامه على فساد دخيلته. ("تفسير البغوي" /ص (1199)).
وقال السعدي رحمه الله: أي: لا بد أن يظهر ما في قلوبهم، ويتبين بفلتات ألسنتهم، فإن الألسن معارف القلوب، يظهر منها ما في القلوب من الخير والشر. ("تيسير الكريم الرحمن"/ص 938).
وقال شيخ الإسلام رحمه الله : قال تعالى: يقولون بألسنتهم ماليس فى قلوبهم وقال: فى قلوبهم مرض وقال: أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم فالمنافق لا بدّ أن يظهر في قوله و فعله ما يدل على نفاقه و ما أضمره، كما قال عثمان بن عفان: ما أسرّ أحد سريرة إلا أظهرها الله على صفحات وجهه و فلتات لسانه. و قد قال تعالى عن المنافقين: ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ثم قال و لتعرفنهم فى لحن القول و هو جواب قسم محذوف أي: و الله لتعرفهم فى لحن القول. فمعرفة المنافق فى لحن القول لا بد منها، و أما معرفته بالسيما فموقوفة على المشيئة إلخ ("مجموع الفتاوى" /14 / ص 110).
وقال رحمه الله: فجعل الإرادة و التعريف بالسيما الذي يدرك بالبصر معلقا على المشيئة و أقسم على التعريف فى لحن القو ل و هو الصو ت الذي يدرك بالسمع فدل على أم المنافقين لابد أن يعرفو ا فى أصو اتهم و كلامهم الذي يظهر فيه لحن قو لهم و هذا ظاهر بين لمن تأمله في الناس من أهل الفراسة فى الأقو ال و غيرها مما يظهر فيها النو اقض و الفحش و غير ذلك و أما ظهور ما فى قلو بهم على وجوههم فقد يكو ن و قد لا يكو ن. و دل على أن ظهور ما فى باطن الإنسان على فلتات لسانه أقو ى من ظهو ره على صفحات و جهه لأن اللسان ترجمان القلب فإظهاره لما أكنّه أوكد، ولأنّ دلالة اللسان قالية، ودلالة الوجه حالية، والقول أجمع و أوسع للمعاني التي في القلب من الحال ...إلخ ("مجموع الفتاوى"/16/ص 68).
وقال تعالى: ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ﴾
وقال الإمام ابن كثير رحمه الله: أي: قد لاح على صَفَحات وجوههم، وفلتات ألسنتهم من العداوة، مع ما هم مشتملون عليه في صدورهم من البغضاء للإسلام وأهله، ما لا يخفى مثله على لبيب عاقل؛ ولهذا قال: ﴿قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾. ("تفسير القرآن العظيم" /2 / ص 117).
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: فقلّ مَن تجده فاسد الاعتقاد إلا وفساد اعتقاده يظهر في عمله. ("إعلام الموقعين عن رب العالمين" /1 / ص 185).
وكلما ازدادت ممارسة الإنسان في شأن ازدادت بصيرته فيه بإذن الله.

الباب الرابع: وجوب التحذير من الحزبيين وجميع المبتدعة

إن الذي ذكرت في الأبواب السابقة يكفي في بيان بطلان الحزبية وخطوراتها وأهلها على المسلمين. فلا بد من تحذيرهم منها وأهلها. قال الإمام محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله: ونحن صراحة نحارب الحزبيات لأن التحزبات هذه ينطبق عليها قوله تعالى:  كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ  [الروم : 32] . لا حزبية في الإسلام، هناك حزب واحد بنص القرآن:  أَلَا إِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْمُفْلِحُونَ  [المجادلة : 22]. وحزب الله جماعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليكون المرء على منهج الصحابة، لهذا يتطلب العلم بالكتاب والسنة اهـ. ("المسائل العلمية والفتاوى الشرعية للشيخ الألباني"/لعمرو بن عبد المنعم/ ص30/دار الضياء).
وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: يجب أن نحذّر من المناهج المخالفة لمنهج السلف، هذا من النصيحة لله، ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. نحذّر من أهل الشرور، ونحذّر من المناهج المخالفة لمنهج الإسلام ونبين مضار هذه الأمور للناس، ونحثهم على التمسك بالكتاب والسنة، هذا واجب اهـ. ("الأجوبة المفيدة"/جمال الحارثي/ص145/مكتبة الهدي المحمدي).
وقال فضيلة الشيخ زيد بن محمد المدخلي حفظه الله: أطلب وألتمس من العلماء الأعلام الذين يهمّهم شأن الإسلام وأمة الإسلام بالدرجة الأولى شبابها أن يحذّروا الأمة بجدٍّ من كافة الانحرافات ومن مناهج الحزبيين الحركيين بشتى أحزابهم، وتعدد فرقهم، وكافة منظماتهم إلخ. ("قطوف من نعوت السلف"/ص42/له).
وقال الإمام الوادعي رحمه الله: وأني أنصح العلماء والدعاة إلى الله من أهل السنة أن يجدوا ويجّتهدوا في التحذير من الحزبية المشؤومة التي فرقت شمل المسلمين، ويكون التحذير على الاستمرار لأن عمل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان ديمة. ("مقتل الشيخ جميل الرحمن" /ص6).



نصيحة في نهاية الكتاب

وكما سبق في أوائل الكتاب أن إلحاق النظير بنظيره مهم جدا في معرفة حقيقة الشيء. فالشخص كلما كثرت أوصاف الحزبية في نفسه كان أشبه بنظيره من الحزبيين القدماء. قال شيخ الإسلام  ابن تيمية رحمه الله: كلما تصور الإنسان النظائر قويت معرفته بتلك الكلية، وهو: أن الضدّ يهرب من ضدّه، والنظير ينجذب إلى نظيره. وهذا معلوم في الطبيعيات والنفسانيات وغيرهما اهـ. ("الرد على المنطقيين"/1/ص 368).
وهذه من طريقة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أُمرنا باتباعهم. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: فالصحابة رضى الله عنهم مثلوا الوقائع بنظائرها وشبهوها بأمثالها وردوا بعضها إلى بعض في أحكامها. ("إعلام الموقعين"/1/ص 173/دار الحديث).
وبعض الشرور أشدّ من بعض. وليس كل من وجدت فيه صفة من هذه الصفات المذكورة تحكم عليه بالحزبية استعجالا. بل قد لا يحكم على إنسان بالحزبية إلا بانضمام بعض الصفات. ومع ذلك أيضا لا يلزم ألا يحكم عليه بالحزبية حتى تجتمع فيه هذه الخصال كلها. ولكن إذا وجدته متعصبا لشخص غير معصوم، أو لفكرة مخالفة للحق، أو نحو ذلك فالغالب أنه حزبي. راجع ما ذكرته في الصفة الأولى.
وقال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله: فالتعصب لفكر المعين يخالف كتاب الله تعالى وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم والموالاة والمعاداة عليه هذا تحزب، هذا التحزب ولو لم ينظّم، تبنى فكرا منحرفا، وجمع عليه أناسا هذا حزب، سواء نظمه أو لم ينظم، ما داموا يجتمعون لواحد يخالف الكتاب والسنة فهذا التحزب. ("مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع"/14/ص461/دار الإمام أحمد).
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: ومن تعصب لواحد بعينه من الأئمة دون الباقين فهو بمنزلة من تعصب لواحد بعينه من الصحابة دون الباقين كالرافضي الذى يتعصب عليٍّ دون الخلفاء الثلاثة وجمهور الصحابة، وكالخارجي الذي يقدح في عثمان وعليٍّ رضي الله عنهما، فهذه طرق أهل البدع والأهواء الذين ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أنهم مذمومون خارجون عن الشريعة والمنهاج الذي بعث الله به رسوله. فمن تعصب لواحد من الأئمة بعينه ففيه شبه من هؤلاء سواء تعصب لمالك أو الشافعي أو أبي حنيفة أو أحمد أو غيرهم. ثم غاية المتعصب لواحد منهم أن يكون جاهلا بقدره فى العلم والدين وبقدر الآخرين فيكون جاهلا ظالما، إلى آخر . ("مجموع الفتاوى"/22 / ص 252).
فكيف إذا قام جسد العصبية وروحها على هذه الأركان: الكذب، والخداع، والتلبيس؟ وكيف إذا اجتمع فيهم هذه القبائح كلها: اجتماعات مع بعض الحزبيين ومحاولة تقريب بعض آخرين، وكثرة السكوت عن أباطيل أصحابهم، وضعف إنكار منكرات غيرهم من الحزبيين، تخذيلهم للناصحين الغيورين في محاربة بعض المبطلين، وتصييد الشباب بالأماني، والافتراءات والبهت على الناقدين الناصحين، والطعونات فيهم، وعدم قبول نصائح الناقدين الصادقين، وتقليب الحقائق، والتلبيس والتمويه، والتنفير، والغشّ، والكذب، والتحريش بين العلماء، والتلون وتعداد الوجوه، واستخدام التقية والتستر، والتناقضات على حسب الأغراض، واستخدام الألفاظ المجملة المطلقة. والتنظيم والتكتلات السرية، والاهتمام بتكثير السواد مع ضعف تصحيح المسار، وإثارة الفتن وتمزييق السلفيين، والمكر والحيل، والالتفاف والانضمام على حسب المصالح النفسية الدنيوية، والثناء على بعض المنحرفين، و تكذيب خبر الشهود الثقات، ومنع الناس عن نشر التصانيف والأشرطة الناقدة لأخطائه، والتربّص والدعاء على الناقد الناصح بالهلاك والدوائر. ورفع شعار التظلم والعدل لتشويه الناقد الناصح وسلب عاطفية الناس، وعدم اتباع طريقة السلف في بناء المركز، ثم فتح سبيل لإقامة الجمعية، والتزلّف عند من يرجى نفعه، وضيقوا على أهل السنة الثابتين، وأخذوا مساجدهم بشتى مكائد، وأوقعوهم في الشر بأيدي الحكومة، وتقعيد القواعد، وتأصيل الأصول لحماية أغراضهم أو هدم أصول أهل السنة، منها: رفع الشعارات لنصرة الباطيل منها شعار بالمصلحة، ورفع شعار حسن الظن، ورفع شعار التثبت دفعا للانتقاد، والاحتجاج بسكوت بعض العلماء، والاتراس ببعض العلماء في مخالفته الحق، والخيانة في نقل الكلام فتغير المعنى، وشتى وسائل في احتيالات الأموال على اسم الدعوة، استخدام الصندوق ونحوه لجمع الأموال، وغير ذلك؟
هذه القبائح ثابتة في المرعية الذين يتساءل بعض الإخوة: هل هم حزبيون؟ فالجواب: نعم، تلك القبائح كلها –بل يكفي بعضها- كافية للتدليل على أنهم حزبيون، بل هم مبتدعة، ولا سيما إنهم فعلوها تدينا. ويؤكد ذلك تصريحهم بأنها قد صارت عقيدتهم.
انظروا إلى ما قاله الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله في شأن فاروق الغيثي: وإني لأخاف عليه أن يدخل في أهل البدع لأنه يتعصب للأشخاص، ويطعن في أهل السنة، ويمدح أهل البدع على مختلف أنواعهم، ويدافع عنهم، ويوالي ويعادي على الأخطاء. ("أئمة الجرح والتعديل هم حماة الدين"/ص18/دار الآثار).
وقد قال الإمام الشاطبي رحمه الله: أن هذه الفرق إنما تصير فرقا بخلافها للفرقة الناجية في معنى كلي في الدين وقاعدة من قواعد الشريعة لا في جزئي من الجزئيات –إلى قوله:- ويجري مجرى القاعدة الكلية كثرة الجزئيات فإن المبتدع إذا أكثر من إنشاء الفروع المخترعة عاد ذلك على كثير من الشريعة بالمعارضة كما تصير القاعدة الكلية معارضة أيضا. ("الاعتصام"/2/ص200).
وقد قيل للشيخ أحمد النجمي رحمه الله: هل كل من كان فيه حزبيةٌ مبتدعا خارجا من أهل السنة والجماعة؟
فأجاب رحمه الله: نعم، لأن الحزبية هي بدعة بنفسها، فمن رضي بها، وسار في ركابها، وناصر أصحابها فهو مبتدع، ...إلخ. ("الفتاوى الجلية"/2/214/دار المنهاج).
ولم أصنف هذا الكتاب لنتسرع في الحكم. فمن وجد في شخص هذه الصفات فليحذر منه، ولكن في التعيين بأنه حزبي ينبغي لنا أن نسأل ذا شأن من علماء السنة فنأخذ من قوله بأدلته. قال الله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت/43].
قال شيخنا العلامة يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: التبديع والتفسيق والتكفير أمر خطير، لا بد من أن يرجع إلى ذويه. فمن لم يكن عنده مكانة وأهلية لا يجوز له أن يقتحم في هذه الأمور. وله أن يستفيد من عالمه. (سجل تاريخ 5 ذي القعدة 1430 هـ).
فإذا أفتى ذو شأن من علماء السنة بأن فلانا حزبي مبتدع، وأبرز بينة على ذلك فلنأخذ قوله بدون توقف. قال شيخنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: من البدعة أن يتوقف من كلام عالم المؤيد بالأدلة والبراهين في رجل انحرف حتى يتكلم فيه بقية العلماء. (سُجل في تاريخ 19 جمادى الآخرة 1430 هـ).
فلا ينبغي لنا أن نقول: (إنما هذا رأي الشيخ فلان)، أو (لا، حتى أسمع شبهات الشخص بأذني)، أو نقول: (لا، حتى أنظر إلى قول الجمهور).
ولا يجوز أيضا بعد بينة العالم أن نلتفت إلى قول من قال: (لا أعرف في ذلك الشخص حزبية إلى الآن)، فإن ذلك القائل لو أنه  أفرغ طاقته في معرقة حقيقة الأمر حريصا عليها ومخلصا لله ومقتنعا بطريقة السلف وقواعدهم، فإن ربه يهديه لأن الجزاء من جنس العمل. قال الله تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ الله لَمَعَ الْمُحْسِنِين [العنكبوت/69].
وأما من تعامى بعد ظهور الأدلة وبروز البينات وأعرض عنها، فكما تدين تدان. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: حذار حذار من أمرين لهما عواقب سوء. أحدهما: رد الحق لمخالفته هواك، فإنك تعاقب بتقليب القلب، وردّ ما يردّ عليك من الحق رأسا، ولا تقبله إلا إذا برز في قالب هواك. قال تعالى: ﴿نقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لو لم يؤمنوا به أول مرة﴾ فعاقبهم على رد الحق اول مرة بأن قلب افئدتهم وأبصارهم بعد ذلك. والثاني: التهاون بالأمر إذا حضر وقته، فإنك إن تهاونت به ثبّطك الله وأقعدك عن مراضيه وأوامره عقوبة لك. قال تعالى: ﴿فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين﴾ فمن سلم من هاتين الآفتين والبليتين العظيمتين فليهنه السلامة اهـ. ("بدائع الفوائد" /3 / ص 1128-1129/دار عالم الفوائد).
والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.

تمت الكتابة في 27 شعبان 1431 هـ( )
دار الحديث بدماج اليمن
حرسها الله












فهرس الكتاب

تقديم فضيلة الشيخ العلامة أبي عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله 3
تقديم فضيلة الشيخ أبي عبد الله محمد بن علي حزام البعداني حفظه الله 4
مقدمة المؤلف 6
الباب الأول: تعريف الحزبية وحكمها 7
الفصل الأول: تعريف الحزب والحزبية 7
الفصل الثاني: من الفروق بين حزب الرحمن وحزب الشيطان 9
الفصل الثالث: حكم الحزبية 12
الباب الثاني: طريقة معرفة صفات الحزبية 14
الباب الثالث: سرد صفات الحزبية وتفصيلها 15
الصفة الأولى: العصبية، والولاء والبراء الضيق 15
الصفة الثانية: حب الظهور، والتعالم، والتعالي 20
الصفة الثالثة: الرياء المفضوح 21
الصفة الرابعة: إنشاء الجمعيات ونحوها باسم الدعوة 23
الصفة الخامسة: إهانة الدعوة بالتسول بعد إلقاء الموعظة 48
الصفة السادسة: استخدام الصندوق ونحوه لجمع الأموال 52
الصفة السابعة: ظاهرة حب الدنيا المغلف باسم الدعوة 58
الصفة الثامنة: ضعف الاهتمام بتصحيح توحيد الألوهية 66
الصفة التاسعة: تقسيم الدين إلى القشور واللبّ 67
الصفة العاشرة: ضعف الاهتمام ببعض السنن 71
الصفة الحادية عشرة: التقليد لبعض العلماء في مخالفته الحق 73
الصفة الثانية عشرة: رفع شخص فوق مستواه إذا كان معهم، وإذا تركهم حطّوا شأنه أشدّ الحطّ 76
الصفة الثالثة عشرة: تأصيل الأصول المخالفة للمنهج السلفي، لنصرة الباطل 78
الصفة الرابعة عشرة: اقتراف الباطل ثم البحث عن الدليل عليه 82
الصفة الخامسة عشرة: تأويلات الأدلة المخالفة لأهوائهم 83
الصفة السادسة عشرة: التلبيس، والتمويه، والشبهة 85
الصفة السابعة عشرة: استخدام الألفاظ المجملة أو المطلقة 87
الصفة الثامنة عشرة: الاحتجاج بالأدلة المتشابهات 89
الصفة التاسعة عشرة: استخدام القياس الفاسد 91
الصفة العشرون: السرية في الجلسات، أو نحو ذلك لشيء مريب 94
الصفة الحادية والعشرون: التميع والتمييع 97
الصفة الثانية والعشرون: تعمّد مخالفة طريقة السلف حالًا وقالًا 103
الصفة الثالثة والعشرون: قلّة الورع 110
الصفة الرابعة والعشرون: الجهل الواضح بالشرع وقواعد السنة 115
الصفة الخامسة والعشرون: التناقض والتعارض الواضح الدال على بطلان مذهبهم 117
الصفة السادسة والعشرون: تحري اتحاد الزي فيما بينهم 119
الصفة السابعة والعشرون: إلفات نظر الناس عن محل النزاع 120
الصفة الثامنة والعشرون: الاحتجاج بسكوت بعض العلماء عن بعض الأباطيل 122
الصفة التاسعة والعشرون: الاتراس وراء التزاكي لهدم الانتقادات 124
الصفة الثلاثون: التمسك بفتاوى العلماء المنسوخة ما دامت توافق أهواءهم، مع معرفتهم بناسخها 125
الصفة الحادية والثلاثون: إيجاب الموازنات في النقد 127
الصفة الثانية والثلاثون: استغلال المواقف لتنفيذ أغراضهم الخبيثة 128
الصفة الثالثة والثلاثون: قلة قبول النصح الحق إذا جاء من غير صفّه 129
الصفة الرابعة والثلاثون: التستر بكبر السن أو علو الطبقة لردّ الحق الذي جاء به من هو دون ذلك 132
الصفة الخامسة والثلاثون: عدم الرضا بالنقد الصحيح على رئيسهم أو بعض العلماء الواقعين في الخطأ 137
الصفة السادسة والثلاثون: عدم الرضا بنشر الحق المخالف لهواه 140
الصفة السابعة والثلاثون: الاحتجاج بالأكثرية في رد الأدلة 143
الصفة الثامنة والثلاثون: الجور في تطبيق القواعد، والفجور في الخصومة 146
الصفة التاسعة والثلاثون: الخيانة في نقل الكلام فتغير المعنى 148
الصفة الأربعون : شعار "المصلحة والمفسدة" لحماية المبطلين وإسكات الناصحين 150
الصفة الحادية والأربعون: منعهم الطلاب من الرد على الحزبيين 153
الصفة الثانية والأربعون: شعار "حسن الظن" لهدم الانتقاد الصحيح 158
الصفة الثالثة والأربعون: تسميتهم إنكار المنكر تتبع أخطاء العلماء 164
الصفة الرابعة والأربعون: الدفاع عن أخطاء المتبوع تحت ستار "الاجتهاد" 167
الصفة الخامسة والأربعون: إيجاب التبين والتثبت في خبر الثقة لحماية الحزبيين 170
الصفة السادسة والأربعون: تقليب الحقائق 174
الصفة السابعة والأربعون: سلوك الإرهاب الفكري والتهاويل لإسكات أهل السنة 178
الصفة الثامنة والأربعون: إطالة الجدال لإقناع الناس بأفكارهم أو إبطال الحق 181
الصفة التاسعة والأربعون: الطعونات في علماء السنة المستقيمين أو عموم أهل السنة بغير حقّ 183
الصفة الخمسون: تكذيب شهادة الثقات، وذمّ بعضهم أو من بين أخطاءه أو نصحه 186
الصفة الحادية والخمسون: تحقير أهل الحق أو الاستهزاء بهم 189
الصفة الثانية والخمسون: الافتراء، والبهت على الناقدين الناصحين الصادقين 192
ومن هذا الباب: أن الحزبيين يرمون أهل السنة بالسرقة العلمية 196
الصفة الثالثة والخمسون: النفور، والصد، والتنفير من الحق وأهله 197
الصفة الرابعة والخمسون: التظاهر بالتوبة أو إيهام التراجع مع إخفاء المكر والاحتيال 200
الصفة الخامسة والخمسون: البراءة السياسية 215
الصفة السادسة والخمسون: التزلف والاندساس عند بعض العلماء والسلفيين 217
الصفة السابعة والخمسون: التستر، والتقية، والتلوّن، وتعداد الوجوه 220
الصفة الثامنة والخمسون: إيهام الناس بأنهم أصحاب الرفق، وأن السلفيين أصحاب الشدة 227
الصفة التاسعة والخمسون: إيهام الناس أنهم أصحاب الستر، وأن السلفيين أصحاب تشهير عيوب الناس 234
الصفة الستون: إيهام الناس بأن السلفيين ظلموهم 236
الصفة الحادية والستون: إظهار محبة الاجتماع، مع رميهم أهل السنة بأنهم يفرقون الأمة 238
الصفة الثانية والستون: محاولتهم إلصاق اسم "الفتنة" في السلفيين لينفر الناسُ منهم ومن دعوتهم 241
الصفة الثالثة والستون: التصنع بالتأني، مع طعنهم في أهل السنة بأنهم متسرعون مستعجلون 242
الصفة الرابعة والستون: تشويه أهل الحق بأن فيهم فكرة الخروج أو التكفير 244
الفهم الصحيح في هذا الباب: 245
الصفة الخامسة والستون: رفع شعار "فقه الواقع" 250
الصفة السادسة والستون: الغلوّ في الحكم على السلفيين 251
الصفة السابعة والستون: الطعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه سلم، أو بعض الأنبياء عليهم السلام 253
الصفة الثامنة والستون: قلة شكر المعروف 255
الصفة التاسعة والستون: إثارة الفتن وتمزيق صفوف السلفيين 256
ومن هذه الصفة: التحريش بين العلماء 258
الصفة السبعون: إثارة الفوضى في مساجد أهل السنة، أو في مسجد يحاضر فيه السلفيون 262
الصفة الحادية والسبعون: انتزاع المساجد، أو إمامتها، أو خطابتها من أيدي أهل السنة 264
الصفة الثانية والسبعون: منافسة أهل السنة في التعليم أو الخطابة أو المحاضرات ليصرفوا الناس عنهم 266
الصفة الثالثة والسبعون: التربص بأهل السنة الدوائر 268
الصفة الرابعة والسبعون: إغراء أهل الباطل ذا سلطان على أهل الحق 270
الصفة الخامسة والسبعون: نصب العداوة للناقدين الناصحين الثابتين على الحق 288
الصفة السادسة والسبعون: التضييق وإيقاع الأذية على السلفيين 290
الصفة السابعة والسبعون: تخذيلهم للذابّين عن منهج السلف المحاربين للمتحزبين 293
الصفة الثمانية والسبعون: بطانة السوء، ومجالسة الحزبيين، وموالاتهم 298
الصفة التاسعة والسبعون: الاهتمام بكثرة السواد مع ضعف تصحيح المسار 306
الصفة الثمانون: الالتفاف والانضمام على حسب الأغراض والمصالح النفسية الدنيوية 309
الصفة الحادية والثمانون: الثناء على المبتدعة والحزبيين أو رفع شأنهم 311
الصفة الثانية والثمانون: الرضا باشتراك الكتّاب المجاهيل في محاولة ضرب الدعوة السلفية 314
الصفة الثالثة والثمانون: نصرة المبطلين، والتألم لهم، والدفاع عنهم 317
الصفة الرابعة والثمانون: كثرة السكوت عن أباطيل الحزبيين، وضعف إنكار المنكر عليهم 320
الصفة الخامسة والثمانون: تصييد الناس وتغريرهم بالأماني أو العطايا أو غير ذلك 324
الصفة السادسة والثمانون: حثّ الشباب على قراءة كتب أهل الأهواء 327
الصفة السابعة والثمانون: نشر الكتب المؤيِّدة للبدع والحزبيات 329
الصفة الثامنة والثمانون: كثرة الرحلات والسفريات تقوية لأساس حزبه 331
الصفة التاسعة والثمانون: تحرّي العملي الجماعي فيما لا يشرع فيه ذلك 335
الصفة التسعون: ضعف الإقبال على طلب العلم 339
الصفة الحادية والتسعون: استخدام التمثيليات 341
الصفة الثانية والتسعون: الانهماك في الأناشيد 342
الصفة الثالثة والتسعون: تضييع الشباب المخدوعين بهم، فصرفوهم عن الخير 345
الصفة الرابعة والتسعون: التصنّع بمكارم الأخلاق 347
الصفة الخامسة والتسعون: تعمّد الأكاذيب لنصرة مكرهم 352
الصفة السادسة والتسعون: المكر والخداع والحيل والكيد 355
الصفة السابعة والتسعون: تغيير الأسماء لحماية الحركات 356
الصفة الثامنة والتسعون: الغش والخيانة 359
الصفة التاسعة والتسعون: سلوك طريقة البطء والتدرج في إمضاء المكائد 363
الصفة المائة: سلوك قاعدة "الغاية تبرر الوسيلة" 365
الصفة الواحدة بعد المائة: الميول إلى الكفار 367
الصفة الثانية بعد المائة: التنظيم، والبيعة لرئيس الحزب، والصفة في الحضر 369
الصفة الثالثة بعد المائة: إيغار قلوب العامة على حكام المسلمين 371
الصفة الرابعة بعد المائة: استخدام الديمقراطية والانتخابات 373
الصفة الخامسة بعد المائة: الحرص على الكراسي والأمور السياسية 377
الصفة السادسة بعد المائة: شعار توحيد الحاكمية 378
الصفة السابعة بعد المائة: المرجئة يتهمون السلفيين بالإرجاء 380
الصفة الثامنة بعد المائة: المظاهرات في الطرقات 381
الصفة التاسعة بعد المائة: القتل، والاغتيالات، والتفجيرات 383
الصفة العاشرة بعد المائة: الخروج، والثورة، والانقلابات على حكام المسلمين 387
الصفة الحادية عشرة بعد المائة: محاولة هدم التهمة المؤيدة بالقرائن الراجحة 389
كيف نعرف عقيدة الشخص الساكت؟ 398
الباب الرابع: وجوب التحذير من الحزبيين وجميع المبتدعة 400
نصيحة في نهاية الكتاب 402
فهرس الكتاب 408


1 التعليقات:

إرسال تعليق